المقدمة

تناول الجزء الأول من الكتاب {ْصفحات من تاريخ العراق السياسي} الحقبة التاريخية الممتدة من الاحتلال البريطاني للعراق ، أبان الحرب العالمية الأولى، وحتى قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958، وجرى استعراض أوضاع العراق أبان الحكم الملكي ، والسياسة المناهضة لمصالح الشعب والوطن، التي سارت عليها الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم، والتي كانت تصب في خدمة المصالح الإمبريالية ، وما سببته تلك السياسة من تناقض واستقطاب شديدين ، بين الشعب وحكامه ، ولجوء السلطة الحاكمة إلى شتى أساليب القمع والإرهاب ، لإخضاع الشعب لإرادة الإمبرياليين فكانت تلك الفترة سجالا بين الطرفين ،وكان الصراع يخبوا فترة من الزمن لينفجر بعدها عنيفاً كاسحاً، حيثُ دارت معارك الحرية، رغم كل ما استخدمته السلطة الحاكمة من وسائل قمعية ،واحتياطات.

لقد خاض الشعب العراقي معاركه ضد الاحتلال البريطاني الثاني للبلاد عام 1941، أبان حركة رشيد عالي الكيلاني ، والعقداء الأربعة، ثم أتبعها بوثبته المجيدة في كانون الثاني 1948 وتلتها وثبة تشرين المجيدة عام 1952، ثم جاءت انتفاضة الشعب عام 1956 ، أبان العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر ،بسبب الموقف الشائن لحكومة نوري السعيد، وتعاونها مع المعتدين الإمبرياليين واستفزازها لمشاعر الشعب ، العراقي خاصةً ، والشعوب العربية عامة والتي انتابها شعورٌ من الحماس العاصف تضامنا مع الشعب والحكومة المصرية ،مما دفع الشعب العراقي إلى التظاهر ضد سياسة الحكومة ومواقفها ،ووقوع الصدام العنيف مع قوات الحكومة القمعية ،وكلما أوغلت الحكومة في سياستها تلك ، كلما كان الشعب يزداد إصراراً على تحدي تلك السلطة ،وتصميمه على تحقيق طموحاته ،و آماله في الحياة الحرة الكريمة ،بعيداً عن الهيمنة الإمبريالية .

لقد مهدت تلك السياسة الرعناء للطغمة الحاكمة ،وإصرارها على السير على ذلك النهج رغم كل التحذيرات التي وجهتها القوى والأحزاب الوطنية ،عبر المذكرات التي كانت ترفعها باستمرار للوصي عبد الإله والملك فيصل الثاني ،والحكومات المتعاقبة على سدة الحكم، الطريق نحو قيام جبهة الاتحاد الوطني عام 1957، والتي ضمت حزب الاستقلال ،والحزب الوطني الديمقراطي ،والحزب الشيوعي ،وحزب البعث ،إضافة إلى العديد من الشخصيات الوطنية ذات الاتجاه القومي ،كما كانت حافزاً للضباط الوطنيين في الجيش ،لتشكيل العديد من التنظيمات الثورية ،الهادفة إلى إسقاط ذلك النظام، والتي استطاعت أن توحد جهودها في إطار اللجنة العليا لحركة الضباط الأحرار ،ثم كان ذلك التلاقي العظيم بين جبهة الاتحاد الوطني واللجنة العليا لحركة الضباط الأحرار ،من أجل العمل المشترك لإسقاط النظام ،وإقامة حكم وطني حقيقي ،بعيداً عن الهيمنة الإمبريالية.

وخلال عام واحد من ذلك التلاقي ،استطاعت القوى الثورية في الجيش ،وبدعمٍ وإسنادٍ من أبناء الشعب وقواه الوطنية المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني ،إنزال الضربة القاضية بالنظام صبيحة الرابع عشر من تموز 1958 ،حيث حسمت قوى الثورة المعركة لصالح الشعب خلال ساعات، وتهاوى ذلك النظام ، الذي كان يحلو لنوري السعيد أن يردد عنه قوله باستمرار [ دار السيد مأمونة ] ،لكن تلك الدار تهاوت على رؤوس أصحابها ،وتم الإعلان عن قيام الجمهورية العراقية ،وتشكيل أول حكومة وطنية في تاريخ العراق الحديث لا تخضع لإرادة الإمبرياليين ،وضمت تلك الحكومة كافة القوى والأحزاب الوطنية ،باستثناء الحزب الشيوعي ،بدعوى حساسية الظروف الدولية والمخاطر المحيطة بالثورة ،وأكتُفي بإشراك الشخصية الوطنية المعروفة  الدكتور إبراهيم كبه ، القريب من الحزب .

لقد كان من المأمول لجبهة الاتحاد الوطني أن توطد تلاحمها، وتتفق فيما بينها على الخطوط العريضة لسياساتها ، بعد انتصار الثورة، من أجل السير بها إلى الأمام ،لتحقيق طموحات الشعب التي ناضل من أجلها عدة عقود ،وقدم التضحيات الجسام من دماء أبنائه لتحقيق هذا الحلم الجميل، إلا أن ما يؤسف له حقا أن تدب الخلافات ،ويندلع الصراع بين تلك الأحزاب ولازالت الثورة في أيامها الأولى ،حيث رفع البعثيون والقوميون ،وبقيادة الشخصية الثانية في الثورة ،العقيد الركن عبد السلام عارف نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية ، ونائب القائد العام للقوات المسلحة ، شعار الوحدة الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة، دون الالتفات إلى اختلاف الظروف الموضوعية للعراق، وتركيبته السكانية واختلاف درجة التطور الاقتصادي للبلدين، وقد دفع هذا الموقف الحزب الشيوعي، والحزب الوطني الديمقراطي إلى رفع شعار [ الاتحاد الفدرالي ] مقابل ذلك ،وأدى هذا التباين في المواقف والشعارات إلى حدوث صراع مرير داخل جبهة الاتحاد الوطني، وداخل اللجنة العليا لحركة الضباط الأحرار، حيث وقف الزعيم عبد الكريم قاسم ـ قائد الثورة ـ ضد محاولات فرض الوحدة الفورية. لقد أدى كل ذلك إلى حدوث شرخ كبير في الحركة الوطنية، كاد يسبب المخاطر الكبيرة على الثورة ، وهي لا تزال في أيامها الأولى، مما دفع الزعيم عبد الكريم قاسم إلى إعفاء عبد السلام من مناصبه، وتعينه سفيراً في ألمانيا الغربية آنذاك. وقد أدى ذلك الموقف إلى تقديم الوزراء البعثيين والقوميين استقالاتهم من الوزارة ،ولجوء تلك القوى إلى العنف كوسيلة للعمل السياسي ،ومن ثم تحول ذلك الصراع إلى مستويات أعلى فأعلى ،حتى وصل بهم الأمر إلى مرحلة التآمر لإسقاط حكومة الثورة ،كما حدث في محاولة عبد السلام عارف اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم ،ومحاولة رشيد عالي الكيلاني الانقلابية ،ومحاولة العقيد عبد الوهاب الشواف الفاشلتين ومحاولة حزب البعث اغتيال عبد الكريم قاسم ،في رأس القرية .

ومما زاد في تدهور الأوضاع السياسية ،وانتكاسة  الثورة  ،إتباع عبد الكريم قاسم سياسة [التوازن ] و[ عفا الله عما سلف ] و[ فوق الميول والاتجاهات ]!! ،تلك السياسة التي ثبت فشلها فيما بعد ،والتي شجعت العناصر المتربصة بالثورة وفسحت لها المجال واسعاً، للعمل على إسقاطها.

وبدلاً من أن يتعظ عبد الكريم قاسم بما جرى له أثناء محاولة الاغتيال ،وقبلها محاولة الشواف الانقلابية في الموصل ،ويصحح سياسته، وأسلوب تعامله مع القوى الهادفة لإسقاطه ،واغتيال الثورة ،فأنه بادر إلى شن حملة شعواء ضد الحزب الشيوعي الذي سخر كل قواه وامكاناته لحماية الثورة والذود عنها ،وصيانتها ،واستمر في سياسته الانتحارية هذه حتى وصل به الأمر إلى حالة من الانعزال التام عن الشعب وقواه التقدمية ،وفي المقدمة منها الحزب الشيوعي ،وبذلك مهد السبيل لانقلابي 8 شباط 1963 لتوجيه الضربة القاضية للثورة وقيادتها ،بدعمٍ وإسنادٍ من الإمبريالية الأمريكية والبريطانية .

وفي الوقت الذي كان الوطنيون والشيوعيون يتصدون للانقلابيين يومي 8 ,9 شباط ببعض الأسلحة الخفيفة والسكاكين ،والحجارة، والعصي ،وهم يوجهون النداء تلو النداء لعبد الكريم قاسم لتوزيع السلاح عليهم لمقاتلة الانقلابيين ،رفض قاسم كل تلك النداءات ،مدعيا انه سوف يقضي على قوات الانقلابيين خلال ساعات ،وكان أمله في تلك العناصر الانتهازية والخائنة ،التي إئتمنها واعتمد عليها ،وسلمها قيادات القطعات العسكرية، بعد أن أزاح كافة القيادات الوطنية المخلصة حقاً والمدافعة بإيمان وعزم وتصميم عن الثورة.

وهكذا اُسقطَ في يد عبد الكريم قاسم ،وخابت آماله ،وفات الأوان، واستطاع الانقلابيون اغتياله ،واغتيال ثورة الرابع عشر من تموز، وجرت حملة تصفية جسدية لمعظم القادة الوطنيين ،مدنيين وعسكريين وبشكل خاص قادة الحزب الشيوعي وكوادره.

لقد كان حكم حزب البعث ،وبالتعاون مع القوميين ،خلال تسعة أشهر تلت انقلابهم المشؤوم في 8 شباط 1963 ،حكما دموياً لم يشهد له العراق مثيلاً من قبل ،وكان جُلَ همهم تصفية العناصر الشيوعية والوطنية ،كأنما لم يأتوا إلى الحكم إلا من أجل تنفيذ هذه المهمة التي أوحى لهم بها أسيادهم الإمبرياليين .

لقد أغرقوا العراق وشعبه بالدم ،وملئوا السجون بمئات الألوف من خيرة أبناء الشعب البررة جراء حبهم لوطنهم و إخلاصهم لشعبهم لا غير.

لقد انبرت أقلام حاقدة على الثورة وتوجهاتها ومنجزاتها ،لتسفيهها والانتقاص من منجزاتها بأسلوبٍ لا يمت إلى المصداقية بصلة ،كل ما يدفعهم لتلك الكتابات الصفراء هو الحقد على الثورة من جهة ، والتملق لانقلابيي شباط من جهة أخرى  بغية الحصول على المكاسب الرخيصة ، فانهالوا على الثورة وقادتها بأسلوبٍ رخيصٍ بالشتائم ، وحاولوا تزييف حقائق التاريخ.

لقد اتهم الانقلابيون عبد الكريم قاسم بالدكتاتورية والفردية وغيرها من النعوت ،ولكنهم مارسوا أبشع أنواع الدكتاتورية والحكم المطلق ،وارتكبوا أشنع أنواع الجرائم بحق الخيرين من أبناء الشعب وملئوا السجون بالمعتقلين ، وأشعلوا الحرب ضد الشعب الكردي في كردستان ، واتبعوا سياسة الأرض المحروقة ،وأمعنوا تقتيلاً وتشريدا بالشعب الكردي قبل أن ينهار حكم البعث في 18 تشرين الثاني 1963 على يد شريكهم عبد السلام عارف ، مدعوماً بالقوى القومية في القوات المسلحة، وسار شريكهم عارف على نفس ذلك النهج وإن كان بصورة أخف ،لكن عبد السلام عارف لم يلبث أن لقي حتفه في حادث طائرة مروحية دُبر له ،ليحل بعده أخوه عبد الرحمن عارف ،الذي اتسم حكمه بالضعف ،مما أثار قلق الإمبرياليين من احتمالات عودة القوى الوطنية التقدمية إلى استلام الحكم من جديد ،فأوحت إلى عملائها في الجيش ،عبد الرزاق النايف ،رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، وإبرهيم عبد الرحمن الداؤد ،آمر الحرس الجمهوري ،وسعدون غيدان ،آمر كتيبة دبابات الحرس الجمهوري ،بالتعاون مع حزب البعث للقيام بانقلابهم العسكري في 17 تموز 1968 وجرى تنصيب احمد حسن البكر رئيساً للجمهورية ،وعبد الرزاق النايف رئيسا للوزراء ،وإبراهيم الداؤد وزيرا للدفاع ،وضمت الوزارة العديد من البعثيين.

لكن تلك الشراكة بين عملاء الإمبريالية لم تدم سوى 13 يوماً حيث غدر البعثيون بشركائهم النايف والداؤد واستولوا على السلطة كاملة وجرى تسفير النايف إلى خارج العراق ،فيما كان الداؤد في الأردن يتفقد القوات العراقية هناك ،ولعب صدام حسين الدور الأكبر في الانقلاب الثاني الذي جرى يوم 30 تموز 1968، وبذلك أصبح الشخصية الثانية في الدولة ،وتولى منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة .

أما الشعب العراقي فقد تلقى أنباء الانقلاب ببالغ القلق ،والصدمة ،نظراً لما عرف عن جرائم البعثيين ،عندما قاموا بانقلاب 8 شباط 1963 ،ونكلوا بكل القوى التقدمية في البلاد .

حاول البعثيون تبييض وجوههم أمام الشعب ،فأقدموا على إطلاق سرح العديد من السجناء السياسيين ،وأعادوا المفصولين إلى وظائفهم وأعمالهم ،وحاولوا التقرب من الحزب الشيوعي ،والحزب الديمقراطي الكردستاني ،واستطاعوا إقناع الحزب الشيوعي للدخول معهم فيما دعي {الجبهة الوطنية والقومية التقدمية }،وأعلنوا بيان 21 آذار الخاص بالحكم الذاتي لكردستان ،لحل المشكلة الكردية.

لكن البعثيين لم يكونوا جادين ،وصادقين في نواياهم ،بل أرادوا تثبيت حكمهم المهزوز آنذاك من جهة ،وكشف تنظيمات الحزب الشيوعي ، من جهة أخرى استعداداً لتوجيه الضربة القاضية له فيما بعد .وبالفعل ، فقد بادروا إلى شن حملة جديدة ضد الحزب عام 1978 حيث ذهب ضحيتها أعداد غفيرة من الشيوعيين قضوا تحت أشنع أنواع التعذيب لانتزاع الاعترافات منهم عن تنظيمات الحزب ،وتشرد الألوف في كردستان ، وخارج العراق ، وقبع ألوف آخرين في غياهب السجون .

وبعد أن تم لحكومة البعث ضرب الحزب الشيوعي ، التفتوا إلى [حزب الدعوة الإسلامية] حيث جرت حملة اعتقالات واسعة النطاق شملت الآلاف منهم وتمت تصفيتهم جسدياً، كما أقدموا على تهجير مئات الألوف من العراقيين إلى إيران، بحجة التبعية ،علماً أن معظمهم لا يعرف عن إيران شيئاً ،وأنهم وآباءهم وأجدادهم ولدوا في العراق ،وقد تمّ تسفيرهم بأسلوب إجرامي لم يسبق له مثيل ، حيث جُردوا من كافة أموالهم وممتلكاتهم ووثائقهم ، وحُجز الشباب من أبنائهم في السجون ، وتّم إلقاء النساء والأطفال والشيوخ على الحدود ، وقد تبين بعد سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري أن أبناءهم قد استشهدوا على أيدي النظام بكل وحشية ، ودون أية جريمة قد اقترفوها ، وقد اكتشفت بقايا جثثهم  في المقابر الجماعية .

 وبتوجيه من الإمبريالية الأمريكية بادر صدام حسين ، الذي أزاح البكر من رئاسة الجمهورية في انقلاب مفاجئ ، ليتولى زمام الحكم ، إلى دفع القوات العراقية لمهاجمة الجارة إيران دون أي مبرر ، وليزج البلاد في حربٍ ظنها نزهة لأيام أو أسابيع، ولكنها كانت حرب طاحنة استمرت ثمان سنوات ذهب ضحيتها ما يزيد على النصف مليون من أبناء العراق ، إضافة إلى مئات الألوف من الجرحى والمعوقين ومثلها من الأرامل واليتامى ، وهدر مواردنا الاقتصادية على تلك الحرب ، ولشراء الأسلحة وبناء المصانع الحربية المختلفة ، من صواريخ وأسلحة كيماوية ، وجرثومية وحتى الذرية ، حيث خرج العراق من تلك الحرب محطم الاقتصاد ، ومثقلاً بالديون .

حاول صدام حسين أن يعوض عن خسائره في تلك الحرب ، بمهاجمة الكويت والاستحواذ على نفطها ، وسهلت له الإمبريالية الأمور لكي تدفعه إلى الفخ الذي نصبته للعراق بغية تهديم بنيته الاقتصادية والعسكرية ، والاستحواذ على نفط الخليج بشكل مطلق ،وإقامة القواعد العسكرية الدائمة في المنطقة . وهكذا دخل صدام حسين الكويت ،وعمل فيها تخريباً وتدميراً ونهباً وسلباً مدعياً بإعادة [الفرع إلى الأصل] !!.

لقد تحقق للإمبرياليين ما أرادوا ،حيث سارعوا إلى إرسال جيوشهم إلى المنطقة ليشنوا حرباً لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من قبل ضد ّالعراق وشعبه ، فقد هاجمت طائراتهم مدن العراق كافة وطرق مواصلاته وجميع مرافقه الاقتصادية دون استثناء لمدة 45 يوماً بمعدل 2000 غارة جوية في اليوم الواحد ،وألقت خلالها الطائرات مئات الألوف من القنابل والصواريخ ،ومستخدمين أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحربية الأمريكية بما في ذلك اليورانيوم المستنفذ الذي سبب كارثة بيئية رهيبة لا أحد يعرف مداها ، ثم بادروا بالهجوم البري مخترقين حدود العراق ، حيث تقدمت تلك الجيوش حتى مدينة [الناصرية ]، وطائراتهم تلاحق الجنود العراقيين المنسحبين من الكويت بوابل من القذائف والأسلحة الرشاشة بغية  ابادة اكبر عدد منهم .

واستسلم صدام حسين لشروط الإمبرياليين  دون قيد أو شرط ، سوى  بقائه على سدة الحكم ،وتوقفت تلك الحرب ، لتبدأ انتفاضة الشعب في 1 آذار 1991 ، تلك الانتفاضة التي امتد لهيبها ليشمل 14 محافظة من مجموع 18 محافظة ، وكاد النظام يتهاوى  لولا وقوف الإمبرياليين إلى جانب  السلطة الصدامية ، وضد الشعب ،وفتحوا الطريق للسلطة لعبور دباباتها ومدفعيتها وصواريخها ، وطائراتها لمحاصرة المدن العراقية وضربها ، وإغراقها بالدم . وهكذا تمّ للإمبرياليين وصدامهم سحق انتفاضة الشعب المجيدة، وذهب ضحيتها مئات الألوف من أبناء الشعب. وبادرت الإمبريالية الأمريكية بتدمير أسلحة العراق ذات الدمار الشامل ، والتي صرف عليها صدام مليارات الدولارات من ثروات الشعب ، وشدد الإمبرياليون الحصار على شعب العراق ، دون صدام ، وهاهو الشعب وبعد أكثر من عشر سنوات من الحصار، يقاسي أهوال الجوع والأمراض والفقر المدقع ، في بلد من أغنى بلدان العالم.

وبعد كل الذي جرى ، ويجري، منُذُ 8 شباط 1963 وحتى يومنا هذا يدعي انقلابيوا 8 شباط أن عبد الكريم قاسم كان دكتاتوراً !! .... فماذا يمثل انقلابيوا شباط 963، و 17 تموز 968 ؟ وكيف حكموا وما زالوا يحكمون البلاد ؟ وماذا قدّموا للشعب ؟ وأين هم مما قدمهُ عبد الكريم قاسم ، وثورة الرابع عشر من تموز  58 ؟... رغم الانتكاسة التي حلّت بالثورة ، والذين كانوا هم أول مسببيها!!.

لقد آليت على نفسي أن أكتب عن تلك الأحداث التي مر بها العراق بكل أمانة، لا يدفعني لهذا العمل سوى أيماني بقضية وطني وشعبي، لا أبتغى غير الحقيقة، والحقيقة فقط.                                                  

                                                                     المؤلف