الفصل
السابع
الانتخابات
البرلمانية
تكرس الاستقطاب القومي والطائفي في البلاد
أولاً: المشهد السياسي
قبل أجراء الانتخابات
ثانياً: الانتخابات تكرس
الاستقطاب القومي والطائفي في البلاد
ثالثاً: تحالف الأحزاب
الشيعية الطائفية والقومية الكردية
رابعاً: تأليف مجلس
الرئاسة والحكومة برئاسة الجعفري
خامسا ً: تشريع الدستور
الدائم للبلاد،و القوى السنية تقاطع
أولاً: المشهد السياسي قبل إجراء الانتخابات
اجتاز الشعب العراقي قبيل إجراء الانتخابات
البرلمانية ظروفاً بالغة الصعوبة بسبب تصاعد النشاط الإرهابي الذي كانت تمارسه
عصابات حزب البعث الذي جرى إسقاط سلطته الفاشية بالتعاون مع قوى الظلام الأسود
التي تتلبس لبوس الإسلام من أعوان بن لادن، والسلفية المتخلفة عن العصر التي ادعت
تمثيلها للطائفة السنية من جهة، والميليشيات التابعة للأحزاب الإسلام السياسي
الشيعية، وفي مقدمتها جيش المهدي ومنظمة بدر وحزب الله، وثأر الله من جهة أخرى.
وقد حاولت هذه القوى من خلال تصعيد
نشاطها الإرهابي هذا الحيلولة دون تمتع الشعب
بحق كان يحلم أن يمارسه منذ ثمانية عقود، ذلكم هو حقه في انتخاب ممثليه إلى
البرلمان في جوٍ من الحرية والديمقراطية التي حُرم منها طيلة تلك العقود.
فلم يكد يمر يوماً واحداً دون أن نشهد
المزيد من السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاغتيالات والخطف لإرهاب المواطنين
وتخويفهم، ومنعهم من التوجه لصناديق الانتخاب.
وفي ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة،
ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات كان المشهد العراقي تتقاذفه الصراعات والتناقضات التالية:
1 ـ قوى الإسلام السياسي الشيعي
متحمسة لإجراء الانتخابات في موعدها مطمئنة إلى قدرتها على الفوز فيها بنسبة
عالية، مدعومة بالحوزة الدينية، وعلى رأسها السيد على السيستاني، ولها بطبيعة
الحال أجندتها الإسلامية، لكن هذا لا يعني أن هذه الأحزاب تمثل وحدها الطائفة
الشيعية، فهناك جانب كبير من الطائفة التي تؤمن بقيام نظام ديمقراطي وتشريع دستور
علماني.
2 ـ قوى الإسلام السياسي السني التي
تهيمن على إرادتها ما يسمى بهيئة علماء المسلمين، والتي هي على صلة وثيقة بما كان
يجري على الساحة العراقية من أعمال إرهابية بدعوى مقاومة الاحتلال، وقد حاولت هذه
القوى الحيلولة دون ممارسة الطائفة السنية لحقها في الانتخاب من خلال ترهيب وتخويف
المواطنين، ودفع قيادة الحزب الإسلامي لإعلان انسحابه من الانتخابات، علماً أن
الأغلبية السنية الصامتة كانت تنشد قيام عراق ديمقراطي متحرر و تتطلع بشغف لممارسة
حقها الانتخابي لو أن السلطة استطاعت تحقيق وضع أمني حقيقي في مناطقها.
3 ـ الأحزاب القومية الكردية كانت في
بادئ الأمر تسودها حالة من التردد بين المشاركة في الانتخابات في موعدها الحالي،
أو طلب تأجيلها بسبب مشكلة المهجرين الأكراد من محافظة كركوك، وكانت تطالب بتنفيذ
الفقرة 58 من قانون إدارة الحكم، وهددت برفض الاشتراك بانتخاب مجلس المحافظة،
لكنها رضخت في نهاية الأمر لإرادة الحاكم الأمريكي بريمر، ودخلت الانتخابات بصورة
منفردة متخلية عن القوى الديمقراطية التي تحالفت معها لعقود عديدة، وفي مقدمتها
الحزب الشيوعي الذي وقف منذ تأسيسه إلى جانب حقوق الشعب الكردي.
4 ـ القوى الديمقراطية والعلمانية،
وفي المقدمة منها الحزب الشيوعي لم تستطع إيجاد قواسم مشتركة لخوض الانتخابات في قائمة
موحدة على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها الحزب الشيوعي في هذا السبيل مع هذه
القوى، مما دفعه إلى دخول الانتخابات بقائمته [ اتحاد الشعب ] بالتحالف مع بعض
العناصر الوطنية المستقلة.
5 ـ أحزاب وقوى السلطة وعلى رأسها
حركة الوفاق بقيادة الدكتور أياد علاوي والشيخ غازي عجيل الياور، التي كانت تحظى
بمباركة الولايات المتحدة، وكانت تحلم بالاستمرار بحكم العراق بوجوه بعثية جديدة
يرفضها الشعب العراقي الذي اكتوى بنير حزب البعث طيلة 35 عاماً من حكمه الدكتاتوري
البشع.
وبالرغم من تلك الظروف الخطيرة التي كان يمر بها
العراق، وبالرغم من تكالب دول الجوار في التدخل في شؤون العراق، ودعم الإرهابيين
من قبل البعض، كان المشهد السياسي يضم ذلك
الكم الكبير من القوائم المتقدمة للانتخابات فقد كان يتطلب الوضع الخطير هذا تكاتف
وتعاون سائر القوى الوطنية المكتوية بنظام صدام وحزبه الفاشي في جبهة متحدة تقوم
على أساس برنامج وطني يحدد معالم الدستور الدائم للبلاد بشكل توافقي يضمن كامل
الحقوق والحريات الديمقراطية في البلاد، وحل دائم للقضية الكردية قائم على أساس
الفيدرالية مع الحفاظ على وحدة الوطن أرضاً وشعباً، وكان هذا هو السبيل الأمثل والأضمن
للخروج بالعراق وشعبه من هذا النفق المظلم وإيصاله شاطئ السلام والأمن، والتوجه
نحو بناء العراق الجديد.
ومن المؤسف أن القوى الوطنية لم تتوصل
إلى تحقيق هذا الحلم قبل الانتخابات، وأصرت على الدخول إما منفردة، أو من خلال
تكتلات محدودة، والنتيجة كانت تنذر بكل تأكيد بقيام مجلس تأسيسي تتقاذفه الصرعات
حول الدستور، قسم ينادي بدستور علماني ديمقراطي، وقسم آخر ينادي بالدستور
الإسلامي، في وقت تجابه هذه القوى محاولات مستميتة من جانب القوى الصدامية للعودة
للسلطة من جديد.
وفي ظل تلك الظروف البالغة الصعوبة،
والمخاطر الأمنية على حياة المواطنين تقرر إجراء الانتخابات للمجلس التأسيسي في 30
كانون الثاني 2004،على الرغم من تهديدات العصابات الإرهابية بتخريب الانتخابات من
خلال استخدام السيارات المفخخة، والعبوات الناسفة، وأعمال الخطف والاغتيالات التي
شهدها وما زال يشهدها العراق حتى اليوم.
ولاشك أن عدم استتباب الأمن والنظام
العام في العديد من المحافظات العراقية، وخاصة العاصمة بغداد والموصل وصلاح الدين
والرمادي وغيرها من المدن الأخرى جعل من عملية الانتخابات مشكوك في جديتها
وصدقيتها، ولو أُتيح لقوات الأمن تحقيق الأمن والسلام في هذه المدن فإن أغلبية
المواطنين كانوا سيتجهون إلى صناديق الانتخاب بكل اندفاع، فالمسألة لا تتعلق بحرمان السنة من المشاركة في
الانتخابات، فلا أحد يستطيع حرمانها من هذا الحق لكن العصابات الصدامية فرضت بقوة
السلاح على المواطنين عدم الذهاب إلى صناديق الانتخاب تحقيقاً لأهدافها المعروفة،
في الوقت الذي كان المواطنون تواقون لممارسة هذا الحق لولا سيف الإرهاب.
وعليه فقد كانت المخاطر المحدقة
بمستقبل العراق السياسي والاجتماعي مثيرة للقلق والريبة لدى أبناء الشعب، وعلى وجه
الخصوص فيما يتعلق بالمسألتين الرئيسيتين التاليتين:
المسألة الجوهرية الأولى: تتعلق
بمستقبل الديمقراطية في العراق، وهل ستلتزم قوى الإسلام السياسي الشيعي، والأحزاب
القومية الكردية جميعاً بهذا التوجه أم سيجري التنكر للمشروع الديمقراطي، ومحاولة
فرض أجندة دينية أو طائفية أو عرقية؟ وما يمكن أن ينتج عن سلوك هذا السبيل من
صراعات مريرة، ولاسيما وأن الشعب العراقي قد بلغ به الملل حداً لم يعد بعده قادراً
على تحكم فئة معينة تحاول فرض أجندتها عليه ، وهو ينشد الديمقراطية كخيار وحيد
ينال في ظله كل مواطن حقه بصرف النظر عن قوميته أو دينه أو طائفته حيث الجميع
متساوون في الحقوق والواجبات .
المسألة الجوهرية الثانية: تتعلق
بالموقف من الفيدرالية، وطبيعة هذه الفيدرالية، وهي في واقع الأمر على ارتباط وثيق
بالمسألة الأولى، فلا فيدرالية دون ديمقراطية، وأن قضية الحفاظ على وحدة وسلامة
العراق أرضاً وشعباً متعلقة بهذا الخيار، وكان الواجب على القوى الوطنية أن تتحمل
مسؤولية معالجة هذا التعصب وضيق الأفق القومي والمذهبي الذي نشهده اليوم، وأن تربي
جماهيرها على محبة الوطن، وتمتين عرى الأخوة والمحبة بين سائر القوميات والطوائف
والأديان وبصورة خاصة بين القوميتين العربية والكردية .
ولو كانت البلاد تمر بظروف طبيعية دون
مخاطر تتهددها لكان الوضع الحالي للقوى الوطنية مسألة طبيعية ومعقولة، أما في ظل
تلك الظروف الحرجة والبالغة التعقيد فقد كان الواجب يقتضي أن تضع هذه القوى مصلحة
الشعب والوطن فوق مصالحها الحزبية الضيقة كي لا تعرّض مستقبل البلاد لمخاطر كبيرة
.
كان الشعب العراقي آنذاك ينتظر بقلق
يوم الانتخابات، وما سيتخلل ذلك اليوم من مخاطر إرهابية، وما ستسفر عنه الانتخابات
من نتائج تحدد مستقبل البلاد، وما هو الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة من وراء
الستار بعد الانتخابات في تقرير من سيحكم العراق، وطبيعة الدستور القادم، ومستقبل
الوجود العسكري للقوات الأمريكية، وهل ستنسحب هذه القوات فعلاً بعد استتباب الأمن
والنظام العام، واستكمال قدرات العراق الأمنية، أم أن الولايات المتحدة تخطط لبقاء
جانب كبير من قواتها في العراق، ولاسيما وأن الشعب العراقي له تجربة سابقة مؤلمة
مع القوات البريطانية التي دخلت العراق إبان الحرب العالمية الأولى بحجة تحرير
العراق لكنها استمرت في حكم البلاد وتقرير مصيره حتى قيام ثورة 14 تموز المجيدة
عام 1958، وكان الشعب العراق يتوجس القلق والحذر من المشاريع الأمريكية المستقبلية
في العراق، ومن حقه أن يقلق، ليرى مدى التزام الولايات المتحدة بسيادة واستقلال
العراق وإقامة العلاقات المتكافئة القائمة على أساس المصالح المشتركة، والمنافع
المتبادلة من دون التدخل في شؤون العراق الداخلية.
ثانياً: الانتخابات البرلمانية تكرس الاستقطاب القومي
والطائفي
لم تتوقف الدعوات المتكررة لقوى
اليسار والديمقراطية والعلمانية والليبرالية منذ سقوط نظام طاغية العراق صدام حسين
لتوحيد قواها، ووضع برنامج وطني ديمقراطي، وتوحيد خطابها السياسي والاجتماعي
والاقتصادي الذي تتوجه به إلى جماهير الشعب، والذي يتحسس كل المشاكل والمصاعب
المتعلقة بحياة المواطنين، ويضع الحلول
الصائبة لمعالجتها وفق خطط واقعية مدروسة ومقنعة، كي تكسب دعم ومساندة الشعب
الفاعلة، وكي تكون قوة مؤثرة في البرلمان المنتخب، وعلى الساحة السياسية العراقية.
لكن الذي يؤسف له أن هذه القوى قد
تجاهلت هذه الدعوات المخلصة، وتجاهلت مصالح الشعب والوطن ومستقبلهما، وفضلت الحفاظ
على استقلاليتها وفرديتها، ومصالحها الحزبية الضيقة في وقت يجتاز العراق أخطر
مرحلة في تاريخه قد تقرر مصير الشعب والوطن لعقود عديدة حيث سيناط بالمجلس
التأسيسي المنتخب تشريع دستور دائم للبلاد وانتخاب رئيس الجمهورية ونوابه، ورئيس
وزراء والوزارة، هذا إلى ما ينتظر الحكومة القادمة من مهام كبيرة في مقدمتها إعادة
الأمن والسلام في البلاد، والتفرغ لعملية البناء، ومعالجة مشكلة البطالة
المستشرية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين من ماء صالح للشرب وكهرباء ووقود،
وخدمات صحية وتعليمية إضافة إلى تأمين حياة كريمة للمواطنين.
لقد دخلت الانتخابات أعداد كبيرة من القوى
والأحزاب السياسية جاوزت المئة، وهناك أعداد غفيرة منها تتخذ من الديمقراطية
شعاراً لها لكنها دخلت الانتخابات بحالة من التشرذم والتمزق فيما بينها، وهي ترى
أمامها تآلف أحزاب الإسلام السياسي الشيعي من جهة، والأحزاب القومية الكردية من
جهة أخرى.
وكانت نتيجة هذا التشرذم والتمزق
الفشل الذريع، وضياع أصوات الناخبين، وضياع الفرصة الثمينة لإثبات وجودها وتأثيرها
في تحديد مستقبل البلاد، ومدى تأثيرها على الشارع السياسي العراقي.
ولم تدرك هذه القوى أن في توحيد
الجهود قوة، وأن التمزق والتشرذم مصيره الخسران والخذلان ؟
ولم تدرك أن ما جرى على الساحة
السياسية من اصطفاف للقوى الإسلامية مع بعضها، بالإضافة إلى وقوف السيد السيستاني
إلى جانبها والتأثير الكبير الذي أحدثه موقفه على الجماهير الشيعية، وبشكل خاص
الجماهير البسيطة التي تعتبر التصويت للقائمة التي باركها السيد السيستاني أمراً
يجب الالتزام به كي تنال رضاه ؟
لقد أدركت أحزاب الإسلام الطائفي
الشيعية ما لم تدركه قوى اليسار والعلمانية المتباهية بثقافتها وإدراكها، ودخلت
الانتخابات مؤتلفة مع بعضها مدعومة بمباركة السيد السيستاني، وأحرزت هذا الانتصار
الساحق. ولم يبقَ أمام قوى اليسار والعلمانية والليبرالية سوى أن تعض أصابع الندم
بعد أن ضيعت الفرصة الثمينة بسبب أنانيتها وفرديتها وتفضيل مصالحها الحزبية الضيقة
فخرجت من الانتخابات فاضية اليدين، ولم تحصل إلا على الفتات، ومعظمها لم يحصل على شيء.
تأخر إعلان نتائج الانتخابات أكثر من
15 يوماً كان الشعب ينتظر خلالها بفارغ الصبر إعلان نتائجها بانتظار أن يجري
انتخاب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، وتأليف الوزارة، ولاسيما وأن القوى
الإسلامية بدأت تسرب معلومات عن فوزها بنسب عالية جدا، وتعد العدة لاستلام السلطة،
في حين أخذ رئيس الوزراء أياد علاوي ينشط في اتصالاته بالقوى السياسية الأخرى بعد
أن تأكد له أن قائمته قد تأتي على ما يبدو في المرتبة الرابعة، يخطب ودها، وفي
المقدمة منها القوى الكردية لتكوين ائتلاف في
محاولة للتشبث بالبقاء على
كرسي رئاسة الوزارة.
كان وراء هذا التأخير في الواقع دوافع سياسية،
حيث كانت تجري وراء الكواليس، مداولات
بإشراف وضغط أمريكي على القوى السياسية لكي يتم طبخ الوزارة، ورئاسة الجمهورية،
على نار هادئة، وقد تولى السفير الأمريكي في بغداد[ نغروبونتي] هذه المهمة حيث
ذكرت المعلومات أنه كان يجري اتصالات واجتماعات مكثفة مع القوى السياسية للخروج
بنتائج توافقية على المراكز السيادية، وعلى الخطوط الرئيسية للدستور القادم بما
يرضي الأطراف الفائزة في الانتخابات، ويؤمن المصالح الأمريكية في المستقبل.
لقد كانت الولايات المتحدة عندما وضعت
قانون إدارة الحكم تُدرك تمام الإدراك الاحتمالات الواردة في أي انتخابات تُجرى في
البلاد، ولكي لا تُفاجأ بما لا يلبي أهداف السياسة الأمريكية في العراق وضعت
شروطاً وقيوداً تحول دون إمكانية استحواذ أية قوة سياسية على السلطة بمفردها ولاسيما
خشيتها من حصول القوى الإسلامية على الأغلبية في البرلمان يؤهلها لاستلام السلطة
في الوقت الذي ترتبط هذه القوى بوشائج مع نظام إيران بحكم تواجدها على الساحة
الإيرانية خلال الحقبة الصدامية الفاشية، وبحكم توجهها الإسلامي، ورغبتها في
اعتبار الإسلام مصدر أساسي في التشريع، وهو أمر يتوجس منه الشعب، وكذلك تتوجس منه
الولايات المتحدة القلق، وينتابها الشكوك حول مستقبل العراق في وقت تخوض فيه
الولايات المتحدة حرباً سياسية مع إيران بسبب نشاطاتها في الحقل النووي،
ومحاولاتها المحمومة للتدخل في الشأن العراقي، ودعمها للقوى الإسلامية وميليشياتها
في العراق بشكل مكشوف.
ويدرك المتتبعون للسياسة الأمريكية
وأهدافها الاستراتيجية في هذه المنطقة الهامة جداً لمصالحها النفطية والاقتصادية
إن هيمنة القوى الإسلامية على مقاليد السلطة في العراق أمر لا يمكن هضمه، ومن أجل
ذلك فإنها كانت تخوض في تلك الأيام صراعاً مع الزمن، وقبل إعلان نتائج الانتخابات
لإيجاد صيغة لأتلاف القوى السياسية الفاعلة في البلاد بالشكل الذي يؤمن عدم هيمنة
أية قوة سياسية على السلطة بشكل مطلق وخلق
حالة من التوازن لكي يتم التوافق على المراكز السيادية، ومشروع الدستور الذي يؤمن
التوازن المنشود جهد الإمكان خلال الفترة الزمنية التي تنتهي بنهاية العام، حيث
ستجرى انتخابات جديدة لإقرار الدستور وإجراء استفتاء شعبي عليه.
كان الشعب العراق ينتظر بقلق بالغ
إعلان نتائج الانتخابات، ونتائج المداولات الجارية وراء الكواليس لكي يشهد قيام مجلس
تأسيسي لا تتنازعه الصراعات لكي يباشر على الفور انتخاب رئيس للجمهورية، وحكومة
قوية تأخذ على عاتقها ملاحقة القوى الإرهابية والظلامية التي تعيث في البلاد
خراباً ودماراً وتقتيلاً، بشكل جدي وحازم، وتعيد الأمن والسلام والنظام في ربوع
البلاد، وتفرغ المجلس التأسيسي لصياغة الدستور الدائم للبلاد بما يؤمن الحقوق
والحريات العامة للمواطنين، ويضمن قيام حكم ديمقراطي تعددي بعيد عن الهيمنة
الدينية أو الطائفية أوالعرقية، لكي يكون سائر المواطنين بموجبه سواسية أمام
القانون في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن القومية أو الدين أو الطائفة.
وأخيراً وبعد مرور أسبوعين على
الانتخابات تم إعلان النتائج التي جاءت على الشكل التالي:
حصلت 12 لائحة من مجموع 258 لائحة
شاركت في الانتخابات على مقاعد الجمعية الوطنية البالغة 275 مقعداً وكانت موزعة
على الوجه التالي: (1)
1 ــ قائمة الائتلاف العراقي
الموحد الشيعية حصلت على 132 مقعدا
2 ــ قائمة التحالف الكردستاني الكردية
حصلت على 71 مقعدا.
3 ـ القائمة العراقية بزعامة أياد
علاوي حصلت على 38 مقعدا.
4ــ قائمة عراقيون بزعامة غازي الياور
حصلت على 5 مقاعد.
5ـ قائمة جبهة تركمان العراق حصلت على
3 مقاعد.
6ـ قائمة اتحاد الشعب - الحزب الشيوعي
ـ حصلت على مقعدين.
7ـ قائمة الصدريين
حصلت على مقعدين.
8ـ قائمة التحالف الإسلامي الكردستاني
حصل على مقعدين.
9ـ قائمة منظمة العمل الإسلامي
الشيعية حصلت على مقعد واحد.
10ـ قائمة تجمع الديموقراطيين
المستقلين حصلت على مقعد واحد
11ـ قائمة ائتلاف بين النهرين الوطنية
المسيحية حصل على مقعد
12ـ قائمة المصالحة والتحريرـ مشعان
الجبوري حصل على مقعد واحد
وقد بقي 16 مقعدا جرى توزيعها على
باقي القوائم، وعلى من ينال أكبر نسبة من الأصوات.
وقد بلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم 8
ملايين و 456الف و266 ناخب من أصل 14,2 مليون يحق لهم الانتخاب. ورغم الفوز الكبير
لقائمة الائتلاف الشيعية التي ضمت الأحزاب الإسلامية الشيعية فقد عبر قادتها عن
الشعور بخيبة الأمل بسبب فوزهم بأقل من 50 في المئة!!. وقال همام حمودي نائب
الزعيم الشيعي البارز عبد العزيز الحكيم الذي يقود الائتلاف العراقي الموحد أنهم
كانوا يتوقعون الحصول على أكثر50 % من المقاعد!!.
أما النسب التي حصلت عليها القوائم
المتنافسة فكانت كالتالي:
الائتلاف حصل على 47,6% ، أي بما
يقابل 4,075 ملايين صوت
الأحزاب الكردية حصلت على 25,4 %
2,175 مليون صوت
القائمة العراقية حصلت على13,6 % أي
ما يقابل 1,168 مليون صوت
نسبة المقترعين إلى المسجلين 58 % إذ
بلغ عددهم 8,55 مليون مقترع من المساهمين
في الانتخابات.(2)
ثالثاً: تحالف الأحزاب الشيعية الطائفية والقومية الكردية
بعد أن أفرزت الانتخابات النيابية
فوزاً كاسحاً لقوى الإسلام السياسي الشيعي، وحازت قائمة الائتلاف على ما يقارب نصف
مقاعد البرلمان وفوز الأحزاب الكردية بواحد وسبعين مقعداً، بادر الطرفان لإجراء
مفاوضات بين القيادتين من أجل تشكيل تحالف يضمن لهما أغلبية الثلثين في البرلمان،
مما يجعل أيديهما طليقة في تقرير مصير البلاد من خلال تقاسم السلطة بينهما، وتشكيل
الوزارة، وتشريع وإقرار الدستور الدائم.
وقد وجدت الأحزاب الكردية المتمثلة
بالحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة السيد مسعود البارزاني والاتحاد الوطني
الكردستاني بقيادة السيد جلال الطالباني أن مصلحتهما تكمن في إقامة التحالف مع
أحزاب الإسلام السياسي الشيعي متخلية عن حلفائها التقليديين متجاهلين كونهما حزبين
ديمقراطيين.
وقد وجد زعيم المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية السيد عبد العزيز الحكيم أن هناك قاسماً مشتركاً مع قادة الحزبين
الكرديين يتمثل بإقامة كيانات فيدرالية
بموجب ما نصت عليه المادة 58 من قانون إدارة الحكم في المرحلة الانتقالية الذي
فرضه بريمر، والتي تستهدف في واقع الحال تمزيق الكيان العراقي وبنيته الاجتماعية،
مما قد يدفع الشعب العراقي إلى الصراعات الطائفية والعراقية، وبالتالي الحرب
الأهلية بين سائر مكوناته الإثنية والطائفية.
دخل الطرفان في مباحثات واسعة ومعمقة لم تترك
صغيرة ولا كبيرة في سائر شؤون الحكم، وتقاسم السلطة والوزارات السيادية، وصياغة
الدستور، ومسألة الفيدرالية، والميليشيات المسلحة للطرفين، ونسب توزيع ميزانية
الدولة، واستطاع الجانب الكردي الذي مثل بيضة القبان في البرلمان فرض شروطه على
قادة أحزاب الائتلاف الشيعي، والتي تضمنها الاتفاق الذي جرى عقده بين الطرفين،
والذي وجدت من الضروري أن يطلع عليه القراء كي يقفوا على كل ما تضمنه الاتفاق.
والتعليق الذي سيتناول كافة جوانب الاتفاق، والتأثير الذي سيتركه على مستقبل
العملية السياسية في العراق، وبالتالي مستقبل العراق نفسه وطناً وشعباً .
نص اتفاق الائتلاف العراقي الموحد
والقائمة الكردية:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الأسس والمبادئ المتفق عليها بين
الائتلاف العراقي الموحدة والتحالف الوطني
الكردستاني لعمل الحكومة الانتقالية:
أفرزت الانتخابات العامة حالة جديدة
في الساحة السياسية العراقية ما يستوجب شحذ الهمم وتكاتف القوى الوطنية والإسلامية
الأساسية العامة وخصوصا الفائزة منها للعمل المشترك، ووضع آلية وبرنامج عمل
الحكومة الوطنية لتعكس المهمات الكبيرة لاستحقاقات المرحلة القادمة وبذل كل الجهود
من أجل تنفيذ هذا البرنامج لإنجاح العملية السياسية، ولبناء العراق الدستوري
الديمقراطي الاتحادي التعددي الموحد، الذي يشعر فيه المواطن بكامل المواطنة
المتساوية في ممارسته لحقوقه الفردية والجماعية، لنجعل من العراق بلد الجميع من
قوميات واديان ومذاهب .. يراعي ويحترم فيه الإسلام العظيم السمح المتعايش بمبادئه
الخالدة مع بقية الديانات والمعتقدات في العراق وأبنائها كالمسيحيين والصابئة
والأيزيديين وغيرهم . بلد تتحد فيه القوميتان الكبيرتان العربية والكردية اللتان
تشكلان الثقل الأعظم للشعب العراقي دون عزل او تمييز عن الدور الكبير الذي يحتله
التركمان والكلدان والآشوريين وبقية المكونات بما يؤمن الحقوق الدينية والقومية
لكل الأفراد ومكونات الشعب العراقي، بلد تتآخى فيه الأغلبية الشيعية مع السنة
بمكانتهم التاريخية ليعمل الجميع من أجل عراق موحد ديمقراطي اتحادي تعددي.
إن طبيعة المرحلة الانتقالية التي يمر بها الشعب العراقي نحو مرحلة دستورية
مستقرة تتطلب تشييد البناء على أسس واضحة المعالم لجميع مكونات الشعب العراقي
بأطيافه وتياراته السياسية، ولاسيما وان للكثير من أطراف الحركة الوطنية
والإسلامية العراقية تحالفات سابقة فيما بينها لمناهضة النظام الدكتاتوري المقبور،
وتعاون بناء في مختلف المجالات بعد سقوط ذلك النظام تكلل بالانتخابات الرائعة التي
استطاع شعبنا أن ينتصر فيها، والتي تمخضت عن فوز كبير للقائمتين الكبيرتين
الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الوطني الكردستاني، مما يوفر أرضية ممتازة
للكتلتين بالتعاون إنشاء الله مع بقية الكتل واللوائح لاجتياز هذه المرحلة الحساسة
سوية، وهذا شرف كبير يكتب لنا جميعا يسجله التاريخ، وتشيد به الأجيال القادمة
لتعزيز الحالة الديمقراطية لبناء العراق على أساس العدالة والإنصاف والمشاركة.
يتفق الطرفان على الأسس التالية لإنجاز مهام المرحلة الانتقالية:
أولا:
1 ـ
الالتزام بقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بكافة بنوده بوصفه المنظم
والمرجعية لعمل الحكومة والجمعية الوطنية والسلطة القضائية واعتبار أن مهمة
المرحلة الانتقالية هي إعداد الدستور الدائم، والسير قدما في قيام حكومة منتخبة
وفق دستور دائم.
2ـ
تشكيل حكومة وحدة وطنية، والأخذ بمبدأ المشاركة والتوافق، وتمثيل المكونات
العراقية مع الأخذ بنظر الاعتبار النتائج الانتخابية والسير قدما في سياسة الحوار
الوطني، وتوسيع دائرة الاشتراك في العملية السياسية،والإجراءات لصياغة الدستور لكل
المكونات والعناصر المقبولة والممثلة لأوساطها، والتي تنبذ الإرهاب والتخريب دون
تهميش أوغبن.
3ـ العمل على صيانة سيادة العراق
وتعزيز استقلاله ووحدته، والتعامل مع مسألة تواجد القوات المتعددة الجنسيات ضمن
قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 1546، والإسراع في خطط استكمال بناء القوات المسلحة
العراقية لتستطيع أن تتسلم المهام الأمنية من القوات المتعددة الجنسيات عند
استكمال المستلزمات عند الجانبين، وتأكيد منهج الاستمرارية والتعاون بين الطرفين
بما يحقق الغايات المعلنة بانتهاء مهمة العراق .
إن الإسراع في استكمال المستلزمات
الذاتية وفق جدول زمني لتسليم القوات العراقية المهام الأمنية كاملة سوف يهيئ
الظروف لتقليل دور القوات المتعدد الجنسيات تدريجيا وصولا إلى إنهاء مهامها.
4 ـ
عدم قبول واقع الحرمان والمظلومية والعزل والتمييز واللا مساواة والتأخر
التي أصابت المناطق والمدن بسبب السياسات العنصرية والطائفية والاستبدادية للنظام
السابق، خصوصا ما حصل في الجنوب وكردستان حلبجة وبقية محافظات العراق، والبدء
بتنشيط فكرة مجلس الإعمار خصوصا من أجل إعادة إعمار الجنوب، وتلك المناطق وتشجيع
السياحة الدينية وسياسات الاستثمار والخدمات العامة، كذلك إعطاء الأولوية للسياسات
اللازمة في معالجة كل ذلك (المظلومين وضحايا الأنفال والحرب الكيماوية والانتفاضة
الشعبانية والسجناء والمفصولين والمهجرين وعوائل الشهداء والمناطق المحرومة ...
الخ) . كل ذلك دون الإخلال بمبدأ عدم التمييز بين مناطق العراق إلا لتطبيق
السياسات الايجابية، وتوفير نفس فرص التطور والخدمات لكل المناطق بدون استثناء،
وكذلك الحفاظ على مبدأ الأهلية والكفاءة من جهة، ومبدأ فاعلية الأجهزة وضرورة
استمرارها في تأدية واجباتها.
5 ـ
يجب الحرص على وحدة الحكومة وعملها، وتنسيق سياساتها، وتبني مجلس الوزراء
لنظام داخلي ينظم عمله بما ينسجم والتوافق السياسي في اتخاذ القرارات الأساسية
السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية.
6 ـ الحكومة الانتقالية، وبغض النظر
عن التحالفات داخلها كل متحد وعليه يجب الحرص على وحدتها، وانسجام عملها، وتناسق
سياساتها .. وفي حالة حصول خلاف في داخل الحكومة بين الائتلاف الموحد والتحالف
الوطني الكردستاني، وعند استعصاء الخلاف بينها فانه لا يصار إلى حل التحالف
والمطالبة باستقالة الحكومة إلا في الحالات المسوغة لحل التحالف والمنصوص عليها
أدناه:
أ ـ مخالفة مبدأ واحد او أكثر من المبادئ العامة المتفق عليها لسياسة
الحكومة على نحو لا تسوغ هذه المخالفة ضرورة قاهرة تمليها ظروف داخلية او إقليمية
او دولية يعترف بوجودها الطرف المنسحب.
ب ـ إقالة عضو في موقع سيادي من موقع
مجلس الوزراء او سحب الثقة منه دونما سبب قانوني وموافقة الطرف الذي ينتمي إليه
هذا العضو
ت ـ اتخاذ أية إجراءات او تدابير
بواسطة الحكومة من شانها إلغاء أي مطلب من المطالب الممنوحة لأي طرف من طرفي
التحالف بموجب الاتفاق المبرم بينهما.
ث ـ وقبل استقالة الحكومة يتبع
الطرفان الوسائل التالية المتدرجة لحل هذا الخلاف :
ـ
لقاء بين ممثلي الكتلتين داخل مجلس الوزراء.
ـ اجتماع ممثلي الطرفين من هيئة رئاسة
الدولة ومجلس الوزراء وهيئة رئاسة الجمعية الوطنية.
ـ اجتماع بين رؤساء الأحزاب والقوى
السياسية المنضوية داخل الكتلتين في حالة عدم التوصل إلى حل، وأدى ذلك إلى انسحاب
احد الطرفين من الحكومة تعتبر مستقيلة، ويجري التشاور لتشكيل حكومة إنتقالية جديدة
خلال فترة أقصاها شهر واحد مع مراعاة أن لا تترك البلاد تحت فراغ دستوري او امني
او إداري.
ـ لحين تشكيل الحكومة الجديدة تقوم
الحكومة المستقيلة بتصريف الأمور.
7 ـ إعادة الهيبة لعمل القضاء، وإرساء
دولة القانون، وإتباع الأصول الإدارية والمؤسساتية، ورفض سلطة الفرد والقرارات
الارتجالية وغير الأصولية، واعتبار الوزارات ومؤسسات الدولة هوية وطنية وملكا
للشعب وليست هوية لحزب او لوزير او لأهوائه وقراراته الشخصية، ومنع أي استئثار او
هيمنة او وصاية فكرية لأية فئة او جماعة بالتشكيلات الحكومية والإدارية والمؤسسات
العامة، واحترام حرية الرأي ومؤسسات المجتمع المدني والإسراع في محاكمة مجرمي
العهد السابق، وإنزال اشد العقوبات فيهم للجرائم اللا إنسانية التي ألحقوها بالشعب
العراقي وذلك وفق أسس العدالة والقوانين المرعية.
8 ـ تشكيل المحكمة الاتحادية المكونة
من 9 أعضاء حسب الخطوات المبينة في قانون إدارة الدولة على أن يراعى في ذلك
التمثيل العادل لكل البلاد على أساس التكافؤ بما يتناسب مع مكونات الدولة العراقية
الاتحادية التاريخية والجغرافية، وان تتوفر في أعضاء المحكمة الخبرة المؤهلات القضائيةالعالية، وان لا تسقط المحكمة
تحت تأثير جماعة معينة، وان تتمتع بالحياد المطلق، وان لا يعتبر القاضي ممثلا
لجماعة بل ممثلا للحقيقة والرأي القانوني والقضائي المستقل بعيداً تماما عن أية
تأثيرات.
9 ـ تفعيل عمل الهيئات الواردة في
قانون إدارة الدولة، وعدم الالتفاف عليها مع مراعاة أهمية تسيير أداء عمل تلك
الهيئات وفق الأهداف التي أسست من اجلها.
10ـ حل الخلافات والمنازعات بين
الجماعات وفق مواصفات التفاهم والتشاور والمواطنة والرغبة المشتركة للبناء الوطني
والعيش بسلام بمراعاة حقوق الجميع وعدم اللجوء إلى الاستفزاز او الاعتداء، والتقيد
بالقوانين والأنظمة والأساليب التفاوضية وقواعد الاحتكام بما يرفع الظلم ويحقق
العدل والوئام والسلام بين ابناء الشعب وجماعاته المختلفة .
11 ـ إتباع سياسة الصداقة والاحترام المتبادل
والمصالح المشتركة مع دول الجوار ودول العالم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية
واعتماد الحوار والتفاوض لحل الخلافات العالقة.
ثانيا: العمل على إعداد مسودة
الدستور:
1 ـ تتفق الأطراف المتحالفة على التعاون
وبذل الجهود المخلصة لإنهاء إعداد مسودة الدستور بما يكفل المفاهيم الأساسية
المثبتة في قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، وتؤكد هذه الإطراف أنها تسعى
إلى تطوير المفاهيم والسياسات المثبتة في ذلك القانون لا التراجع عنه.
2 ـ أن تشترك الأطراف التي لم تفز في
الانتخابات او التي لم تشارك فيها لأسباب اضطرارية، وممثلو كل الفئات والجماعات
التي هناك اتفاق عام على حاجتها للوحدة الوطنية، وتقرير مستقبل البلاد إلى ضرورة
حضورها اللجان النقاشات وإعداد الصياغات التحضيرية لإعداد الدستور قبل طرحه على
الجمعية الوطنية والاستفتاء العام، وان يراعى تحقيق التوافق الوطني لكل أطياف
الشعب العراقي.
ثالثا : حقوق الأقليم والمحافظات
والمواطنين:
تعزيز المكانة الخاصة لدورالأقاليم
ومجالس المحافظات، واحترام نتائج انتخابات مجالس المحافظات، وللمجلس الوطني لإقليم
كردستان وتطوير التنسيق والتعاون بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان
والمحافظات، وتوفير الميزانيات اللازمة لها واحترام مبدأ عدم التدخل في شؤونها
ودورها المستقل في نطاق عملها وتطوير صلاحياتها كما ورد في قانون إدارة الدولة،
وفي الأمر رقم 71 مع إعادة الاحترام والفاعلية لعمل الدولة لممارسة صلاحياتها،
وتأدية مهامها وعدم التمييز بين العراقيين
في كل أنحاء العراق، وحقهم المشروع في الإقامة والعمل والتنقل والتملك والتمتع
بالحقوق والواجبات الاتحادية والإقليمية بكل مساواة وعدم تمييز، شرط أن لا يكون
ذلك قد تم وفق سياسة عنصرية او طائفية
تفرض تغيير الواقع السكاني.
ثالثاً: 1ـ الإسراع في تطبيع الأوضاع
في المناطق المختلف عليها وبضمنها كركوك من خلال إعادة المهجرين، وإعادة توطين
الغرباء الذين اسكنوا في هذه المناطق ضمن سياسة التغيير السكاني والتطهير العرقي
وفق قانون إدارة الدولة، وذلك بتوفير التخصيصات اللازمة لهيئة فض منازعات الملكية،
وهيئة تطبيع الأوضاع في كركوك، وعلى الحكومة العراقية الانتقالية اتخاذ الخطوات
العاجلة لتطبيق 1 و 2 و 3 و 4 من الفقرة (أ) من المادة 58 من قانون إدارة الدولة
للمرحلة الانتقالية، وتقوم الحكومة الانتقالية خلال فترة لا تتجاوز الشهر من
تشكيلها بتفعيل إجراءات التطبيع بما فيها توفير التمويل لهيئة تطبيع الأوضاع في
كركوك وهيئة منازعات الملكية.
2ـ التطبيق الكامل للمادة 58 من قانون
إدارة الدولة الانتقالية بما يؤدي إلى تحديد الانتماء الإداري للمناطق المختلف عليها بما فيها محافظة
كركوك وعلى الرئاسة الانتقالية الإسراع في تقديم المقترحات بشان معالجة التلاعبات
بالحدود الإدارية لهذه المناطق إلى الجمعية الوطنية الانتقالية، وتوضع التسويات
الضرورية بما يحقق الرغبة النهائية لسكان المحافظة بعد التطبيع وبعد المصادقة على
الدستور الدائم.
3 ـ مواصلة الجهود لتصحيح الأوضاع في
التمثيل الخارجي بما يعالج سياسات التمييز والعزل السابقة، ويسمح لكل الكفاءات
العراقية بحسن الحضور والتمثيل، وان يعكس الوجه الخارجي للعراق واقع الشعب العراقي
والمبادئ والسياسات التي يؤمن بها.
4ـ التعامل مع الملف الأمني، وإعطاء
أولوية خاصة في اتجاهين رئيسيين:
الأول: إيقاف المجازر والقتل
اليومي ورفع التهديد التخريبي والإرهابي عن السكان، والذي مازال يشكله الخلل
الأمني المتمثل في بعض جوانبه الخطيرة بوجود عناصر بقايا النظام السابق، والعناصر
الفاسدة في بعض المؤسسات والأجهزة الأمنية .. واعتبار أن الولاء للنظام الجديد هو
شرط رئيسي يجب أن يتلازم مع الكفاءات
والأهلية من جهة وضمان استمرارية عملية بناء هذه الأجهزة وعدم تعريضها للتشويش او
للتعطيل من جهة أخرى، وكذلك باتخاذ
الاجراءات الحاسمة لمنع تدخل الدول المجاورة في الشؤون العراقية، وتشجيع
الإرهابيين وتوفير الأغطية الإيديولوجية لهم، ومحاربة المنظمات الإرهابية
الموجودة في العراق وكشفها وتعريتها أمام
الشعب العراقي وإنزال أقسى العقوبات بعناصرها وتطهير البلاد من كل المنظمات
الإرهابية.
الثاني: وهو بناء القوات المسلحة
العراقية وقوات الأمن بشكل ينسجم مع حاجات الأقاليم والمحافظات وقوى أمنها الداخلي
وتوفير التخصيصات المالية والتسليحية واللوجستية لذلك، وبما ينسجم مع الضرورات
السوقية ومتطلبات الدفاع الوطني والأمن الداخلي للبلاد كلها .. والإسراع بتطبيق
الأمر 91 ( والذي يشمل 11 مؤسسة منها قوات البيشمركة وبدر وبقية التشكيلات التي
قاتلت النظام بكل بسالة وإخلاص ) وان تتحول العناصر المندمجة من القوات المشار
إليها إلى عنصر طبيعي في القوات المسلحة العراقية وان يتم توفير التخصيصات لها
ويشار إلى تحويل قوى منها إلى قوى امن داخلي في الأقاليم والمحافظات او يتم
استيعابها في المؤسسات المدنية او تتلقى التأهيل اللازم عبر ذلك من إجراءات
لاندماجها واستيعابها.
5ـ أن تعكس الموازنة العراقية وسياسات
العرض والاستثمار والمنح الأجنبية حاجيات الشعب العراقي الراهنة والمستقبلية
وخصوصا فئاته الفقيرة والمحرومة وضمان تطور العراق ليستعيد مكانته الطبيعية كذلك
أن تعكس الموازنة والسياسة المذكورة اعلاه حاجيات المحافظات والأقاليم بشكل متوازن من جهة، ويزيل الحيف عن
بعض المناطق المتضررة والمظلومة من جهة أخرى، وان تراعي الحكومة الانتقالية هذه
الاعتبارت في خططها القادمة وفي موازنة 2006 مع الالتزام بتنفيذ موازنة 2005 بكل
ما تتضمنها من الأهداف اعلاه.
6 ـ تقوم الحكومة العراقية بتأسيس
وتشجيع شركات استثمار للثروات الطبيعية ومنها النفطية على المستويات الاتحادية،
وفي إقليم كردستان وفي المحافظات، وان على الحكومة إن تضع الضوابط الاتحادية
والإقليمية كذلك المحافظات بالاتفاق مع السلطات المحلية لأعمال الاستغلال
والاستثمار بما يحقق التوزيع العادل للعوائد وفق نسب السكان وحاجيات المناطق من
جهة، وتحقيق المصالح الوطنية العامة من جهة أخرى.(3)
التوقيع
الائتلاف العراقي الموحد: عادل عبد المهدي نائب
رئيس الجمهورية وخالدة العطية وفالح الفياض عضوا الجمعية الوطنية.
التحالف الوطني الكردستاني: فؤاد معصوم عضو
الجمعية الوطنية ونوري شاويس نائب رئيس الجمهورية، وبرهم صالح نائب رئيس
الوزراء وهوشيار زيباري وزير الخارجية
المنتهية ولايتهم
نظرة في اتفاقية التحالف الشيعي
الكردي:
من خلال دراسة متأنية لاتفاقية
التحالف لقوى الأحزاب الطائفية الشيعية والقومية الكردي يتبين لنا أن الاتفاقية
كانت اشبه بملخص للدستور بين فريقين استأثرا بالسلطة بعد أن شكل تحالفهما الأغلبية
المطلقة في البرلمان، واستطاع الجانب الكردي فرض أدق الشروط التي تضمن لهم مطالبهم
وأهدافهم البعيدة المدى.
فقد جاء في الفقرة الأولى من الاتفاق:
الالتزام بقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية بكافة بنوده بوصفه المنظم
والمرجعية لعمل الحكومة والجمعية الوطنية والسلطة القضائية،واعتبار أن مهمة
المرحلة الانتقالية هي إعداد الدستور الدائم، وهذا يعني تمسك الفريق الكردي بنصوص
قانون إدارة الحكم الذي وضعه بريمر واتخاذه أساسا لصياغة الدستور العراقي، وخاصة
فيما يخص المادة ،58 والتأكيد على إقامة الفيدراليات. ورغم ما ورد في الوثيقة حول
تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والأخذ بمبدأ المشاركة والتوافق وتمثيل المكونات
العراقية، والسير قدما في سياسة الحوار الوطني، لكن الحقائق أثبتت أن القرارات
كانت تمارس من قبل التحالف الشيعي الكردي، ولم يكن للأطراف المشاركة الأخرى دول
فاعل مما اضطرها في نهاية المطاف إلى الانسحاب من الحكومة وحتى من البرلمان. ما تزال
البلاد تحكمها الميليشيات التابعة لهذه الأحزاب، ويتهددها التمزق والحرب الأهلية،
ومازالت ميليشياتها قائمة خلافاً للدستور الذي وضعوه هم.
وجاء في الفقرة الثانية من الاتفاق: ـ
تتفق الأطراف المتحالفة على التعاون وبذل الجهود المخلصة لإنهاء إعداد مسودة
الدستور بما يكفل المفاهيم الأساسية المثبتة في قانون إدارة الدولة للمرحلة
الانتقالية، وتؤكد هذه الإطراف أنها تسعى إلى تطوير المفاهيم والسياسات المثبتة في
ذلك القانون لا التراجع عنها.وهنا يبدو لنا بيت القصيد في هذا الاتفاق حيث حرص
الجانبان وبوجه خاص الجانب الكردي على التمسك بدستور بريمر الذي كان لهم الدور
الكبير في إخراجه، ومارسوا الضغوط على بريمر ليأتي بهذا المحتوى فكان الدستور الذي
تم وضعه من قبل المتحالفين نسخة من الدستور الذي وضعه المحتلون الأمريكيون، ولا شك
أن ما وضع على يد المحتلين سيكون باطلاً في نهاية المطاف.
وجاء في الفقرة الثالثة من الاتفاق:
إزالة آثار سياسات النظام البائد في تغيير الواقع القومي والمذهبي والسكاني من
خلال الهجرة القسرية وتوطين الأفراد الغرباء، التي جرى فرضها من قبل القيادة الكردية
ليشكل برميل بارود قد يفجر الحرب الأهلية بسبب إصرار هذه القيادة على إخراج العرب
من كركوك وضمها لمنطقة كردستان، ومطالبتهم بمناطق واسعة أخرى من محافظات الموصل
وديالى وصلاح الدين، وقد وصل الأمر بالسيد مسعود البارزاني أن تحدث صراحة في
مقابلة مع قناة الحرة بشكل استفزازي قائلا:{إن الحرب الأهلية الحقيقية ستندلع من
من هنا إذا لم تعد إلينا كركوك}، ولم يكمل البارزاني تهديده، ويحدثنا ضد من
سيحارب، والقوة التي ستشعل الحرب الأهلية، والتي هي بكل تأكيد ميليشيا البيشمركة
التي ترفض اخذ الأوامر من رئيس الحكومة المالكي باعتباره حسب الدستور القائد العام
للقوات المسلحة، ورغم ذلك تدفع الحكومة العراقية 17% من موارد النفط لحكومة
كردستان والتي يذهب جانب كبير منها إلى قوات البيشمركة.
رابعاً: تأليف مجلس الرئاسة والحكومة برئاسة الجعفري
بعد ظهور نتائج الانتخابات للمجلس
التأسيسي وفوز قائمة الائتلاف الشيعية وقائمة التحالف الكردستانية المتحالفة معها
بأغلبية مقاعد المجلس بات من المحتم أن يشكل الوزارة أحد أقطاب قائمة الائتلاف
الشيعية باعتبارها فازت بالأغلبية.
كان هناك تنافس شديد بين المجلس
الأعلى برئاسة السيد عبد العزيز الحكيم ، وحزب الدعوة برئاسة الدكتور إبراهيم
الجعفري ، قطبا التحاف الشيعي الرئيسيين حول منصب رئاسة الحكومة، فقد رشح عبد
العزيز الحكيم السيد عادل عبد المهدي، فيما رشح حزب الدعوة زعيمه إبراهيم الجعفري،
وبعد مشاورات تخللتها مناورات عديدة بين مختلف أطراف التحالف الشيعي استطاع
الدكتور إبراهيم الجعفري تحقيق الفوز بمنصب رئاسة الوزارة، وجرى تعيين مجلس
الرئاسة على الوجه التالي:
1 ـ السيد جلال الطالباني ـ رئيساً
للجمهورية
2 ـ السيد غازي عجيل الياور ـ نائباً
لرئيس الجمهورية
3 ـ السيد عادل عبد المهدي نائباً
لرئيس الجمهورية
جاء تشكيل الحكومة العراقية
الجديدة برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري
على الوجه التالي: (4)
1ـ روش نوري شاويس ـ نائبا لرئيس الوزراء
2-احمد الجلبي ـ نائبا لرئيس الوزراء
3-عبد مطلك حمود الجبوري ـ نائب لرئيس الوزراء
4 ـ أزهار الشيخلي ـ وزيرة الدولة لشؤون المرأة
5 ـ سعدون الدليمي ـ وزيرا للدفاع
6ـ باقر صولاغ جبر ـ وزيرا للداخلية
7 ـ هوشيار زيباري ـ وزيرا للخارجية
8 ـ على عبد الأمير ـ علاوي وزيرا للمالية
9 ـ احمد الجلبي وزير ـ النفط بالوكالة
10 ـ روش نوري شاويس ـ وزيرا للكهرباء بالوكالة
11 ـ جاسم محمد جعفر ـ وزيرا للإعمار والإسكان
12 ـ عبد الفلاح حسن ـ وزيرا للتربية
13 ـ سامي المظفر وزيرا للتعليم العالي
14 ـ عبد المطلب محمد على ـ وزيرا للصحة
15 ـ برهم صالح ـ وزيرا للتخطيط والتعاون
الإنمائي
16 ـ جوان فؤاد معصوم ـ وزيرة للاتصالات
17 ـ عبد الباسط كريم مولود ـ وزيرا للتجارة
18 ـ مصلح خضر الجبوري ـ وزيرا للصناعة والمعادن
بالوكالة
19 ـ على البهادلي ـ وزيرا للزراعة
20 ـ عبد الحسين شندل ـ وزيرا للعدل
21 ـ إدريس هادي ـ وزيرا للعمل والشؤون
الاجتماعية
22 ـ لطيف رشيد ـ وزيرا للموارد المائية
23 ـ سلام المالكي ـ وزيرا للنقل
24 ـ نوري فرحان الراوي ـ وزيرا للثقافة
25 ـ باسمة يوسف بطرس ـ وزيرة للعلوم
والتكنولوجيا
26 ـ سهيلة عبد جعفر ـ وزيرة للمهجرين
والمهاجرين
27 ـ طالب عزيز زيني ـ وزيرا للشباب
والرياضة
28 ـ نرمين عثمان ـ وزيرة للبيئة
29 ـ نرمين عثمان ـ وزيرة لحقوق الانسان بالوكالة
30 ـ نسرين برواري ـ وزيرة للبلديات والأشغال
العامة
31 ـ عبد الكريم العنزي ـ وزير الدولة لشؤون
الأمن الوطني
32 ـ سعد نايف الحردان ـ وزير الدولة لشؤون
المحافظات
33 ـ علاء حبيب كاظم ـ وزير الدولة لشؤون
المجتمع المدني
34 ـ هاشم الهاشمي ـ وزير الدولة لشؤون السياحة
والآثار.
وقد منح المجلس التأسيسي الثقة لحكومة
إبراهيم الجعفري بتاريخ 28 نيسان 2005 ،
حيث نالت 180 صوتاً من أصوات النواب
الحاضرين البالغ عددهم 185 من أصل 275 نائباً. ( 5 )
وقد أدى الدكتور الجعفري على
الفوراليمين الدستورية استجابة لطلب التحالف ، لكن القسم تجاهل ثلاث كلمات منه
تتضمن الإشارة إلى النظام الديموقراطي الاتحادي في العراق، حيث احتج ممثلي التحالف
الكردستاني على نص القسم، واضطر الجعفري إلى أعادة أداء القسم في الجلسة التالية لمجلس
الوزراء، ثم تلاه نوابه ثم بقية الوزراء. وجاء القسم الجديدعلى النص التالي:
[اقسم بالله العلى العظيم أن أؤدي
مهامي ومسؤولياتي بتفان وإخلاص، وان أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى
مصالح شعبه، واسهر على سلامة أرضه، وسمائه، ومياهه، وثرواته، ونظامه الديموقراطي
الاتحادي، واعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال القضاء، والتزم
بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد] .
خامساً: تشريع الدستور الدائم
بعد إتمام انتخاب المجلس التأسيسي،
وتشكيل مجلس الرئاسة والحكومة برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري، كان أمام المجلس
والحكومة مهمة تتمثل في تشريع الدستور الدائم الذي سيقرر مصير ومستقبل البلاد، وكان الشعب ينتابه القلق حول طبيعة الدستور الذي سيجري سنه
من قبل اللجنة المشكلة لهذه المهمة، والتي هي بطبيعة الحال مرتبطة بأحزاب الإسلام
السياسي الشيعي المتحالف مع الأحزاب القومية الكردية وكانت شكوك المواطنين تدور حول الأمور الهامة
التالية:
1 ـ ما هي توجهات تحالف القوى
المنتصرة في الانتخابات؟
2 ـ ما هي طبيعة التحالفات التي
انبثقت عنها تشكيل الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء ؟
3ـ ما هو موقف القوى المنتصرة من
مسألة صياغة الدستور ؟
4 ـ ما العلاقة المستقبلية بين الدين والدولة ؟
5 ـ ما هو الموقف من المرأة التي تمثل
نصف المجتمع؟
6 ـ ما هو الموقف من قضية الفيدرالية،
وأية فيدرالية تريد الأحزاب الكردية المتحالفة مع أحزاب الإسلام السياسي الشيعية؟
7ـ ما الموقف الحقيقي من قوى الفاشية
والظلام التي تمارس الأعمال الإرهابية في البلاد؟
8 ـ هل سيشهد العراق وحدة وطنية
حقيقية أم سيدخل في صراعات جديدة طائفية أشد وأقسى؟
9 ـ
هل يمكن إعادة بناء العراق الجديد دون قيام حكومة وحدة وطنية ؟
أسئلة كثيرة وهامة كانت تتطلب الإجابة
عليها بكل صراحة وشفافية لكي يحكم الشعب العراقي على السلطة الجديدة، ولكي يطمئن
على مستقبله ومستقبل الوطن.
كان المطلوب من السلطة الجديدة التي
ستتولى تشريع الدستور الدائم للبلاد الإفصاح عن برنامجها السياسي، ومشاريعها
المستقبلية فيما يخص الدستور الذي تطمح إلى تشريعه بكل شفافية، ودون أي لبس أو
غموض، والحذر من محاولة فرض دستور لا يلبي حاجات المجتمع العراقي في الحرية
والديمقراطية وحقوق الإنسان، ذلك أن أية محاولة لفرض دستور إسلامي سوف لن يكون إلا
مدخلاً لصراعات خطيرة لا مصلحة للشعب فيها، والتي يمكن أن تؤدي إلى تفتيت النسيج
الاجتماعي وتقدم خدمة للقوى المعادية
للشعب.
كان الشعب يتطلع إلى أن تسود الحكمة
لدى القوى المنتصرة في الانتخابات لكي تحافظ على الوحدة الوطنية، والسير بالعراق
نحو الديمقراطية الحقيقية، وتجنيب الشعب أية صراعات جديدة، والحرص على مشاركة كافة
القوى الوطنية في السلطة، وفي صياغة الدستور بما يلبي طموحات الشعب التواق للحرية
والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وكان على السلطة الجديدة الحذر من ربط
الدين بالدولة، واستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وحزبية، وليكن شعار الجميع
الدين لله والوطن للجميع .
كما أن السلطة كانت مدعوة للإفصاح عن
موقفها من المرأة التي تمثل نصف المجتمع والتواقة للتمتع بكامل حقوقها وحرياتها
على قدم المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات، حيث سيكون موقف السلطة من هذه
المسألة هو المحك للحكم على ديمقراطية السلطة المنشودة.
وكان على السلطة أن تعالج موضوع
الفيدرالية للشعب الكردي بما يضمن حقوقه القومية، وعدم تعرضه مستقبلاً لمثل تلك
الحملات الفاشية التي تعرض لها خلال العقود الماضية مع ضمان وحدة الوطن العراقي
أرضاً وشعباً في ظل الإخاء الوطني، واحترام خصوصية الشعب الكردي .
وكانت السلطة مدعوة كذلك إلى الإسراع
في محاكمة أركان النظام الصدامي، والعناصر التي تلطخت أيديها بدماء أبناء الشعب
البررة دون تلكأ أو تردد فلا بد أن يأخذ
كل ذي حق حقه بموجب القانون، والعمل على استئصال الفكر البعثي الفاشي وليس البعث
من المجتمع العراقي، وتربية أبنائنا منذ الطفولة على القيم الديمقراطية، واحترام
حقوق الإنسان ونبذ الفكر الفاشي العدواني.
كان ما يثير المخاوف والقلق الشديد
لدى أبناء الشعب ما كان يدور وراء الكواليس بين أعضاء لجنة كتابة الدستور المؤلفة
أغلبيتها من الأحزاب الطائفية بالإضافة إلى ممثلي القائمة الكردية من التوجهات
التي بدأت تظهر للسطح حول مساعي الأحزاب الدينية لفرض نظام حكم قائم على أساس ديني
وطائفي، ومحاولة تفتيت العراق، وتحويله إلى دول الطوائف الذي أوصل الشعب إلى حالة
من اليأس القصوى، والقلق الشديد على مستقبله ومصيره، وهو يعيش حالة من التدهور
الشديد في كافة مجالات الحياة، فلا أمان، ولا كهرباء،ولا وقود، ولا ماء صالح ًللشرب، ولا صرف صحي، ولا خدمات صحية حقيقية،
ولا سكن، وملايين العاطلين تعاني شظف العيش والبؤس، والمخدرات فُتحت أمامها أبواب
العراق، وتجارة الرقيق الأبيض تزدهر يوماً بعد يوم، ولم تبقَ مختصة بالمرأة اليوم،
بل بدأت تنافسها تجارة الأطفال التي أصبحت منظمة تتولاها عصابات متخصصة، وفوق كل
هذا وذاك نجد شرطة الأحزاب الطائفية تطلق النار على المواطنين المحتجين على
أوضاعهم السيئة، وفقدان الخدمات الأساسية كما جرى في السماوة والديوانية والبصرة،
وغدا العراق نهباً للطامعين في الثروة الوطنية، وانتشار الفساد في كافة أجهزة
الدولة وفي كل المستويات، فأي مستقبل كان ينتظر للعراق وشعبه إذا استمر الحال على
ما هو عليه؟
لقد كانت مخاوف الشعب وقلقه على مصيره
أمراً واقعاً ومشروعاً بعد كل الذي جرى وما زال يجري على الساحة العراقية حيث
استلبت ميليشيات أحزاب الإسلام السياسي الشيعية منها والسنية كل الحقوق والحريات
العامة والشخصية للمواطنين، وتدخلها الفض في حياتهم وخصوصياتهم صغيرها وكبيرها،
وكان انتهاك حقوق وحرية المرأة قد أصابها في الصميم، فقد فرض عليها الحجاب بقوة
السلاح والتهديد بالقتل سواء كانت مسلمة أو مسيحية أو صابئية، ودفع المئات منهن
حياتهن على أيدي القتلة المجرمين من أدعياء الدين، وعاد المجتمع العراقي القهقرى
عشرات السنين، وجرى تهجير مئات الألوف من المواطنين المسيحيين والصابئة من العراق
هرباً من طغيان قوى الظلام والفاشية الدينية الجديدة. وفي ظل تلك الظروف الخطيرة،
وسيادة قوى الظلام السوداء على الشارع العراقي بقوة السلاح جرى إعداد الدستور الذي
حمل معه بذور الصراع والعنف، وتمزيق النسيج الاجتماعي.
فعلى الرغم من أن قانون إدارة الحكم في المرحلة
الانتقالية كان العمود الفقري للدستور الجديد، فقد استطاعت قوى الأحزاب السياسية
الشيعية فرض ديباجة ذات مضمون طائفي صريح، والعديد من المواد والفقرات التي أعطت
للدستور بعداً طائفياً، ولاسيما وأن الطائفة السنية كانت قد قاطعت الانتخابات، ولم
تشترك في كتابة الدستور، وكان لها اعتراضات كثيرة عليه، مما عمق في الأزمة
السياسية المستحكمة، وصعد من التدهور الأمني في البلاد بشكل خطير.
كما استطاعت الأحزاب القومية الكردية
إدخال العديد من المواد والفقرات التي تتناقض مع المادة 13 من الدستور، وسأتعرض
لها عند مناقشة بنود الدستور والتناقضات التي ضمتها مواده وما يشكله هذا التناقض
من مخاطر جسيمة على مستقبل العراق.
لقد أصرت أحزاب الطائفة السنية على
عدم الانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات القادمة إذا لم يجرِ
إعادة النظر في العديد من مواد الدستور، وخاصة فيما يتعلق بالموقف من الفيدرالية
وقضية الثروة الوطنية وفي المقدمة منها النفط والغاز، وكذلك طبيعة السلطة التي
تؤمن التوازن المطلوب بين مكونات المجتمع العراقي . وقد استطاعت الإدارة الأمريكية
إقناع أحزاب الطائفة السنية بالانخراط بالعملية السياسية بعد أن وعدتها بإعادة
النظر في المواد المختلف عليها وعلى وجه
الخصوص فيما يخص مبدأ الفيدرالية وتقاسم الثروة، وما يزال البرلمان يراوح مكانه
دون أن نشهد هذا التعديل الذي بدونه لن يشهد العراق سلاماً ولا استقراراً. ويجد
القارئ الكريم نص الدستور في الملاحق المرفقة في آخر الكتاب لكي يتسنى له الإطلاع
عليه، وعلى الجوانب السلبية فيه، والتناقضات التي حوته مواده، والتي تتطلب إعادة
النظر فيها من أجل إعادة اللحمة بين أطياف الشعب العراقي، وإعادة الأمن والسلام في
ربوع البلاد، والتفرغ لإعادة بناء العراق من جديد وتحقيق الجلاء التام للقوات
المحتلة وتحقيق السيادة والاستقلال الناجز.
نظرة في الدستور الدائم
1 ـ الديباجة:
ومن خلال هذه الديباجة يتبين لنا
النفس الديني والطائفي، ويثير الخلافات الطائفية والصراع، مما لا ضرورة له، ولا بد
من إعادة النظر فيه ليأتي بتأكيد على علمانية الدستور وفصل الدين عن الدولة.
2 ـ المادة الثانية:أولا:الإسلام دين
الدولة الرسمي،وهو مصدر أساس للتشريع:
أـ لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت
أحكام الإسلام.
ب ـ لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ
الديمقراطية.
ج لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق
والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.
وفي هذه المادة نجد التناقض الصارخ
بين الفقرات أ ، ب، وج ، فكيف ومن يحدد الثوابت الإسلامية ؟ أنها مجرد أفخاخ أريد
بها لصبغ الدستور بالصبغة الدينية، مما سيؤدي إلى الصراع والنزاع، ولاسيما وأن مكونات
الشعب العراقي تضم المسلمين والمسيحيين والصابئة والأيزيدية. وهي تتطلب إعادة
النظر بها من جديد.
3 ـ المادة 115 والمادة 121 وتناقضها
مع المادة 13
4 المادة (7):
أولاً: يحظر كل كيان أو نهج يتبنى
العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو
يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمى كان، ولا
يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.
وهذه المادة تتطلب التعديل بما يتفق
مع تعديل قانون اجتثاث البعث والتأكيد على مكافحة الفكر البعثي الفاشي.
ثم أن هذه المادة تظهر لنا أن
ميليشيات أحزاب الإسلام السياسي قد انتهكت المادة المذكورة بممارسة الإرهاب
والتكفير والطائفية بأبشع صورها
5 ـ المادة (9):
أولاً: أ ـ تتكون القوات المسلحة
العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، تراعي توازنها وتماثلها دون
تمييز أو إقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق ولا تكون أداة في
قمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة.
ب ـ يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج
إطار القوات المسلحة.
وهنا تبدو الأحزاب الاسلامية والقومية
الكردية قد خالفت مخالفة صريحة نص الفقرة ب وكونت لها ميلشياتها الخاصة في تحدي
صريح للدستور.
6 ـ المادة (10):العتبات المقدسة
والمقامات الدينية في العراق كيانات دينية وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة
حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيه.
لماذا جرى زج هذه المادة في الدستور،
فكل العتبات والحسينيات والجوامع والكنائس ينبغي أن تكون لها حرمتها وحق ممارسة
الشعائر الدينية دون تمييز.
7 ـ
المادة (12):
أولاًـ ينظم بقانون علم العراق وشعاره
ونشيده الوطني بما يرمز إلى مكونات الشعب العراقي.
وفيما يخص هذه المادة فبرغم مرور 5
سنوات على سقوط نظام صدام فإن الأحزاب الطائفية الدينية بشقيها الشيعي والسني ترفض
تنفيذ هذه المادة، وتصر على الاحتواء العلم لعبارات دينية.
8 ـ
المادة 13:
1- عدم جواز تشريع أي قانون يتعارض مع
هذا الدستور سواء كان هذا التشريع مركزيا (اتحاديا) أو محليا (إقليميا). ويحكم
القضاء المختص بعدم دستورية التشريع الذي يخالف هذه القاعدة.
2- تكون قواعد هذا الدستور ملزمة في
جميع أنحاء الوطن وبدون استثناء.
3- يعد باطلا كل دستور إقليمي أو أي
نص قانوني أخر إذا تعارض مع أحكام الدستور العراقي.
وهنا تأكيد صريح على أن أي تشريع في إقليم أو
محافظة يتعارض مع هذا الدستور يعتبر باطلاً وغير دستوري، لكننا نجد أن المادتين،
وهذه المادة الأساسية في الدستور تتعارض تمام المعارضة مع نص المادتين 115 ، و121
التي جعلت من هاتين المادتين فوق المادة 13 الأساسية، ويشير هنا بهذا الصدد استاذ
القانون الدكتور عيسى الزهيري إلى هذا التناقض قائلا:
أن المواد (115) و (121) من الدستور
العراقي الجديد تشكلان خطورة بالغة على مستقبل النظام الدستوري العراقي بسبب
استبعادهما للمبادئ الدستورية المتعارف عليها، ولتغليبهما المصلحة المحلية
للأقاليم والمحافظات على المصلحة الوطنية العامة عند تعارضهما او تناقضهما. لذلك
وجب تعديلهما بما يتطابق مع هذه المبادئ . كما يجب إعادة النظر في مشروع قانون
المحافظات غير المنتظمة في إقليم الذي اعتبر مجلس المحافظة سلطة تشريعية بخلاف ما
هو معروف في النظام الإداري اللا مركزي الذي يعتبر مثل هذا المجلس مجرد سلطة
تنظيمية لا يمتد اختصاصه إلى التشريع.( 6)
9ـ المادة (36):
تكفل الدولة وبما لا يخل بالنظام
العام والآداب:
أولاً: حرية التعبير عن الرأي بكل
الوسائل.
ثانيا: حرية الصحافة والطباعة
والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً:حرية الاجتماع والتظاهر
السلمي، وتنظم بقانون
وهنا نجد في العبارة [تكفل الدولة
وبما لا يخل بالنظام العام والآداب] إمكانية الاختلاف في تأويل هذه العبارة، وما
هي الأمور التي تخل بالنظام العام والآداب؟ ولاسيما أن ما حصل ويحصل في العراق
اليوم من تجاوز على حريات المواطنين الشخصية باسم مخالفة الآداب العامة وفرض
الحجاب على المرأة، وفرض إطالة اللحية، وطريقة حلاقة الرأس، ومنع صالونات الحلاقة
وقتل أصحابها، وكل هذه الاعتداءات تجري باسم حماية الآداب العامة. لذلك اقترح
إلغاء هذه الفقرة، وهناك قوانين عقابية تحاسب على ذلك بموجبها.
10ـ
المادة (41):
أولاً: أتباع كل دين أو مذهب أحرار
في:
أ ـ ممارسة الشعائر الدينية بما فيها
الشعائر الحسينية.
ب ـ إدارة الأوقاف وشؤونها ومؤسساتها
الدينية، وينظم ذلك بقانون
ثانياً: تكفل الدولة حرية العبادة وحماية
أماكنها.
وهنا نجد التمييز بالنسبة للشعائر
الدينية المتعلقة بالطائفة الشيعية، فهل ضرب الزناجيل والسيوف وإسالة الدماء هي من
الشعائر الدينية ؟ أن الشهيد الحسين أسمى وأعظم من أن يرتضي تلك المشاهد المؤلمة
التي نقلتها القنوات التلفزيونية إلى مختلف دول العالم، وأن تمجيد مآثر الحسين
والإقتداء به هي السبيل الأمثل لذلك.
11 ـ المادة (109):
النفط والغاز هما ملك كل الشعب
العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.
وهذه مادة صريحة تتعارض مع الاجراءات
التي اتخذتها حكومة إقليم كردستان العراق بعقد العديد من العقود مع شركات أجنبية
لاستثمار النفط والغاز في منطقة كردستان، وإصرارها على ذلك رغم تحذير وزير النفط
العراقي من كون هذه الاجراءات غير دستورية، بل تجاوزت الحكومة ذلك بالرد على وزير
النفط قائلة في كل مرة تعترضون على العقود سنوقع عقدين جديدين، وهذا يشكل انتهاك
صارخ للدستور.
المادة (110):
أولا: تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة
النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الإقليم والمحافظات المنتجة
على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد،
مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منه بصورة مجحفة من قبل
النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة
من البلاد وينظم ذلك بقانون.