المشاكل السلوكية
المكتسبة
القسم الثالث
المشاجرة والتخريب والعدوانية
حامد
الحمداني
من المشاكل التي نواجهها لدى أبنائنا سواء
كان ذلك في المدرسة أو خارجها ، هي الميل الموجود لديهم
للتخريب وللتشاجر والاعتداء على بعضهم البعض ، والانتقام والمعاندة والمشاكسة والتحدي
والاتجاه نحو التعذيب والتنغيص وتعكير الجو العام ، وإحداث الفتن .ويصاحب الاعتداء
والتشاجر عادةً حالة من نوبات الغضب بصور ودرجات مختلفة ،
والغضب كما هو معروف حالة نفسية يشعر بها كل إنسان ، لكنهم يختلفون في أساليب
التعبير ،وفي ردود أفعالهم عند ما تنتابهم نوبة الغضب ، فقد يلجأ أحدهم إلى الضرب
أو إلى التخريب والاعتداء على الممتلكات وغيرها ، و قلما يمر يوم واحد دون أن نجد
العشرات من الحوادث من هذا القبيل . فلماذا يحدث هذا الميل لدى الأبناء ؟ وما هي سبل العلاج ؟
لقد ذكرنا فيما سبق أن لدى كل إنسان استعداد
فطري متأصل [غريزة
المقاتلة والخصام ] ونحن لا يمكننا أن
نقتلع هذه الغريزة مطلقاً ، وإن أي محاولة من هذا النوع ليس فقط سيكون مصيرها
الفشل ، بل أنها سوف تؤثر تأثيراً سلبياً بالغاً على شخصية الطفل ، بحيث يغدو
جباناً ، ومنطوياً على نفسه ، يتملكه الخوف ، ويتسم بضعف الشخصية . فالواجب يقتضي
منا أن نعمل على توجيه هذه الغريزة نحو البناء لا الهدم ،وعلينا
أن نخلق جيلاً شجاعاً يعتد بشخصيته ، و أن نغرس فيه روح المحبة للإنسانية ، وأن
نخلق البيئة اللازمة لأبنائنا التي تستطيع إعطاءهم الأمن والاحترام والتقدير ، وأن
نهيئ لهم نشاطاً اجتماعياً مفيداً يعبرون فيه عن نوازعهم ويستخدمون طاقاتهم في
مختلف المجالات الرياضية والاجتماعية والأدبية وغيرها .
ولا بدّ أن أشير هنا إلى أن الوراثة لها دور
كبير في انحراف الأبناء ، فلا بدّ والحالة هذه من دراسة
الأوضاع العائلية في كل حالة بصورة دقيقة ، والوقوف أوضاع وسلوك أبويه وإخوته ، لكي نستطيع معالجة ذلك بشكل صحيح .
ينبغي علينا أن لا نقيد حرية أبنائنا بشكل قاسٍ ، وطبيعي يجب أن لا نمنحهم الحرية المطلقة ليفعلوا ما
يشاء ون، إذ أن كلا الحالتين تؤديان إلى ضرر بليغ .
كما أن على الآباء والأمهات والمعلمين أن لا
يقابلوا غضباً بغضب ، بل ينبغي معالجة المشاكل بحكمة
وهدوء ودراية ، وأن نوجه الأبناء الميالين للعنف نحو الألعاب الرياضية والفن
والرسم والمسرح ، لكي يستنفذوا طاقاتهم في
هذا المجال ، وعلى المربين أن يشيعوا داخل المدرسة جواً مشبعاً بالود والمحبة تجاه
التلاميذ بحيث يشعرونهم أنهم يعيشون في جو عائلي حقيقي تسوده المحبة والتعاطف
والتعاون بين أفرادها.