الفصل الرابع
السعيد يعيد تشكيل وزارة جديدة بضغط من المندوب
السامي
أولاً:خلافات داخل الوزارة ،واستقالة
حكومة السعيد .
ثانياً:المندوب السامي يضغط على الملك لتكليف
السعيد مجددا
ثالثاً: مهمات الوزارة
السعيدية الثانية
1 ـ معالجة تمرد قوات
الليفي الآشورية .
2 ـ قمع الثورة البارزانية .
3 ـ إدخال العراق عصبة
الأمم .
أولاً: خلافات داخل مجلس الوزراء،واستقالة حكومة السعيد:
أدت سياسة نوري السعيد ،وأساليبه
القمعية التي استخدمها لفرض معاهدة 30 حزيران 1930 إلى خلافات عميقة في مجلسي
النواب والوزراء،وأدت تلك الخلافات إلى
استقالة السيد[ جميل المدفعي ] من رئاسة مجلس النواب ،ومن حزب نوري السعيد[حزب
العهد] احتجاجاً على تصرفات الحكومة ،وبالأخص وزير الداخليةا [مزاحم الباجه جي ] إثر الهجوم العنيف الذي
تعرض له في مجلس النواب من قبل نواب المعارضة، بسبب تصرفات الحكومة المخالفة
للدستور،والمنتهكة للحريات ،وقد بعث السيد المدفعي بكتاب إلى السعيد يعلن فيه
استيائه من تصرفات وزير الداخلية غير القانونية ،والتزام السعيد جانبها،وأعلن
انسحابه من حزب العهد ،وقد لخص المدفعي تصرفات وزير الداخلية [مزاحم الباجه جي ]
بالتالي :
1 : تصرفاته المشينة خلال الإضراب الشعبي
العام مما كان سببا في توسيعه توسعاً
خطيراً .
2 : تطبيقه قانون العشائر على ذوات ليسوا من
العشائر،وبينهم من كبار رجال القانون .
3 : تضيقه على كبار رجال الأمة ،وتعقيبهم
بالجواسيس بصورة لم يسبق لها مثيل ،ومطارداته الشبيبة الوطنية لمجرد ما يظهروه من
الشعور الوطني شأن الشباب في جميع بلاد الله .
4 : وضع المراقبة الشديدة على حرية المخابرة
،خلافاً لما هو مضمون في القانون الأساسي الذي حلفنا اليمين على التمسك به
5: تطبيقه الذيل الخاص بالعقوبات بحق رجال عرفوا بمقدرتهم وإخلاصهم
،لكي يتسنى له تعيين بعض محسوبيه ومروجي تصرفاته
في محله .
6 : تفسيره القوانين كما تشتيهه
أغراضه،وهتكه شرف رجال كانوا من أشد المخلصين
7 : إصدار الكتب التهديدية
السرية المملوءة بالبذاءات ،وهتك الحرمات .
وعليه أرجو اعتباري مستقيلاً من الحزب ،وسأقدم استقالتي رسمياً من رئاسة مجلس الأمة أيضاً
وتقبلوا احترامي .(1)
جميل المدفعي
16
تشرين الأول 1931
وهكذا فضح المدفعي سلوك الحكومة المخزي ،وانتهاكها للدستور،ونكثها لليمين باحترامه ،والاعتداء
على حقوق وحريات المواطنين التي نص عليها الدستور،واستغلال النفوذ بهذا الشكل
المكشوف فلم يعد أمام نوري السعيد إلا أن يقدم استقالة حكومته إلى الملك فيصل في 19 تشرين الأول 1931 ،و تم قبول
الاستقالة .
ثانياً:المندوب السامي يضغط على الملك لتكليف السعيد
مجدداً:
لم يكد المندوب السامي يبلغه خبر استقالة
نوري السعيد حتى سارع إلى الملك فيصل طالباً منه أن يعيد تكليف السعيد بتشكيل
الحكومة الجديدة ،ومارس ضغطاً على الملك لكي ينفذ طلبه
،ولم يكن أمام الملك من بد إلا أن ينفذ مشيئة المندوب السامي كما أراد ،وكلف الملك فيصل السعيد من جديد
بتشكيل الوزارة في اليوم نفسه ،وجاءت وزارته الثانية على الوجه التالي :
1
ـ نوري السعيد ـ رئيساً للوزراء
2 ـ
ناجي شوكت ـ وزيراً للداخلية .
2
ـ رستم حيدر ـ وزيراً للمالية .
4ـ
جمال بابان ـ وزيراً للعدلية .
5ـ
جعفر العسكري ـ وزيراً للدفاع والخارجية
6
ـ عبد الحسين الجلبي ـ وزيراً للمعارف
7ـ
محمد أمين زكي ـ وزيراً للاقتصاد والمواصلات .
كان عهد هذه الوزارة مليئاً بالأحداث التي
كان على السعيد معالجتها وأبرزها :
1 ـ تمرد بعض قوات الليفي الآشورية:
2 ـ اندلاع الثورة البارزانية .
3 ـ دخول العراق عصبة
الأمم وسريان معاهدة 1930.
******
**********
1 ـ معالجة
تمرد قوات الليفي الآشورية :
قوات الليفي الآشورية أنشأها البريطانيون
لمساعدة قواتهم المحتلة للعراق في حفظ الأمن والنظام ،والقيام
بدور الحراسة للمعسكرات والقواعد البريطانية .
كان الآشوريون يطمحون بقيام دولة لهم في دهوك وبعض المناطق
الأخرى في شمال العراق .لكن آمالهم خابت بعد صدور القرار بضم العراق إلى عصبة الأمم ،وتجاهل بريطانيا تلك المطالب مما أثار استياء قوات
الليفي العاملة في خدمة القوات البريطانية ،حيث استقال ما يزيد على 1300 من قوات
الليفي ،وتقدمواً للمندوب السامي بالمطالب التالية :
1 ـالاعتراف بهم كشعب ساكن في العراق ،وليسوا مجرد طائفة دينية أو عنصرية.
2ـ إيجاد كيان لهم في منطقة [
دهوك ]،والعمل على إعادة منطقة [ حكاري
] الواقعة تحت السيادة التركية، وإذا ما تعذر ذلك فيجب إيجاد موطن للآشوريين في العراق مفتوح لكل الآشوريين في
داخل العراق وخارجه .
3
ـ الاعتراف الرسمي بسلطة زعيمهم الديني [المار شمعون] الدينية والدنيوية.
4
ـ عدم سحب السلاح منهم .
5
ـ مطالب أخرى حول فتح مدارس آشورية ،ومستشفى،
ودار أوقاف آشورية .
ورغم
طلب المندوب السامي منهم التراجع عن تلك التصرفات ،فإنهم
أصروا على موقفهم ،فما كان من السلطات البريطانية إلا أن تأتي بقوة عسكرية من
الإنكليز المتواجدين في مصر،لتحل محلهم ،حيث تم نقلهم على عجل بواسطة الطائرات .
فلما
وجدت قوات الليفي أن بريطانيا عازمة على عدم تلبية مطالبهم ،تراجع
قسم كبير منهم وعاد إلى الخدمة ،أما القسم الآخر،الذي أصر على موقفه،وعليه فقد
قررت السلطات البريطانية إقصاءهم نهائياً .
أما
حكومة العراقية فقد قررت في 2 تموز 1932،بعد موافقة
المندوب السامي ،سحب السلاح من الليفي،ومنعت حمل أي سلاح إلا بإجازة رسمية ،كما
قررت وضع أفراد من الشرطة مع قوات الليفي في كافة المخافر . (2)
****
*******
2 ـ السعيد يقمع
الثورة البارزانية :
حاولت الحكومة تثبيت نفوذها في منطقة كردستان ،لمنع أية محاولة من جانب بعض الزعماء الأكراد للتمرد
على سلطة الحكومة ،وكان من جملة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة قرارها بإقامة
مخافر في منطقة [بازيان] المحصورة بين [الزيبار] و[عقرة] و[الزاب الأعلى] والتي
تتوسطها قرية [بارزان ]حيث مقر سكن الشيخ احمد البارزاني ،عميد الأسرة البارزانية
المعروفة ،والذي يتمتع بمركز ديني ودنيوي كبير في صفوف الأكراد .(3)
رفض الشيخ احمد إقامة تلك المخافر،واعتبرت الحكومة أن موقفه هذا يشكل تحدياً لسلطتها ،واتخذت
قراراً بإقامة المخافر بالقوة ،حيث أرسلت قوات عسكرية إلى المنطقة لفرض إقامتها
بالقوة ،مما تسبب في وقوع مصادمات عنيفة بين أتباع الشيخ احمد وقوات الحكومة،في 9
كانون الأول 1930،وقد قتل ما يزيد على 50 فرداً من قوات الحكومة ،وأصيب الكثير
منهم بجراح ،واستطاع أتباع البارزاني طرد بقية القوات التي أرسلتها الحكومة إلى
المنطقة .
أخذ البارزاني يوسع نفوذه في المنطقة ،وإزاء ذلك الوضع قررت
الحكومة تجريد حملة عسكرية كبيرة لإخضاع الشيخ [أحمد البارزاني] في شهر نيسان
1932،مستعينة بالقوة الجوية البريطانية التي شرعت طائراتها بقصف المنطقة،ومطاردة
البارزانيين في 25 أيار 1931 وكان القصف الجوي من الشدة بحيث دفع المقاتلين البرزانيين إلى الالتجاء إلى الجبال حيث المخابئ الآمنة وبدأت
قوات الحكومة حملتها ضدهم في 22 حزيران 1931 مما اجبر الشيخ أحمد بعد أن تشتت قواته على
الفرار إلى تركيا ،حيث سلم نفسه للسلطات التركية التي قامت بنقله إلى مدينة [
أدرنه]على الحدود البلغارية.
وفي تلك الأيام حاول الإنكليز إسكان
الآشوريين في منطقة بارزان ،فلما علمت الحكومة التركية
بالأمر،وكانت تكن الكره الشديد للآشوريين الذين وقفوا إلى جانب بريطانيا إبان
الحرب العالمية الأولى ،سارعت إلى إعادة الشيخ احمد البارزاني إلى منطقة الحدود
العراقية .
وعندما
بلغ الخبر إلى الحكومة العراقية ،تقدمت بطلب إلى الحكومة
التركية لتسليم الشيخ احمد .
إلا أن الحكومة التركية رفضت الطلب ،مشترطة
إصدار عفو عام عنه،وعن أتباعه،واضطرت الحكومة العراقية إلى إصدار العفو عنهم .
وعليه فقد عاد الشيخ احمد وأتباعه إلى العراق ،حيث أسكنتهم الحكومة في الموصل،ثم جرى نقلهم بعد ذلك
إلى الناصرية ،فالحلة، فالديوانية ،ثم استقر بهم المطاف في مدينة السليمانية
.
*****
3ـ إدخال العراق في عصبة الأمم
:
بعد أن تسنى لبريطانيا فرض معاهدة 30 حزيران
1930، والتي ضمنت من خلالها الهيمنة التامة على مقدرات العراق ،اقتصادياً
وسياسياً وعسكرياً ،وحيث تصبح هذه المعاهدة نافذة حال دخول العراق عصبة الأمم
،كدولة مستقلة، تقدمت الحكومة البريطانية بطلب إلى عصبة الأمم ،في 13 أيار
1931،لقبول العراق عضواً فيه معلنة أن العراق اصبح
يمتلك الأهلية ليكون دولة مستقلة وعضو فيها .
جرى توزيع الطلب البريطاني على أعضاء عصبة الأمم ،في الجلسة التي عقدتها في حزيران 1931،أجرى المجلس
مذاكرة حول الطلب،وحول التقرير الذي قدمته بريطانيا عن العراق ،فقرر المجلس في 4
كانون الأول تأليف لحنة لدرس التقرير وتقديم توصياتها
،في مدة أقصاها 30 كانون الأول .
وبالفعل قدمت اللجنة في هذا التاريخ تقريرها
الذي أوصت فيه بقبول العراق عضواً في العصبة ،بعد أن
يوقع العراق على ميثاق العصبة ،وعلى الشروط التي وضعتها عصبة الأمم ،والمتعلقة
بالضمانات اللازمة للحفاظ على حقوق الأقليات،وتقيد العراق بمبادئ العصبة .
وافق العراق على شروط عصبة الأمم ،وقدمت الحكومة العراقية الضمانات المطلوبة،والتي صادق
عليها مجلس النواب ،في جلسته بتاريخ 5 أيار 1932،وعند ذلك أعلنت عصبة الأمم في 31
كانون الثاني 1932عن قبول العراق عضواً في العصبة(4)
قدم الملك جورج ،ملك
بريطانيا ،تهانيه إلى الملك فيصل ،بقبول العراق عضواً في العصبة ،وأصبحت معاهدة 30
حزيران 1930 نافذة المفعول ،من تاريخ صدور قرار عصبة الأمم بقبول عضوية العراق .
إلا أن استقلال العراق لم يكن سوى استقلالاً
شكلياً محضاً ،فقد قيّدته معاهدة 1930 بقيود ثقيلة ،جعلته في واقع الأمر
تحت الحماية البريطانية لسنين طويلة .
*****
الملك فيصل يطلب من نوري السعيد تقديم
استقالته:
بعد أن أنجزت حكومة نوري السعيد المهام
الموكولة لها ،والمتمثلة بعقد معاهدة 30 حزيران 1930
،وإدخال العراق في عصبة الأمم ،ومنح العراق الاستقلال [الشكلي] ،قدم نوري السعيد
استقالة حكومته إلى الملك فيصل،في 27 تشرين الأول 1932 ،وتم قبول الاستقالة في
اليوم التالي ،وكلف الملك فيصل السيد [ناجي شوكت] بتأليف الوزارة الجديدة في 3
تشرين الثاني 1932 .
ورغم أن استقالة السعيد جاءت بناء على طلبه
كما جاء في كتابه الموجه إلى الملك ،إلا أن الحقيقية
كانت غير ذلك وأن الملك فيصل هو الذي طلب منه تقديمها ،فقد جاء في البرقية التي
طيرها المندوب السامي [ هيوبرت همفري]
إلى وزارة الخارجية البريطانية برقم 335 بتاريخ 29 تشرين الأول 1932تقول :
[ إن الملك هو الذي طلب من السعيد تقديم
استقالة حكومته لأنه فقد ثقة الملك ،ولما عرض على الملك
استعداده لجمع نوري السعيد بالملك رفض الملك ذلك وقرر الانفصال عن السعيد،ولم تفد
توسلاته وتوسلات المستشار [ كورنواليس] لتثني الملك عن
قراره .(5)
كان هدف الملك من طلب الاستقالة تقليص نفوذ
نوري السعيد الذي تصاعد نجمه لدى الإمبرياليين البريطانيين بعد أن افلح في توقيع
معاهدة 1930،واصبح يتمتع
بمنزلة كبيرة لدى المندوب السامي البريطاني والحكومة البريطانية ،ونال ثقتهما ،واصبح يرى نفسه وكأنه الشخصية الوحيدة القادرة على إدارة شؤون
البلاد.
كما هدف الملك فيصل من التغير الوزاري
استمالة ما يدعى بالمعارضة المعتدلة ،بعد الذي سببته
معاهدة 30 حزيران 1930 الجائرة ،والمقيدة لاستقلال العراق من جهة .
وهكذا جاءت حكومة ناجي السويدي وسطاً بين
الاتجاه الموالي لبريطانيا ،والاتجاه المعارض لسياستها
،وللمعاهدة .
أما الرأي العام العراقي فقد كان بين متفائل
ومتشائم من هذه الوزارة ،ورأى البعض الأخر أن هذه
الوزارة لا تعدو عن كونها وزارة انتقالية ليس إلا .
أما وزارة الخارجية البريطانية،فقد كان رأيها أن هذه الوزارة لن تدوم طويلاً ،فبريطانيا لا
ترضى إلا بوزارة تكون ألعوبة بأيديها ،وهي لم تعترض على تشكيلها ،لكي تهدئ الأوضاع
في البلاد ،بعد الذي سببته حكومة نوري السعيد ،بعقد معاهدة 30 حزيران 1930 .
كان على الوزارة الجديدة أن تلجأ إلى حل البرلمان ،الذي يتمتع فيه نوري السعيد بالأغلبية المطلقة
لتقليم أظافره من جهة،ولإرضاء الشعب ،بعد أن زوّر نوري السعيد الانتخابات السابقة
بشكل خطير .
وحاول نوري السعيد استمالة ناجي شوكت للحيلولة
دون حل البرلمان واعداً إياه بتأييد نواب حزبه للوزارة .
غير أن الملك كان قد صمم على حل البرلمان ،وأصدر الإرادة الملكية بحله في 8 تشرين الثاني 1932
.
حاول نوري السعيد عرقلة قرار حل البرلمان،بأن أوعز إلى نواب حزبه بعدم حضور الجلسة التي تتلى فيها
الإرادة الملكية بحله ،لكن ذلك لم يمنع من مضي الحكومة والملك قدماً في حل
البرلمان وإجراء انتخابات جديدة .(6)
أما نوري السعيد فقد عقد اجتماع لقيادة حزبه،في 10 تشرين الأول ،بعد يومين من قرار الحل ،أصدرت
القيادة بياناً يندد بالحل ،وقررت كذلك
إرسال مذكرة إلى الملك فيصل ادعت فيها عدم شرعية الحل وفوضت نوري السعيد بمتابعة
المذكرة.
ولما بلغ الأمر للملك فيصل
،قرر إبعاد نوري السعيد،بتعينه ممثلاً للعراق في عصبة الأمم في 16 تشرين
الثاني 1932 .
كان أمام حكومة ناجي شوكت مدة أربعة اشهر،تبدأ من تاريخ حل البرلمان ،لإجراء انتخابات جديدة ،حسبما نص
على ذلك القانون الأساسي بمادته الأربعين ،ولذلك فقد سارعت الحكومة إلى تعين يوم
10 كانون الأول 1932 موعداً لانتخاب المنتخبين الثانويين ،وجرت الانتخابات في جو
من اللامبالاة من قبل الشعب ،الذي كان يدرك أن الحكومات المتعاقبة تجري الانتخابات
حسبما تريد هي ،وما يريده المندوب السامي والملك ،شاء الشعب أم أبى .
ومع ذلك فقد رشح أعضاء من [حزب الإخاء الوطني
]،الذي يقوده الزعيم الوطني[ جعفر أبو التمن] بشكل
فردي،وفاز معظم المرشحين في الانتخابات ،ولكن عددهم كان قليلاً . كما رشح عدد من
أعضاء [ الحزب الوطني ] بزعامة [يسين الهاشمي] على الرغم من حدوث انشقاق في قيادة الحزب ،بسبب مطالبة البعض منهم مقاطعة الانتخابات ،وفاز عدد من
المرشحين .
أما حزب نوري السعيد [ حزب العهد ] فقد كان
حزب حكومة وبرلمان ،فلما ذهبت الوزارة ،وحُل
البرلمان،تلاشى الحزب ،لكن عدد من أعضاء الحزب رشحوا في الانتخابات،وفازوا فيها .
كانت حصة الأسد ،كما
هو جارٍ عادة في كل انتخابات، للحكومة ،فقد فازت كتلة الحكومة باثنين وسبعين
مقعداً في المجلس المؤلف من ثمانية وثمانون مقعدا ً،ودعيت كتلة رئيس الوزراء [الكتلة
البرلمانية] ،لكن هذه الكتلة بدأت بالتفكك عندما عقد المجلس اجتماعه في 8 آذار
1933،إثر تواصل هجمات المعارضة على الحكومة .
حاول ناجي شوكت بعد الانتخابات أن يوسع وزارته ،ويدخل فيها عناصر ما كان يدعى بالمعارضة المعتدلة مثل
[يسين الهاشمي] و[حكمت سليمان] لكن الملك لم يوافق على ذلك، وأثر بقاء الوزارة على
حالها،وخيره بالبقاء على رأس الوزارة ،أو تكليف رشيد عالي الكيلاني بتأليف وزارة
جديدة ،فما كان من ناجي شوكت إلا أن قدم استقالة حكومته إلى الملك في 18 آذار 1933
وتم قبول الاستقالة ،وكلف الملك السيد رشيد عالي الكيلاني بتأليف وزارة جديدة في 20 آذار 1933 .