الفصل الثاني

 

جمهورية البعث الأولى

8 شباط ـ 17 تشرين الثاني 1963

 

 

أولاً: البعثيون ينظمون السلطة الانقلابية الجديدة.

ثانياً : ما هو برنامج حزب البعث ؟

ثالثاً : البعثيون والحزب الشيوعي .

رابعاً: وقوع انقلاب بعثي في سوريا ، ومشروع الوحدة الثلاثية .

خامساً: البعثيون يشنون الحرب على الأكراد .

سادساً: انتفاضة الشيوعيين في معسكر الرشيد.

 

 

أولاً: البعثيون يرتبون السلطة الانقلابية الجديدة:

 

1 ـ عبد السلام  رئيساً للجمهورية والبكر رئيساً للوزراء:

حال ما أستتب الأمر للانقلابيين في السيطرة على الوضع في البلاد ، باشر قادتهم  باقتسام السلطة ، فجرى تنصيب عبد السلام عارف رئيسا ًللجمهورية ، لكونه أعلى رتبة من البكر ، إضافة إلى وجود عدد كبير من المؤيدين له في صفوف الضباط المشاركين في الانقلاب ، ولدوره السابق  في ثورة 14تموز 958 ، والذي أكسبه الشهرة والتأييد في صفوف القوى القومية .

لقد كان البعثيون مضطرين إلى هذا التعيين ، رغم عدم اطمئنانهم له، ورغبتهم في مسك السلطة كلياً بأيديهم . ولذلك فقد تم معادلة منصب رئيس الجمهورية بمنصب رئيس الوزراء الذي أسند إلى احمد حسن البكر، بالإضافة إلى سيطرة البعثيين على معظم الوزارات المهمة، ومجلس قيادة الثورة الذي شكلوه بعد الانقلاب.

وفي الوقت نفسه كان عبد السلام عارف غير مرتاح لازدواجية السلطة  وهو معروف بحبه  للاستئثار بها، ومحاولته قلب سلطة عبد الكريم قاسم في أوائل أيام ثورة 14 تموز 1958، لكنه تقبل الواقع على مضض، وبدأ يخطط لانتزاع السلطة من البعثيين في اقرب فرصة سانحة، وتصفية نفوذهم، وركز اهتمامه على الجيش نظرا لوجود عدد كبير من الضباط المؤيدين له.

 كان  موقف البعثيين داخل الجيش ضعيفا، حيث كان أغلبية الضباط المشاركين في الانقلاب من القوميين، لذلك وجدناهم يركزون اهتمامهم على قوات الحرس القومي  الذي شكلوه من الحزبيين، والعناصر المؤيدة لهم ، والذي كان تعداده حين وقوع الانقلاب يقدر بـ [5000] عنصرا ، وجرى توسيعه بعد نجاح الانقلاب حتى بلغ تعداده [ 34000] عنصرا،لكي يعززوا سلطتهم في البلاد، وعهدوا بقيادته إلي الملازم الأول  [منذر الونداوي] أحد ضباطهم العسكريين، والطيار الذي هاجم وزارة الدفاع بطائرته يوم الانقلاب، ومنحوه رتبة مقدم. (1)

2 ـ مجلس قيادة الثورة:

كانت الخطوة التالية للبعثيين تشكيل ما يسمى [ مجلس قيادة الثورة ]،  في 8 شباط 63 بموجب البيان رقم 15، وأعطى القرار صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة للمجلس، ومن تلك الصلاحيات:

1 ـ إصدار القوانين وتعديلها.

2 ـ تعين الوزراء، وإقالتهم.

3 ـ منحه صلاحيات القيادة العامة للقوات المسلحة.

4 ـ الإشراف على شؤون الجمهورية.

5 ـ الإشراف على جهازي الأمن، والاستخبارات العسكرية.

وجاء المجلس المشكل مكوناً من [ 18 عضواً]، منهم  15 عضواً من حزب البعث، وعضوين فقط من القوميين، كان أحدهم عبد السلام عارف الذي رقي من رتبة عقيد ركن إلى رتبة مشير ركن، وهي أعلى رتبة عسكرية في الجيش، وجاء تشكيل المجلس على الوجه التالي :

1ـ عبد السلام عارف ـ رئيس الجمهورية.

2 ـ  أحمد حسن البكر ـ عضو القيادة القطرية لحزب البعث.

3 ـ علي صالح السعدي    ـ  أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث.

4 ـ حازم جواد              ـ عضو القيادة القطرية للحزب

5 ـ طالب شبيب            ـ    كذلك

6 ـ حمدي عبد المجيد      ـ    كذلك

7 ـ كريم شنتاف            ـ    كذلك

8 ـ محسن الشيخ راضي  ـ    كذلك

9 ـ صالح مهدي عماش   ـ    كذلك

10 ـ هاني الفكيكي        ـ     كذلك

11 ـ حميد خلخال          ـ    كذلك

12 ـ عبد الستار عبد اللطيف  ـ عضو المكتب العسكري للحزب.

13 ـ خالد مكي الهاشمي  ـ     كذلك

14 ـ حردان التكريتي     ـ      كذلك

15 ـ عبد الكريم نصرت ـ      كذلك

16 ـ أنور عبد القادر الحديثي ـ كادر بعثي، عين سكرتيراً للمجلس.

17 ـ العقيد طاهر يحيى ـ بعثي اسمياً، رقي إلى رتبة لواء.

18ـ الزعيم الركن عبد الغني الراوي، إسلامي النزعة، وصديق لحزب البعث. (2)

ومن هذه التشكيلة يتبين أن حزب البعث قد أحكم سيطرته على هذا المجلس دون منازع ، أصبحت له اليد الطولى في إدارة شؤون البلاد.

 

 2 ـ مجلس وزراء الانقلابيين :

تشكل مجلس الوزراء من ( 20 ) عضواً، كانت حصة حزب البعث منها ( 13 ) عضواً، أي ثلثي أعضاء المجلس، واحتفظ البعثيون بأغلب الوزارات المهمة، وجاء تشكيله على النحو التالي :

1 ـ أحمد حسن البكر    ـ رئيساً للوزراء

2 ـ علي صالح السعدي ـ نائباً لرئيس الوزراء، و وزير الداخلية.

3 ـ صالح مهدي عماش ـ وزيراً للدفاع .

 4 ـ حازم جواد      ـ  وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية.

5 ـ طالب شبيب     ـ  وزيراً للخارجية.

6 ـ عزت مصطفى ـ  وزيراً للصحة.

7 ـ سعدون حمادي  ـ  وزيراً للإصلاح الزراعي.

8 ـ مهدي الدولعي   ـ  وزيراً للعدل.

9 ـ مسارع الراوي  ـ  وزيراً للإرشاد.

10 ـ صالح كبه      ـ  وزيراً للمالية.

11ـ أحمد عبد الستار الجواري ـ وزيراً للتربية.

12 ـ عبد الكريم العلي ـ  وزيراً للتخطيط .

13 ـ حميد خلخال ـ وزيراً للعمل.

14 ـ عبد الستار عبد اللطيف ـ وزيراً للمواصلات.

15 ـ ناجي طالب  ـ وزيراً للصناعة.

16 ـ شكري صالح زكي  ـ وزيراً للتجارة.

 17 ـ عبد العزيز الوتاري ـ وزيراً للنفط .

 18 ـ محمود شيت خطاب ـ وزيراً للبلديات.

19 ـ بابا علي الشيخ محمود ـ وزيراً للزراعة.

20 ـ فؤاد عارف  ـ وزيراً للدولة. (3)

 وهكذا ضمت الوزارة ثلاثة من القوميين هم كل من:

 الزعيم الركن ناجي طالب، الذي شغل منصب وزير الصناعة واللواء المتقاعد شكري صالح زكي ، الذي شغل منصب وزير التجارة، والدكتور عبد العزيز الوتاري، الذي شغل منصب وزير النفط، وضمت الوزارة واحداً من الإخوان المسلمين هو السيد محمود شيت خطاب، الذي شغل منصب وزير البلديات،  فيما ضمت وزيرين  من الأكراد، هما بابا علي الشيخ محمود الذي شغل منصب وزير الزراعة، وفؤاد عارف الذي عين وزيرا للدولة.

 

3ـ الانقلابيون يرتبون أوضاع الجيش والأجهزة الأمنية:

كما أسلفنا سابقاً كان موقف حزب البعث داخل الجيش  ضعيفاً، ومعظم الضباط البعثيون من ذوي الرتب الصغيرة، ولذلك فقد جاءت تشكيلة قيادات الجيش من عناصر قومية في غالبيتها، وكان لتلك العناصر الدور الحاسم في إسقاط سلطة حزب البعث، بعد 9 أشهر من وقوع انقلاب 8 شباط 963 ، وفيما يلي التعيينات التي أجريت في الجهاز العسكري إثر وقوع الانقلاب:

1 ـ تعيين العقيد طاهر يحيى رئيساً لأركان الجيش، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

2 ـ تعيين المقدم خالد مكي الهاشمي نائباً لرئيس الأركان وترقيته إلى رتبة عقيد .

3 ـ تعيين المقدم حردان التكريتي قائداً للقوة الجوية، وترقيته إلى رتبة عقيد .

4 ـ تعيين المقدم صبحي عبد الحميد مديراً للعمليات العسكرية وترقيته إلى رتبة عقيد.

5 ـ تعيين المقدم سعيد صليبي أمراً للانضباط العسكري،  وترقيته إلى رتبة عقيد.

6 ـ تعيين المقدم محمد مجيد مدير للتخطيط العسكري، وترقيته إلى رتبة عقيد.

8 ـ تعين الرئيس محي الدين محمود مديراً للاستخبارات العسكرية.

9ـ تعين العقيد رشيد مصلح التكريتي حاكماً عسكرياً عاماً،وترقيته إلى رتبة زعيم.

وفي الوقت نفسه أصدر الانقلابيون قرارا ت أخرى  بتعين قادة الفرق العسكرية، وجاءت على الوجه التالي:

1 ـ تعين العقيد عبد الكريم فرحان  قائداً للفرقة الأولى، وترقيته إلى رتبة زعيم.

2 ـ العقيد إبراهيم فيصل الأنصاري قائداً للفرقة الثانية، وترقيته إلى رتبة زعيم .  

3 ـ تعيين العقيد عيد الغني الراوي قائداً للفرقة الثالثة، وترقيته إلى رتبة زعيم .    

4 ـ تعيين الرائد عبد الكريم نصرت قائداً للفرقة الرابعة المدرعة، وترقيته إلى رتبة عقيد.

5 ـ تعيين العقيد عبد الرحمن عارف قائداً للفرقة الخامسة، ورقيته إلى رتبة زعيم.   

أما كتائب الدبابات، فقد أسندت إلى الضباط التالية أسماؤهم:

 1ـ المقدم صبري خلف الجبوري قائداً لكتيبة خالد.

2 ـ المقدم الركن حسن مصطفى النقيب  قائداً لكتيبة الدبابات الأولى.

3ـ المقدم محمد المهداوي  قائداً لكتيبة الدبابات الثالثة.

4 ـ المقدم خالد مكي الهاشمي قائداً لكتيبة الدبابات الرابعة، بالإضافة إلى منصبه كنائب لرئيس أركان الجيش. وكان واضحاً أن البعثيين أرادوا إبقاء هذه الكتيبة التي كان لها الدور الحاسم في الانقلاب بين أيديهم.(4)

 

ثانيا: ما هو برنامج حزب البعث ؟

 

لم يكن حزب البعث قد وضع له أي برنامج، سواء قبل استلامه السلطة ولا بعدها، وكل من كان لديه هي شعاراته الجوفاء حول الوحدة، والحرية، والاشتراكية !!!، تلك الشعارات التي أستخدمها عند قيام ثورة 14 تموز مباشرة، لشق جبهة الاتحاد الوطني، واللجنة العليا للضباط الأحرار، وتبين فيما بعد أن تلك الشعارات لم تكن إلا وسيلة للوثوب إلى السلطة واغتصابها، فلا وحدة ، ولا حرية، ولا اشتراكية ، بل كان جُلّ همهم يتركز حول وسائل تثبيت حكمهم، والسيطرة على المرافق العامة للدولة  العسكرية منها والمدنية، وقد جرّت سياستهم تلك إلى فرض حكم الحزب الواحد، وتقليص دور شركائهم القوميين، مما أدى إلى قيام، وتنامي الصراع بين الجانبين بعد فترة وجيزة.

لقد اعتمد البعثيون في تحقيق آمالهم، وأهدافهم هذه على قوات [ الحرس القومي] الفاشية، التي أعدوها قبل الانقلاب، وجرى توسيعها، إعطائها صفة رسمية بعد نجاح الانقلاب، وتم ضم أعضاء ومؤيدي الحزب إليها كما ضمت أعداداً كبيرة من دعاة القومية، من العناصر المعادية لثورة 14 تموز، واتجاهاتها الديمقراطية والتقدمية، واخذوا  يوسعون قاعدة حرسهم حتى وصل تعداده إلى ( 34 ) ألفاً، هادفين من ذلك إلى أن يكون لهذه القوات اليد الطولى، متجاوزين على الجيش، حتى وصل بهم الأمر إلى التجاوز على ضباط الجيش، وتوقيف بعضهم، وتفتيشهم، وأهانتهم ، وبلغ بهم الاستهتار حدوداً بعيدة .

لكن حسابات البعثيين كانت خاطئة،  فالحرس القومي مهما بلغ تعداده ، فهو لا يصل إلى تعداد قوات الجيش، كما أن السلاح الذي يمتلكه الحرس القومي لا يمكن أن يقاس بما لدى الجيش من أسلحة ثقيلة، ومعدات ، وطائرات، وخبرات قتالية، وإمكانات مختلفة، هذا بالإضافة إلى افتقار الحرس القومي، وقيادته إلى الحكمة، والتبصر، فقد اتسمت كل تصرفاتهم بالاستهتار والتسرع والهمجية، مما أفقدها أي تعاطف سواء كان من الشعب، أو من الجيش، وزاد في الطين بله، سعيهم إلى تقليص نفوذ الضباط القوميين داخل الجيش، مما دفع بالصراع بين الطرفين إلى مرحلة أعلى، وبعد اقل من تسعة أشهر حُسم الصراع لصالح القوميين ، وتم إسقاط سلطة البعث .

ولابد أن أشير هنا إلى أن قيادة حزب البعث كلها، كانت من العناصر الشابة، التي ينقصها الخبرة السياسية، فقد كان 4 من أعضائها في العشرينات من عمرهم و11 في الثلاثينات، واتسمت قراراتها بالتسرع والتهور، والصراع فيما بينهم على السلطة.

لقد أدرك مؤسس الحزب [ ميشيل عفلق ] تلك الحقيقة ، وعبر بوضوح عن حال تلك القيادة في أحد الاجتماعات الحزبية المغلقة حيث قال :

{ بعد الثورة، يقصد انقلاب 8 شباط، بدأت اشعر بالقلق من فرديتهم ، وطريقتهم الطائشة في تصريف الأمور، واكتشفت أنهم ليسوا من عيار قيادة بلد وشعب، بل إنهم يصلحون فقط لظروف " النضال  السلبي "}، ولا يعني ذلك إلا الأعمال الإرهابية، كالاغتيالات، والاعتداءات ، وغيرها من الأعمال الإجرامية التي كانوا يمارسونها قبل انقلابهم .(5)

أما [أحمد حسن البكر] رئيس الوزراء، فقد ذكر لعفلق قائلاً:

{ كنت في السابق ألاحظ المحبة في عيون الناس، أما الآن فإني اهرب إلى الشوارع الخلفية غير المطروقة للابتعاد عن عيون الناس، وتجنب نظرات الكراهية }.(6)

أما ثالثهم [علي صالح السعدي] أمين سر الحزب، ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، فقد صرح قائلاً:

{ لقد ضعنا في الحكم، وكان انقلاب شباط يمثل قفزة نحو المجهول}.(7)

 لقد كانت القيادة  تتسم بالتهور لا تمتلك أية خبرة سياسية ، وقد دفعها حقدها الأعمى على الحزب الشيوعي، وعلى الزعيم عبد الكريم   قاسم ورفاقه الوطنيين  قادة ثورة الرابع عشر من تموز ، وكان التعذيب والقتل وسيلتهم الوحيدة لتثبيت حكمهم الفاشي.

 

ثالثاً: البعثيون والحزب الشيوعي:

 

عندما اغتصب البعثيون الحكم في 8 شباط 1963  كان في مقدمه أهدافهم شن حرب لا هوادة فيها ضد الحزب الشيوعي،  وسائر القوى الديمقراطية، وكان هذا هو هدف الإمبريالية التي جاءت بهم إلى الحكم ، فلقد راعها المد الشيوعي الذي أعقب ثورة 14 تموز 958، وتعاظم قوة الحزب، ولاسيما بعد مسيرة الأول من أيار 959، والتي رفع  خلالها الحزب الشعار المطالب بإشراكه في السلطة، واعتبرت الامبريالية الأمريكية ذلك تجاوزاً خطيراً على مصالحها في هذه المنطقة الهامة من العالم ، حيث تمتلك نصف الاحتياطي العالمي من النفط ، ولذلك فقد سعت الإمبريالية بكل جهودها من أجل إسقاط حكومة عبد الكريم قاسم ، وإنهاء دور الشيوعيين في العراق، واستعان الإمبرياليون بحزب البعث كما جاء على لسان أمين سر الحزب [ على صالح السعدي ] عندما صرح بأن الحزب جاء إلى الحكم بقطار أمريكي.

جاء البعثيون إلى الحكم  لينفذوا الأهداف التي خططها لهم الإمبرياليون فشنّوا حملة إبادة شعواء ضد أعضاء ومناصري الحزب الشيوعي وجماهيره، لم يشهد لها العراق مثيلاً من قبل، بادئين حملتهم ببيانهم السيئ الصيت [ رقم 13 ] والذي دعوا فيه إلى إبادة الشيوعيين، وهذا نصه :

 

بيان رقم 13 صادر من الحاكم العسكري العام:

نظراً للمحاولات اليائسة للعملاء الشيوعيين ـ شركاء عدو الكريم !!،في الجريمة، لزرع الفوضى في صفوف الشعب، وتجاهلهم للأوامر والتعليمات الرسمية، فقد كُلف قادة الوحدات العسكرية، والشرطة والحرس القومي بالقضاء على كل من يعكر صفو السلام، وإننا ندعو أبناء الشعب المخلصين إلى التعاون مع السلطات بالإعلام عن هؤلاء المجرمين، وإبادتهم !!! .(8)

لم يشبع نهم البعثيين مئات الشيوعيين وسائر الوطنيين الذين سقطوا دفاعاً عن ثورة الرابع عشر من تموز، يوم انقلابهم المشؤوم، فقد بادروا بعد أن أستتب لهم الأمر إلى شن حملة اعتقالات واسعة شملت العراق ،من أقصاه إلى أقصاه، مستخدمين حرسهم القومي، وجهاز الأمن الذي أنشأه ورعاه الإمبرياليون وعملائهم، وعلى رأسهم [ نوري السعيد ]، والذي لم يناله من حكومة ثورة 14 تموز سوى بعض التغيير الذي شمل عدداً من ضباط الأمن.

وهكذا جاء اليوم الذي ينفذون فيه الهجوم الكاسح على الحزب الشيوعي والشيوعيين، وكل من يحمل فكراً ديمقراطياً تقدمياً، وشملت الاعتقالات  الألوف من الوطنيين، وكانت عصابات الحرس القومي تداهم البيوت، في الليل والنهار بحثاً عن كل من يمت بصلة إلى الديمقراطيين والشيوعيين و القاسمين.     

ونظراً لكثرة المعتقلين، فقد استخدم الانقلابيون الملاعب الرياضية، ودور السينما، والنوادي، والدور السكنية كمعتقلات، ومارسوا فيها أبشع أنواع التعذيب والقتل، وتقطيع الأطراف، وقلع العيون، والأظافر وكل ذلك جرى بموجب قوائم أعدت سلفاً بأسماء الشيوعيين ومؤيديهم من قبل المخابرات المركزية الأمريكية، وكانت إذاعة تابعة للمخابرات المركزية تبث من الكويت، وتذيع أسماء وعناوين سكن الشيوعيين المعروفين لغرض اعتقالهم وتصفيتهم من قبل عصابات البعث.

وقد جاء ذلك على لسان الملك حسين في حديث معه، أجراه الصحفي المعروف محمد حسنين هيكل، رئيس تحرير صحيفة الأهرام القاهرية كما سبق أن مر ذكره من قبل.

لقد بدأت عصابات الحرس القومي التحقيق مع المعتقلين، عسكريين ومدنيين، ومن ضمنهم معظم قادة الحزب الشيوعي وكوادره، باستخدام أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، لمحاولة انتزاع الاعترافات منهم عن تنظيمات الحزب، وقضى تحت التعذيب عدد كبير منهم، بعد أن قطعت أطراف البعض، وقلعت عيونهم، وأحرقت ألسنتهم، ونزعت أظافرهم، وأعتدي على شرف النساء، أمام أزواجهن وأقاربهن، وبنيت أعمدة من الطابوق والأسمنت حول أجساد عدد منهم، وكان من بين الذين استشهدوا تحت التعذيب من قادة الحزب:

1 ـ سلام عادل ـ حسين محمد الرضي ـ السكرتير الأول للحزب .

2 ـ جمال الحيدري           ـ عضو المكتب السياسي للحزب .

3 ـ حسن عوينة               ـ    كذلك  

4 ـ محمد حسين أبو العيس -   كذلك  

5 ـ نافع يونس                 ـ عضو اللجنة المركزية للحزب .

6ـ جورج  تللو             ـ  كذلك   

7ـ طالب عبد الجبار      ـ  كذلك 

8 ـ محمد صالح العبلي   ـ  كذلك

9 ـ عزيز الشيخ            ـ  كذلك

10 ـ شريف الشيخ         ـ  كذلك