الفصل الرابع

      

الحكومة العراقية تمنح بريطانيا امتياز النفط

 

 

 أولاً : ثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية .

 

 ثانياً : حكومة ياسين الهاشمي تمنح بريطانيا امتياز النفط .

 

 ثالثاً  : استقالة حكومة الهاشمي،وتكليف عبد المحسن السعدون .

 

 رابعاً : بريطانيا تعد معاهدة جديدة .

 

 خامساً : استقالة حكومة السعدون،وتكليف جعفر العسكري .

 

 سادساً : معاهدة عام 1927 العراقية البريطانية .

 

 سابعاً : استقالة حكومة العسكري،وتكليف السعدون من جديد .

 

 

 

 

 

 

 

أولاً : ثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية :

 

الشيخ محمود الحفيد ، ينتمي إلى أسرة كردية عريقة في السليمانية ، يرجع تاريخها إلى أكثر من 150 سنة ، وكان عميدها [ كاكا أحمد ] يتمتع بمركز كبير، ديني ودنيوي في آن واحد ،حيث كان بمنزلة الولي ] فلما توفي كاكا أحمد ،خلفه ابنه [ الشيخ سعيد ]، ثم خلفه بعد وفاته الشيخ  [محمود الحفيد ]،الذي أخذ نفوذه في صفوف الأكراد يتصاعد ،منذُ الحكم العثماني .

ولما اندحرت الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، واحتلت بريطانيا العراق ، حاولت تركيا أن تستميل الشيخ محمود الحفيد إلى جانبها رغبة منها في إلحاق ولاية الموصل [ والتي تشمل محافظات الموصل، وأربيل ، وكركوك والسليمانية] بها .

 إلا أن الشيخ الحفيد اتصل بالإنكليز بصورة سرية وتعهد لهم بالسيطرة على الحامية التركية التي كانت ما تزال باقية في السليمانية  لقاء منحه امتيازات في إدارة شؤون المدينة ، وتشكيل حكومة كردية برئاسته ، على أن تكون تحت ظل الانتداب البريطاني .

 رحبت السلطات البريطانية بعرض الشيخ الحفيد ، نظراً لما يتمتع به من مركز مرموق في صفوف الأكراد ، وقامت بإرسال مندوبين عنها من كبار الضباط لإجراء مفاوضات معه في 6 تشرين الثاني  1918 لتسهيل دخول القوات البريطانية إلى السليمانية ، وقد استقبلهم الشيخ محمود الحفيد بحفاوة ، وسلمهم الحامية التركية التي سيطرت عليها قواته .

 سارعت السلطات البريطانية إلى تعيينه حاكماً على لواء السليمانية ، ومنحته راتباً شهرياً قدره[15 ألف روبية] كما عينت الميجر [ نوئيل] مستشاراً له ، وشكلت نواتاً لحكومة كردية في منطقة كردستان العراق ، والتي أشارت إليها [معاهدة سيفر] في موادها [62، 63،64] .(1)

لكن علاقة الشيخ الحفيد بالبريطانيين أصابها الفتور،عندما حاول المحتلين البريطانيين تقليص نفوذه وإضعافه، مما دفع الشيخ الحفيد في نهاية الأمر إلى إعلان الثورة على الحكم البريطاني ، وقام باحتلال السليمانية في 21 أيار 1919، بعد أن دحر القوات البريطانية ، وقوات الليفي التي شكلها البريطانيون للحفاظ على مصالحهم في المنطقة ، وتمكن من أسر عدد كبير منهم ، ومن الضباط الإنكليز، وأعلن تشكيل دولة كردية، وأعلن نفسه ملكا عليها ، واتخذ له علماً خاصاً بدولته .

أخذ الشيخ محمود الحفيد يوسع  مناطق نفوذه في كردستان بعد أن استطاع دفع القوات البريطانية نحو[ مضيق طاسلوجة ] و[ مضيق دربند ]،واستطاع الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة من القوات البريطانية ، وقوات الليفي الآشورية التابعة لهم .

واستمر الشيخ الحفيد يوسع مملكته حيث ضم إليها مناطق [ رانية ] و[ حلبجة ] و[كويسنجق] متحدياً السلطات البريطانية .

لكن البريطانيون جهزوا له قوة عسكرية كبيرة ضمت الفرقة الثامنة عشر بقيادة الجنرال  [فريزر] لقمع حركته، واستطاعت هذه القوات  بما تملكه من أسلحة وطائرات حربية أن تدحر قوات الشيخ محمود وتعتقله بعد أن أصابته بجروح في المعارك التي دارت بين الطرفين ، وأرسلته مقيداً إلى بغداد ،حيث أحيل للمحاكمة، وحكم عليه بالإعدام . غير أن السلطات البريطانية أبدلت الحكم إلى السجن المؤبد،ثم قرت نفيه إلى الهند ،خوفاً من وقوع تطورات خطيرة في كردستان  ، حيث يتمتع بمكانة كبيرة في صفوف الأكراد .

بقي الشيخ محمود منفياً حتى عام 1922، عندما أعاده البريطانيون إلى السليمانية، وسلموه زمام الأمور فيها من جديد  .

لكن الشيخ محمود ما لبث أن ثار على الإنكليز مرة أخرى ، مما دفع الإنكليز، والحكومة العراقية إلى تجريد حملة جديدة ضده ، حيث استطاعت احتلال السليمانية من جديد .

لكن الشيخ محمود لم يستكن للأمر،وأخذ يستجمع قواه وينظمها، واستطاع مهاجمة الجيش المتواجد في مدينة السليمانية وطرده منها،في 11 تموز 1923، وبقي الشيخ محمود يحكم السليمانية مدة  تزيد على العام  .(2)

ولما تولى ياسين الهاشمي رئاسة الوزارة العراقية كان في مقدمة مهام وزارته إعادة السليمانية للسلطة العراقية ، فجهز حملة عسكرية  بدعم من البريطانيين ،وبشكل خاص قواتهم الجوية ،التي هاجمت قوات الشيخ الحفيد ، واستطاعت دحرها  وإيقاع خسائر جسيمة في صفوفها ، وتم إعادة لواء السليمانية إلى سيطرة الحكومة العراقية ، وهرب الشيخ محمود الحفيد إلى خارج العراق ، وقامت الحكومة بتعيين متصرف  [محافظ ] للسليمانية من الأكراد .

رأت بريطانيا أن إقامة دولة كردية في كردستان  قد يسبب لها مشاكل خطيرة ، وبما أنها قد ضمنت مصالحها في العراق  بموجب معاهدة عام 1920العراقية البريطانية ، فقد قررت صرف النظر نهائياً عن إقامة دولة كردية ، وضم كردستان إلى المملكة العراقية بشكل نهائي .

أما الحكومة العراقية فقد أعلنت من جانبها بأنها سوف لا تعيين موظفاً عربياً في منطقة كردستان ، ما عدا الفنيين ،وأن السكان الأكراد لهم الحق بالتكلم بلغتهم الخاصة ، وأن الحكومة سوف تحافظ على حقوق السكان الدينية والمدنية ،كما جرى انتخاب خمسة أعضاء من الأكراد، وضمتهم إلى المجلس التأسيسي .

وفي شباط 1925،عندما جاءت اللجنة المكلفة من عصبة الأمم لبحث قضية ولاية الموصل، وأجرت دراستها للأوضاع في الولاية ،وقدمت تقريرها إلى عصبة الأمم، تبنت اللجنة وجهة النظر البريطانية القاضية بضم ولاية الموصل إلى المملكة العراقية ، مع مراعاة حقوق الأكراد فيما يخص اللغة الكردية ، وتعين الموظفين الإداريين الأكراد .

وفي تشرين الأول 1926 أجتمع مستشار وزارة الداخلية بالشيخ محمود الحفيد وتباحث معه في الأمور التي تخص كردستان ، وجرى الاتفاق على شروط الصلح مع الحكومة ، حيث وقع الشيخ الحفيد اتفاقاً مع الحكومة العراقية في حزيران 1927، وتعهد بموجبه أن يعيش هو وأفراد عائلته خارج العراق ، مع إعادة كافة أملاكه له، وتعين وكيل من قبله لإدارة شؤون أملاكه ، وهكذا استمرت الأوضاع هادئة في كردستان حتى عام 1930 ، عندما حاولت بريطانيا فرض معاهدة  30 حزيران على العراق ، حيث اندلعت الثورة الكردية من جديد عام 1930 .

*

ثانياً : حكومة ياسين الهاشمي تمنح بريطانيا امتياز النفط :

حاولت بريطانيا ، منذُ كانت الدولة العثمانية تحكم العراق ، قبل الحرب العالمية الأولى ، الحصول على امتياز التنقيب واستخراج النفط من المنطقة الشمالية من العراق ، حيث أجرت مفاوضات مطولة انتهت بموافقة الحكومة العثمانية على المشروع ، على أن يتفق الطرفان على الشروط التي طرحها الجانبان ، لكن قيام الحرب العالمية الأولى ، ودخول  الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ابطل المشروع . فلما انتهت الحرب باندحار المانيا  وحليفتها تركيا، واحتلال القوات البريطانية للعراق ، جعلت بريطانيا تتوجه للاتفاق مع الحكومة العراقية التي نصبتها هي  لغرض الحصول على الامتياز المذكور .

فوضت الحكومة العراقية وزير المالية [ حسقيل ساسون ] بمفاوضة البريطانيين حول الامتياز، في 13 آب 1923، كما شكلت الحكومة لجنة مؤلفة من رئيس الوزراء [ياسين الهاشمي] ،وناجي السويدي، والكولونيل [سيلتر ] ، و المستر [دراور] لدراسة شروط الامتياز، حيث اجتمعت اللجنة في 6 أيلول 1923، بديوان مجلس الوزراء ، وناقشت مشروع الامتياز، وقدمت وجهة نظرها للحكومة .

وفي 5 آذار 1925 أتخذ مجلس الوزراء قراره بمنح الامتياز لشركة النفط العراقية التركية [شركة بريطانية ]، وفق الأسس التالية :

1 ـ تعيين مدير عراقي في جملة مديري الشركة الأصلية ، على أن يكون له نفس الحقوق الممنوحة للمديرين الآخرين في أعمال الشركة ، وان تدفع مخصصاته من قبل الشركة ، أسوة بسائر المديرين.

2 ـ إقامة أسم الحكومة مقام الشركة في المادة السادسة ، على أن تجري ترتيبات المزايدة بواسطة الشركة وذلك بالوكالة عن الحكومة العراقية .

3 ـ إن المادة 33 من المقاولة لا تؤهل الشركات الفرعية الاستفادة من الحق الممنوح للشركة الأصلية ، في التسجيل والجنسية ، وإن للحكومة متسعاً للنظر في شروط تأليف هذه الشركات عند تقديم أنظمتها ، كما صرح في المادة نفسها .

4 ـ إن الحد الأصغر المقطوع لسعر النفط يكون [شلنين للطن الواحد ] .

5 ـ أن يدخل معالي وزير الأشغال والمواصلات في المفاوضة مع ممثل الشركة لتثبيت النقاط الأنفة الذكر مع التعديلات الفرعية التي من صالح الشركة أيضاً قبولها .

6 ـ لا يعتبر المجلس بأن للشركة حقاً في نقل الزيوت الأجنبية ،لأن المادة الأولى من المقاولة تعطي هذا الحق لنقل الزيوت المستخرجة من المنطقة المعينة فقط ، وعلية لا تتمكن الشركة من نقل أي زيت آخر بدون مساعدة الحكومة العراقية .

7 ـ يخول وزير الأشغال والمواصلات إمضاء المقاولة عند إتمام الأمور الواردة في الفقرات الست الواردة الذكر .

وقد صادق الملك فيصل على قرار المجلس هذا، في 8 شباط 1925، كما صادق عليها المندوب السامي البريطاني .

وبسبب ما في هذا الامتياز من إجحاف بحق العراق في ثروته النفطية استقال كل من وزير المعارف الشيخ محمد رضا الشبيبي ، ووزير العدل السيد رشيد عالي الكيلاني من الوزارة احتجاجاً على قبول الحكومة لشروط الامتياز، ورفض الشركة القبول بمشاركة العراق فيها بنسبة 20 %، وتسعير الطن الواحد بشلنين ،   وهو مبلغ ضئيل لا يساوي قيمة هذه المادة الحيوية بأية حال من الأحوال.

 لقد حرص المندوب السامي على وقف نشر القانون الأساسي،الذي جرى تصديقه من قبل المجلس التأسيسي ، ومن قبل الملك، في 30 تموز 1924، لحين تصديق اتفاقية امتياز النفط ، لكي تضمن بريطانيا الامتياز، ذلك لأن المادة 94 من القانون الأساسي كانت قد نصت على عدم إعطاء أي امتياز لاستثمار موارد البلاد إلا  بقانون، وخشيت بريطانيا أن يعرقل مجلس النواب الموافقة على الامتياز الذي جرى توقيعه في 14 آذار 1925، وهكذا نشر القانون الأساسي في 21 آذار من السنة نفسها .

ثالثاً:استقالة وزارة ياسين الهاشمي،وتكليف عبد المحسن السعدون :

عندما أكملت الحكومة الهاشمية المهمة الموكلة لها بتوقيع امتياز النفط، تقدمت باستقالتها إلى الملك فيصل  في 21 حزيران 1925، وقد جرى قبول الاستقالة، وكلف الملك السيد عبد المحسن السعدون بتأليف الوزارة الجديدة بتاريخ 26 حزيران 1925، وجاء تشكيلها على الوجه التالي :

1 ـ عبد المحسن السعدون ـ رئيساً للوزراء، ووزير الخارجية .

2 ـ رشيد عالي الكيلاني ـ وزيراً للداخلية .

3 ـ رؤوف الجادرجي ـ وزيراً للمالية .

4 ـ عبد الحسين الجلبي ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

5 ـ ناجي السويدي ـ وزيراً للعدل .

6 ـ صبيح نشأت ـ وزيراً للدفاع .

7 ـ حكمت سليمان ـ وزيراً للمعارف .

8 ـ حمدي الباجه جي ـ وزيراً للأوقاف .

سعى عبد المحسن السعدون إلى تقوية مركزه كرئيس للوزراء ، فقرر أن يؤلف له حزباً سياسياً دعاه  [حزب التقدم ]، وقد ضم الحزب عدداً كبيراً من أعضاء مجلس النواب ، كان من بينهم ارشد العمري، ومحسن أبو طبيخ ، وقاطع العوادي ، وإبراهيم يوسف .

أما ياسين الهاشمي فقد سارع إلى تأليف حزب سياسي معارض سماه [ حزب الشعب ] في 20 تشرين الثاني 1925، وضم الحزب 18 من أعضاء مجلس النواب، كان من بينهم السادة فخري الجميل ، والشيخ محمد رضا الشبيبي ،والشيخ أحمد الداؤد ،ورشيد الخوجة ،ونصرت الفارسي ،وسعيد الحاج ثابت الموصلي .(3)

وضع هذا الحزب في منهاجه السعي لدخول العراق إلى عصبة الأمم، وإجراء تعديلات على المعاهدة العراقية البريطانية ، فيما يتعلق بالسكة الحديدية ، والممتلكات البريطانية ،والاستثناءات الجمركية ،وفق مصلحة البلاد .

****

 رابعًا: بريطانيا تعد معاهدة جديدة :

لما كانت قد حُددت مدة المعاهدة العراقية البريطانية بأربع سنوات ، ابتداءً من تاريخ تثبيت الحدود بين العراق وتركيا ، فقد وجدت الحكومة البريطانية أن عليها أن تضمن مصالحها في العراق لمدة طويلة ، وعليه فقد أعدت مشروع معاهدة جديدة أمدها 25 عاماً ، وطلبت من الحكومة العراقية إجراء مفاوضات بشأنها ، وحددت موعداً لإقرارها قبل منتصف كانون الثاني 1926، ليتم عرضها على عصبة الأمم .

احتوت مسودة المعاهدة الجديدة على شقين ، الشق الأول يتعلق بعصبة الأمم، والعلاقات العراقية البريطانية . والشق الثاني يتعلق بالاتفاقيات المتفرعة عن المعاهدة السابقة ، والتي استهدفت بريطانيا من المعاهدة الجديدة ، سريان مفعولها لمدة 25 سنة ، مما يضر كثيراً بمصالح العراق .

لقد وجدت وزارة السعدون أن هذه المعاهدة تتعارض ومصالح العراق، ووجدت نفسها محرجة أمام الشعب ، ولذلك فقد سارعت إلى تقديم استقالتها في 9 كانون الثاني 1926 . إلا أن الملك فيصل، وبضغط من المندوب السامي، رفض الاستقالة، وطلب من السعدون الاستمرار في الحكم ، والعمل بكل صبر وأناة ، من أجل الوصول إلى اتفاق مع الحكومة البريطانية حول المعاهدة الجديدة .

وبالفعل سحب السعدون استقالة حكومته ، واجتمع مجلس الوزراء في 11 كانون الثاني وصادق على المعاهدة ، كما أرادتها بريطانيا ، وجرى تقديمها إلى مجلس النواب ، الذي كان السعدون يتمتع فيه بتأييد 60 عضواً من مجموع أعضاء المجلس البالغ 88 عضواً ، وهكذا لم يجد السعدون صعوبة في إقرار المعاهدة ، فيما هب النواب من أعضاء حزب الشعب ، البالغ عددهم 18 نائباً ، بوجه الحكومة وحزب السعدون ، واتهموهم بموالاة البريطانيين ، ورفضوا قبول المعاهدة ، وغادروا القاعة احتجاجاً على قبول المعاهدة .

 لكن المعاهدة تمت المصادقة عليها ، وجرى أحالتها إلى مجلس الأعيان الذي صادق عليها بدوره بالإجماع ، ماعدا العين مولود مخلص ، وأحيلت إلى الملك فيصل الذي صادق عليها بدوره ، وهكذا تسنى لبريطانيا ربط العراق ببنود تلك المعاهدة  الثقيلة لمدة 25 سنة قادمة . وفيما يلي نص المعاهدة :

***

نص معاهدة عام 1926

 

    صاحب الجلالة البريطانية                    وصاحب الجلالة ملك العراق

أن جلالة ملك المملكة المتحدة البريطانية العظمى وأيرلندا، والممتلكات البريطانية وراء البحار وإمبراطور الهند من الجهة الواحدة .

وجلالة ملك العراق من الجهة الأخرى .

بناء على رغبتيهما في أن ينفذا ، تنفيذاً كاملاً ، الشروط الواردة في قرار مجلس عصبة الأمم ، المؤرخ في اليوم السادس عشر من كانون الأول 1925، والذي يعين الحدود بين تركيا والعراق ،وفقاً للمادة الثالثة من معاهدة الصلح الموقعة في لوزان ، في 24 تموز 1923، تلك الشروط مؤداها أن العلاقات بين الفريقين الساميين المتعاقدين ، المعينة في معاهدة التحالف ، وفي تعهد حكومة صاحب الجلالة البريطانية ، الذيّن وافق عليهما مجلس جمعية الأمم  في اليوم السابع والعشرين من أيلول  1924، يجب أن تستمر لمدة 25 عاماً ، ما لم يُقبل العراق بموجب المادة الأولى من عهد جمعية الأمم  عضواً في الجمعية المذكورة ، قبل انقضاء هذه المدة ، واضعين نصب أعينهما النية التي أعرب عنها بالمقابلة كل من الفريقين الساميين المتعاقدين في برتوكول يوم الثلاثين من شهر نيسان 1923 بخصوص عقد اتفاقية جديدة  تنظم ما يكون بعد ذلك من العلاقات بينهما .

لقد قررا أن يؤمنا القيام بالشروط المذكورة ، بواسطة معاهدة جديدة ، وعيّنا وكيلين لهما مفوضين لهذا الغرض ، وهما :

من قبل جلالة ملك بريطانيا العظمى وأيرلندا ، والممتلكات ما وراء البحار، إمبراطور الهند،السير [برنارد هنري بورديللون ] القائم بأعمال المعتمد السامي في العراق لصاحب الجلالة البريطانية .

 ومن قبل جلالة ملك العراق السيد [ عبد المحسن السعدون ] رئيس وزراء الحكومة العراقية ، ووزير الخارجية .

الذين بعد أن تبلغ كل منهما أوراق اعتماد الآخر، ووجدا طبقاً للأصول الصحيحة المرعية ، وقد اتفقا على ما يأتي :

المادة الأولى :

إن الأحكام الواردة في المادة الثامنة عشرة من المعاهدة المنعقدة بين الفريقين الساميين المتعاقدين ، الموقعة في بغداد في اليوم العاشر من تشرين الأول سنة 1922، يُلغى منها ما تعلق بمدة المعاهدة المذكورة ، وتبقى المعاهدة معمولاً بها لمدة خمسة وعشرين سنة، ابتداءً من اليوم السادس عشر من شهر كانون الأول 1925، ما لم يصبح العراق عضواً  في جمعية الأمم قبل انقضاء المدة المذكورة ، وكذلك الاتفاقيات المختلفة المعقودة بين الفريقين المتعاقدين الساميين ، الملحقة بمعاهدة اليوم العاشر من تشرين الأول 1922 الأنفة الذكر. وتبقى فيما يخص مدتها المجعولة ، تابعة لمدة المعاهدة المذكورة ، معمولاً بها للمدة المنصوص عليها في هذه المعاهدة . أما في المخصوصات الأخرى ، فلا تمس أحكامها .

المادة الثانية :

يتفق الفريقان المتعاقدان الساميان  على أنهما فوراً بعد إبرام هذه المعاهدة ، وموافقة جمعية الأمم عليها ، يواصلان النظر بجد ونشاط  في المسائل التي وضعت موضع البحث بينهما قبلاً  بخصوص تعديل الاتفاقيتين الناشئتين عن المادتين ، السابعة والخامسة عشرة ، من معاهدة اليوم العاشر من شهر تشرين الأول 1922 .

المادة الثالثة :

 يتعهد جلالة ملك بريطانيا ، وذلك من غير مساس بأحكام المادة السادسة من معاهدة اليوم العاشر من شهر تشرين الأول سنة 1922، المتعلقة بإدخال العراق في جمعية الأمم، أو بإحكام المادة الثامنة عشرة من المعاهدة المذكورة ، التي تجيز تعديل أحكام المعاهدة المذكورة ، أو أحكام بعض الاتفاقات الملحقة بها ، في أي وقت كان، بشرط موافقة مجلس جمعية الأمم ، بأن ينظر بجد ونشاط في المسألتين الآتيتين ، عند حلول الوقت الذي كان ينبغي أن تنتهي فيه معاهدة اليوم العاشر من شهر تشرين الأول سنة 1922، بموجب برتوكول اليوم الثلاثين من شهر نيسان سنة 1923، ثم بعد ذلك في فترات متتابعة ، كل منها أربع سنوات ، إلى أن تنقضي مدة الخمسة والعشرين سنة المذكورة في هذه المعاهدة ، أو أن يدخل العراق في جمعية الأمم :

1 ـ هل في استطاعته الإلحاح في إدخال العراق في جمعية الأمم ؟

1 ـ إن لم يكن في استطاعته ذلك ، ففي مسالة تعديل الاتفاقات المبحوث عنها في المادة الثامنة عشرة من معاهدة اليوم العاشر من تشرين الأول سنة 1922، بناء على التقدم الذي بلغته مملكة العراق ، أو بناء على أي سبب آخر .

إن هذه المعاهدة الموضوعة باللغتين ، الإنكليزية والعربية ، التي يعول على النص الإنكليزي منهما في حالة الاختلاف ، بمقتضى إبرامها ، ويجب تبادل وثائق الإبرام في اقرب ما يمكن، وللبيان قد وقع الوكيلان هذه المعاهدة ،وثبتا ختميهما عليها .

كتب في بغداد، في اليوم الثالث عشر من كانون الثاني سنة 1926 ميلادية، الموافق لليوم الثاني والعشرين من جماد الآخر سنة 1344 هجرية ، عن ثلاث نسخ ، تودع واحدة منها في خزانة سجلات جمعية الأمم ، ويحتفظ كل من الفريقين الساميين المتعاقدين بواحدة منها .( 4)

 

B. h. Bourdillon                                  عبد المحسن السعدون

         القائم بأعمال المندوب السامي                رئيس وزراء العراق

خامساً:استقالة وزارة السعدون،وتكليف جعفر العسكري:

على اثر الخلاف الذي نشب بين [عبد المحسن السعدون ] ومجلس النواب ، حول انتخاب رئيس المجلس ، حيث جرى انتخاب السيد [رشيد عالي الكيلاني] رئيساً للمجلس ، على الرغم من إرادة السعدون الذي رشح السيد [حكمت سليمان ]، سارع السعدون إلى تقديم استقالة حكومته إلى الملك  في 1 تشرين الثاني  1926، معتبراً خذلانه في مجلس النواب بمثابة حجب للثقة عن وزارته، وقد قبل الملك الاستقالة ، وكلف السيد جعفر العسكري بتأليف وزارته الثانية ، وجاءت الوزارة الجديدة على الوجه التالي :

 1 ـ جعفر العسكري ـ رئيساً للوزراء .    

 2 ـ رشيد عالي الكيلاني ـ وزيراً للداخلية .

 3ـ محمد أمين زكي  ـ وزيراً للمواصلات

 4 ـ ياسين الهاشمي ـ وزيراً للمالية .              

 5 ـ نوري السعيد  ـ وزيراً للدفاع

 6 ـ عبد المهدي  ـ وزيراً للمعارف

 7 ـ رؤوف الجادرجي ـ وزيراً للعدل .           

8 ـ أمين باش أعيان ـ وزيراً للأوقاف .

كان أهم ما جاء في منهاج الوزارة الجديدة ما يلي :

1 ـ العمل على تعديل الاتفاقيات التي وقعتها الوزارة السابقة ، والمتعلقة بالجانبين العسكري والمالي.

2 ـ إنجاز لائحة قانون الميزانية .

3 ـ إنجاز لائحة قانون الدفاع الوطني ، وإصدار قانون التجنيد الإجباري .

وفي 24 آذار قرر مجلس الوزراء تصديق لائحة قانون الدفاع الوطني، التي أعدتها وزارة الدفاع ، وأحال مسودة القانون إلى مجلس الأمة .

وخلال مناقشة مجلس الوزراء لمسودة القانون ، وقع خلاف بين أعضاء المجلس حول اللائحة، فقد أصر وزير المالية [ عبد المهدي ] على تعديل الاتفاقيتين المالية والعسكرية مع بريطانيا ، قبل إصدار القانون حرصاً على مصلحة البلاد ، ولما لم يأخذ مجلس الوزراء برأي الوزير عبد المهدي ، سارع إلى تقديم استقالته من الوزارة في 7 حزيران 1927 .

عارضت بريطانيا صدور قانون التجنيد الإجباري ،فقد بعث المندوب السامي [هنري دوبس ] بمذكرة إلى رئيس الوزراء حول الموضوع ، تنم عن التهديد ، لكن مجلس الوزراء مضى في خطته في إقرار لائحة القانون ، وأحالها إلى مجلس النواب  .

ماطلت بريطانيا في مفاوضاتها حول تعديل المعاهدة العراقية البريطانية وملاحقها، وبالأخص الاتفاقيتين العسكرية والمالية ، وشعر رئيس الوزراء أن بريطانيا لا تريد أجراء أي تغير جوهري على المعاهدة ، والاتفاقيات الملحقة بها  مما دفع برئيس الوزراء إلى تقديم استقالة حكومته في 25 أيار 1927، وأعلم الملك عن رغبته في نشر أسباب الاستقالة ، لكي يطلع عليها الشعب ، وقد تسببت هذه الرغبة في إثارة المندوب السامي ، الذي سارع إلى الملك فيصل ، لتدارك الأمر، حيث عقد اجتماعاً مع الملك ورئيس الوزراء ، والوزراء كل من نوري السعيد ، ورشيد عالي الكيلاني، وياسين الهاشمي ، لمعالجة موضوع الاستقالة ، وإصرار رئيس الوزراء على نشر أسباب الاستقالة ، مما أغضب المندوب السامي . لكنه عاد وأبدى استعداه  لعرض مطالب الحكومة أمام الحكومة البريطانية إذا ما سحبت الوزارة استقالتها ، وقد مارس المندوب السامي، والملك فيصل الضغط على جعفر العسكري لسحب استقالته ، كما بعث الملك كتاباً لرئيس الوزراء في 30 أيار 1927، يرفض الاستقالة ، ويطلب منه مواصلة مهامه كرئيس للوزراء .

وبعد أن عرض المندوب السامي الأمر على حكومته ، قررت بريطانيا نقل المفاوضات إلى لندن ، وطلب المندوب السامي من الملك فيصل أن يكون على مقربة من المفاوضات التي ستجرى هناك ، لغرض التأثير على الوفد العراقي المفاوض .

 وبناء على رغبة المندوب السامي ، قرر الملك فيصل السفر إلى لندن في 6 آب 1927 ، بحجة الاستشفاء ، ذلك لأن الملك مصون ، وغير مسؤول ، ولكي لا يكون وجوده مشاركة رسمية في المفاوضات ، كما خول مجلس الوزراء السيد جعفر العسكري بإدارة المفاوضات مع بريطانيا ، وغادر رئيس الوزراء إلى لندن في 5 أيلول 1927 . افتتحت المفاوضات رسمياً في 25 تشرين الأول ، وتركزت حول ضرورة دخول العراق عصبة الأمم ، وطلب رئيس الوزراء من الوفد البريطاني المفاوض ، أن تطلب بريطانيا من العصبة قبول العراق في عضويتها ، كما طلب تعديل الاتفاقيتين ، العسكرية والمالية ، بما يتفق وآمال الشعب العراقي في الحرية والاستقلال والسيادة ، لكن بريطانيا عارضت الاستعجال !! في طلب دخول العراق عصبة الأمم ، بحجة أنه لا يزال غير مؤهل لذلك ، معتبرة  طلب الدخول سابق لأوانه ، وطلبت الحكومة البريطانية تأجيل ذلك حتى عام 1932 .  

أما بخصوص المعاهدة ، فقد أعرب الوفد العراقي عن رغبته بعقد معاهدة جديدة ، تحل محل المعاهدة الحالية .

 ورغم محاولات الحكومة البريطانية وضع العراقيل أمام مطالب الحكومة العراقية ، إلا أنها وافقت في النهاية على إجراء مفاوضات لعقد معاهدة جديدة .

لكن الحكومة البريطانية عادت ووضعت مسودة معاهدة جديدة لم تختلف في جوهرها عن المعاهدة السارية إلا في بعض الجوانب الثانوية ، وقد رفض الوفد العراقي التوقيع على المعاهدة المعروضة قبل تعديل الاتفاقيتين ، العسكرية والمالية ، كما طالب الوفد العراقي بإطلاق يد الحكومة في تنفيذ خطتها بتشريع قانون الخدمة العسكرية الإجبارية ، بغية إنشاء جيش قوي ، قادر على القيام بمهام الدفاع عن البلاد، لكن رئيس الوزراء[جعفر العسكري]لم يجد أي تجاوب من قبل بريطانيا ، واضطر إلى قطع المفاوضات، والعودة إلى بغداد في 27 تشرين الثاني 1927، بعد أن استمرت المفاوضات أكثر من شهرين ، وقد قرر الملك فيصل هو أيضاً العودة إلى بغداد مصرحاً : { أفضل العودة إلى بلادي صفر اليدين على أن أوقع على معاهدة جديدة لا تختلف عن سابقتها} .(5)

شعرت الحكومة البريطانية بخطورة تصاعد الأزمة مع العراق ، وطلبت من الملك إعادة النظر في مقاطعة المفاوضات ، واعدة إياه بإبداء المرونة مع الوفد العراقي المفاوض ، ودراسة مطالبه بجدية ، مما دفع الملك ، وهو في طريق العودة إلى بغداد ، أن يبرق إلى رئيس الوزراء طالباً منه استئناف المفاوضات من جديد ، وموضحا له الموقف البريطاني المستجد .

عاد جعفر العسكري إلى لندن ، بناء على طلب الملك ، في 12 تشرين الثاني 1927، حيث جرى استكمال المفاوضات مع الوفد البريطاني حول المعاهدة الجديدة وموضوع تعديل الاتفاقيتين المالية والعسكرية ، وفي نهاية المطاف تم الاتفاق على  مسودة معاهدة جديدة في 14 تشرين الثاني  بمقر وزارة المستعمرات البريطانية ، وجرى الاتفاق على تأجيل المفاوضات حول تعديل الاتفاقيتين ، العسكرية والمالية ، إلى ما بعد تصديق المعاهدة الجديدة .

لكن [رشيد عالي الكيلاني] و [ياسين الهاشمي ] احتجا على بنود المعاهدة الجديدة  وعلى عدم البت في الاتفاقيتين ، العسكرية والمالية ، وقدما استقالتيهما من الحكومة في 18 كانون الأول 1927 .

سادساً : نص معاهدة عام 1927 العراقية البريطانية :

صاحب الجلالة ملك بريطانيا العظمى وأيرلندا ، والممتلكات البريطانية لما وراء البحار، إمبراطور الهند، من جهة .

وصاحب الجلالة ملك العراق ، من الجهة الأخرى .

لما كانا راغبين في تقوية الصداقة ، ومحافظة صلات حسن التفاهم، وإدامتها بين مملكتيهما ، ولما كانا قد اعترفا بأن نصوص معاهدتي التحالف الموقعتين في بغداد ، في اليوم العاشر من شهر أكتوبر ـ تشرين الأول ـ سنة 1922، والمواقف لليوم التاسع عشر من صفر سنة 1341 هجرية ، وفي الثاني عشر من يناير ـ كانون الثاني ـ 1926 ميلادية ، الموافق لليوم الثامن والعشرين من جمادي الآخر سنة 1344 هجرية ، لم تعد ملائمة، بالنظر إلى تبدل الأحوال ، وإلى التقدم الذي أدركته المملكة العراقية ، فقد أصبحت محتاجة إلى التعديل .

ولما كانا يعتبران أن تعديل نصوص معاهدتي التحالف المذكورتين يمكن تحقيقه بصورة حسنة ، وذلك بعقد معاهدة تحالف وصداقة جديدة ، فقد اتفقا على عقد معاهدة جديدة ، على أساس المساواة ، لأجل هذا الغرض ،وعينا ممثلين لهما .

صاحب الجلالة ملك بريطانيا العظمى وأيرلندا ، والممتلكات البريطانية لما وراء البحار ، إمبراطور الهند ، جناب الكابتن [أورمسي غور] معاون وزير المستعمرات لصاحب الجلالة البريطانية .

وزير الخارجية في الدولة العراقية ، الذين بعد أن تبلغ كل منهما أوراق اعتماد الآخر ووجداهما طبق الأصول المرعية ، اتفقا على ما يأتي :

المادة الأولى :

يعترف صاحب الجلالة البريطانية بالعراق كدولة مستقلة ذات سيادة .

المادة الثانية : يسود السلم والصداقة بين صاحب الجلالة البريطانية ، وصاحب الجلالة ملك العراق ، ويتعهد كل من الفريقين المتعاقدين الساميين بأن يحافظا على حسن الصلات الودية تجاه الآخر، ويبذل جهده لأن يمنع في بلاده الحركات اللاقانونية ، المؤثرة على السلم والنظام داخل بلاد الفريق الآخر .

المادة الثالثة :

 يتعهد صاحب الجلالة ملك العراق بتأمين تنفيذ كل التعهدات الدولية ، التي تعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن تكون نافذة فيما يخص العراق.

ويتعهد صاحب الجلالة ملك العراق بأن لا يعدل المواد الموجودة في القانون الأساسي العراقي بصورة تنتقص من حقوق ومصالح الجانب الأخر، أو تجعل أي ميزة في الحقوق أمام القانون ما بين العراقيين من حيث اختلاف القومية ، أو الدين ، أو اللغة .

المادة الرابعة :

يجب أن تجري مفاوضة تامة، وصريحة ، ما بين الفريقين المتعاقدين الساميين في جميع شؤون السياسة الخارجية ، التي يمكن أن تؤثر على مصالحهما المشتركة .

المادة الخامسة :

 يوافق صاحب الجلالة ملك العراق على أن يضع المعتمد السامي لصاحب الجلالة البريطانية في موضع يساعده على إعطاء معلومات إلى صاحب الجلالة البريطانية عما يتعلق بالتقدم في أحوال العراق ، وبمشاريع واقتراحات الحكومة العراقية، وسيحيط المندوب السامي صاحب الجلالة ملك العراق ، علماً بكل مسألة يعتبر صاحب الجلالة البريطانية أنه من الممكن أن تؤثر بصورة مجحفة بمصالح العراق  أو بالتعهدات المكفولة بموجب هذه المعاهدة .

المادة السادسة :

 يتعهد صاحب الجلالة ملك العراق بأن يلتحق حالما تساعد الأحوال المحلية في العراق، بجميع الاتفاقيات الدولية العامة الموجودة حالياً ، أو التي يمكن أن تعقد ، بعد موافقة عصبة الأمم بخصوص ما يأتي :

{ تجارة الرقيق ،حرية الترانسيت والملاحة الجوية، تجارة الأسلحة والمهمات، تجارة النساء والأولاد، المساواة التجارية ،المراسلات البريدية والبرقية واللاسلكية،التدابير لأجل حماية الآداب والفنون والصنائع } .

وعلاوة على ذلك يتعهد صاحب الجلالة ملك العراق بان ينفذ نصوص الوثائق الآتية: {عصبة الأمم ،معاهدة لوزان ،اتفاقية الحدود البريطانية الفرنسية }

المادة السابعة :

يتعهد صاحب الجلالة ملك العراق ،بأن يشترك بقدر ما تسمح به الأحوال الاجتماعية ، والدينية وغيرها ، في تنفيذ كل خطة عامة تتخذها عصبة الأمم ، لمنع الأمراض ومقاومتها ، بما في ذلك أمراض الحيوانات والنباتات .

المادة الثامنة :

 على شرط أن يحتفظ بمستوى التقدم الحاضر في العراق ، وأن تسير الأحوال بصورة جيدة في نفس الفترة ، سيعضد صاحب الجلالة البريطانية ترشيح العراق لأجل دخوله في عصبة الأمم سنة 1932 .

المادة التاسعة :

 يجب أن لا يكون ميزة في العراق ضد رعايا أية دولة عضو في عصبة الأمم ، أو أي دولة وافق صاحب الجلالة ملك العراق ، بموجب معاهدة، على أن تضمن لها نفس الحقوق ، كما يجب أن تتمتع بها فيما لو كانت عضواً في العصبة المذكورة [ ويشمل ذلك الشركات المؤلفة بموجب قوانين تلك الدولة ] وذلك بالنسبة لرعايا أية دولة أجنبية أخرى في الأمور المتعلقة بالضرائب ، أو التجارة ، أو الملاحة ، أو ممارسة الصنائع ، أو المهن ، أو معاملة السفن التجارية ،أو السفن المدنية الهوائية، وكذلك يجب أن لا يكون ميزة ما في العراق ضد البضائع الصادرة من ، أو الواردة إلى أية دولة من الدول المذكورة .

المادة العاشرة :

 يتعهد صاحب الجلالة البريطانية، بناء على طلب صاحب الجلالة ملك العراق ، أو بالنيابة عنه ، بان يستمر في حماية الرعايا العراقيين ،في الممالك الأجنبية ،حيث لا ممثل لصاحب الجلالة ملك العراق فيها .

المادة الحادية عشرة :

 لا يوجد في هذه المعاهدة ما يؤثر على صحة المقاولات المنعقدة ، والموجودة ما بين الحكومة العراقية والموظفين البريطانيين ، وفي كل الأحوال يجب أن تفسر هذه المقاولات كما لو كانت اتفاقية الموظفين البريطانيين المنعقدة في اليوم الخامس والعشرين من شهر آذار 1924 موجودة .

المادة الثانية عشرة : ستعقد اتفاقية منفردة لتنظيم العلائق المالية بين الفريقين المتعاقدين الساميين ، وهذه الاتفاقية ستقوم مقام الاتفاقية المالية المنعقدة في اليوم الخامس والعشرين من شهر آذار 1924،الموافق لليوم التاسع عشر من شهر شعبان سنة 1342هجرية التي ينتهي حينئذٍ العمل بموجبها .

المادة الثالثة عشرة :

 يتعهد صاحب الجلالة ملك العراق ، بأن تبقى في حيز التنفيذ، الاتفاقية العدلية الموقعة في اليوم الخامس والعشرين من شهر آذار 1924، الموافق لليوم التاسع عشر من شهر شعبان 1342 هجرية.

المادة الرابعة عشرة :

 كل خلاف يقع بين الطرفين المتعاقدين الساميين ، فيما يتعلق بتفسير نصوص هذه المعاهدة ، يعرض على محكمة العدل الدولية الدائمة، النصوص عليها في المادة الرابعة عشرة من عهد عصبة الأمم ، وإذا وجد في هذه الحالة أن هناك تناقضاً ما بين النص الإنكليزي والنص العربي لهذه المعاهدة ،فالنص الإنكليزي هو المعول عليه .

المادة الخامسة عشرة :

 تصبح هذه المعاهدة نافذة العمل حالما تصدق ، ويتم تبادل وثائق الإبرام  وفقاً للأصول الدستورية المرعية في المملكتين ، وتكون عرضة لإعادة النظر فيها بقصد إجراء التعديلات التي تقتضيها الأحوال ، عندما يدخل العراق عصبة الأمم ، وفقاً لنصوص المادة الثامنة من هذه المعاهدة ، وستقوم هذه المعاهدة مقام معاهدتي التحالف الموقعتين في بغداد ، في اليوم العاشر من شهر أكتوبر سنة 1922، الموافق لليوم التاسع عشر من شهر صفر سنة 1341 هجرية ، وفي اليوم الثالث عشر من شهر يناير سنة 1926، الموافق لليوم الثامن والعشرين من شهر جمادي الآخر سنة 1344هجرية ، التي ينتهي العمل بهما عندما تدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ . (6)

          جعفر العسكري                                أورميسي غور