رداً على مقال السيد نبيل الكرخي
الحقيقة حول الأحداث التي رافقت انقلاب العقيد
الشواف
في الموصل عام 1959
حامد الحمداني
8/7/2007
تناول السيد نبيل الكرخي في مقال
منشور في العديد من المواقع على الانترنيت المحاولة الانقلابية الفاشلة للعقيد الشواف
في الموصل
ضد القيادة الوطنية لثورة الرابع
عشر من
تموز ،وما رافقها من أحداث ،في محاولة لتزوير التاريخ ، وتسفيه ثورة 14 تموز المجيدة والطعن بقائدها الشهيد عبد الكريم قاسم ،
وتشويه الحقائق حول تلك الأحداث ، التي
عايشتها بكل
دقائقها ،لا ابتغي في عرضي
هذا سوى
الحقيقة التي
أرجو أن
يطلع عليها
الجميع .
منُذُ الأيام
الأولى لثورة
الرابع عشر
من تموز
حدث شرخ
خطير في
صفوف الحركة
الوطنية التي ضمت أحزاب جبهة الاتحاد الوطني واللجنة العليا لحركة
الضباط الأحرار قاده عبد السلام
عارف بدعم
من حزب
البعث وجانب
كبير من
القوى القومية الذين سيروا المظاهرات في شوارع بغداد
مطالبين بالوحدة الفورية الاندماجية مع
الجمهورية العربية المتحدة خلافاً لرأي
أغلبية القوى
والأحزاب الوطنية التي رفعت في
المقابل شعار
الاتحاد الفدرالي كخطوة أولية مؤكدة
على إقامة
أوثق الروابط بين العراق والجمهورية العربية المتحدة وصولاً
في المستقبل إلى إقامة وحدة
حقيقية تقوم
على أسس
ديمقراطية ترعى
مصالح الشعب
العراقي الذي
خرج لتوه
من هيمنة
القوى الإمبريالية والنظام الملكي المدعوم من قبلهم ، ومن قبل القوى الرجعية والإقطاعية
لم تكن
تلك القوى
التي رفعت
شعار الوحدة الفورية صادقة في دعواها
، بل كانت ترمي
إلى الوثوب
إلى السلطة
، وإزاحة القوى الديمقراطية وقيادة عبد الكريم
قاسم ، وهي لو كانت جادة
في دعواها
لحققت الوحدة
عندما اغتالت
ثورة الرابع
عشر من
تموز في
انقلابها الدموي
الفاشي في
الثامن من
شباط عام
1963، سواء في عهد
الحكم حزب
البعث ، أو حكم عبد السلام
عارف الذي
قاد انقلاب
17 تشرين ضد
حكم البعث
،وكذلك عندما عاد
البعثيون إلى
الحكم عام
إثر انقلاب
17 تموز 1968على
حكومة عبد
الرحمن عارف
، بل على العكس
من ذلك
اتخذوا موقفاً
معادياً من
عبد الناصر
واستمروا على
مهاجمته في
كافة وسائل
إعلامهم ومن
ضمنها الإذاعة والتلفزيون حتى ساعة
وفاته .
لقد سعت تلك القوى إلى تعميق
الخلافات والانقسام في صفوف القوى
الوطنية مستخدمة كل الوسائل والسبل
، على الرغم من
كل المحاولات التي بذلتها الأحزاب الوطنية ، وفي المقدمة منها الحزب الشيوعي إدراكاً منها لخطوة
المرحلة التي
كانت تمر
بها ثورة
الرابع عشر
من تموز
و هي
ما تزال
في أيامها
الأولى ،و لاسيما وأن الإمبرياليين كانوا قد
انزلوا قواتهم
العسكرية في
لبنان والأردن، وأوعزوا إلى حليفتهم تركيا بحشد جيوشها
على حدود
العراق بغية
الإجهاز على
الثورة وإعادة
عقارب الساعة
إلى الوراء .
واستمر الانقسام في صفوف القوى
الوطنية في
أوائل عام
1959 حتى بلغ
مداه ،ورفضت القوى القومية والبعثية أي دعوة للتعاون والتلاحم من أجل
مصلحة الشعب
والوطن .
لقد جرت في تلك
الأيام انتخابات النقابات ،والمنظمات الجماهيرية ، وبذل
الحزب الشيوعي جهوداً كبيرة ،من أجل لمّ الشمل
، والخروج بقائمة موحدة
في الانتخابات ، ولكن
القوى القومية والبعثية رفضتا ذلك
،رفضاً قاطعاً ،وأصرتا على خوض الانتخابات بصورة منفردة ،قاطعة الطريق على أي
تقارب وتعاون
.
كان في مقدمة الانتخابات التي جرت نقابة
المعلمين ، حيث جرت الانتخابات بروح
ديمقراطية ،بإشراف ممثلين عن القائمة الديمقراطية
والتي ضمت الشيوعيين ،والديمقراطيين ،والبارتيين ،والقائمة الجمهورية التي ضمت البعثيين والقوميين ،وقد لفوا
حولهم كل
العناصر الرجعية ، المناهضة للثورة أساساً ، تلك القوى التي وجدت
فرصتها في
هذا الانقسام للظهور بمظهر القومية الزائفة ،والوحدوية !!،في
حين أنها
كانت ، ولعهد قريب ، من أشد
أعداء الوحدة
وعبد الناصر
، ولا تزال تلك
الأحداث في
ذاكرتي ، عندما فازت القائمة الديمقراطية للمعلمين ، وكنت أحد مرشحيها ، بفارق كبير ، وأعترف ممثلي
القائمة الجمهورية بتوقيعهم على
محاضر الانتخابات وفرز الأصوات ، بان الانتخابات قد جرت
في جو
ديمقراطي لا
تشوبه شائبة
، وكانت نقابة المعلمين ، تمثل
قطاعاً كبيراً
من المثقفين ، وقد
تجاوز عدد
أعضائها
أكثر من خمسة
وخمسون ألف
معلم ،ومدرس وأستاذ جامعي
آنذاك .
كانت الانتخابات تلك خير مقياس
لتوزيع القوى
، حيث كان لها
دور