أسرار انقلاب 17 تموز 1968

 

حامد الحمداني

 

لماذا أعد الانقلاب ؟

لاشك أن هناك أمور كثيرة تتعلق بالوضع السياسي في العراق كانت أقلقت الإمبرياليين الأمريكيين والبريطانيين ، وجعلتهم يستبقون الأحداث ، ويدبرون انقلابهم ضد حكومة عبد الرحمن عارف ، وكان أهم تلك الأمور ما يلي :

1 - ضعف سلطة عبد الرحمن عارف ، وتنامي النشاط الشيوعي من جديد ، وظهور اتجاهات لدى الحزب ، و القيادة المركزية ، للسعي لقلب الحكم بالقوة، واستلام السلطة ، مما أثار قلق الإمبرياليين  الذين وضعوا في الحسبان إمكانية إسقاط ذلك النظام الهش ، الذي يفتقر لأي سند شعبي ، وتتآكله الصراعات بين الضباط المهيمنين على السلطة ، وانشغالهم في السعي للحصول على المكاسب ، والمغانم ، مما جعل الحكم في فوضى عارمة يمكن أن تسّهل عملية الانقضاض عليه ، وتوجيه الضربة القاضية له .كما أن محاولات القوى الناصرية تحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة ، كانت تسبب للإمبرياليين المزيد من القلق ، لأن الوحدة تشكل أكبر خطر على الوجود الإمبريالي في المنطقة  وعلى إسرائيل ، القاعدة المتقدمة للإمبرياليين ، وسيفهم المسلط على رقاب العرب .

2 - قرار حكومة طاهر يحيى ، في 6 آب 967 ، باستعادة حقل الرميلة الشمالي من شركة نفط العراق ، وإلحاقه بشركة النفط الوطنية ، ومعروف أن هذا الحقل غني جداً بالنفط ، مما أثار حنق شركات النفط الاحتكارية التي اعتبرته تحدياً جدياً لمصالحها الإمبريالية .

3 - عقد اتفاقية نفطية مع الاتحاد السوفيتي ، بتاريخ 24 كانون الأول 967 ، تعهد الاتحاد السوفيتي بموجبها بتقديم كل المساعدات التقنية وتجهيزات الحفر لحقل الرميلة الشمالي ، واستخراج النفط  وتسويقه لحساب شركة النفط الوطنية ، وقد اعتبرت الإمبريالية هذا الأمر تغلغلاً سوفيتياً في هذه المنطقة الهامة التي تحتوي على نصف الخزين من الاحتياطات النفطية في العالم، واتخذت قرارها بالتصدي لهذا التغلغل المزعوم .

4- إقدام حكومة عارف على عقد اتفاقية نفطية مع شركة [ أيراب ] الفرنسية للتنقيب والحفر  واستخراج النفط في منطقة تزيد مساحتها على [ 11000]كم مربع تقع في وسط وجنوب العراق ، وذلك بمعزل عن الاحتكارات النفطية البريطانية والأمريكية ، حيث اعتبر ذلك تجاوزاً على مصالحهما النفطية في المنطقة .

5 - رفض حكومة عارف منح شركة [ بان اميركان ] الأمريكية امتيازاً لاستخراج الكبريت في العراق ،حيث اكتشفت كميات كبيرة منه على نطاق تجاري مما أثار نقمة الحكومة الأمريكية . (1)

كل هذه العوامل جعلت الإمبريالية تقرر قلب النظام العارفي الهش ، والإتيان بحكومة جربتها يوم دبرت انقلاب 8 شباط 963 ، تلك التي أعلنت الحرب الشعواء على الشيوعيين ، وكل الوطنيين ، واغتالت ثورة الرابع عشر من تموز ، وقائدها عبد الكريم قاسم ، وصفت كل منجزات الثورة التي دفع الشعب العراقي من أجلها دماء غزيرة .

ثانياً : كيف أُعدّ الانقلاب ؟ وَمنْ قاده ؟

 

جرت عملية الإعداد للانقلاب من قبل الدوائر الإمبريالية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة حيث سعت تلك الدوائر لتعاون العناصر الموالية لكلا الجانبين . فهناك البعثيون على الجانب الأمريكي ، وعبد الرزاق النايف وإبراهيم عبد الرحمن الداؤد وزمرتهما على الجانب البريطاني .

كان النايف يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية ، فيما كان الداؤد يشغل منصب آمر الحرس الجمهوري .

سارع الإمبرياليون ، عن طريق عميليهما الدكتور [ ناصر الحاني ] ، سفير العراق في بيروت ، وبشير الطالب ، الملحق العسكري في السفارة المذكورة ، والذي سبق أن شغل قيادة الحرس الجمهوري في عهد عبد السلام عارف ،حيث تمت الاتصالات بالانقلابيين وتجنيدهم من خلال السعودية ، وقد قام النايف والداؤد بالاتصال بسعدون غيدان ، آمر كتيبة الدبابات المكلفة بحماية القصر الجمهوري ، والملحقة بالحرس الجمهوري ، واستطاعا جره إلى جانبهما .

وبعد أن تم للإمبرياليين تأمين اشتراك القادة الثلاثة في الانقلاب طلبوا من النايف الاتصال بالبعثيين  ودعوتهم للمشاركة في الانقلاب .

وجد البعثيون فرصتهم الذهبية للعودة إلى الحكم من جديد ، وأعلنوا على الفور استعدادهم للمشاركة في الانقلاب ، فقد ورد ذلك على لسان عبد الرحمن عارف ، في حديث له في اسطنبول ، في  18 شباط 1970 ، حيث قال :

{ إن النايف لم يكن إلا أداة حركها إغراء المال ، وإن شركات النفط العاملة في العراق ، والقوى التي تقف وراءها كانت قد سعت منذُ منحت حكومته عقداً لشركة ـ إيراب ـ الفرنسية ، وعقد اتفاقية التفاهم والمساعدة الفنية مع الاتحاد السوفيتي لاستثمار حقل الرميلة الشمالي الذي تم سحبه من شركة نفط العراق ، وإلحاقه بشركة النفط الوطنية ، وكذلك حجب الحكومة امتياز الكبريت عن شركة ـ بان أميركان ـ الأمريكية ، سعت إلى البحث عن عملاء يعملون على تدمير حكمه ، ووجدوا في النهاية أن عبد الرزاق النايف ، هو الرجل الذي يحتاجون إليه ، واشتروه من خلال السعودية بواسطة الوسيطين الدكتور ناصر الحاني و بشير الطالب وأكد عبد الرحمن عارف أنه يقول هذا عن معرفة أكيدة وليس مجرد شكوك } .

أما عبد الرزاق النايف فقد أكد دوره في ذلك المخطط ، بعد أن قام البعثيون بانقلابهم ضده،  بعد  مرور 13يوماً من تنفيذ انقلاب 17تموز 968 ، ونفيه إلى خارج العراق ، حيث عقد مؤتمراً صحفياً فضح فيه دوره ودور شركائه البعثيين في الانقلاب وعلاقاتهم بالإمبريالية حيث قال :

{ أنا لا أنكر علاقتي  بالأمريكيين ، لكنهم هم الذين فرضوا علي التعاون مع البعثيين } وكان عراب الانقلاب الدكتور ناصر الحاني ، الذي أصبح وزيراً للخارجية عند وقوع الانقلاب ، وقد سارع البعثيون إلى اغتياله في أحد شوارع بغداد ، ثم اتبعوه باغتيال النايف بعده في لندن ، محاولين بعملهم هذا حجب نور الشمس بواسطة الغربال !! .

 

 كيف نفذ انقلاب 17 تموز 968  

 

سارع عبد الرزاق النايف إلى إعداد خطة تنفيذ الانقلاب بالاشتراك مع إبراهيم عبد الرحمن الداؤد ، وسعدون غيدان ، واحمد حسن البكر ، وصالح مهدي عماش ،وحردان عبد الغفار التكريتي ، وأنور عبد القادر الحديثي ، حيث جرى الاتفاق فيما بينهم على تفاصيل خطة الانقلاب ، معتمدين على كتيبة الدبابات التي كانت في القصر تحت إمرة سعدون غيدان ، وجرى الاتفاق على أن يأخذ  سعدون غيدان كل من أحمد حسن البكر ، وصالح مهدي عماش ، وحردان التكريتي بسيارته الخاصة إلى داخل القصر الجمهوري ليقوموا جميعاً بالسيطرة على كتيبه الدبابات فجر يوم 17 تموز 968 ، فيما يقوم عبد الرزاق النايف بالسيطرة على وزارة الدفاع ، وأنيطت مهمة السيطرة على دار الإذاعة إلى إبراهيم الداؤد .

وفي فجر ذلك اليوم قام سعدون غيدان بإدخال الضباط المذكورين ـ وهم يمثلون حزب البعث ـ بسيارته الخاصة ، وتم لهم على الفور السيطرة على كتيبة الدبابات المذكورة ، وأحاطوا بها القصر ، وقاموا بإطلاق 5 إطلاقات من مدافع الدبابات كخطوة تحذيرية لعبد الرحمن عارف ، الذي استيقظ من نومه مذعوراً ، وحالما وجد القصر مطوقاً بالدبابات ، أعلن استسلامه على الفور ، وطلب تسفيره إلى خارج العراق .

وفي الوقت نفسه تحرك عبد الرزاق النايف نحو وزارة الدفاع ، بمساعدة عدد من الضباط الموالين له ، وسيطر على الوزارة دون عناء ، فيما توجه الداؤد إلى دار الإذاعة بعدد من الدبابات وسرية من الحرس الجمهوري ، وسيطر عليها دون قتال ، و قام بإذاعة البيان الأول للانقلاب في الساعة السابعة والنصف من صباح ذلك اليوم 17 تموز 968.

حاول الإنقلابيون في بيانهم هذا التغطية على الأهداف الحقيقية للانقلاب ، وجرى ذلك تحت شعار حل القضية الكردية ، وإحلال السلام في كردستان ، وإقامة الديمقراطية في البلاد ، وإتاحة الفرص المتساوية للمواطنين ، وانتصار حكم القانون ، والتأييد الحازم للقضية الفلسطينية ، داعين إلى تحديد مسؤولية الهزيمة في حرب حزيران ، ولم ينسى البيان التهجم على الحكم السابق ، واتهامه بشتى التهم ، من رجعية  وعمالة وغيرها .

وخلال الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم تم للانقلابيين السيطرة على البلاد ، وانتهى كل شيء  وجرى اعتقال رجالات النظام العارفي ، وعلى رأسهم رئيس الوزراء [ طاهر يحيى ] ، وجرى على الفور تسفير رئيس الجمهورية ، عبد الرحمن عارف ، بطائرة عسكرية إلى لندن ، حيث كانت زوجته تعالج هناك ، ثم انتقل بعد ذلك إلى تركيا واتخذها مقراً لإقامته لسنين عديدة . ولكونه لا يشكل خطراً على النظام ، فقد وافق البعثيون على طلبه بالعودة إلى العراق ، بعد سنين عديدة ليعيش حياته كمواطن عادي .

أما الشعب العراقي فقد أستقبل الانقلاب ببالغ القلق والاكتئاب ،فالوجوه هي نفسها التي أغرقت البلاد بالدماء، إثر انقلاب 8 شباط عام  1963 .

 

 الإنقلابيون يتقاسمون المناصب :

 

ما أن أستتب الأمر للانقلابيين حتى سارعوا إلى توزيع المناصب الهامة في البلاد ، فأعلنوا عن تعين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية ، فيما أصبح عبد الرزاق النايف رئيساً للوزراء ،كما عُين إبراهيم الداؤد وزيراً للدفاع ، وجاءت وزارة النايف على الوجه التالي :

 1 -عبد الرزاق النايف   ـ رئيساً للوزراء

2 -إبراهيم عبد الرحمن الداؤد ـ وزيراً للدفاع

3 -ناصر الحاني ـ وزيراً للخارجية

4 - صالح مهدي عماش ـ وزيراً للداخلية 

5 - عزت مصطفى ـ وزيراً للصحة

6- مهدي حنتوش ـ وزيراً للنفط

7 -جاسم العزاوي ـ وزيراً للوحدة

8 - إحسان شيرزاد ـ وزيراً للأشغال

9 - صائب مولود مخلص ـ وزيراً للمواصلات

10 -ذياب العلكاوي ـ وزيراً للشباب

11- صالح كبه ـ وزيراً للمالية 

12-محمد يعقوب السعيدي ـ وزيراً للتخطيط

13 - طه الحاج الياس ـ وزيراً للإرشاد

14ـ عبد المجيد الدجيلي ـ وزير الإصلاح الزراعي

15 ـ خالد مكي الهاشمي ـ وزيراً للصناعة

16 ـ محمود شيت خطاب ـ وزيراً للبلديات

17 ـ عبد الله النقشبندي ـ وزيراً للاقتصاد

18ـ عبد الكريم زيدان ـ وزيراً للأوقاف

19 ـ أحمد عبد الستار الجواري ـ وزيراً للتربية

20 ـ أنور الحديثي ـ وزيراً للشؤون الاجتماعية

21 ـ محسن القزويني ـ وزيراً للزراعة

22 ـ رشيد الرفاعي ـ وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية

23 ـ محسن ديزئي ـ وزيراً بلا وزارة

24 ـ كاظم معله ـ وزيراً بلا وزارة

25 ـ ناجي خلف ـ وزيراً بلا وزارة

وبموجب هذه التشكيلة أصبح للبعثيين ثمانية مقاعد وزارية ، فيما شغل الأكراد ثلاثة مقاعد، والإخوان المسلمون مقعدين ، وشغل بقية المقاعد وعددها اثنا عشر مقعداً عناصر من مختلف الاتجاهات القومية والرجعية .

أما المراكز العسكرية  الحساسة فقد جرى توزيعها على الوجه التالي :

1 ـ سعدون غيدان ـ قائداً للحرس الجمهوري ، وقد كسبه البعثيون إلى جانبهم .

2 ـ حردان التكريتي ـ رئيساً للأركان ، وقائداً للقوة الجوية .( بعثي)

3 ـ حماد شهاب ـ قائداً للواء المدرع العاشر ، وهو أقرب واخطر وحدة عسكرية على بغداد وهو من العناصر البعثية أيضاً .

بدأ البعثيون منذُ الساعات الأولى للانقلاب يعملون بأقصى جهدهم لتثبيت مواقعهم في صفوف الجيش ، واستغل حردان التكريتي فرصة سفر الداؤد إلى الأردن ، لتفقد القوات العراقية هناك ، بكونه رئيساً للأركان ، بإجراء مناقلات لعدد كبير من الضباط الموالين لحزب البعث ، تمهيداً لمخططهم الهادف إلى إزاحة كتلة النايف ، واحتكار الحكم لحزب البعث وحدة .

 

 الصراع بين جناحي البعث والنايف : 

 

منذُ اليوم الأول للانقلاب ، بدت بوادر الخلافات بين كتلتي البعث والنايف ، فلم كن أحدهما مرتاحاً لوجود الآخر في السلطة ، إلا أن الظروف التي تحدثنا عنها سابقاً ، وإرادة الإمبرياليين ، هي التي جمعتهم في هذه التركيبة غير المتجانسة .

كانت صحيفة البعث [ الجمهورية ] ، وصحيفة النايف [ الثورة ] على طرفي نقيض ، وبلغ ذلك التناقض حداً أضطر فيه وزير الإرشاد إلى إصدار قرار، في 24 تموز بدمج الصحيفتين ، بناء على أمر النايف ، وطرد المحررين البعثيين من الصحيفة ، كما قرر النايف إبعاد البعثيين من دار الإذاعة ، ومنعهم من الدخول إليها ، واستغل البعثيون قرارات النايف الاقتصادية ، والتي صبت كلها بشكل سافر في خانة الإمبريالية الأمريكية، واتخذوها سلاحاً ضده .

لقد كانت باكورة توجهات النايف تلك قد تضمنت ما يلي :

1 ـ إلغاء عقد شركة ـ إيراب ـ الفرنسية للنفط ، والتي كانت قد عقدته حكومة عبد الرحمن عارف قبل وقوع الانقلاب .

2 ـ إلغاء قرار إعادة حقل الرميلة الشمالي إلى شركة النفط الوطنية .

3 ـ إلغاء شركة النفط الوطنية العراقية .

4 ـ محاولة منح شركة ـ بان أميركان ـ امتياز استغلال الكبريت .

 

حزب البعث يحسم الصراع ،ويستولي على كامل السلطة :

 

منذُ اليوم الأول لانقلاب 17 تموز 968 ، كان حزب البعث قد أتخذ قراره بإزاحة كتلة النايف ، واستلام السلطة كاملة ، وقد أشرنا إلى أن الحزب كان قد أستقطب كل من [حماد شهاب ] قائد اللواء المدرع العاشر ، المكلف بحماية بغداد ، و[سعدون غيدان ] الذي أصبح قائداً للحرس الجمهوري بعد نجاح الانقلاب ، هذا بالإضافة إلى تولي حردان التكريتي منصب رئاسة الأركان ، وقيادة القوة الجوية ،وتولي صالح مهدي عماش وزارة الداخلية ،وفي المقدمة من كل ذلك تولي [احمد

  حسن البكر ] رئاسة الجمهورية ، ولذلك فقد كان الجو مهيئاً لحزب البعث لكي يضرب ضربته  ويزيح كتلة النايف من طريقه .

وجاء سفر [إبراهيم الداؤد ] ، وزير الدفاع إلى الأردن ، لتفقد القوات العراقية المتواجدة في الأردن ، فرصة لا تضيع للانفراد بالنايف ،حيث  قرر حزب البعث توجيه ضربته الخاطفة له في 30 تموز ـ ولما يمضي على الانقلاب سوى 13 يوماً ، فقد تحرك اللواء العاشر المدرع ، بقيادة اللواء حماد شهاب نحو بغداد ، واحتل المرافق والنقاط الرئيسة فيها ، وتمكن [ صدام حسين ] وبمعييته مجموعة من الضباط من اعتقال النايف ، وتسفيره على متن طائرة عسكرية إلى خارج العراق ، وجرى حل مجلس الوزراء وتأليف وزارة بعثية جديدة ، كما تم تأليف مجلس دعوه [ مجلس قيادة الثورة ] ومنحوه صلاحيات واسعة ، تشريعية وتنفيذية .وجاء تأليفه على الوجه التالي :

1 ـ أحمد حسن البكر ـ رئيساً للمجلس .

2ـ صدام حسين التكريتي ـ نائباً للرئيس.

3 ـ سعدون غيدان ـ عضواً

4 ـ عزت الدوري ـ عضواً

 5 ـ طه ياسين رمضان ـ عضواً

6 ـ عزت مصطفى ـ عضواً

ثم أضاف البعثيون إليه أعضاء جدد في 9 تشرين الأول من نفس العام ليصبح عدد هم 14 عضواً ، أما الأعضاء المضافان فهم كل من :

1ـ حردان التكريتي  ـ عضواً .

2ـ صالح مهدي عماش ـ عضواً .

3ـ حماد شهاب    ـ عضواً .

4ـ عبد الكريم الشيخلي ـ عضواً .

5ـ عبد الله سلوم السامرائي ـ عضواً.

6 ـ شفيق الكمالي ـ عضواً .

7 ـ عبد الخالق السامرائي ـ عضواً.

8 ـ مرتضى الحديثي ـ عضواً .

 ويتضح من تشكيلة المجلس ، ومجلس الوزراء ، والقيادة القطرية للحزب ، أن العنصر السني كانت له الأغلبية المطلقة [ حوالي 84,9% ]، فيما تراجع العنصر الشيعي إلى [ 5.7 % ] ، وكانت أغلبية القيادات من محافظتي تكريت والرمادي السنيتين .

 

موقف الشعب من انقلاب 17 ـ 30 تموز 968 :

 

قابل الشعب العراقي انقلاب 17 ـ30 تموز بالقلق وعدم الارتياح ، بسبب التاريخ الدموي للبعثيين عندما جاءوا إلى الحكم إثر انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963 ، واغرقوا البلاد بالدماء ، واستباحوا حرمات المنازل ، وزجوا بمئات الألوف من الوطنيين في غياهب السجون ، ومارسوا ابشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي ضدهم ، وفصلوا عشرات الألوف من أعمالهم ووظائفهم ومدارسهم وكلياتهم ، وصفوا كل مكاسب ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة .

وفي الوقت نفسه شعر البعثيون بالضعف ، بسبب ابتعاد جماهير الشعب عنهم ، ودفعهم خوفهم من فقدان السلطة إلى اللجوء إلى الأساليب الوحشية والعنيفة لإخافة القوى العسكرية والسياسية ، ومنعها من القيام بأي تحرك ضد سلطتهم ، وقد توجوا عملهم ذلك بحملة إعدامات وحشية لعدد من المواطنين ، بتهمة التجسس للأجنبي !!، وتعليقهم في ساحة التحرير ، فقد اعدم البعثيون 29 ضابطاً وضابط صف رمياً بالرصاص ، بالإضافة إلى 12 مدنياً أُعدموا شنقاً .

كما أقدم البعثيون على إعدام 77 ضابطاً ، في 7 شباط 1969 ، بتهمة الاشتراك في محاولة انقلابية  بقيادة الزعيم الركن عبد الغني الراوي ، شريكهم في انقلاب 8 شباط 963 ، والذي تمكن من الهرب إلى إيران .

لقد جرت حملة الاعدامات ،بعد محاكمات صورية سريعة ، من قبل طه ياسين رمضان ، الملقب بالجزراوي ، ولقبه الشعب العراقي بالجزار ، وبمعييته عدد من أعضاء القيادة القطرية للحزب . وخلال دقائق ، كانت المحاكمات تجري وتصدر قراراتها ، وتنفذ أحكام الاعدامات بالضباط المتهمين بالمحاولة الانقلابية المزعومة ، وقد ظهر بعد ذلك ، أن العديد من أولئك المعدومين ثبت عدم تورطهم بالمحاولة المزعومة ، وتم إرسال رسائل اعتذار إلى ذويهم !!!.

وبصرف النظر عن صحة أو كذب وقوع تلك المحاولة ، فقد كان هدف البعثيين إفهام القوى السياسية والعسكرية أن حزب البعث سوف يضرب بيدٍ من حديد ، كل من يفكر بالتصدي لحكمهم الفاشي .