المشاكل السلوكية
المكتسبة
القسم الثاني
السرقة ودوافعها وسبل علاجها
حامد
الحمداني
السرقة نوع من السلوك يعّبر به صاحبه عن حاجة
شخصية ، أو نفسية ، وهي كصفة الكذب ليست عادة فطرية ، بل
مكتسبة ،أساسها الرغبة في التملك بالقوة ، وبدون وجه حق ،أو بسبب العوز والحاجة
،وخاصة عند ما يجد الطفل زملائه يحصلون من ذويهم على كل ما يشتهون ويطلبون ،وعدم
قدرته على إشباع حاجاته ورغباته أسوة بزملائه ، وهذه الصفة ذات تأثير اجتماعي سيئ
جداً ، لأن ضررها يقع على الآخرين ، ولمعالجة هذه الظاهرة لدى الأطفال والمراهقين يتطلب منا أولاً أن نتعرف على دوافع السرقة
والتي يمكن تلخيصها بما يلي :
أولاً
: دوافع ظاهرية :
وتتلخص هذه الدوافع في :
1 ـ الرغبة في إشباع الحاجة ،
ويتمثل أخطرها لدى المراهقين المدمنين على المخدرات .
2 ـ الرغبة في إشباع الميول والعاطفة والهوايات .
3 ـ الرغبة في التخلص من مأزق .
4 ـ الرغبة في الانتقام .
ثانياً
: دوافع لا شعورية :
وهي
ناجمة عن علاقة السارق بالبيئة التي يعيش فيها ،
والعلاقات الاجتماعية السائدة فيها ، حيث يتعلم الأبناء من ما حولهم من الأولاد
المنحرفين سلوكياً .
ولابد أن أشير إلى أن السرقة لها حالات مختلفة ، فقد تكون السرقة فردية ، وقد تكون جماعية ،
وقد يسرق الشخص نوعاً معيناً من الأشياء ، أو أنواعاً متعددة ، وقد
يكون السارق تابعاً ، وقد يكون متبوعاً ، وقد تكون السرقة رغبة
ذاتية ، وقد تكون بالإكراه .ولاشك أن لكل واحدة من هذه الأنواع طريقة
معينة للعلاج تختلف عن الأخرى .
كيف نعالج مشكلة السرقة ؟
يرى علماء التربية وعلم النفس أن السرقة
تتطلب أن يكون لدى السارق مهارات عقلية ، وجسمية هامة
تمكنه من القيام بهذا العمل الخطير والضار ، وقد تم تحديدها بما يلي :
أ ـ سرعة الحركة ،
وخصوصاً حركة الأصابع .
ب ـ دقة الحواس ،
من سمع وبصر .
ج ـ الجرأة وقوة الأعصاب
د ـ الذكاء .
و ـ الملاحظة الدقيقة والاستنتاج
.
وطبيعي أن هذه المهارات تكون ذات فائدة عظمى
بالنسبة لأبنائنا ، إذا ما وجهت توجهاً خيراً وصحيحاً ،
وإن بالإمكان أن نوجهها كذلك ، إذا اتبعنا الأساليب التربوية الصحيحة من خلال إتباع ما
يأتي :
1 ـ وجدنا طفلنا يمد
يده إلى شيء لا يملكه ، فيجب أن نعلمه بشكل هادئ أن عليه أن يستأذن قبل أن
يأخذه لأن هذا الشيء لا يعود إليه .
2 ـ ينبغي عدم اللجوء إلى التعنيف وكيل الأوصاف القاسية من لصوصية وغيرها لآن
هذا الأسلوب له نتائج عكسية لما نبتغي .
3 ـ علينا أن لا نشعر الطفل عند قيامه بهذا العمل
للمرة الأولى بأنه لص ، أو ما شابه ذلك ، حيث أن لهذا
التصرف تأثير سيء على مستقبل الطفل .
4 ـ ينبغي تتبع دوافع السرقة لنتمكن من اتخاذ الوسائل
الكفيلة بعلاجه، ونعمل على إشباع رغبته التي دفعته للسرقة بالطرق والأساليب
الصحيحة ، لنجعله قادراً على ضبط رغباته والتحكم فيها .
5ـ ينبغي أن نخلق لدى الطفل شعوراً بالتملك
، ونعلمه ما يخصه وما لا يخصه وكيف
يحافظ على الأشياء التي تخصه .
6 ـ لابدّ لنا أن نخصص لأبنائنا مصروفاً يومياً ، مع الأشراف على طريقة صرفهم للنقود ، وتعويدهم على
عادة الادخار .
إن الطفل الذي يرى زملائه يصرفون ويشترون
داخل المدرسة وخارجها ، ولا يجد لديه ما يشتري به أسوة بزملائه ، قد يلجأ إلى الحصول
على النقود أو الأشياء بطريق غير شرعي ، وغير سليم.
7 ـ تعزيز الصداقة بين الأبناء وأصدقائهم ، والمعاملة الطيبة التي يلقونها في البيت والمدرسة
من قبل الآباء والأمهات والمعلمين والإدارة عامل هام لمنع وقوع السرقة ، فمن
المعروف أن الصديق لا يفكر بالسرقة من صديقه .
8 ـ إن علينا أن نستغل الجوانب الإيجابية لدى
أبنائنا من أجل رفع مستواهم العقلي والاجتماعي ، وجعلهم
يشعرون بقيمتهم في المجتمع عند ما يكونوا أمناء ، كما أن إشباع حاجاتهم المادية
يجعلهم لا يشعرون بوجود تباين طبقي بين طفل وآخر ، وهذا هو أحد الأسباب الهامة التي
تمنع وقوع السرقة بين أبنائنا .
ولابد أن أشير إلى أن الطفل الذي ينشأ في
بيئة تحترم الصدق قولاً وعملاً ، ينشأ أمينا في كل
أقواله وأعماله ، وخاصة إذا وفرنا له حاجاته النفسية الطبيعية ، من الاطمئنان
والحرية والتقدير والعطف ، والشعور بالنجاح ، فإذا ما وفرنا له كل ذلك فإنه لن
يلجأ إلى التعويض عن النقص ، أو التغليف ضد القسوة أو الانتقام وغيرها من
الاتجاهات التي تجد في أنواع الكذب صوراً مناسبة للتعبير عن نفسها .