حرب الخليج الثالثة ـ الحلقة 16
الإدارة الأمريكية تصدر قانون إدارة الدولة
وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1546
حامد الحمداني
13/4/2008
بعد أن تم تشكيل
مجلس الحكم من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر ، بات لزاماً أن يكون هناك
دستور مؤقت يُستند إليه مجلس الحكم في إدارة شؤون البلاد، وعليه فقد بادرت سلطات
الاحتلال بوضع القانون الذي أطلق عليه [قانون إدارة الدولة في المرحلة
الانتقالية]، وفرضت على مجلس الحكم المصادقة عليه، والعمل بموجبه، ونصت مادته
الثالثة على عدم جواز تعديله أو أجراء أي تغيير عليه لحين تشريع دستور دائم للبلاد
ومصادقة مجلس النواب عليه وقبوله من قبل الشعب في استفتاء عام يجري لهذا الغرض،
وقد جرى على أساسه فيما بعد سن الدستور الدائم للبلاد كما سنرى، ولإطلاع القارئ
الكريم على نص القانون ارتأيت تضمينه في نهاية الكتاب، في باب الملاحق
ولا شك أن قانون الحكم الذي جرى تصديقه، والذي
جرى التحفظ على بعض بنوده، وخاصة الفقرة المتعلقة بحق النقض لثلاث محافظات على أية
مادة في الدستور الدائم، من قبل عدد من القوى السياسية الموقعة عليه، ومن قوى
سياسية أخرى من خارج مجلس الحكم كان يحمل في طياته بذور الاختلاف و الصراع بين تلك
القوى عند إقرار الدستور الدائم للبلاد، وقد أظهرت الأشهر التالية عمق الخلافات
بين سائر القوى السياسية، والتي سرعان ما تحولت إلى الصراع فيما بينها.
فقد كانت الخلافات تدور حول كيف سيتم اختيار أعضاء الجمعية الوطنية واختيار
الرئيس ونوابه، وتشكيل الحكومة التي ستتولى الحكم في المرحلة الانتقالية، ولا شك
أن الحاكم الأمريكي بول بريمر هو الذي
كان يمتلك قرار الاختيار، ولو بوسائل مبطنة، مما أثار الخلافات والتناحر
بين هذه القوى، وهدد باندلاع أعمال العنف فيما بينها.
نظرة في نص القانون :
من خلال دراسة متأنية لقانون
إدارة الحكم نستطيع تثبيت الملاحظات التالية: .
1 ـ إن القانون المذكور الذي كان قد اتُخذ
دستوراً مؤقتاً للعراق قد جرى فرضه من قبل الدولة المحتلة، الولايات المتحدة،
والحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، وفي ظل الاحتلال، وقد اتخذ هذا القانون أساسا
للدستور الذي شرعته لجنة برلمانية تتألف غالبيتها من أحزاب الطائفة الشيعية
المتحالفة مع الحزبين القوميين الكرديين، والذي سأتحدث عن تداعياته الخطيرة على
مستقبل العراق في فصل قادم.
.
2ـ إن القانون المذكور قد وضع اللبنات الأساسية لعملية تمزيق العراق من
خلال فرض التشكيلات الفيدرالية للمحافظات، مما شجع قوى الإسلام الطائفي الشيعي
المتمثلة بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم المرتبط
بوشائج لا تنفصم مع النظام الإيراني للدعوة لإقامة تكتل شيعي فيدرالي يضم 9
محافظات ذات الأغلبية الشيعية، مما يهدد في تمزيق العراق، ومن المؤسف أن قوى
الأحزاب القومية الكردية قد وجدت في الحكيم حليفاً قويا بسبب ما يجمعها من أهداف
مشتركة باسم الفيدرالية التي تجاوزت ما خُطط لها قبل سقوط النظام حيث باتت تمثل
دولة داخل الدولة بكل مقوماتها الأساسية.
3ـ فرض القانون بعدم جواز
تعديل أي من مواده إلا في بموافقة أكثرية ثلاثة أرباع أعضاء الجمعية الوطنية. وإجماع تصديق مجلس
الرئاسة. مما يصبح عمليا من الصعوبة بمكان
تعديل مواد القانون.
4ـ فرض القانون الاتفاقية
الأمنية التي وضعتها الولايات المتحدة في صلب القانون، والتي أعطت لقوات الاحتلال
حرية الحركة في أنحاء البلاد، مما يتعارض مع سيادة واستقلال العراق، وتجاهل
القانون تحديد المدة التي ستبقى فيها القوات الأمريكية والبريطانية وحلفائها فيما
يدعى بالقوات المتعددة الجنسيات والتي اتخذتها الولايات المتحدة ستاراً لاحتلالها
الفعلي للعراق.
وفي الخامس من حزيران 2004 صدر الملحق التالي
لقانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية المتضمن الأقسام الثلاثة التالية:
1ـ تشكيل الحكومة
العراقية المؤقتة
.
2ـ مؤسسات
الحكومة العراقية المؤقتة وصلاحياتها
.
3 ـ البنود
الخاصة بالمجلس الوطني المؤقت.
ونص الملحق في قسمه الأول على أن الحكومة
العراقية المؤقتة المشكلة وفق مشاورات موسعة مع جميع شرائح المجتمع، العراقي والمكونة من مواطنين معروفين بكفاءتهم، ونزاهتهم تتولى السلطة السيادية
لحكم العراق في موعد لا يتعدى 30 من حزيران/ يونيو من نفس العام.
كما نص على أن
الحكومة العراقية المؤقتة معنية بإدارة شؤون العراق، والعمل بشكل خاص على تحقيق رفاهية
الشعب العراقي وأمنه،
وتشجيع إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والإعداد لإجراء انتخابات وطنية في 31 من ديسمبر المقبل إن أمكن ذلك على أن لا يتعدى تاريخ 31 من يناير من
العام المقبل.
وأكد الملحق أن الحكومة بصفتها المؤقتة
ستمتنع عن القيام بأي أعمال تؤثر على مصير العراق مشددا على أن مثل هذه الأعمال
يجب أن تحفظ للحكومات التي
سيتم انتخابها من قبل الشعب
العراقي بصورة ديمقراطية في المستقبل، واشترط على ضرورة أن يؤدي أعضاء الحكومة المؤقتة اليمين
الدستوري أمام رئيس أعلى سلطة قضائية في العراق.
ونص على أن الحكومة المؤقتة ملزمة بحل نفسها عند تشكيل الحكومة الانتقالية التي
تلي الانتخابات الوطنية.
أما القسم الثاني فنص على أن الحكومة المؤقتة تعمل طبقا لقانون
إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وأنها تتكون من رئاسة الدولة المكونة من رئيس ونائبين ومجلس
وزراء بما في ذلك رئيس الوزراء،
والمجلس الوطني المؤقت والسلطة القضائية.
وجاء في الملحق انه باستثناء ما يتعلق بالباب التاسع من قانون إدارة الدولة
العراقية، او ما هو منصوص
عليه خلاف ذلك، فان ما ورد في
قانون إدارة الدولة بشان تشكيل الحكومة
العراقية الانتقالية ومؤسساتها ومسؤولياتها في هذا القانون تنطبق على الحكومة
المؤقتة ومؤسساتها ومسؤوليها.
و في هذا السياق
ستحترم الحكومة المؤقتة ما هو
منصوص عليه في ذلك القانون من الالتزامات التي تعود إلى الفترة الانتقالية
والمبادئ الأساسية وحقوق الشعب العراقي. كما أشار في هذا الصدد على أن مؤسسات
حكومة إقليم كردستان والمحافظات والبلديات التي تعود إلى الحكومة ستعمل وفقا
لهذا القانون.
وأكد انه لمجلس الوزراء الصلاحية على شرط موافقة رئاسة الدولة بالإجماع لإصدار أوامر لها قوة القانون، وتبقي سارية المفعول حتى يتم
إلغاؤها او تعديلها بواسطة حكومات عراقية منتخبة.
كما ستكون لمجلس
الوزراء في ظل هذا القانون الصلاحية الكاملة بإجراء التعيينات واستخدام القوات
المسلحة العراقية والتصديق على الاتفاقيات الدولية.
وقال أن الحكومة المؤقتة
معنية بعقد الاتفاقات الدولية بيد انه نص أن صلاحياتها في هذا الشأن ستنحصر في
مجالات العلاقات الدبلوماسية والمنح والمساعدات الدولية واطفاء الديون السيادية.
وذكر أن للحكومة
المؤقتة صلاحية تعيين أعضاء
المحكمة العليا على أن يتم تصديق ذلك من قبل رئاسة الدولة في الحكومة الانتقالية
المنتخبة خلال تسعين يوما من توليها السلطة والإجماع
.
وفي ما يتعلق
بالبند الثالث المعني بتشكيل المجلس الوطني العراقي اكدد ملحق قانون إدارة
الدولة للمرحلة الانتقالية انه سيتم تشكيل واختيار المجلس الوطني المؤقت بواسطة
مؤتمر وطني يعقد في بغداد خلال شهرتموز/ يوليو من نفس
العام .
وأوضح أن
عملية تنظيم المؤتمر الوطني ستتم بواسطة هيئة عليا تضم أعضاء مجلس الحكم ممن لا
يتولون مناصب حكومية أخرى، ومن
ممثلي الأقاليم والمحافظات والشخصيات العراقية المعروفة بنزاهتها وكفاءتها. ونص
الملحق في فقرته الثالثة أن المجلس الوطني المؤقت يتكون من مائة عضو، ومن ضمنهم أعضاء مجلس الحكم.
وذكر أن المجلس يجب أن ينعقد دوريا لتشجيع الحوار البناء وتكوين
إجماع وطني وتقديم المشورة لرئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء.
كما أكد أن للمجلس الوطني المؤقت سلطة مراقبة تنفيذ القوانين
ومتابعة إعمال الهيئات التنفيذية، وتعيين رئيس الجمهورية أواحد نائبيه في حالات الاستقالة أو الوفاة كما له حق استجواب رئيس وأعضاء
مجلس الوزراء.
.
وأضاف أن للمجلس [حق نقض الأوامر]التنفيذية بثلثي أصوات أعضائه خلال عشرة
أيام من تاريخ تبليغ تلك الأوامر التي تم التصديق عليها من قبل رئاسة الدولة، كما أن للمجلس الوطني المؤقت صلاحية
تصديق الميزانية الوطنية للعراق للعام
2005 والتي يتم اقتراحها من قبل مجلس الوزراء، ووضع النظام الداخلي لمجلس الوزراء.
وبصدور هذا
الملحق سيتم تحديد الهيكليات
والصلاحيات للحكومة العراقية المؤقتة التي تتطابق تقريبا مع الصلاحيات
والهيكليات الموجودة في قانون إدارة الدولة نفسه.
كما
انه سيوضح جليا أن الحكومة المؤقتة ستكون ذات سيادة كاملة!!، وذات صلاحيات كاملة!!، ولديها الحق بإصدار قرارات لها
قوة القانون، و بإمكانها إجراء تغيير أو تعديل أي قانون موجود حاليا بما في
ذلك الأوامر التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة، وان الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو قانون ملحق إدارة
الدولة نفسه.
.
كما أكد عدم
وجود أي قيود على صلاحية الحكومة باستثناء أنها لا تستطيع اتخاذ القرارات التي تؤثر على مصير العراق بعد
الفترة المؤقتة المحددة لها.
قرار مجلس الأمن بتشكيل حكومة
عراقية مؤقتة:
.
بعد أن وقع مجلس الحكم والحاكم المدني الأمريكي بول بريمر اتفاقية العملية
السياسية التي وضعتها الإدارة الأمريكية، كانت المهمة التالية للإدارة الأمريكية
تشكيل حكومة عراقية مؤقته، ولذلك فقد سارعت إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن
بهذا الخصوص، بعد أم ضمنت بموجب تلك الاتفاقية موافقة مجلس الحكم على بقاء القوت
الأمريكية في العراق بناءً على طلب الحكومة، ودور قوات الاحتلال الأساسي في الشؤون
الأمنية في البلاد، مع عدم تحديد المدة الزمنية لهذا التواجد، وقد جرت المصادقة
على القرار تحت رقم 1546 ، في 8 حزيران 2004 ، وهذا هو نص القرار :
قرار رقم 1546 في 8 حزيران / يونيه2004
إن مجلس الأمن: (1)
إذ يرحب ببدء مرحلة جديدة على طريق انتقال العراق إلى حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا، وإذ يتطلع تحقيقا لهذه الغاية إلى إﻧﻬاء الاحتلال، وتولي حكومة عراقية مؤقتة مستقلة، وتامة السيادة لكامل المسؤولية والسلطة بحلول ٣٠ حزيران/يونيه ٢٠٠٤،
وإذ يشير إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة بشأن العراق،
وإذ يعيد تأكيد استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامته الإقليمية،
وإذ يعيد أيضا تأكيد حق الشعب العراقي في أن يقرر بحرية مستقبله السياسي وفي السيطرة على موارده الطبيعية،
وإذ يسلم بأهمية الدعم الدولي، لاسيما الدعم المقدم من بلدان المنطقة والبلدان اﻟﻤﺠاورة للعراق والمنظمات الإقليمية، لشعب العراق في الجهود التي يبذلها لتحقيق الأمن والازدهار،
وإذ يشير إلى أن التنفيذ الناجح لهذا القرار سيسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وإذ يرحب بجهود المستشار الخاص للأمين العام الرامية إلى مساعدة شعب العراق على التوصل إلى تشكيل الحكومة المؤقتة للعراق، على النحو المبين في رسالة الأمين العام ،المؤرخة ٧ حزيران/يونيه ٢٠٠٤، وإذ يحيط علما بحل مجلس الحكم العراقي، وإذ يرحب بالتقدم المحرز في تنفيذ ترتيبات الانتقال السياسي للعراق المشار إليها في القرار 1511في
16 تشرين الثاني 2003،
وإذ يرحب بالتزام الحكومة المؤقتة للعراق بالعمل على إقامة عراق اتحادي دديمقراطي تعددي موحّد، يتوافر فيه كامل الاحترام للحقوق السياسية وحقوق الإنسان،
وإذ يشدد على ضرورة أن تحترم جميع الأطراف تراث العراق الأثري والتاريخي والثقافي والديني وأن تحمي هذا التراث،
وإذ يؤكد أهمية سيادة القانون، والمصالحة الوطنية، واحترام حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة، والحريات الأساسية، والديمقراطية، بما في ذلك الانتخابات الحرة والنزيهة،
وإذ يشير إلى إنشاء بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق في ١٤ آب/أغسطس ٢٠٠٣
،
وإذ يؤكد أن الأمم المتحدة ينبغي أن تؤدي دورا رئيسيا في مساعدة الشعب
العراقي والحكومة العراقية في تكوين المؤسسات اللازمة للحكم التمثيلي، وإذ يسلم بأن الدعم الدولي لاستعادة الاستقرار والأمن أمر ضروري لرفاه شعب العراق، فضلا عن تمكين جميع المعنيين من الاضطلاع بعملهم لصالح شعب العراق، وإذ يرحب بإسهامات الدول