لماذا أعد الانقلاب ؟
لاشك أن هناك أمور كثيرة تتعلق بالوضع
السياسي في العراق كانت أقلقت الإمبرياليين الأمريكيين والبريطانيين
، وجعلتهم يستبقون الأحداث ، ويدبرون انقلابهم ضد حكومة عبد الرحمن عارف ،
وكان أهم تلك الأمور ما يلي :
1 - ضعف سلطة عبد الرحمن عارف
، وتنامي النشاط الشيوعي من جديد ، وظهور اتجاهات لدى الحزب ، و القيادة
المركزية ، للسعي لقلب الحكم بالقوة، واستلام السلطة ، مما أثار قلق
الإمبرياليين الذين وضعوا في الحسبان
إمكانية إسقاط ذلك النظام الهش ، الذي يفتقر لأي سند شعبي ، وتتآكله الصراعات بين الضباط المهيمنين على
السلطة ، وانشغالهم في السعي للحصول على المكاسب ، والمغانم ، مما جعل الحكم في
فوضى عارمة يمكن أن تسّهل عملية الانقضاض عليه ، وتوجيه الضربة القاضية له .كما أن
محاولات القوى الناصرية تحقيق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة
، كانت تسبب للإمبرياليين المزيد من القلق ، لأن الوحدة تشكل أكبر خطر على
الوجود الإمبريالي في المنطقة وعلى
إسرائيل ، القاعدة المتقدمة للإمبرياليين ، وسيفهم المسلط على رقاب العرب .
2 - قرار حكومة طاهر يحيى
، في 6 آب 967 ، باستعادة حقل الرميلة الشمالي من شركة نفط العراق ،
وإلحاقه بشركة النفط الوطنية ، ومعروف أن هذا الحقل غني جداً بالنفط ، مما أثار
حنق شركات النفط الاحتكارية التي اعتبرته تحدياً جدياً لمصالحها الإمبريالية .
3 - عقد اتفاقية نفطية مع الاتحاد السوفيتي ، بتاريخ 24 كانون الأول 967 ، تعهد الاتحاد السوفيتي
بموجبها بتقديم كل المساعدات التقنية وتجهيزات الحفر لحقل الرميلة الشمالي ،
واستخراج النفط وتسويقه لحساب شركة النفط
الوطنية ، وقد اعتبرت الإمبريالية هذا الأمر تغلغلاً سوفيتياً في هذه المنطقة
الهامة التي تحتوي على نصف الخزين من الاحتياطات النفطية في العالم، واتخذت قرارها
بالتصدي لهذا التغلغل المزعوم .
4- إقدام حكومة عارف على عقد اتفاقية نفطية
مع شركة [ أيراب ] الفرنسية للتنقيب والحفر واستخراج النفط في منطقة تزيد مساحتها
على [ 11000]كم مربع تقع في وسط وجنوب العراق ، وذلك بمعزل عن الاحتكارات النفطية
البريطانية والأمريكية ، حيث اعتبر ذلك تجاوزاً على مصالحهما النفطية في المنطقة .
5 - رفض حكومة عارف منح شركة [ بان اميركان ]
الأمريكية امتيازاً لاستخراج الكبريت في العراق ،حيث
اكتشفت كميات كبيرة منه على نطاق تجاري مما أثار نقمة الحكومة الأمريكية . (1)
كل هذه العوامل جعلت الإمبريالية تقرر قلب
النظام العارفي الهش ، والإتيان بحكومة جربتها يوم دبرت
انقلاب 8 شباط 963 ، تلك التي أعلنت الحرب الشعواء على الشيوعيين ، وكل الوطنيين ،
واغتالت ثورة الرابع عشر من تموز ، وقائدها عبد الكريم قاسم ، وصفت كل منجزات
الثورة التي دفع الشعب العراقي من أجلها دماء غزيرة .
ثانياً : كيف أُعدّ الانقلاب ؟ وَمنْ قاده ؟
جرت عملية الإعداد للانقلاب من قبل الدوائر
الإمبريالية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة حيث سعت تلك الدوائر لتعاون
العناصر الموالية لكلا الجانبين . فهناك البعثيون على
الجانب الأمريكي ، وعبد الرزاق النايف وإبراهيم عبد
الرحمن الداؤد وزمرتهما على الجانب البريطاني .
كان النايف يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية ، فيما كان الداؤد يشغل منصب آمر الحرس الجمهوري .
سارع الإمبرياليون ،
عن طريق عميليهما الدكتور [ ناصر الحاني ] ، سفير العراق في بيروت ، وبشير الطالب
، الملحق العسكري في السفارة المذكورة ، والذي سبق أن شغل قيادة الحرس الجمهوري في
عهد عبد السلام عارف ،حيث تمت الاتصالات بالانقلابيين وتجنيدهم من خلال السعودية ،
وقد قام النايف والداؤد بالاتصال بسعدون غيدان ، آمر كتيبة الدبابات المكلفة
بحماية القصر الجمهوري ، والملحقة بالحرس الجمهوري ، واستطاعا جره إلى جانبهما .
وبعد أن تم للإمبرياليين تأمين اشتراك القادة
الثلاثة في الانقلاب طلبوا من النايف الاتصال بالبعثيين ودعوتهم للمشاركة في الانقلاب .
وجد البعثيون فرصتهم الذهبية للعودة إلى
الحكم من جديد ، وأعلنوا على الفور استعدادهم للمشاركة
في الانقلاب ، فقد ورد ذلك على لسان عبد الرحمن عارف ، في حديث له في اسطنبول ،
في 18 شباط 1970 ، حيث قال :
{ إن النايف لم يكن إلا أداة حركها إغراء المال ، وإن شركات النفط العاملة في العراق ، والقوى التي تقف
وراءها كانت قد سعت منذُ منحت حكومته عقداً لشركة ـ إيراب ـ الفرنسية ، وعقد اتفاقية التفاهم والمساعدة
الفنية مع الاتحاد السوفيتي لاستثمار حقل الرميلة الشمالي الذي تم سحبه من شركة
نفط العراق ، وإلحاقه بشركة النفط الوطنية ، وكذلك حجب الحكومة امتياز الكبريت عن
شركة ـ بان أميركان ـ الأمريكية ، سعت إلى البحث عن عملاء يعملون على تدمير حكمه ،
ووجدوا في النهاية أن عبد الرزاق النايف ، هو الرجل الذي يحتاجون إليه ، واشتروه
من خلال السعودية بواسطة الوسيطين الدكتور ناصر الحاني و بشير الطالب وأكد عبد
الرحمن عارف أنه يقول هذا عن معرفة أكيدة وليس مجرد شكوك } .
أما عبد الرزاق النايف فقد أكد دوره في ذلك المخطط ، بعد أن قام البعثيون بانقلابهم ضده، بعد
مرور 13يوماً من تنفيذ انقلاب 17تموز 968 ، ونفيه إلى خارج العراق ، حيث
عقد مؤتمراً صحفياً فضح فيه دوره ودور شركائه البعثيين في الانقلاب وعلاقاتهم
بالإمبريالية حيث قال :
{ أنا لا أنكر علاقتي بالأمريكيين ، لكنهم هم الذين فرضوا علي
التعاون مع البعثيين } وكان عراب الانقلاب الدكتور ناصر الحاني ، الذي أصبح وزيراً
للخارجية عند وقوع الانقلاب ، وقد سارع البعثيون إلى اغتياله في أحد شوارع بغداد ،
ثم اتبعوه باغتيال النايف بعده في لندن ، محاولين بعملهم هذا حجب نور الشمس بواسطة
الغربال !! .
كيف
نفذ انقلاب 17 تموز 968
سارع عبد الرزاق النايف إلى إعداد خطة تنفيذ
الانقلاب بالاشتراك مع إبراهيم عبد الرحمن الداؤد ،
وسعدون غيدان ، واحمد حسن البكر ، وصالح مهدي عماش ،وحردان عبد الغفار التكريتي ،
وأنور عبد القادر الحديثي ، حيث جرى الاتفاق فيما بينهم على تفاصيل خطة الانقلاب ،
معتمدين على كتيبة الدبابات التي كانت في القصر تحت إمرة سعدون غيدان ، وجرى
الاتفاق على أن يأخذ سعدون غيدان كل من
أحمد حسن البكر ، وصالح مهدي عماش ، وحردان التكريتي بسيارته الخاصة إلى داخل
القصر الجمهوري ليقوموا جميعاً بالسيطرة على كتيبه الدبابات فجر يوم 17 تموز 968 ،
فيما يقوم عبد الرزاق النايف بالسيطرة على وزارة الدفاع ، وأنيطت مهمة السيطرة على
دار الإذاعة إلى إبراهيم الداؤد .
وفي فجر ذلك اليوم قام سعدون غيدان بإدخال
الضباط المذكورين ـ وهم يمثلون حزب البعث ـ بسيارته الخاصة ،
وتم لهم على الفور السيطرة على كتيبة الدبابات المذكورة ، وأحاطوا بها القصر ،
وقاموا بإطلاق 5 إطلاقات من مدافع الدبابات كخطوة تحذيرية لعبد الرحمن عارف ، الذي
استيقظ من نومه مذعوراً ، وحالما وجد القصر مطوقاً بالدبابات ، أعلن استسلامه على
الفور ، وطلب تسفيره إلى خارج العراق .
وفي الوقت نفسه تحرك عبد الرزاق النايف نحو
وزارة الدفاع ، بمساعدة عدد من الضباط الموالين له ،
وسيطر على الوزارة دون عناء ، فيما توجه الداؤد إلى دار الإذاعة بعدد من الدبابات
وسرية من الحرس الجمهوري ، وسيطر عليها دون قتال ، و قام بإذاعة البيان الأول
للانقلاب في الساعة السابعة والنصف من صباح ذلك اليوم 17 تموز 968.
حاول الإنقلابيون في بيانهم هذا التغطية على
الأهداف الحقيقية للانقلاب ، وجرى ذلك تحت شعار حل
القضية الكردية ، وإحلال السلام في كردستان ، وإقامة الديمقراطية في البلاد ،
وإتاحة الفرص المتساوية للمواطنين ، وانتصار حكم القانون ، والتأييد الحازم للقضية
الفلسطينية ، داعين إلى تحديد مسؤولية الهزيمة في حرب حزيران ، ولم ينسى البيان
التهجم على الحكم السابق ، واتهامه بشتى التهم ، من رجعية وعمالة وغيرها .
وخلال الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم تم
للانقلابيين السيطرة على البلاد ، وانتهى كل شيء وجرى اعتقال رجالات النظام العارفي ، وعلى
رأسهم رئيس الوزراء [ طاهر يحيى ] ، وجرى على الفور تسفير رئيس الجمهورية ، عبد
الرحمن عارف ، بطائرة عسكرية إلى لندن ، حيث كانت زوجته تعالج هناك ، ثم انتقل بعد
ذلك إلى تركيا واتخذها مقراً لإقامته لسنين عديدة . ولكونه لا يشكل خطراً على النظام ، فقد وافق البعثيون على طلبه بالعودة إلى العراق ، بعد
سنين عديدة ليعيش حياته كمواطن عادي .
أما الشعب العراقي فقد أستقبل الانقلاب ببالغ
القلق والاكتئاب ،فالوجوه هي نفسها التي أغرقت البلاد
بالدماء، إثر انقلاب 8 شباط عام 1963 .
الإنقلابيون يتقاسمون المناصب
:
ما أن أستتب الأمر للانقلابيين حتى
سارعوا إلى توزيع المناصب الهامة في البلاد ، فأعلنوا عن
تعين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية ، فيما أصبح عبد الرزاق النايف رئيساً
للوزراء ،كما عُين إبراهيم الداؤد وزيراً للدفاع ، وجاءت وزارة النايف على الوجه
التالي :
1
-عبد الرزاق النايف ـ رئيساً للوزراء
2 -إبراهيم عبد الرحمن الداؤد ـ وزيراً
للدفاع
3 -ناصر الحاني ـ وزيراً للخارجية
4 - صالح مهدي عماش ـ وزيراً للداخلية
5 - عزت مصطفى ـ وزيراً للصحة
6- مهدي حنتوش ـ وزيراً للنفط
7 -جاسم العزاوي ـ وزيراً للوحدة
8 - إحسان شيرزاد ـ وزيراً للأشغال
9 - صائب مولود مخلص ـ وزيراً للمواصلات
10 -ذياب العلكاوي ـ وزيراً للشباب
11- صالح كبه ـ وزيراً للمالية
12-محمد يعقوب السعيدي
ـ وزيراً للتخطيط
13 - طه الحاج الياس ـ وزيراً للإرشاد
14ـ عبد المجيد الدجيلي ـ وزير الإصلاح
الزراعي
15 ـ خالد مكي الهاشمي ـ وزيراً للصناعة
16 ـ محمود شيت خطاب ـ وزيراً للبلديات
17 ـ عبد الله النقشبندي ـ وزيراً للاقتصاد
18ـ عبد الكريم زيدان ـ وزيراً للأوقاف
19 ـ أحمد عبد الستار الجواري ـ وزيراً
للتربية
20 ـ أنور الحديثي ـ وزيراً للشؤون
الاجتماعية
21 ـ محسن القزويني ـ وزيراً للزراعة
22 ـ رشيد الرفاعي ـ وزيراً لشؤون رئاسة
الجمهورية
23 ـ محسن ديزئي ـ وزيراً بلا وزارة
24 ـ كاظم معله ـ وزيراً بلا وزارة
25 ـ ناجي خلف ـ وزيراً بلا وزارة
وبموجب هذه التشكيلة أصبح للبعثيين ثمانية مقاعد وزارية ، فيما شغل الأكراد ثلاثة مقاعد، والإخوان المسلمون
مقعدين ، وشغل بقية المقاعد وعددها اثنا عشر مقعداً عناصر من مختلف الاتجاهات
القومية والرجعية .
أما المراكز العسكرية الحساسة فقد جرى توزيعها على الوجه
التالي :
1 ـ سعدون غيدان ـ قائداً للحرس الجمهوري ، وقد كسبه البعثيون إلى جانبهم .
2 ـ حردان التكريتي ـ رئيساً للأركان ، وقائداً للقوة الجوية .( بعثي)
3 ـ حماد شهاب ـ قائداً للواء المدرع العاشر ، وهو أقرب واخطر وحدة عسكرية على بغداد وهو من العناصر
البعثية أيضاً .
بدأ البعثيون منذُ الساعات الأولى للانقلاب
يعملون بأقصى جهدهم لتثبيت مواقعهم في صفوف الجيش ،
واستغل حردان التكريتي فرصة سفر الداؤد إلى الأردن ، لتفقد القوات العراقية هناك ،
بكونه رئيساً للأركان ، بإجراء مناقلات لعدد كبير من الضباط الموالين لحزب البعث ،
تمهيداً لمخططهم الهادف إلى إزاحة كتلة النايف ، واحتكار الحكم لحزب البعث وحدة .
الصراع بين جناحي البعث والنايف
:
منذُ اليوم الأول للانقلاب
، بدت بوادر الخلافات بين كتلتي البعث والنايف ، فلم كن أحدهما مرتاحاً
لوجود الآخر في السلطة ، إلا أن الظروف التي تحدثنا عنها سابقاً ، وإرادة
الإمبرياليين ، هي التي جمعتهم في هذه التركيبة غير المتجانسة .
كانت صحيفة البعث [ الجمهورية ] ، وصحيفة النايف [ الثورة ] على طرفي نقيض ، وبلغ ذلك
التناقض حداً أضطر فيه وزير الإرشاد إلى إصدار قرار، في 24 تموز بدمج الصحيفتين ،
بناء على أمر النايف ، وطرد المحررين البعثيين من الصحيفة ، كما قرر النايف إبعاد
البعثيين من دار الإذاعة ، ومنعهم من الدخول إليها ، واستغل البعثيون قرارات
النايف الاقتصادية ، والتي صبت كلها بشكل سافر في خانة الإمبريالية الأمريكية،
واتخذوها سلاحاً ضده .
لقد كانت باكورة توجهات النايف تلك قد تضمنت
ما يلي :
1 ـ إلغاء عقد شركة ـ إيراب ـ الفرنسية للنفط ،
والتي كانت قد عقدته حكومة عبد الرحمن عارف قبل وقوع الانقلاب .
2 ـ إلغاء قرار إعادة حقل الرميلة الشمالي
إلى شركة النفط الوطنية .
3 ـ إلغاء شركة النفط الوطنية العراقية .
4 ـ محاولة منح شركة ـ بان أميركان ـ امتياز استغلال الكبريت
.
حزب البعث يحسم الصراع ،ويستولي
على كامل السلطة :
منذُ اليوم الأول لانقلاب 17 تموز 968 ، كان حزب البعث قد أتخذ قراره بإزاحة كتلة النايف ،
واستلام السلطة كاملة ، وقد أشرنا إلى أن الحزب كان قد أستقطب كل من [حماد شهاب ]
قائد اللواء المدرع العاشر ، المكلف بحماية بغداد ، و[سعدون غيدان ] الذي أصبح
قائداً للحرس الجمهوري بعد نجاح الانقلاب ، هذا بالإضافة إلى تولي حردان التكريتي
منصب رئاسة الأركان ، وقيادة القوة الجوية ،وتولي صالح مهدي عماش وزارة الداخلية
،وفي المقدمة من كل ذلك تولي [احمد
حسن
البكر ] رئاسة الجمهورية ، ولذلك فقد كان الجو مهيئاً
لحزب البعث لكي يضرب ضربته ويزيح كتلة
النايف من طريقه .
وجاء سفر [إبراهيم الداؤد ]
، وزير الدفاع إلى الأردن ، لتفقد القوات العراقية المتواجدة في الأردن ،
فرصة لا تضيع للانفراد بالنايف ،حيث قرر حزب البعث توجيه ضربته الخاطفة له في 30
تموز ـ ولما يمضي على الانقلاب سوى 13 يوماً ، فقد تحرك اللواء العاشر المدرع ،
بقيادة اللواء حماد شهاب نحو بغداد ، واحتل المرافق والنقاط الرئيسة فيها ، وتمكن
[ صدام حسين ] وبمعييته مجموعة من الضباط من اعتقال النايف ، وتسفيره على متن
طائرة عسكرية إلى خارج العراق ، وجرى حل مجلس الوزراء وتأليف وزارة بعثية جديدة ،
كما تم تأليف مجلس دعوه [ مجلس قيادة الثورة ] ومنحوه صلاحيات واسعة ، تشريعية
وتنفيذية .وجاء تأليفه على الوجه التالي :
1 ـ أحمد حسن البكر ـ رئيساً للمجلس .
2ـ صدام حسين التكريتي ـ نائباً للرئيس.
3 ـ سعدون غيدان ـ عضواً
4 ـ عزت الدوري ـ عضواً
5 ـ
طه ياسين رمضان ـ عضواً
6 ـ عزت مصطفى ـ عضواً
ثم أضاف البعثيون إليه أعضاء جدد في 9 تشرين
الأول من نفس العام ليصبح عدد هم 14 عضواً ، أما الأعضاء
المضافان فهم كل من :
1ـ حردان التكريتي ـ عضواً .
2ـ صالح مهدي عماش ـ عضواً
.
3ـ حماد شهاب ـ عضواً .
4ـ عبد الكريم الشيخلي ـ عضواً
.
5ـ عبد الله سلوم السامرائي ـ عضواً.
6 ـ شفيق الكمالي ـ عضواً
.
7 ـ عبد الخالق السامرائي ـ عضواً.
8 ـ مرتضى الحديثي ـ عضواً
.
ويتضح من تشكيلة المجلس ،
ومجلس الوزراء ، والقيادة القطرية للحزب ، أن العنصر السني كانت له الأغلبية المطلقة
[ حوالي 84,9% ]، فيما تراجع العنصر الشيعي إلى [ 5.7 % ] ،
وكانت أغلبية القيادات من محافظتي تكريت والرمادي السنيتين .
موقف الشعب من انقلاب 17 ـ 30 تموز 968 :
قابل الشعب العراقي انقلاب 17 ـ30 تموز
بالقلق وعدم الارتياح ، بسبب التاريخ الدموي للبعثيين
عندما جاءوا إلى الحكم إثر انقلاب 8 شباط الفاشي عام 1963 ، واغرقوا البلاد
بالدماء ، واستباحوا حرمات المنازل ، وزجوا بمئات الألوف من الوطنيين في غياهب
السجون ، ومارسوا ابشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي
ضدهم ، وفصلوا عشرات الألوف من أعمالهم ووظائفهم ومدارسهم وكلياتهم ، وصفوا كل
مكاسب ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة .
وفي الوقت نفسه شعر البعثيون بالضعف ، بسبب ابتعاد جماهير الشعب عنهم ، ودفعهم خوفهم من
فقدان السلطة إلى اللجوء إلى الأساليب الوحشية والعنيفة لإخافة القوى العسكرية
والسياسية ، ومنعها من القيام بأي تحرك ضد سلطتهم ، وقد توجوا عملهم ذلك بحملة
إعدامات وحشية لعدد من المواطنين ، بتهمة التجسس للأجنبي !!، وتعليقهم في ساحة التحرير ، فقد اعدم البعثيون 29 ضابطاً وضابط صف رمياً
بالرصاص ، بالإضافة إلى 12 مدنياً أُعدموا شنقاً .
كما أقدم البعثيون على إعدام 77 ضابطاً ، في 7 شباط 1969 ، بتهمة الاشتراك في محاولة
انقلابية بقيادة الزعيم الركن عبد الغني
الراوي ، شريكهم في انقلاب 8 شباط 963 ، والذي تمكن من الهرب إلى إيران .
لقد جرت حملة الاعدامات ،بعد
محاكمات صورية سريعة ، من قبل طه ياسين رمضان ، الملقب بالجزراوي ، ولقبه الشعب
العراقي بالجزار ، وبمعييته عدد من أعضاء القيادة القطرية للحزب . وخلال دقائق ، كانت المحاكمات تجري وتصدر قراراتها ، وتنفذ أحكام
الاعدامات بالضباط المتهمين بالمحاولة الانقلابية المزعومة ، وقد ظهر بعد ذلك ، أن
العديد من أولئك المعدومين ثبت عدم تورطهم بالمحاولة المزعومة ، وتم إرسال رسائل
اعتذار إلى ذويهم !!!.
وبصرف النظر
عن صحة أو كذب وقوع تلك المحاولة ، فقد كان هدف البعثيين إفهام القوى السياسية
والعسكرية أن حزب البعث سوف
يضرب بيدٍ من حديد ، كل من يفكر بالتصدي لحكمهم الفاشي .