الفصل الحادي عشر

 

وثبة كانون الثاني المجيدة عام 1948

 

 أولا : استقالة وزارة السويدي،وتكليف أرشد العمري .

 

 ثانياً : الشيوعيون يتحدون حكومة العمري .

 

 ثالثاً : حكومة العمري تأمر بإطلاق النار على عمال نفط كركوك .

 

 رابعاً : استقالة وزارة أرشد العمري،ونوري السعيد يؤلف الوزارة .

 

 خامسا:أحزاب المعارضة تصدر بيانا يندد بالحكومة وعملية الانتخابات

 

 سادساً : استقالة حكومة نوري السعيد وتكليف صالح جبر

 

 سابعاً :وثبة كانون الثاني المجيدة عام 1948 .

 

 ثامناً  : اندلاع وثبة كانون المجيدة .

 

 تاسعاً:إقالة حكومة صالح جبر وتكليف محمد الصدر بتشكيل الوزارة .

 

 

 

 

 

 

***

 

أولاً:استقالة وزارة توفيق السويدي،وتكليف أرشد العمري:

عندما تألفت وزارة توفيق السويدي في 23 شباط  1946، وضعت في منهاجها مسألة نقل البلاد من حالة الحرب إلى حالة السلم ، وإلغاء المراسيم المقيدة لحقوق وحريات المواطنين ، وإلغاء الأحكام العرفية ، والسماح بتأليف الأحزاب والجمعيات ، وإطلاق حرية الصحافة ، ومنح امتيازات جديدة للصحف التي سبق أن ألغيت على عهد الوزارات السابقة ، وغيرها من الإجراءات الأخرى .

وبالفعل أقدمت الوزارة على إلغاء مرسوم صيانة الأمن وسلامة الوطن السيئ الصيت ، كما ألغت الأحكام العرفية، وأطلقت حرية الصحافة ، وأعلنت موافقتها على تأليف خمسة أحزاب سياسية ، أربعة منها معارضة، على الرغم من رفضها إجازة حزب التحرر الوطني الذي اتهمته بالماركسية ، وبكونه واجهة للشيوعيين .

لم ترضِ هذه الإجراءات أقطاب السياسة من أذناب المحتلين البريطانيين  الذين أقاموا الدنيا على رأس توفيق السويدي متهمين إياه بتهديد الكيان العراقي ،واستطاعوا التأثير على الوصي عبد الإله ، محذرين إياه من خطورة سياسة الوزارة ، وعملوا بكل الوسائل والسبل على إسقاطها ، مكونين تكتلاً في البرلمان ضدها.

 كان على رأس ذلك التكتل كل من:[ نوري السعيد] و[حمدي الباجه جي] و[أرشد العمري] و[عبد المهدي] و[عبد الكريم الأزري] و[مصطفى العمري] و[صادق البصام] و[أحمد الداؤد] و[يوسف غنيمة] . وكان الوصي عبد الإله يلعب دوره من وراء الستار ويحركهم ضد الوزارة .(1)

ولما وجد توفيق السويدي عدم تعاون البرلمان مع حكومته ، تقدم إلى الوصي بطلب حله وإجراء انتخابات جديدة .

غير أن الوصي رفض الطلب ، فما كان من توفيق السويدي إلا أن تقدم باستقالة حكومته في30 أيار 1946، وتم قبول الاستقالة في نفس اليوم .

أرشد العمري يؤلف الوزارة الجديدة :

على أثر قبول استقالة وزارة توفيق السويدي ، كلف الوصي عبد الإله أحد أكثر المتزمتين والمعارضين لأي توجه ديمقراطي هو السيد أرشد العمري  بتأليف الوزارة الجديدة،في 1 حزيران 1946، وتم تأليف الوزارة على الوجه التالي :

1 ـ أرشد العمري ـ رئيساً للوزراء .

2 ـ عبد الله القصاب ـ وزيراً للداخلية .

3 ـ محمد حسن كبه ـ وزيراً للعدلية .

4 ـ سعيد حقي ـ وزيراً للدفاع .

5 ـ فاضل الجمالي ـ وزيراً للخارجية .

6 ـ يوسف غنيمة ـ وزيراً للمالية، ووكيلاً لوزير التموين .

7 ـ عبد الهادي الجلبي ـ وزيراً للمواصلات والأشغال .

8 ـ بابا علي الشيخ محمود ـ وزيراً للاقتصاد .

9 ـ نوري القاضي ـ وزيراً للمعارف .

10 ـ عبد الهادي الباجه جي ـ وزيراً للشؤون الاجتماعية .

كان في جعبة أرشد العمري العمل بكل جهده على تحجيم نشاط الأحزاب السياسية التي سمحت وزارة السويدي بقيامها ، مختلقاً شتى الأعذار لذلك ، مما أدى إلى تصادم تلك الأحزاب مع الحكومة ، وخاصة عندما حاولت هذه الأحزاب إثارة القضية الفلسطينية ، على اثر إعلان مقررات اللجنة البريطانية الأمريكية حول القضية ، والتي دعت إلى تقسيم فلسطين ، وإقامة كيانين فيها ، الأول لليهود والثاني للفلسطينيين ، وقد أحدث هذا القرار رد فعل عنيف في صفوف الشعوب العربية ، مما أجبر معظم الحكام العرب على مجاراة شعوبهم ظاهرياً خوفاً من وقوع تطورات خطيرة تعصف بتلك الأنظمة .

كانت الأحزاب السياسية العراقية المعارضة قد اتخذت قراراً بالعمل على مساندة الشعب الفلسطيني ، وتقديم كل ما يمكن من المساعدات المادية التي تمكنه من الصمود أمام محاولات الإمبرياليين وأذنابهم الصهاينة ، وشكلوا لجنة للعمل معاً من أجل نصرة القضية الفلسطينية،ولجمع التبرعات من أبناء الشعب لهذا الغرض .

إلا أن حكومة أرشد العمري منعت تلك الأحزاب من القيام بهذه المهمة ، بحجة أن هناك لجنة حكومية تقوم بهذا العمل .

وقد أدى موقف الحكومة هذا إلى وقوع أزمة خطيرة بينها وبين أحزاب المعارضة الخمسة التي سارعت إلى تقديم مذكرة احتجاج إلى الحكومة ، أعلنت إيقاف نشاط اللجنة بسبب عدم توفر الظروف الملائمة لاستمرار عملها . ومما جاء في  تلك المذكرة ما يلي :

{ تألفت لجنة الأحزاب العراقية للدفاع عن فلسطين على اثر صدور تقرير لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية ، وقد كانت باكورة أعمالها إعلان الإضراب العام في كافة أنحاء المملكة ، ذلك الإضراب الذي دل بشموله وهدوئه على مقدار الوعي والنضج الذين أظهرهما هذا الشعب .

ومنذُ أن تألفت الوزارة الحاضرة ، وجدت لجنة الأحزاب نفسها في وضع لا تستطيع معه القيام بأي عمل جدي مثمر لنصرة الشعب الفلسطيني في محنته الحاضرة ، بالنظر إلى خطة الحكومة التعسفية التي لم تقتصر على الأحزاب ونشاطها السياسي ، بل تعدته إلى موضوع فلسطين بالذات ، وكان الظن أن الحكومات المتعاقبة ، مهما اختلفت وجهات نظرها، فإنها تتفق في مثل هذا الموضوع الخطير،حتى أن اللجنة لم يسمح لها بالقيام بالاكتتاب العام لمساعدة شعب فلسطين .

لذلك فإن لجنة الأحزاب العراقية ، بالنظر إلى موقف الوزارة الحاضرة ، وبالنظر لعدم توصلها إلى اتخاذ خطة موحدة لمجابهة الموقف ، لا يسعها ،مع شديد الأسف إلا أن تحل نفسها ،حتى تتهيأ لها الظروف وإمكانيات العمل ، وسوف يستقل كل حزب في عمله السياسي ، لمعالجة قضية فلسطين في ضوء خطته } (2)

                                                          بغداد في 14 آب 1946

   محمــد حديـــد     ـ الحزب الوطني الديمقراطي       

  عزيز شريف       ـ رئيس حزب الشعب    

  محمد مهدي كبـة   ـ  حزب الاستقلال                      

 عبد الفتاح إبراهيم  ـ  حزب الاتحاد الوطني                                     

 داخــل الشــعلان    ـ المعتمد العام لحزب الأحرار

 وقد ردت الحكومة على الأحزاب ببيان حاولت فيه تبرير عملها بذرائع غير مقبولة،وكان واضحاً أنها أرادت منع الأحزاب من القيام بأي نشاط فيما يخص القضية الفلسطينية .

 

 ثانياً : الشيوعيون يتحدون حكومة العمري :

رداً على سياسة حكومة أرشد العمري تجاه القضية الفلسطينية ، وموقفها من الأحزاب السياسية المعارضة ، قام الشيوعيون بمظاهرة صاخبة في بغداد ، في 28 حزيران 1946، احتجاجاً على الجرائم التي اُرتكبت بحق الفلسطينيين ، من قبل العصابات الصهيونية ، وعلى سياسة الحكومة البريطانية وقوات احتلالها في فلسطين .

أخذت المظاهرات بالتوسع خلال سيرها نحو جانب الكرخ ، وكانت قوات الشرطة السيارة التي  أعدت وُدربت لقمع المظاهرات بانتظارها ، حيث اصطدمت معها مستخدمة الرصاص لتفريقها ، وقد وقعت معركة غير متكافئة بين متظاهرين عزل من أي سلاح ، وتلك القوات المدججة بالسلاح مما أدى إلى استشهاد خمسة متظاهرين وجرح عدد كبير منهم ، كما اعتقلت الشرطة عدد كبيراً آخر من المواطنين .

حاولت حكومة العمري التقليل من عدد القتلى والجرحى ، وتبرير فعلتها النكراء ،متهمة المتظاهرين بالإخلال بالأمن ،وغيرها من الادعاءات التي لا يمكن قبولها .

لقد أحدث إقدام السلطة على استخدام السلاح ضد المتظاهرين غلياناً شعبياً، واحتجاجات واسعة على سياسة القمع ، وسارعت الأحزاب السياسية المعارضة إلى تقديم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة للحكومة ، وحملتها مسؤولية الأحداث ، وهذا نص المذكرة :

{ إن ممثلي الأحزاب قد اجتمعوا واستعرضوا الحوادث التي تتابعت ، منذُ أن اضطلعت وزارتكم المحترمة بمسؤولية الحكم ، فوجدوا أن الحياة السياسية قد أصبحت تعاني من التضييق والتشديد والاعتداء ، مما أوجب القلق على مصير الحريات الديمقراطية عامة ، وحرية الرأي خاصة ، هذه الحريات التي ضمنها الدستور العراقي ، والتي لم يفتأ الشعب العراقي يكافح كفاحاً عنيفاً مريراً في سبيل تحقيقها بعد أن أغارت عليها أيدي الاستبداد في السنين الأخيرة . وقد رأوا أن واجب الدفاع عن هذه الحريات يدعوهم إلى أن يلفتوا نظر فخامتكم إلى التالي ذكرها :

{عندما أشيع غداة تأليف وزارتكم أنها ضد الحريات الديمقراطية ، صرحتم لرؤساء الأحزاب ببيانات لا لبس فيها ولا إبهام أنكم تستنكرون كل ما أشيع حول إلغاء الحريات العامة ، والانتقاص منها ، وأوضحتم أن وزارتكم هي وزارة انتقالية غرضها إجراء الانتخابات في جو من الحرية التامة .

غير أن وزارتكم ، رغم تلك التصريحات ، قامت بسلسلة من الأعمال المناقضة لحرية الرأي ، فقد عطلت بعض الصحف ، وأنذرت البعض الآخر .

 وعندما حدثت المظاهرة السلمية يوم الجمعة الماضية سلكت قوات الشرطة سلوكاً منافياً لأبسط مبادئ الحرية ، حيث أطلقت النار على المتظاهرين العزل من أي سلاح ، ودون أن يكون هناك أي مبرر، وكانت النتيجة سقوط العديد من القتلى والجرحى الأبرياء .

لقد كان لهذه الأحداث أثرها السيئ على الرأي العام العراقي بأجمعه ، وكان الواجب الوطني والإنساني يفرض على كل ذي ضمير أن يعلن استنكاره لهذه الأحداث الأليمة ، وهذا ما قامت به الأحزاب السياسية والصحافة ، على اختلاف أوجه نظرها .إلا أن وزارتكم قابلت هذا العمل من الأحزاب والصحافة بمنتهى ضيق الصدر،وبمنتهى الشدة، فعطلت بعض الصحف تعطيلاً إدارياً ، ولفتت نظر بعضها ، وأحالت البعض الآخر إلى محكمة الجزاء ، وقد أصبح عدد الصحف التي أصابها أمثال هذه التدابير قريباً من نصف عدد الصحف التي تصدر في بغداد .

ولم يقف الأمر على مصادرة حرية النشر،هذه الحرية التي لا يمكن أن يكون بدونها وجود لحرية الضمير والرأي ، أو القيام بأي نوع من الانتخابات الحرة  التي أوضحتم أن وزارتكم جاءت لإجرائها ، وإنما تجاوز الأمر هذا الحد فهناك في غياهب المحبس الذي يسمونه [توقيفاً] مواطنون بينهم تلاميذ صغار السن مكدسون أكداساً ،بحيث لا يتيسر لهم التنفس الكافي ، وقد بقوا في المحبس ببناية الشرطة ،خلافاً للأصول ، ولا يخفى أن التوقيف أمر اضطراري يُلجأ إليه عندما تقتضيه سلامة التحقيق ، وقد أوجبت القوانين أن لا يجري فيه تضييق على حرية المتهم وراحته وكرامته ، ولم يشرع للتضييق والإيذاء ، لأن إيذاء المواطنين تأباه جميع الشرائع غير الدكتاتورية ، وفضلا عن هذا فهناك ظواهر تدل على أن التحقيق لا يجري باتجاه سليم  وهذا ما كانت تتوقعه الأحزاب ، وهذا ما دعا كل الأحزاب إلى طلب إيداع التحقيق إلى هيئة قضائية محايدة .

 فلما تقدم نطلب من وزارتكم :

1 ـ الإسراع في إنقاذ الموقوفين من هذا المحبس الذي يعانون فيه مشقات وألام لا تبيحها القوانين ،وإفساح المجال لهم للتمتع بحقوق الموقوفين .

 2ـ الإسراع في تأليف هيئة قضائية تقوم بالتحقيق ،لتحديد مسؤولية إطلاق النار، لكي ينال كل مجرم العقاب الذي يستحقه ، ولكي يتسنى لكل بريء أن ينال حريته في أسرع وقت .

3 ـ إعادة النظر في السياسة التي استعرضناها ، وإطلاق حرية الصحف المعطلة، والكف عن التضييق على الحريات العامة ، بما فيها حرية النشر والاجتماع والإضراب والتظاهر ، وفسح المجال للأحزاب لتمارس حقوقها كاملة غير منقوصة .

إن الأحزاب العراقية تطلب من حكومتكم أن تنجز هذه المطالب بسرعة  لكي تتلاءم سياستها مع ما صرحتم به من أن وزارتكم وزارة حيادية انتقالية غرضها إجراء الانتخابات في حرية تامة.

أما إذا واصلت وزارتكم العمل بالأسلوب الذي تقدم بيانه، فإنها ستخرج بذلك عن كونها وزارة حيادية ، وتكون مسؤولة عما ينجم عن هذه السياسة التي نعتبرها خطراً يهدد الأمن }. (3)

  تواقيع

  كامل الجادرجي ـ رئيس الحزب الوطني الديمقراطي

   محمد مهدي كبه ـ رئيس حزب الاستقلال

   عبد الفتاح ابراهيم ـ رئيس حزب الاتحاد الوطني 

   عزيز شريف  ـ   رئيس حزب الشعب

   داخل الشعلان ـ  معتمد حزب الأحرار

 وقد قام قادة الأحزاب المذكورة بمقابلة نائب الوصي ،الأمير زيد،  لتقديم احتجاج أحزابهم على سياسة الحكومة .

***

ثالثاً:حكومة أرشد العمري تأمر بإطلاق النار على عمال نفط كركوك:

لم تتعض حكومة أرشد العمري بما سببته سياسة العنف ضد موجة الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية المنددة بالاستعمار والصهيونية ، ولم يثنها تحذير الأحزاب السياسية في مذكرتها التي رفعتها لرئيس الحكومة ، بل مضت في سياستها وغيها واستخدامها لأشد أساليب العنف ضد أبناء الشعب المطالبين بحقوقهم المشروعة في الحياة الحرة الكريمة .

ففي 3 تموز 1946 أضرب عمال شركة نفط كركوك عن العمل ، مطالبين بزيادة أجورهم ، وتهيئة دور سكن لعوائلهم ، أو منحهم بدل إيجار، وتخصيص سيارات لنقلهم إلى مقر عملهم في الشركة ، ومنحهم إكرامية الحرب أسوة بعمال حيفا وعبدان ، وأخيراً تطبيق قانون العمال.

ولما يئس العمال من استجابة الشركة إلى مطالبهم  لجاءوا إلى الإضراب عن العمل إلى حين تحقيق هذه المطالب . وقد مارست الحكومة على العمال كل وسائل الضغط والإرهاب لإجبارهم  على العودة إلى أعمالهم متجاهلة كل مطالبهم المشروعة ، لكنها لم تفلح في ثنيهم عن الإضراب ، وأصروا على تلبية مطالبهم العادلة .

 وفي 7 تموز،حضر وزير الاقتصاد إلى كركوك في محاولة للضغط على العمال المضربين مستخدماً أساليب التهديد والوعيد ، وقد قابله العمال المضربين بتجمع جماهيري واسع في حديقة { كاور باغي }، وألقيت خلال ذلك التجمع الكلمات التي عبرت عن حقوق العمال ومطالبهم المشروعة .

لكن الحكومة كانت قد بيتت لهم مذبحة جديدة ، حيث أحاطت بهم قوات من الشرطة تتألف من فوجين ، وبدأت بإطلاق النار على التجمع لتفريقه ، وأدى ذلك العمل الإجرامي إلى استشهاد 16 عاملاً ، فيما جرح أكثر من 30 عاملا آخر .

ولإعطاء صورة حقيقية عن تلك المذبحة رأيت أن أنقل هنا ما كتبه أحد قضاة كركوك آنذاك  السيد [جهاد الونداوي ]عن تلك المجزرة :

{قتلت الشرطة 16 عاملا وامرأة وطفل ، وإن الذين جرحوا كانوا أكثر من 30 فردا ً، أمتنع معظمهم عن مراجعة المستشفى خوفاً من السجن، وأن أحد مفوضي الشرطة قطع إصبع أحد العمال القتلى للاستيلاء على خاتمه .

كما أن الشرطة فاجأت المضربين بإطلاق النار عليهم في وقت كانوا هم وذويهم بانتظار عودة ممثليهم الذين كانوا يفاوضون المسؤولين ، وقد استمر إطلاق النار على المضربين زهاء ساعتين على الرغم من أنهم كانوا يهربون من وجه الشرطة.

لقد حاول رئيس المحاكم السيد [ عبد القادر جميل ] التدخل لتشخيص الجريمة ،وتحديد المسؤولية ، لكن الإدارة والوزارة عارضته } .(4)

ولم تكتفِ الحكومة بتلك الإجراءات الوحشية ، بل سارعت إلى إنزال قوات الجيش إلى شوارع كركوك بدباباتها ومدرعاتها ، وأصدرت أمراً بمنع التجول في المدينة خوفاً من ردة فعل الشعب على تلك الجريمة النكراء ، وهكذا لطخت حكومة أرشد العمري أيديها ، مرة أخرى ،بدماء عمال نفط كركوك ، أضافت جريمة أخرى إلى جرائمها بحق الشعب .

لقد أشعلت [ مذبحة كاور باغي ] معركة الشعب وقواه السياسية الوطنية ضد الحكومة ، واستنكرت الأحزاب تلك الجريمة المروعة ، وأدانت الحكومة ،واعتبرتها مسؤولة عما حدث ، وطالبت بمعاقبة المسؤولين عن المذبحة .

ونظراً للهياج الذي أحدثته تلك المذبحة لدى الشعب العراقي ، ونظراً لإصرار الأحزاب الوطنية على إجراء تحقيق في المجزرة ،ومحاكمة المسؤولين عنها اضطرت الحكومة إلى الإعلان عن إجراء التحقيق ، وكلفت نائب رئيس محكمة الاستئناف في بغداد السيد [ احمد الطه ] في 15 تموز بالسفر إلى كركوك ، وإجراء التحقيقات اللازمة في وقائع المذبحة ، وقد قام السيد احمد الطه بالمهمة ،وقدم تقريره إلى وزارة العدل وجاء في التقرير ما يأتي :

1 ـ إن عمل المضربين كان سلبيا وليس إيجابيا.

2 ـ لم يكن من اجتماعهم هذا ما يخشى على الأمن .

3 ـ إن الشرطة نفسها كانت تعلم بهم قبل الحادث ، وكانت تراقبهم ، ولم يزيدوا في اليوم الأخير الذي وقع فيه الحادث في عملهم شيئاً .

4 ـ إن المجتمعين جميعا كانوا عزلاً من السلاح .

5 ـ إن كل ما قاموا به أن البعض منهم رجم الشرطة بالحجارة بعد أن ضربتهم بالعصي ، وأطلقت النار عليهم وفرقتهم .

6ـ إن القتلى والجرحى معظمهم أصيبوا بعد أن أدبروا ، أي أصيبوا من الخلف .

7ـ إن الشرطة تجاوزت في عملها حد المعقول في أمر تشتيت المجتمعين .

8 ـ إن الإدارة أوقفت أشخاصا ليس لهم يد في التحريض على نفس الحادث .

لقد اتهم التقرير كل من متصرف كركوك [ حسن فهمي ] ومدير الشرطة [عبد الرزاق فتاح ] بإعطاء الأوامر واعتُبر ضابط الشرطة [ سعيد عبد الغني ] المسؤول المباشر عن المجزرة .(5)

ورغم أن الحكومة أعلنت تحت ضغط الرأي العام العراقي ، والأحزاب السياسية الوطنية عن تقديم المسؤولين عن المجزرة للمحكمة ، إلا أن الحكومة لم تكن جادة في ذلك ، بل أرادت امتصاص غضب الشعب وثورته ، وتهدئة الأوضاع .

 فلم تكن المحاكمة سوى مهزلة ، حيث جرت محاكمة المتهمين الرئيسيين الثلاثة في محكمة جزاء كركوك ، التي أصدرت قرارها ببراءتهم ، وأطلقت سراحهم ،مما دفع بوزير الداخلية [ عبد الله القصاب ] إلى تقديم استقالته من الحكومة في 17 آب 1946، وقد أكد الوزير القصاب للسيد عبد الرزاق الحسني ، مؤلف تاريخ الوزارات العراقية ، بعد قيام ثورة 14 تموز وسقوط النظام الملكي ، أن السفارة البريطانية هي التي أمرت الحكومة بعدم إدانة المتهمين ، بل وزادت في ذلك فطلبت عدم سحب المتهمين من وظائفهم في كركوك أو نقلهم إلى أي مكان آخر، وطلبت كذلك عدم منح أي تعويض لذوي الشهداء والجرحى ، بعد أن كانت الحكومة قد قررت ذلك من قبل ، وقد تراجعت الحكومة عن قرارها إذعاناً لطلب السفارة البريطانية . (6)

***

ردة فعل الشعب وقواه السياسية الوطنية على المجزرة :

كانت ردة الفعل على تلك المجزرة الرهيبة ، وعلى سياسة حكومة أرشد العمري المعادية للشعب وحقوقه المشروعة شديدةً جداً ، تتناسب وتلك الجريمة النكراء ، فقد أخذت الأحزاب تهاجم الحكومة بعنف عبر صحافتها فاضحة إجراءاتها المعادية لمصالح الشعب والوطن ، وتدعوا الجماهير الشعبية للتظاهر ضدها ودعت إلى إسقاطها . وقد ردت الحكومة بتعطيل معظم الصحف ، وخاصة الصحف الحزبية ، وساقت مدرائها المسؤولين ومحرريها إلى المحاكم  بتهمة التحريض ضد السلطة ، وكانت تعيد الكرة بعد كل محاكمة لتوجه اتهامات جديدة وتجري المحاكمات الجديدة لهم ، وزجت بالعديد منهم في السجن .

وبسبب تلك الإجراءات اللادستورية دعت الأحزاب الوطنية الثلاثة ، حزب الاتحاد الوطني، والحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الشعب، في 30 آب 1946 إلى عقد اجتماع عام حضره جمع غفير من أبناء الشعب جاوز 5000 مواطن ، حيث ألقيت الخطب المنددة بالحكومة ، والمعبرة عن سخط الشعب وقواه السياسية الوطنية من سياستها، والجرائم التي اقترفتها بحق الشعب وسلبها لحقوقه الدستورية ، وتجاوزها على الأحزاب وصحافتها.

وفي ختام الاجتماع تم الاتفاق على رفع مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى الحكومة والى الوصي على العرش [ عبد الإله]،وقد جاء في المذكرة : (7)

{إن الجموع الغفيرة المجتمعة بدعوة من حزب الاتحاد الوطني والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الشعب ،لمناقشة الموقف السياسي الراهن، هالها موقف الوزارة الحاضرة بمكافحة الأحزاب السياسية ، ومحاولة شل نشاطها ، وغلق صحفها، وإحالة رؤساء تحريرها إلى المحاكم ، وسجن بعض أعضاء هذه الأحزاب لمجرد إبداء آرائهم في السياسة العامة ، وهو حق من حقوق كل مواطن في بلد له دستور يحترم حرية الرأي ، ويأخذ بنظام الحكم الديمقراطي .

غير أن الوزارة الحاضرة تجنبت الحكم الديمقراطي ، واتجهت بحكم البلاد اتجاهاً استبدادياً مخالفا لأحكام القانون الأساسي ، وهي تتعمد إهماله ولا تحترم ما فيه من نصوص عن حقوق الشعب وحرياته الديمقراطية، وقد وقع في عهدها من الأحداث الجسام ما روع العراقيين كافة ، وما أنذرهم به من خطر جسيم يهدد كيان الشعب ومستقبله ، وما أصبح معه العراقيون غير آمنين ولا مطمئنين على حقوقهم وحرياتهم ، بل وحياتهم.

بالإضافة إلى ذلك لم تستطع أن تصون سيادة العراق وكيانه الدولي ، ففي عهدها نزلت القوات البريطانية في البصرة ، في الوقت الذي يطالب به الشعب العراقي بالجلاء ، ولم تستطع الوقوف الموقف الصحيح لمعالجة مشكلة خطيرة تتعلق بكيان الشعب العربي الفلسطيني ، بل بكيان ومصالح البلاد العربية كافة، وذلك بعرض القضية على مجلس الأمن الدولي ، وهو مطلب الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية بصورة عامة ، فهي بأعمالها التي أفصحت عن استهانتها بحقوق الشعب وحرياته ، وقانونه الأساسي ، غير جديرة بتحمل مسؤولية الحكم ولا بالإطلاع بالمهمة التي أعلنت أنها تتولى الحكم لإتمامها ، وهي مهمة انتقالية حيادية تتلخص بإجراء انتخابات حرة لمجلس جديد. فنحن نطالب بتنحي هذه الوزارة ، وإقامة وزارة دستورية يرتضي الشعب سياستها}.

أما السيد عبد الرزاق الحسني فيقول :

إننا لو أردنا نشر كافة الاحتجاجات الحزبية والشعبية ضد حكومة أرشد العمري لتطلب ذلك مجلدات .

ونتيجة للضغوط التي تعرضت لها حكومة العمري ، اضطرت الوزارة إلى تقديم استقالتها في 16 تشرين الأول 1946، وتم قبول الاستقالة في نفس اليوم ، ودون أن تستطيع إجراء الانتخابات العامة .

***

 رابعاً : نوري السعيد يؤلف الوزارة الجديدة :

بعد استقالة وزارة أرشد العمري  شرع الوصي بمشاوراته لتأليف وزارة جديدة، فطلب إلى عمه [الأمير زيد ] تأليف الوزارة ، إلا أن الأخير اعتذر عن المهمة بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ، وحاول الوصي تكليف السيد [ حمدي الباجه جي] لكنه اعتذر هو الأخر عن المهمة بعد أن حدثت بينه وبين [ صالح جبر] خلافات حول مهمة الوزارة التي أريد لها أن تكون انتقالية تتولى إجراء الانتخابات العامة .

 ولما فشل [الباجه جي] أراد الوصي أن يكلف أرشد العمري بتأليف وزارة جديدة إلا أن وزير الخارجية البريطانية [ المستر بيفن ] أسرع إلى إرسال برقية إلى الوصي يطلب منه عدم تكليف العمري من جديد ، وطلب منه أن يعهد إلى نوري السعيد بتأليف الوزارة . (8)

وهكذا تم ما أراده [ بيفن ] ، وصدرت الإرادة الملكية بتكليف نوري السعيد بتأليف وزارته التاسعة  في 21 تشرين الثاني 1946، فقد أراد الإنكليز أن يمهّد نوري السعيد الأجواء إلى [صالح جبر] رجل بريطانيا الجديد لتنفيذ المهام التي أراد الإنكليز تكليفه بها ، وأعني تجديد المعاهدة العراقية البريطانية .

أراد نوري السعيد تهدئة الأوضاع المتأزمة التي سببتها الوزارة السابقة فأجرى اتصالات مع الحزب الوطني الديمقراطي ، وحزب الأحرار، داعياً إياهما للاشتراك في الحكومة ، ومحاولاً خلق شعبية لوزارته ، وبالفعل تمكن من إقناع الحزبين بمشاركة عضو عن كل منهما في الوزارة وفق الشروط التي حدداها بأن تكون الوزارة انتقالية تهدف إلى إجراء انتخابات حرة لمجلس النواب ، مع ضمان إطلاق حرية الأحزاب والصحافة ، وضمان حق المواطنين في انتخاب العناصر التي يثقون فيها دون تدخل الإدارات المحلية في عملية الانتخاب ، والسماح بفتح فروع لهما في الألوية ، وممارسة حقهما في الدعاية الانتخابية بكل حرية ، وقد رد نوري السعيد على الحزبين بالإيجاب ، وتم تشكيل الوزارة ، ودخلها عن الحزب الوطني الديمقراطي السيد [ محمد حديد ] وعن حزب الأحرار السيد [ علي ممتاز الدفتري ]، وجاءت الوزارة على الشكل التالي :

1 ـ نوري السعيد ـ رئيساً للوزراء ووزيرا للداخلية

2ـ عمر نظمي ـ وزيراً للعدلية .

 3ـ صالح جبر ـ وزيراً للمالية .

4 ـ صادق البصام ـ وزيراً للمعارف .

5 ـ علي ممتاز الدفتري ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

6 ـ فاضل الجمالي ـ وزيراً للخارجية .

 7 ـ بابا علي الشيخ محمود ـ وزيراً للاقتصاد .  

 8 ـ جميل عبد الوهاب ـ وزيراً للشؤون الاجتماعية .

 9 ـ محمد حديد ـ وزيراً للتموين .        

10 ـ شاكر الوادي ـ وزيراً للدفاع

وكانت باكورة أعمال الوزارة السعيدية إقدامها على حل مجلس النواب تمهيداً لإجراء انتخابات جديدة ،حيث صدرت الإرادة الملكية بحله في 21 تشرين الثاني 1946، وبوشر بالإجراءات اللازمة لانتخاب المجلس الجديد قبل أن يتم فتح فروع للأحزاب السياسية في الألوية ، والتي تعتبر مهمة جداً لهما للقيام بالدعاية الانتخابية .

ولدى البدء في إجراء انتخاب المنتخبين الثانويين ، ورغم تعهد نوري السعيد بأن تكون انتخابات حرة ونزيهة ، فقد قام تكتل في الوزارة يقوده [ صالح جبر ] وزير المالية بتدخل سافر في تلك الانتخابات ، مما دفع الحزبين المشاركين في الوزارة بالاحتجاج لدى رئيس الوزراء الذي حاول تطمينهما ، لكن التدخلات استمرت وتصاعدت ، فلم يرَ الحزبان المذكوران بداً من سحب ممثليهما من الوزارة ، وتقدم محمد حديد ، ممثل الحزب الوطني الديمقراطي ، وممتاز الدفتري ، ممثل حزب الأحرار باستقالتهما من الوزارة ، وصدر الإرادة الملكية بقبولهما في 31 كانون الأول 1946.

استمرت الحكومة بخططها لإكمال الانتخابات وفق مقاسها ، هادفة إلى إنجاح مرشحيها ، وكانت التدخلات تجري بشكل سافر مما أجبر بعض الأحزاب الوطنية إلى مقاطعة الانتخابات .

ولما وجد الوصي عبد الإله أن تلك التدخلات بلغت حداً لا يمكن السكوت عنه، استدعى متصرفي الألوية ، متجاوزاً الحكومة ، وطلب إليهم إنجاح المرشحين الذين يختارهم البلاط الملكي ، وهكذا دخل الوصي على الخط ليكون له النصيب الأوفر في نتائج الانتخابات ، متجاهلا إرادة الشعب وحقوقه الديمقراطية التي ضمنها الدستور .(9)

ورغم أن الحزب الوطني الديمقراطي لم يقاطع الانتخابات ، واستمر فيها إلى النهاية ، وفاز بخمسة مقاعد ، إلا أنه قرر بعد الانتخابات سحب نوابه الخمسة من المجلس احتجاجاً على التدخلات السافرة من قبل الحكومة والبلاط .

 وقد أكد الحزب في بيانه الذي أعلن بموجبه سحب النواب انه إنما استمر في خوض الانتخابات لكي يكون قريباً منها ، وليفضح التدخلات التي مارسها عبد الإله ، وحكومة نوري السعيد وأجهزتها الإدارية والقمعية باسلوب فض ومكشوف حيث كان من نتائجها أن جرى تعين النواب سلفاً ، وان تلك العملية الانتخابية لم تكن إلا لذر الرماد في العيون ، ومحاولة خداع الشعب وقواه السياسية الوطنية ، ودعا بيان الحزب في النهاية أبناء الشعب إلى مواصلة الكفاح من أجل الحفاظ على حقوقهم التي كفلها لهم الدستور ، والتصدي لكل المحاولات الجارية لإفراغ الدستور من مضامينه الديمقراطية .

خامساً:الأحزاب الخمسة تصدر بياناً يندد بالحكومة وبعملية الانتخاب:

لم تلبث الأحزاب السياسية الخمسة أن دعت بعد الانتخابات إلى لقاء لممثليها في 24 آذار 1947  للتداول في الأوضاع السياسية للبلاد ، وما آلت إليه الانتخابات المزعومة من نتائج .

 وقد تم في ذلك اللقاء تقيم دقيق للموقف ، وأصدرت في نهاية الاجتماع بياناً شديد اللهجة اتهم الحكومة بتزييف إرادة الشعب ، وسلبه حقوقه وحرياته ، والإتيان بمجلس لا يمثله على الإطلاق ، بل جرى تعينه سلفاً ، وأعلن البيان عدم اعترافه بشرعية نتائج الانتخاب ، ودعت إلى حل المجلس ، وتشكيل حكومة محايدة تجري انتخابات حرة ونزيهة وشريفة ، يقول فيه الشعب العراقي كلمته بكل حرية في من يمثله صدقاً وحقاً ، ومحذرة من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه ينذر بعواقب وخيمة .

سادساً : استقالة حكومة نوري السعيد، وتكليف صالح جبر :

بعد أن أكمل نوري السعيد المهمة التي جاء من أجلها ، وهيأ الأجواء لصعود صالح جبر إلى قمة مجلس الوزراء ، بناء على رغبة الإنكليز،  قدم استقالة حكومته إلى الوصي عبد الإله في 11آذار 1947، وتم قبول الاستقالة بعد 16 يوماً ،لغرض الفراغ من تأليف الوزارة الجديدة ، وتم الإعلان عن قبول الاستقالة في 29 منه ، وعهد الوصي إلى [ صالح جبر ] بتأليف الوزارة الجديدة التي جاءت على الشكل التالي :

1 ـ صالح جبر ـ رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية .

2 ـ فاضل الجمالي ـ وزيراً للخارجية .

3 ـ شاكر الوادي ـ وزيراً للدفاع .

4 ـ يوسف غنيمة ـ وزيراً للمالية .

5 ـ توفيق وهبي ـ وزيراً للمعارف .

6 ـ عبد الإله حافظ ـ وزيراً للتموين .

7 ـ جمال بابان ـ وزيراً للعدلية ووكيلاً للاقتصاد .

8 ـ جميل عبد الوهاب ـ وزيراً للشؤون الاجتماعية .

9 ـ ضياء جعفر ـ وزيراً للأشغال والمواصلات .

جاءت هذه الوزارة بأمر من الإنكليز، وتم وضع منهاجها بالاشتراك مع أقطاب السفارة البريطانية ، وبوحي من وزارة الخارجية البريطانية ، وكان في مقدمة أهدافها تحقيق ما يأتي :

1 ـ تجديد المعاهدة العراقية البريطانية [ معاهدة 1930].

2 ـ مكافحة الشيوعية ،أو ما سمته الحكومة [ المبادئ الهدامة ] !!.

3 ـ تنفيذ المخطط البريطاني ـ الأمريكي حول القضية الفلسطينية .

4 ـ تقوية وتوسيع جهازي الأمن والشرطة والعناية بتدريب منتسبيهما .

وقد غلّفت الحكومة منهجها هذا بجملة مشاريع وهمية لا تعدو عن كونها وسيلة لتغطية المخطط الذي جاءت لتنفيذه ، والذي قال عنه السيد عبد الرزاق الحسني ما يلي : { أن المنهاج أحتوى على آمال وخيالات لا يتسنى للبلد تحقيقها إلا بنصف قرن ، وأضاف ، وإنه لو تسنى تحقيق عُشر ما جاء به منهاج هذه الوزارة لتحول العراق إلى جنة عدن ، لكن المنهاج  لم يكن سوى حبرً على ورق }. (10)

***

سابعاً :