الفصل
السادس
تأليف مجلس وطني مؤقت
والإعداد
لانتخاب أول برلمان لوضع
دستور دائم للبلاد
أولا: تأليف مجلس وطني
مؤقت والإعداد للانتخابات البرلمانية
ثانيا: إصدار قانون
الانتخابات البرلمانية
ثالثا: ظهور عشرات
الأحزاب استعداداً لخوض الانتخابات
رابعاً:استقطاب طائفي
وعرقي في البلاد والسنة يقاطعون الانتخابات
خامساً: نادي باريس يلغي
80% من ديون النظام العرقي
سادساً: تصاعد النشاط
الإرهابي في البلاد بدعوى مقاومة الاحتلال
أولا: تأليف مجلس وطني مؤقت والإعداد للانتخابات البرلمانية
بعد أن تم تشكيل الحكومة المؤقتة،
انتقل الحاكم الأمريكي بول بريمر إلى الخطوة التالية القاضية بعقد مؤتمر وطني
لتشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية وتشكيل مجلس الرئاسة والحكومة لتحل مكان مجلس
الحكم بعد حله عملاً بنص قانون إدارة
الحكم في المرحلة الانتقالية الموقع من قبله ومن قبل مجلس الحكم المنحل، الذي جرى
بموجبه تحديد أجهزة المنظومة الوطنية، والتي سيجري من خلالها اختيار الأفراد لتلك
الأجهزة،حيث يجري حل مجلس الحكم مع تشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية التي تقرر أن
تضم 100 عضو على أن يكون أعضاء مجلس الحكم الذين لم يشغلوا منصباً وزارياً والبالغ
عددهم 20 عضواً من بين أعضاء الجمعية الوطنية المؤقتة شرط أن يتم انتخاب أعضاء الجمعية وفق الشروط
التي حددتها اتفاقية إدارة الحكم في المرحلة الانتقالية التي نصت على الأسلوب
التالي: (1)
1ـ
يجري انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية وفق عملية تتسم بالشفافية،
والإشراك، والديمقراطية عبر لجان بحثية في كافة محافظات العراق الثمانية عشرة.
2ـ في كل محافظة تشرف سلطة التحالف
المؤقتة على عملية يتم بمقتضاها تشكيل لجنة تنظيمية من العراقيين وتشمل هذه اللجنة
التنظيمية خمسة أفراد يعينهم مجلس الحكم، وخمسة أفراد يعينهم المجلس المؤقت، وفردا
واحدا يعينه المجلس المحلي لأكبر خمس مدن داخل المحافظة.
3ـ تقوم اللجنة التنظيمية بالدعوة
لانعقاد لجنة انتقاء بالمحافظة من الأعيان من أنحاء المحافظة المختلفة، وللقيام
بذلك، يتطلب ترشيح أسماء من مختلف الأحزاب السياسية، والمجالس المحلية في
المحافظات، والهيئات المتخصصة والمدنية، والكليات الجامعية، والجماعات القبلية
والدينية.
4ـ يتعين أن يفي المرشحون بالمعايير
المحددة لقبول الترشيح حسب ما نص عليها في القانون الأساسي. وسيتعين الموافقة على
ترشيح أي مرشح بأغلبية 11 من 15 من اللجنة التنظيمية، لاختيار هذا المرشح كعضو في
لجنة الانتقاء البحثية للمحافظة.
5 ـ تنتخب كل لجنة انتقاء بحثية لكل
محافظة ممثلين يمثلون المحافظة في الجمعية الانتقالية الجديدة على أساس نسبة سكان
كل المحافظة
6 ـ تنتخب الجمعية الوطنية الانتقالية
في موعد أقصاه 31 أيار 2004.
وهكذا تمت الدعوة لتشكيل هيئة عليا
للإعداد للمؤتمر من عدد من القوى السياسية لتتولى الأعداد لعقد المؤتمر الوطني،
لكن الدعوة وُجهت لـ 50 حزبا فقط من اصل 135 حزبا يمثلون الاتجاهات السياسية
العراقية. وأرجع عضو في اللجـنة التحضيرية للمؤتمر سبب عدم دعــــوة الأحزاب
الثمانين كونها غير معروفة الأهداف والمنهـج، ولعدم اتساع قواعدها الجماهيرية، مما
سبب توجها رافضا للمؤتمر من هذه الأحزاب التي شهدت البلاد إعلان المئات منها عقب
سقوط نظام صدام حسين في نيسان /ابريل 2003.
وتم التداول لتحديد نسب وعدد الممثلين الذين
سيشاركون في انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية، وقد تم بالفعل تشكيل تلك
الهيئة المشرفة على الانتخاب برئاسة السيد فؤاد معصوم، من التحالف الكردي لتتولى
القيام بهذه المهمة.
وقد أعلن الدكتور فؤاد معصوم إن الاتفاق قد تم على
توزيع المقاعد، وآلية العمل للمحافظات، وآلية العمل لباقي المقاعد، وجرى تخصيص 548
مقعداً للمحافظات حسب النسبة السكانية بناء على البطاقات التموينية. بالإضافة إلى
90 عضواً من أعضاء الهيئة العليا والذين يشكلون مختلف أطياف الشعب العراقي حزبيين
وغير حزبيين إسلاميين وغير إسلاميين وعلمانيين وغيرهم من مكونات الشعب العراقي
العربية والكردية والمسيحية والصابئة والأيزيدية والتيارات السياسية الأخرى
المختلفة.
أما بالنسبة لبقية المقاعد الذي يصل
عددها إلى 300 مقعد فقد جرى تخصيص 40% للأحزاب السياسية القديمة والحديثة الفاعلة،
و40% للشخصيات الوطنية العشائرية، والعلمية والفنية والسياسية والدينية و20%
لمؤسسات المجتمع المدني، مع وجوب مرعاة وضع التركمان والكلدوآشوريين كأحزاب
وشخصيات، وكذلك مؤسسات المجتع المدني، وقد عقد أعضاء المؤتمر الذين جرى اختيارهم
جلسات عدة انتهت باختيار أعضاء الجمعية الوطنية، حيث جرى تسمية 81 عضوا في 18 آب/ أغسطس 2004، وأضيف
إليهم 19 عضواً من أعضاء مجلس الحكم السابق ليصبح العدد مائة عضو شكلوا الجمعية
الوطنية الانتقالية التي حلت محل مجلس الحكم الذي جرى حله في 1 حزيران 2004، حيث
ستتولى الجمعية الوطنية الانتقالية دوراً استشارياً للحكومة، من دون أن يكون لها
صلاحيات تشريعية.
.
لكن في حقيقة الأمر كان اختيار أعضاء
الجمعية قد جرى بموجب الأجندة الأمريكية التي كان ينفذها الحاكم المدني الأمريكي
بول بريمر، وعلى نفس الأسس الطائفية والعرقية الذي تم بموجبها اختيار مجلس الحكم
من قبل، حيث توزعت المقاعد على 40 شيعيا
و25 سنيا و25 كرديا و6 تركمان و2 مسيحيين و1 يزيدي و1 صابئي، وضمت عناصر تنتمي
لاتجاهات ملكية وجمهورية ويسارية ودينية وعشائرية وتكنوقراط وشخصيات مجتمع مدني
وعلمانيين، وحتى بعثيين وعسكريين سابقين،
لكن حزب الوفاق الذي يقوده أياد علاوي رئيس الوزراء، والمجلس الإسلامي
الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم، وحزب الدعوة الإسلامية بقيادة إبراهيم الجعفري
نائب رئيس الجمهورية، كانت لهم حصة الأسد في مقاعد المجلس. وتضمنت القائمة
الفائزةالأسماء التالية: (2)
صوناي طارق، ورجاء العزاوي، وفؤاد معصوم، وإزهار
عبد المجيد السامرائي، وآلاء عبد الله سعدون، وفريدون قادر عزيز، ونصير عايف حبيب،
وإياد احمد عطية، وعارف طيفون عارف، وحاتم جاسم مخلص وسعد عبد الرزاق حسين، وفاروق
عبد الله عبد الرحم، والشريف على بن الحسين، وقادر عزيز، ومحمد ماجي محمود، وكمال
شاكر، وعبد الخالق زنكنة، ومشعان الجبوري، ونزار حبيب الخيزران، وأنور احمد عبد
العزيز، وكمال محي الدين، وخسرو محمد سعيد الجاف، وسعد نايف مشعل الحردان، واسيا
احمد، وزويتا احمد، وهيام مصطفى، وسعد إسماعيل البرزنجي، ومنير عبدون، ونهرو سعيد
صافي، وأيمان محمد يونس، وعبد اللطيف سبي، وبيان نوري توفيق، وحسين الجبوري، ووليد
محمد صالح، وسهى العزاوي، ونوري كامل، وحسين الشعلان، وحسين الصدر، وحسين العوادي،
وتوفيق الياسري، وسعد الحديثي وسعد صالح جبر، وعبد اللطيف المنشد، وراسم العوادي،
وستار الباير، ومحمد عباس، ومحمد رضا الغريفي، ومحمد تقي المولى، وعباس البياتي،
ونبيل الموسوي، ونديم الجابري، وعبد الكريم العنيزي، وهمام حمودن، ووضاح حسن عبد
الأمير، وهادي العامري، وضاري الفياض، وقاسم محمد تقي، وجنان العبيدي، وسحر جابر،
وندى عبد الله السوداني، وماهر العوام، وآمال موسى، وخيال محمد مهدي الجواهري،
وحسين جلوب فرحان، وعلى سلمان، و جواد العطار، والتفات عبد السادة، ومنى على شياع،
وحنان سعيد الفتلاوي، ومؤيد العبيسي، وفؤاد الدوركي، وعبد الكريم العكيلي، واحمد
الحكيم، ووليد قيطان، وابتسام كوركيس بهنام، وحكمت حكيم، وسامية محمد عزيز خسرو،
وسامي احمد على، وكاميران خيري سعيد، وصبحي مبارك مال الله، ووجدان ميخائيل،
وإيمان محمد يونس. أما أعضاء مجلس الحكم الذي أضيفوا إلى الشخصيات المنتخبة من
الذين لم يتولوا مناصب في الحكومة الجديدة فهم : احمد الجلبي، ومحمد بحر العلوم،
وعبد العزيز الحكيم، واحمد البراك، ورجاء الخزاعي، وحميد مجيد موسى، وعبد الكريم
المحمداوي، وسمير شاكر محمود الصميدعي، وصونكول جابوك، ونصير الجادرجي، وعدنان
الباجةجي، ومسعود البارزاني، وجلال الطالباني، ويونادم كنة، ومحمود عثمان، ومحسن
عبد الحميد. وقد وصف مستقلون وأعضاء في أحزاب
عراقية، وممثلو المحافظات العراقية، وبعض مندوبي منظمات المجتمع المدني
قائمةالجمعيةالوطنية الانتقالية الفائزة، والتي قدمها فؤاد معصوم رئيس اللجنة
التحضيرية للمؤتمر بأنها قائمة أعدت سلفا من قبل الحاكم الأمريكي بول بريمر، ومن تدبير الأحزاب الستة الكبيرة الممثلة في
الحكومة العراقية الحالية، واعتبروا أن
الجمعية الانتقالية لن تستطيع أن تكون جهة ضاغطة او مراقبة بنزاهة لأداء الحكومة
العراقية، ولذلك انسحب بعض الأعضاء من الجمعية، كان من بينهم ممثلو محافظة البصرة،
احتجاجا على ضعف تمثيل الجنوب العراقي في المؤتمر على حد تعبيرهم.
ووصف السيد مثال الآلوسي المجلس
المنبثق عن المؤتمر الوطني وفق الآلية التي اقترحت بأنه مجلس حكم موسع مشيرا إلى
أن بعض ممثلي الأحزاب، وبخاصة الدينية، لا يزالون يفكرون بصيغة المحاصصة الطائفية
ولا يستطيعون تجاوز ذلك.
كما انتقد مندوبون مستقلون المؤتمر
قائلين انه يحفل بمسؤولي الحكومة ومندوبيها، وان المجلس الذي اختير للإشراف على
الحكومة المؤقتة كان مجرد أداة للتصديق التلقائي على قراراتها.
وهكذا أصبح الأعضاء المئة للجمعية
الوطنية المؤقتة بمثابة برلمان للعراق للإشراف ومراقبة عمل الحكومة المؤقتة
الحالية والموافقة على ميزانية الدولة للعام المقبل 2005 إلى أن يتم انتخاب برلمان
وطني المقرر في أواخر كانون الثاني من عام 2005 ولدى التئام الجمعية الوطنية
المؤقتة تحدث رئيس الوزراء الدكتور أياد علاوي في كلمته أمام المؤتمر عن مهام
المجلس الوطني المنتخب بمتابعة إعادة البناء والتنمية الاقتصادية في البلاد، وضمان
الأمن وتطبيق القوانين والموافقة على تعيين أعضاء رئاسة الجمهورية والسلطة
التنفيذية في حالة إخلاء مناصبهم عند الاستقالة او الوفاة، وأضاف علاوي أن صلاحيات
المجلس ستشمل أيضا حق نقض قرارات رئاسة الوزراء التي لها قوة القانون خلال عشرة
أيام من تاريخ إصدارها كما سيكون للمجلس حق المصادقة على ميزانية الدولة لعام 2005
التي سيقترحها مجلس الوزراء، وقد وصف علاوي أعمال المؤتمر بالخطوة الأولى على طريق
البناء الديمقراطي في البلاد لبناء عراق خال من التفرقة الدينية والعنصرية، ووصف
المؤتمر بالتحدي الأكبر أمام قوى الظلام التي أرادت تمزيق وحدة البلد قائلاً: إن
هذا المؤتمر هو ليس نهاية المطاف في التجربة الفتية بل هو الخطوة الأولى والتي
ستعقبها خطوات لقيام نظام ديمقراطي في البلاد. وقد حددت الحكومة العراقية في
بيانها أمام المؤتمر الخطوط العريضة لمسؤولياتها ومهماتها، معتبرة أنها تتحمل
مسؤولية تاريخية خطيرة للنهوض بمهمات عديدة على طريق إنجاز العملية السياسية، ونقل
البلاد إلى حكم المؤسسات المنتخبة، والدستور الدائم، والاحتكام إلى الرأي العام
العراقي في كل ما يتعلق بشؤونه العامة ومستقبله، وهو ما يتطلب من الحكومة العمل
على توفير الأمن، وإنجاز العملية السياسية للانتقال إلى حكم المؤسسات المنتخبة،
والارتقاء بالخدمات الأساسية التي يعاني منها المواطن، وتعهدت الحكومة بمخاطبة
الشعب بعقل واع، وقلب مفتوح استنادا إلى التواصل والمسؤولية تجاه الوطن ومستقبله.
لكن حكومة علاوي لم تستطع إنجاز كل ما تعهدت به حيث انشغلت في معالجة الوضع الأمني
في البلاد.
ثانيا: إصدار قانون الانتخابات البرلمانية
بعد تشكيل حكومة الدكتور أياد علاوي،
واختيار الجمعية الوطنية الانتقالية كان أمام سلطات الاحتلال والحكومة الإعداد
للمرحلة التالية، والمحددة بموجب اتفاقية إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية،
والتي نصت على تحديد موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، مما يتطلب أصدر قانون تجري
بموجبه الانتخابات، وعليه فقد بادرت سلطة الاحتلال إلى إصدار قانون جديد
للانتخابات البرلمانية.
لكن القانون الجديد قد جعل من العراق
كله منطقة انتخابية واحدة بدلاً من أن يقسم العراق إلى مناطق انتخابية متعددة كي
يتعرف الناخبون على شخصيات المرشحين للبرلمان في مناطقهم، وينتخبوا من يروا فيه
الكفاءة والنزاهة، والإيمان الحقيقي بعراقيته، وإلمامه بما يعانيه أبناء المنطقة
الانتخابية من مشاكل ومصاعب وأخطار، واتصالاته المباشرة بناخبيه، والاستماع
لمطالبهم المشروعة.
أن القانون الذي جعل العراق كله منطقة
واحدة قد جاء بنواب لا صلة مباشرة لهم بناخبيهم، بل جرى اختيارهم من قبل قيادة
أحزابهم الطائفية والقومية الكردية، وهم أدوات طيعة بيد قيادة أحزابهم تأمرهم
فيطيعون، وليست لهم علاقة بالشعب.
وهذا ما يؤكده الواقع، فقد جاءت الانتخابات بعناصر جاهلة، وإمعات،
والعديد منهم قد زور شهادته لكي يترشح للانتخابات التي اشترطت أن يكون المرشح
حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية على أقل تقدير، وهذا ما أثبتته هيئة النزاهة،
وقدمت قضاياهم إلى المحاكم، كما جاءت بعناصر على صلة وثيقة بالميليشيات والعصابات
الإرهابية. ورغم كل ذلك فلم يستطع مجلس النواب المنتخب من قبل أحزابهم أن يجتمع في
الكثير من الأحيان بسبب عدم اكتمال النصاب حيث يقضي الكثير منهم جل وقته خارج
العراق، ويتغيبون عن الجلسات دون مبرر، ودون أية محاسبة، ومن المضحك أن يهدد رئيس
المجلس الأعضاء المتغيبون بعد أن تمادوا في غياباتهم، بقطع جزء من رواتبهم!!،
كأنهم موظفون عاديون، لا نواب يمثلون شعبهم في أهم سلطة في البلاد هي السلطة
التشريعية،ولإطلاع القاري الكريم على نص القانون وجدت من المناسب أن يتناوله الكتاب، وهذا نصه:
قانون الانتخابات البرلمانية:
(3)
الفصل الأول : أهلية الناخب وحق
الانتخاب
المادة (1): يحق الانتخاب لكل مواطن
يبلغ من العمر 18 عاماً في العام الذي تجري فيه الانتخابات واسمه وارد في سجل
الناخبين
المادة (2):
أ- يتم الاقتراع في الدائرة
الانتخابية التي سجل فيها المواطن اسمه في سجل الناخبين، ويجوز للمفوضية اتخاذ
إجراءات خاصة لتصويت موظفي الاقتراع.
ب- لا يسمح للفرد أن يشارك في
الانتخابات ما لم يكن اسمه مسجلاً في القائمة.
ج-لا يسمح للناخب أن يصوت أكثر من مرة
في نفس الانتخابات.
المادة(3): لكل مواطن مقيم في الدائرة
الانتخابية الحق في أن يطلب من المفوضية إدراج اسمه في جدول الانتخاب الخاص بها
إذا توفرت فيه شروط الناخب أو إذا قد أهمل إدراج اسمه بغير قصد.
المادة(4): يحق لكل ناخب أن يكون
مسجلاً بدائرة انتخابية واحدة للإدلاء بصوته وفقاً للأنظمة الصادرة عن المفوضية،
ولكل ناخب صوت واحد ويحظر على الناخب أن يدلي بصوته لأكثر من مرة في
الانتخابات
المادة(5) يمكن للمفوضية العليا
المستقلة للانتخابات أن تؤجل التصويت في الاماكن والمناطق التي تحدث فيها حوادث
طبيعية، أو ظروف أمنية تؤثر على سير العملية الانتخابية، ويستأنف التصويت خلال شهر
واحد من موعد التأجيل في حالة عودة الأوضاع إلى طبيعتها.
الفصل الثاني: مقاعد مجلس النواب
المادة(6) : يتكون مجلس النواب من
[275]عضواً ينتخبون من خلال انتخابات سرية وعامة ومباشرة وفقاً للبنود الواردة في
هذا القانون والقواعد الصادرة عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
المادة(7): كل محافظة تعتبر دائرة
انتخابية واحدة وفقاً للحدود الإدارية الرسمية حاليا.
المادة (8):
أ - يتم انتخاب [230] عضواً بمجلس
النواب من 18 محافظة، بينما يتم تخصيص [45] مقعداً الباقية كمقاعد تعويضية.
ب ـ توزع [230] مقعداً على المحافظات وفقاً
لنسبة عدد الناخبين المسجلين في كل محافظة.
المادة(9) : تمنح المقاعد الموزعة لكل
كيان سياسي للمرشحين بنفس الترتيب الوارد في القائمة.
الفصل الثالث: توزيع مقاعد المحافظات
والمقاعد التعويضية:
المادة(10): يوزع على كل كيان مقاعد
المحافظة نسبياً بناء على عدد الناخبين الذين صوتوا في كل محافظة وفقاً للآلية
التالية:
أ- يقسم العدد الإجمالي للناخبين في
الدائرة الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة لهذه الدائرة من اجل الحصول على
المعدل المتوسط للأصوات لمقعد واحد [الكوتا الانتخابية].
ب- يقسم العدد الإجمالي للأصوات لكل كيان
على الكوتا لتحديد عدد المقاعد التي تخصص لكل كيان.
ج- بعد توزيع المقاعد على الكيانات
المتنافسة تخصص المقاعد المتبقية المخصصة لتلك الكيانات التي لها أكبر عدد من
الأصوات غير المخصصة للمقاعد أعلى الأصوات المتبقية
المادة(11) : توزع المفوضية [45]
مقعداً تعويضياً حسب ما يلي:
أ- العدد الإجمالي للأصوات يقسم على
[275] من اجل تحديد الكوتا الانتخابية.
ب- عدد الأصوات لكل كيان يقسم على
الكوتا الانتخابية.
ج- يخصم عدد المقاعد التي حصلت عليها
تلك الكيانات والمخصصة على مستوى المحافظة من عدد الناتج في الفقرة (ب.
د- يخصص للكيانات مقاعد تعويضية
تتناسب مع الرقم الناتج في الفقرة (ج)
هـ- في حالة عدم توفر مقاعد تعويضية
كافية يبدأ إجراء التوزيع على الكيانات الدينية التي تم ذكرها في الدستور الدائم
وهي المسيحية والأيزيدية والصائبة المندائية التي لم تحصل على تمثيل على مستوى
المحافظة، ولكن يجب أن يلبي الكوتا الانتخابية في الفقرة(ب) ويكون العدد الأقصى من
هذه المقاعد [5] وتحدد وفقاً لعدد الأصوات التي حصلت عليها، ويمنح التوازن إلى
الكيانات المتبقية بالتناسب مع استحقاقها من مقاعد الحصة التعويضية الواردة في
الفقرة (ج).
المادة(12) :
أ- تسري على تصديق المرشحين أحكام الأمر رقم
(97) لسنة 2004 [قانون الأحزاب والهيئات السياسية]
ب- المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات هي الجهة الوحيدة التي تقوم بموجب القانون بتسجيل الكيانات السياسية.
ج- ليس ضرورياً أن تقوم الكيانات
السياسية التي لها تمثيل في الجمعية الوطنية الحالية آو في الجمعية الوطنية
الكردستانية آو في مجالس المحافظات التي لها نفس الاسم أن تسجل مرة أخرى.
د- على الكيانات والائتلافات السياسية
الجديدة آو غير الممثلة أن تسجل لدى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
هـ- للمفوضية العليا المستقلة
للانتخابات أن تضع تعليمات يتبعها الكيان السياسي والمرشحون.
المادة(13):
أ-لابد أن تقدم الأحزاب والكيانات
والائتلافات السياسية المسجلة قائمة بالمرشحين المتنافسين في كل محافظة، ويجب أن
تقدم أربعة مرشحين على الأقل وليس أكثر من عدد المقاعد في كل محافظة.
ب ـ توزع المقاعد المخصصة لكل قائمة
على المرشحين طبقا لترتب الأسماء الواردة فيها.
ج ـ يجب أن تكون امرأة واحدة على
الأقل ضمن تولي أربعة مرشحين في القائمة كما يجب أن تكون ضمن أول ثمانية مرشحين في
القائمة امرأتان على الأقل وهكذا حتى نهاية القائمة.
د ـ إذا فقد أي مرشح بأية قائمة مقعده
أو شغل هذا المقعد لأي سبب يحل محله المرشح التالي في القائمة ما لم ينص أي قانون
خلال ذلك.
هـ . يجوز لأكثر من كيان سياسي فرداً
كان أو جماعة تشكيل ائتلاف في كل دائرة انتخابية بشرط تطبيق الشروط الواردة في هذا
القانون.
المادة (14)
أولا: يشترط في المرشح أن يكون ناخباً
بالإضافة إلى ما يأتي:
1 ـ أن يكون عراقياً لا يقل عمره عن
30 سنة.
2ـ
أن لا يكون عضواً في حزب البعث المنحل بدرجة عضو فرقة آو أعلى إلا إذا استثني
حسب القواعد القانونية، وان لا يكون مشمولاً بقانون اجتثاث البعث.
3 ـ إذا كان في الماضي عضو في حزب
البعث المنحل بدرجة عضو عامل عليه أن يوقع وثيقة براءة من حزب البعث يتبرأ فيها من
كافة ارتباطاته السابقة قبل أن يحق له أن يكون مرشحاً. وان يقسم على عدم التعامل
والارتباط بمنظمات حزب البعث. وإذا ثبت في محاكمة انه كان قد كذب آو تحايل بهذا
الشأن فأنه يفقد مقعده في مجلس النواب.
4 ـ
أن لا يكون من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة آو من أسهم أوشارك في اضطهاد
المواطنين.
5 ـ أن لا يكون قد أثرى بشكل غير مشروع على حساب
الوطن والمال العام .
6
ـ أن لا يكون محكوماً عليه بجريمة مخلة بالشرف وان يكون معروفاً بالسيرة
الحسنة.
7 ـ أن يكون حاملاً لشهادة الدراسة الثانوية آو
ما يعادلها على الأقل..
8ـ أن لا يكون عضواً في القوات
المسلحة عند الترشيح..
ثانيا : لابد أن تصادق المفوضية
العليا المستقلة للانتخابات على قوائم المرشحين التي يقدمها أي كيان سياسي يلتزم
بالشروط الواردة اعلاه.
ثالثا : يجب أن يكون المرشحون لمجلس
النواب من سكان المحافظة التي يترشحون فيها.
المادة (15):
أ ـ يحق لكل شخص ورد اسمه بقائمة
الناخبين الحصول على ورقة الاقتراع عند التصويت خلال الساعات المحددة للتصويت في
مركز الاقتراع المدون فيه اسمه.
ب ـ وجوب إشراف وإدارة مراكز الاقتراع
من قبل شخص قانوني قاضي أو محامي أو موظف حقوقي
ج. يتم التصويت وفقاً للإجراءات التي
حددتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات..
المادة (16):
أ ـ يقوم فريق العمل بمركز الاقتراع
بعد أوراق الاقتراع فور الانتهاء من عملية التصويت وفقاً للإجراءات التي حددتها
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
ب ـ لا يتم رفض أية ورقة اقتراع نتيجة
لعيب في طريقة وضع العلامة بها لذا كانت العلامة تحدد وبوضوح نية الناخب ولا تحدد
هوية الناخب.
ج ـ إذا كانت ورقة الاقتراع مكررة
لكيانين سياسيين أو أكثر بوضع العلامة عليها أو غير مؤشرة تعد باطلة.
المادة (17): يتم إرسال سجلات عدّ
الأصوات إلى المكان الذي تحدده المفوضية لجدولة النتائج وفقاً للإجراء المنصوص
عليه بالأنظمة.
المادة (18) : بإمكان المفوضية العليا
المستقلة للانتخابات أن تعلن عن نتائج الانتخابات الأولية أثناء تقدم عملية العد.
المادة (19) : للمفوضية بعد التحقيق
من صحة جداول الأصوات ومن تسوية جميع القضايا المتعلقة بدقة وبعد مراجعة كافة
الشكاوى الانتخابية ومن صحة تخصيص المقاعد إلى الكيانات السياسية ومنح المقاعد
للمرشحين تقوم بالتصديق على نتائج الانتخابات ونشرها في غضون عشرين يوماً من تاريخ
الاقتراع.
المادة (20):
أ ـ تلتزم كافة الكيانات ووسائل
الإعلام والسلطات المدنية والعسكرية بالتعاون وتذعن لقرارات المفوضية العليا
المستقلة للانتخابات ضمن حدود سلطتها.
ب ـ تنظم المفوضية العليا المستقلة
للانتخابات المراحل المختلفة من العملية الانتخابية كلما كان ذلك ضرورياً.
الأحكام الختامية
المادة (21) :يحق للمفوضية إصدار
الأنظمة والتعليمات والقرارات اللازمة لتنفيذ هذا القانون
المادة (22) : يلغى الأمر رقم (96)
الصادر عن سلطة الائتلاف (قانون الانتخابات) المؤرخ في 15/حزيران 2004
المادة(23): يعتبر هذا القانون نافذاً
من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية
ثالثا: ظهور عشرات الأحزاب استعداداً لخوض الانتخابات
على اثر سقوط النظام العراقي في
التاسع من نيسان 2003 ظهرت إلى السطح عدد كبير من الأحزاب السياسية التي لم نكن
نسمع بها من قبل حتى جاوز عددها المئة
وخمسين حزباً، قبيل الانتخابات الأولى التي جرت في البلاد.
ولم يكن لهذه الأحزاب أي تاريخ نضالي
من قبل، وليس لها قاعدة شعبية يعتد بها، فقد كانت مجرد تجمع للعديد من الأشخاص
الذين لا ماضي سياسي معروف لهم على أمل الحصول على دعم مادي من جهات وأطراف مختلفة
داخلية وخارجية، والرغبة في أن يكون لهم دور في السلطة الجديدة التي أقامها الحاكم
المدني بريمر على أنقاض النظام البعثي المنهار. لكن هذه الأحزاب ما لبثت بعد
الانتخابات إن اضمحل معظمها كفقاعة صابون بعد أن فشلت في الحصول مقعد في البرلمان
المنتخب، وكان من بين تلك الأحزاب:
1ـ التيار العراقي الديمقراطي
2 ـ حركة المجتمع الديمقراطي
3 ـ تجمع العراق الديمقراطي
4 ـ التيار الإسلامي الديمقراطي 5
ـ التجمع الشعبي الديمقراطي
6 ـ التجمع الملكي العراقي الهاشمي
7 ـ حزب الإخاء الوطني العراقي
8ـ حزب الوحدة الاسلامية في العراق
9 ـ تجمع أحفاد ثورة العشرين
10 ـ تجمع الوحدة الوطنية العراقية
11ـ ائتلاف الرافدين الديمقراطي
12ـ التجمع الوطني لتيار الوسط
13ـ تجمع الديمقراطيين المستقلين
14ـ جبهة العمل المشترك الديمقراطية
15 ـ الجبهة الوطنية لوحدة العراق
16 ـ التجمع من أجل الديمقراطية
العراق
17 ـ الحركة القومية التركمانية
18 ـ الحزب الليبرالي الديمقراطي
العراقي
19 ـ التجمع الديمقراطي العراقي
للتحرر والبناء
20ـ حزب البناء الديمقراطي
21ـ منظمة ثأر الله الإسلامي في
العراق
22ـ حزب الوطن الديمقراطي الحر
23ـ الحركة الأيزيدية من أجل الإصلاح
والتقدم
24ـ
حزب الشعب العراقي الديمقراطي
25ـ حزب الطليعة الإسلامي
26ـ الحزب الإسلامي الديمقراطي
27ـ ائتلاف الوطني الديمقراطي
28ـ التحالف الوطني الديمقراطي
29 ـ حركة الوفاق الإسلامي
30 ـ حركة نهضة العراق الجديد
31ـ الجبهة الديمقراطية العربية
32ـ التجمع الوطني العراقي
33ـ حزب الوحدة
34ـ حزب الإنقاذ الوطني العراقي
35ـ التجمع الجمهوري العراقي
36ـ كتلة المصالحة والتحرير
37ـ حزب انصار الديمقراطية العراقي
38ـ الكتلة العراقية المستقلة
39ـ حزب الأمة العراقية الديمقراطي
40 ـ الجبهة التقدمية المستقلة
41ـ الحزب الإسلامي العراقي
42ـ الحركة الوطنية العراقية والائتلاف
المستقل لمنظمات المجتمع المدني
43ـ مؤتمر العراق الديمقراطي الموحد
44ـ حزب الأمة
45ـ ائتلاف العدالة والمستقبل
46 ـ حزب المحافظين الكردستاني. (4)
ومن هذا التشكيلة العجيبة نجد أن معظم
هذه الأحزاب قد اتخذ من الديمقراطية واجهة له، وهو يشكل بلا أدنى شك أقصى درجات
التشرذم والتفكك أمام وحدة أحزب الإسلام السياسي الشيعي التي خاضت الانتخابات
بقائمة واحدة أطلقت عليها اسم [الائتلاف العراقي الموحد]، ولو كانت هذه الأحزاب
جادة في ديمقراطيتها لوحدت جهدها في جبهة ديمقراطية واحدة مع سائر القوى والأحزاب
الديمقراطية والعلمانية والليبرالية كي تقف نداً أمام الائتلاف العراقي.
لكنها اتخذت العمل المستقل سبيلاً لها فكانت
النتيجة أن أي منها لم يستطع دخول البرلمان، هذا من جهة ومن الجهة الأخرى فسحت
المجال واسعاً أمام استحواذ أحزب الإسلام السياسي الشيعي للحصول عل أكثر من نصف
مقاعد البرلمان.
أما الأحزاب المعروفة التي كانت تمارس
العمل الحزبي السري فقد تضاءل دورها السياسي أبان عهد النظام السابق إلى أقصى
الحدود بعد أن شن صدام حملة وحشية لا تعرف الهوادة تجاهها، وسن قانوناً يحكم
بالإعدام على كل من ينتمي لحزب سياسي عدا حزب البعث طبعا، وقد غادر معظم قادة تلك
الأحزاب إلى خارج العراق هرباً من بطش النظام الصدامي، وفي مقدمتها قادة حزب
الدعوة الاسلامية، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، والحزب الشيوعي، والحزب
الوطني الديمقراطي، والحزب العربي الاشتراكي. وبقي قسم منهم في منطقة كردستان التي
كانت تحت الحماية الأمريكية البريطانية منذ وقوع الانتفاضة آذار عام 1991، حيث
كانت الأحزاب الكردية تمارس نشاطها في المنطقة الكردية بحرية، وفي مقدمتها الحزب
الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الشيوعي الكردستاني،
وحزب كادحي كردستان، والحزب الاشتراكي الكردستاني.وأهم هذه الأحزاب:
1 ـ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ـ
بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم
2
ـ حزب الدعوة الإسلامية ـ بزعامة
إبراهيم الجعفري
3 ـ الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ
بزعامة السيد مسعود البارزاني.
4 ـ الإتحاد الوطني الكردستاني ـ بزعامة
جلال الطالباني
5ـ الحزب الشيوعي العراقي ـ بزعامة السيد حميد مجيد موسى
6 ـ حركة الوفاق ـ بزعامة الدكتور
أياد علاوي
7 ـ حزب المؤتمر الوطني العراقي ـ
بزعامة الدكتور أحمد الجلبي.
8 ـ الحزب الإسلامي العراقي السني ـ
بزعامة السيد طارق الهاشمي.
وقد بادر العديد من قادة وكوادر وأعضاء هذه الأحزاب للعودة إلى العراق
على الفور بعد سقوط نظام صدام حسين واحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية
والبريطانية لأخذ دورها في العمل السياسي، تحدوها الرغبة في الانخراط في العملية
السياسية الحصول على أكبر ما يكون من كعكة الحكم بعد أن انهار نظام صدام بكل
مؤسساته وأجهزته الإدارية والأمنية.
ووجدت أحزاب الإسلام السياسي الشيعية
فرصتها الذهبية في الحصول على القسم الأعظم من كعكة الحكم، فأحزاب الإسلام السياسي قد وجدت الجو مهيأ
لنشاطها في المجتمع العراقي بعد الحملة الإيمانية الصدامية المزيفة، وبعد اليأس
الذي أطبق على المجتمع العراقي نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي سببتها حروب
صدام وحصار أمريكا اللا إنساني الذي كان يمثل أقسى الحروب التي عاشها الشعب
العراقي، فلم يعد أمامه غير التوجه إلى الله والتديّن للخروج من تلك المحنة القاسية،
وقد وجدت قوى الإسلام السياسي ضالتها المنشودة للتأثير على جماهير الشعب التي عاشت
قرابة الأربعة عقود في ظل الكبت والإرهاب والقتل الذي مارسه نظام صدام ضد الشيعة
في جنوب ووسط العراق، وعلى وجه الخصوص خلال انتفاضة آذار 1991، والتي جرى قمعها
بأقصى الشدة والهمجية.
وما جرى في جنوب ووسط العراق جرى في
كردستان العراق كذلك حيث كانت جرائم النظام الصدامي ما تزال ماثلة أمام أبناء
الشعب الكردي خلال حملة الأنفال ومحرقة حلبجة، واستطاعت الأحزاب القومية الكردية
التي كانت ممسكة بالسلطة تحت الحماية الأمريكية والبريطانية الحصول حصتها من كعكة
الحكم بعد أن شاركت قوات البيشمركة مشاركة فعالة في الحرب إلى جانب القوات
الأمريكية، ونالت الحظوة لدى سلطة الاحتلال التي مكنتها من أن تصبح القوة الثانية
بعد ائتلاف أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، واستطاعت أن تحقق لها دوراً أساسياً في
السلطة بتحالفها مع أحزاب الإسلام السياسي الشيعية.
أما القوى والأحزاب السياسية
واليسارية والعلمانية والليبرالية فلم تستطع أن تقييم الظروف السياسية الجديدة
تقييماً صحيحاً، وتستجمع صفوفها وقواها في ظل قاسم مشترك تتفق عليه جميعاً كي
تستطيع أن تؤثر على مجرى الأحداث في الساحة السياسية، وعلى تركيبة السلطة، حيث
بقيت على تشرذمها وانقساماتها، فلم تحقق ما كانت تصبو إليه، وأصبحت عاجزة عن
التأثير الجدي في مجرى الإحداث، وجرى تهمشها، ومحاولة إزاحتها من الساحة من قبل
أحزاب الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني على حد سواء من جهة، ومن قبل إدارة
الاحتلال التي وجدت ضالتها المنشودة في قوى الإسلام السياسي، وقوى الأحزاب القومية
الكردية.
رابعاً: استقطاب طائفي وعرقي، والسنة يقاطعون
الانتخابات
المجتمع العراقي كما هو معروف للجميع
متعدد القوميات والأديان والطوائف والمذاهب، ولذلك فقد كانت المحافظة على
انسجام مكوناته وتماسكها مرهون بالالتزام
بمبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ونبذ التعصب والانغلاق، ورفض
تكريس الولاء الطائفي بديلا عن الهوية الوطنية، والولاء للعراق كوطن للجميع.
لقد كانت السياسة التي اتبعها نظام صدام
المنهار، والتي انطوت على التصنيف القومي والطائفي، قد كرست الانقسام في المجتمع
العراقي، وزرعت بذور الشقاق بين مكونات المجتمع العراقي، ومهدت السبيل للاستقطاب
الطائفي والقومي الذي يشهده العراق اليوم.
وجاءت الحرب الأمريكية التي أسقطت
نظام البعث لتطلق تلك النعرات الطائفية والقومية من عقالها، واستغلت قوى الإسلام
السياسي والقوى القومية الكردية نتائج تلك الحرب لتكريس نهج الاستقطاب الطائفي
والعرقي بدل تقديم البرنامج السياسية في تنافسها مع القوى السياسية الأخرى بغية
الوصول إلى السلطة وتحكمها بمراكز القرار، وهذا ما أكدته الحملة الانتخابية التي
اعتمدت على الطائفية والعرقية لتحقيق الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، مما أدى إلى
تعميق الاستقطاب الطائفي والعرقي في البلاد. وهكذا جرت الانتخابات في الثلاثين من
كانون الثاني عام 2004 تحت ظل الشعارات الطائفية والعرقية، فالمواطنون الشيعة
صوتوا لطائفتهم بشكل عام بعد الذي أصابهم من طغيان النظام المنهار ما أصابهم،
وكذلك الأكراد صوتوا لقوميتهم في ذهنهم حملة الأنفال السيئة الصيت، وجريمة ضرب
حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وكانت المقابر الجماعية التي تم كشفها لمئات الألوف من المواطنين الشيعة
والأكراد وسائر الوطنيين قد ساهمت إلى حد كبير في تأجيج مشاعر الكراهية والعداء
تجاه الطائفية السنية، واستغلت كسلاح فعال في الحملة الانتخابية التي جاءت بنتائج
حاسمة لصالح قوى الإسلام الطائفي الشيعية، والأحزاب القومية الكردية، ولاسيما بعد
أن قاطعت الطائفة السنية بمختلف توجهاتها الانتخابات تحت تأثير القوى الإرهابية
التي كانت تمارس جرائمها الوحشية على الساحة العراقية من جهة، وتحت تأثير قوى
الإسلام الطائفي السنية المتمثل بـ [ مجلس الشورى وأهل السنة] بزعامة حارث الضاري،
والحزب الإسلامي العراقي والمرتبطة بشكل مباشر بالنشاط الإرهابي الذي كانت تمارسه
العناصر البعثية بالتعاون والتنسيق مع عناصر القاعدة التي كانت تتسلل عبر الحدود
السورية والسعودية والإيرانية كل يوم، وتنفذ جرائمها الوحشية البشعة في مختلف
المدن العراقية حيث لم يكد يمر يوماً واحداً دون تفجير السيارات المفخخة والعبوات
والأحزمة الناسفة، منزلة الخسائر الجسيمة بأرواح المواطنين الأبرياء، وتدمير
الممتلكات العامة والخاصة، ولاشك أن قوى الإرهاب الفاشية والظلامية لعبت دوراً
كبيراً في تعميق وتفاقم مشاعر الكراهية والعداء لدى المواطنين في الطائفتين
الشيعية والسنية من جهة، والتعصب القومي والكراهية من جهة أخرى لمنع أي تقارب
وتنسيق بين القوى السياسية المتنافسة على السلطة، بل سعت بدل ذلك لدفعها للصراع
المسلح.
وهكذا دخلت الأحزاب الدينية الشيعية في ائتلاف
فيما بينها أطلقت عليه [قائمة الائتلاف العراقي الموحد] في 6 كانون الأول
/ديسمبر2004. فيما شكلت الأحزاب الكردية قائمتها الموحدة تحت اسم [ قائمة التحالف
الكردستاني]. في حين امتنعت أحزاب الإسلام السياسي السني عن المشاركة في
الانتخابات وقاطعتها، واضطرت الغالبية من الطائفة السنية غير المرتبطة بهذه
الأحزاب إلى الانكفاء وعدم المشاركة خوفاً من قوى الإرهاب التي كانت تسيطر على
الشارع العراقي في تلك المناطق ذات الأغلبية السنية، وفي بغداد العاصمة، مما مهد
الطريق لأحزاب الإسلام السياسي الشيعية والأحزاب القومية الكردية لجني اكبر
المكاسب في الانتخابات دون منافس، وخرجت القائمتان من الانتخابات بحصة الأسد في عدد
المقاعد التي حصلت عليها، حيث شكلت كتلة الائتلاف العراقي الشيعية، وكتلة الأحزاب
القومية الكردية أغلبية الثلثين في البرلمان، وبادرت إلى تشكيل تحالف بينهما، وبات
هذا التحالف يتحكم بمراكز السلطة كافة، ولعب دوراً أساسياً في تشريع الدستور
العراقي الجديد الذي جاء مخيباً لآمال الشعب العراقي في قيام نظام حكم ديمقراطي
علماني في البلاد، وعمقت العديد من بنوده الخلافات بين مكونات الشعب العراقي،
وباتت كبرميل بارود يهدد الوحدة الوطنية بانفجار الصراع الطائفي والعراقي على نطاق
واسع.(5)
أما القوى العلمانية والديمقراطية واليسارية فقد
أصيبت بخيبة أمل كبير من نتائج الانتخابات بعد أن هيمنت أحزاب الإسلام السياسي
الشيعية، والأحزاب القومية الكردية على
سائر مرافق السلطة والبرلمان، من دون أن يكون لها أي دور مؤثر على مجرى العملية
السياسية في البلاد. وأخيراً بدأت تدرك بعد فوات الأوان ضرورة وأهمية وحدة القوى
العلمانية والليبرالية واليسارية، حيث وجه الحزب الشيوعي والحزب الوطني الديمقراطي
والحزب العربي الاشتراكي مؤخراً دعوة لتشكيل جبهة علمانية في بيان صدر بتواقيع
قادة الأحزاب الثلاث وهذا نصه:
نحو مزيد من المبادرات لتعزيز دور التيار الديمقراطي
التقى صباح يوم 8/11/2007 في بغداد،
كل من السادة حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي،
ونصير الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي، وعبد الإله النصراوي الأمين العام
للحركة الاشتراكية العربية، بحثوا تطورات الأوضاع السياسية في بلادنا. وفي اللقاء
جرى التأكيد على أن التحسن النسبي في الوضع الأمني يجب أن يستثمر في تعزيز سياسة
المصالحة الوطنية، وبناء المؤسسات الوطنية الدستورية بعيدا عن سياسة المحاصصة
الطائفية المرفوضة من كل الطامحين إلى إقامة عراق ديمقراطي فيدرالى موحد، عراق آمن
ومستقر. .
وعند بحث السبل والإمكانيات التي من
شأنها أن تعزز دور التيار الديمقراطي في الحياة السياسية، شددوا على أهمية وضرورة
تفعيل دور ونشاط قوى اللقاء الديمقراطي، والاتصال بكافة القوى والشخصيات
الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني، ومواصلة اللقاءات والمشاورات حول تنسيق
وتوحيد الرؤى التي تسهم في استنهاض قوى التيار الديمقراطي، وتوسيع دوره في الحياة
السياسية.
وتوالت بعد ذلك اللقاءات والاجتماعات
بين الإطراف الثلاثة للسير إلى أمام،ومواصلة الحوار والتشاور للوصول إلى رؤى
مشتركة حول أفضل وأنجع السبل لترسيخ دور قوى التيار الديمقراطي، وزيادة فاعليته في
المجتمع، من خلال مبادراته وطروحاته لإنقاذ البلاد، مما تعانيه من صعوبات
واشكاليات، والسير بها إلى ما تريده جماهير شعبنا، وتتطلع إليه في بناء الدولة
المدنية المعاصرة، دولة القانون والعدل والمؤسسات وفي هذا السياق جاء إصدار
النداء:[ من أجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق وانطلاق حملة جمع
التوقيع عليه، خطوة أولى وحلقة في سلسلة متسقة ومتصاعدة من الفعاليات والنشاطات
التي تسعى إلى التعريف بالتيار الديمقراطي وقواه وإعادة العافية إليه والى دوره في
الحياة السياسية، بعد غياب قسري فرضته أجواء الإرهاب والعنف، التي خيمت على بلادنا
طيلة حكم الدكتاتورية المقبورة، وبفعل عوامل أخرى ذاتية تعود للتيار نفسه وتشتت
قواه وتبعثر جهودها وإمكانياتها.
إن النهوض بهذا التيار بما يمثله من مناهج
ومشاريع وطنية ديمقراطية أمر مطلوب، وضرورة تستلزمها تطورات الأوضاع في بلادنا،
وما تعرضت له العملية السياسية من إشكالات ومحاصصات، مما يستدعي التقويم والتصحيح
وإعادة وضعها على أسس سليمة بتوجهات وطنية وديمقراطية واضحة في انطلاقها أولا
وأخيرا من المصلحة العليا للشعب والوطن.
ويقينا أن بإمكان التيار الديمقراطي، بما يملكه
من طاقة وقدرة وأفكار، أن يساهم في إعادة بناء الوطن وإخراجه مما يعانيه من أزمات،
وصولا إلى تحقيق الحياة الآمنة المستقرة، وبناء الدولة المدنية التي تعلى روح
المواطنة، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والمليشيات والتكفيريين والصداميين، الدولة
كاملة السيادة التي تضمن احترام حقوق الانسان والحريات المدنية والفرص المتكافئة
لأبنائها دون تمييز وتفريق، بغض النظر عن منحدراتهم ومنطلقاتهم الفكرية والسياسية
والقومية والدينية والطائفية، وتعمل على ترسيخ قيم العدالة والتسامح والعقلانية
والديمقراطية، واعتماد معايير الوطنية والكفاءة والخبرة والنزاهة والمهنية في
إعادة بناء مؤسساتها.
إن الحاجة ماسة لتوسيع صفوف التيار الديمقراطي،
وضمان تلاحم قواه وتفعيل نشاطها، واجتذاب المزيد من دعاة الدولة المدنية للمساهمة في
إنهاضه، وترسيخ أقدامه، وإعلاء شانه بخطوات ملموسة وفاعلة، وعبر عملية نضالية
متصاعدة.
وليكن إطلاق النداء وحملة جمع التوقيع عليه
باكورة سلسة من المبادرات والتحركات صوب تنشيط القوى الديمقراطية، وتراص صفوفها
وتوحيد جهودها وتفعيل دورها وتأثيرها في الحياة السياسية.(4) ثم اتبع قادة الأحزاب
الثلاثة بيانهم بمشروع البرنامج المشترك التالي:
رؤى للعمل المشترك بين القوى الوطنية
الديمقراطية
تعمل القوى والشخصيات السياسية
الوطنية الديمقراطية في ظروف بالغة الحساسية والتعقيد، حيث يشهد البلد صراعا
سياسيا واجتماعيا شديدا، يدور حول شكل ومحتوى الدولة من جانب، وعلى السلطة وتعظيم
النفوذ من جانب آخر.
ومما يزيد هذا الصراع تعقيدا انه يدور
في ظل تركة النظام الدكتاتوري الثقيلة، وفي ظل التناقضات الناجمة عن اعتماد الحرب
وسيلة لتحقيق التغيير في البلاد، وما أفضى إليه ذلك من احتلال وتركة ترتبط به، هذا
إضافة إلى نشاط القوى الإرهابية والتكفيرية،وبقايا النظام المقبور والقوى الدينية
المتطرفة.
وإدراكا للمسؤولية الوطنية اتفق عدد
من القوى والشخصيات السياسية الوطنية والديمقراطية على بلورة برنامج ينطلق من
القواسم المشتركة التي تجمعها، وعلى نحو يجعل من تقديراتها المتباينة في شأن هذه
المسألة او تلك مصدر ثراء، ومن نضالها الديمقراطي العلني والشفاف، في سبيل أهداف
الشعب ومصالحه، استثماراً لأفضل ما تستطيع تقديمه للناس. وقد توصلت هذه الأطراف
إلى اتفاق حول الأهداف والمهمات، التي يتوجب بذل كل الجهود الممكنة للوصول إليها
وتحقيقها، فهي تعمل من اجل:
1- ضمان الأمن والاستقرار وعودة
الحياة الطبيعية إلى البلاد، عبر بناء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية
على أسس مهنية والولاء للوطن وللدستور والنظام الديمقراطي الاتحادي، ووفق مبادئ
المواطنة والكفاءة والنزاهة، وبعيدا عن المحاصصة الطائفية. ومن الضروري في هذا
المجال اتخاذ خطوات عملية لجمع السلاح، وحل الميليشيات وتطبيق برنامج الحكومة في
هذا المجال.
2- إنهاء الوجود العسكري الأجنبي
واستعادة السيادة الوطنية بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية، يتوافق مع
بناء المؤسسات العسكرية والأمنية وتجهيزها بالمستلزمات الضرورية لأداء واجباتها
ومهامها.
3- تعزيز ما أحرز حتى الآن من تحسن في
الأوضاع الأمنية، بجهد مشترك مسؤول من جانب الحكومة والقوى السياسية، والسعي
لتحقيق تقدم على المستوى السياسي، وحصول انفراج حقيقي، وإنجاز المصالحة الوطنية
وتأمين مشاركة الإطراف السياسية المؤمنة بالحوارالديمقراطي والرافضة للعنف في رسم
السياسات وصنع القرار.
4- تفعيل مشروع المصالحة الوطنية عبر
المعالجة الجادة والحثيثة للملفات الهامة المختلفة، ورسم سياسة تنبذ الإقصاء
التهميش، وتقوم على مبدأ الشراكة في بناء الوطن، وتعزيز ذلك بحسم مسألة التعديلات
الدستورية بما يضفي علـى الدسـتور الطابع المدني الديمقراطي واستفتاء الشعب عليها.
5- الارتقاء العاجل بالخدمات العامة
والبلدية، وبالظروف المعيشية لأبناء الشعب، وضمان استمرار البطاقة التموينية،
وتوفير التخصصات اللازمة لها والسلع الأساسية الأخرى، لاسيما المحروقات، وتأمين
وصولها إلى المواطنين بأسعار تراعي مستوى الدخل والتضخم وضمان الاحتياجات الأساسية وفي مقدمتها التطبيب
والتعليم المجانيين.
6- مكافحة البطالة، ومعالجة آثارها،
وتوفير فرص العمل للعاطلين، خاصة الشباب منهم، وفتح مراكز تأهيل تُعدّهم للعمل في
أعمال مناسبة، وتأسيس صندوق لتعويض العاطلين، والاهتمام الخاص بالضمان الاجتماعي،
وشبكة الحماية الاجتماعية.
7- الوقوف بحزم ضد الإرهاب والمحرضين
والداعمين له، والذي يطال المدنيين والبنية التحتية، ويعطل الخدمات، ويسهم في
تدهورها، وإدانة الأعمال الإرهابية، واعتبارها من الجرائم الكبرى بحق الشعب
والوطن.
8- تأكيد الهوية الوطنية العراقية
المستندة على فكرة المواطنة المتساوية، بغض النظر عن الانتماءات القومية والدينية
والمذهبية والسياسية الفكرية، واحترام
الخصوصيات المذكورة، والتعامل معها كما في المجتمعات المتقدمة، على أساس أن التعدد
والتنوع ألاثني والديني والفكري يشكل إثراءً للمجتمع.
9-
الوقوف بقوة ضد الطائفية وتوظيفها سياسيا الأمر الذي يشكل التهديد الأكبر للنسيج
الاجتماعي العراقي، وتفضي إلى تمزيقه وشرذمته. والعمل على إشاعة ثقافة التعايش
المشترك بين جميع ابناء الشعب العراقي، وتعزيز فكرة الحوار وقبول الآخر، ونشر روح
التسامح، والتنبيه إلى خطورة الاستغلال السياسي للدين والتلويح بالورقة الدينية في
التنافس والصراع السياسي.
10- المتابعة الجادة لمشكلة المهاجرين
والمهجرين وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية الجسيمة، والعمل على معالجتها بسرعة
وكفاءة، وتأمين مستلزمات العودة الكريمة إلى دورهم وأعمالهم ووظائفهم وتعويضهم عما
لحق بهم من أضرار مادية ومعنوية.
11- تشديد مكافحة الفساد المالى
والإداري والملاحقة القانونية للمتلاعبين بموارد الدولة، وإشاعة ثقافة الشفافية
والمحاسبة والتدقيق والرقابة الصارمة على التصرف بالمال العام.
12- بناء دولة القانون والمؤسسات
الدستورية، وفصل السلطات، واحترام استقلال القضاء وحياده، كما بنبغي السعي الجاد
والمتواصل للارتقاء بالدستور بما يتناسب مع مقومات الدولة المدنية الديمقراطية
العصرية.
13- الفهم السليم للترابط الوثيق بين
النضال من اجل الديمقراطية في العراق، وتمكين الشعب الكردي من تقرير مصيره بإرادته
الحرة، عبر بناء الدولة الديمقراطية الاتحادية، وضمان الحقوق القومية والثقافية
والإدارية للتركمان و[الكلدان الآشوريين السريان]، وإزالة كل ما يسمم أجواء التنوع
القومي والديني والفكري لشعبنا، ومعالجة مظاهر التقوقع والانعزال القومي، ومحاولات
دق إسفين في العلاقات بين القوميات المتآخية في العراق.
14-
إنعاش الاقتصاد الوطني بإطلاق عملية إعادة الإعمار وتحريك الدورة الاقتصادية،
وإعداد وتنفيذ الخطط المدروسة لإنماء وتحديث القطاعات الاقتصادية، ومن بينها قطاعي
الصناعة والزراعة، بما يمكنها من استيعاب القوى العاملة العاطلة، وتنمي القدرة
الشرائية للسكان، ودعم القطاع الخاص الوطني بالقروض الميسرة، والحماية الكمركية
وغيرها من الوسائل للوقوف على قدميه مجددا والنهوض بدوره في عملية التنمية
الاقتصادية. كما يتوجب ليلاء الاهتمام المطلوب لدور المؤسسات المالية وخاصة البنوك
وشركات التأمين وتفعيل هذا الدور ليكون بمستوى التحديات التي تواجهها البلاد في
هذه المرحلة.
15- إيلاء الاهتمام المطلوب للثروة
النفطية والتصرف السليم بها. وهنا تأتي الحاجة لتفعيل دور الدولة في هذه المرحلة،
وكذلك إصدار قانون ينظم النفط والغاز، ويصون هذه الثروة الوطنية بما يؤمن أن تذهب
مواردها إلى أحداث نهضة في البلاد على مختلف الصُعد والتعامل معها بما يضمن حصة
الأجيال القادمة أيضا من مواردها، والاستفادة من مجالات الاستثمار الممكنة وذات
الجدوى في القطاع النفطي مع التأكيد على أن الاستثمار الوطني المباشر هو الطريق
الأسلم والأفضل، مما يستدعي تنشيط دور شركة النفط الوطنية العراقية. إن تحقيق
المتطلبات اعلاه مقترن باعتماد إستراتيجية للتنمية الاقتصادية – الاجتماعية، تكفل
تحويل القطاع النفطي من قطاع مهيمن ومصدر للعوائد المالية فقط إلى قطاع منتج
للثروات، يكون قطبا لقيام صناعات أمامية وخلفية تؤمن ذلك التشابك القطاعي المطلوب
لتحقيق انطلاق تنموي حقيقي.
16- إن النهوض بالاقتصاد العراقي،
وتأمين تجاوزه أزمته البنيوية الراهنة، لا يمر عبر الرهان على قطاع دون غيره، بل
إن المطلوب في هذه المرحلة، إضافة إلى أهمية تنشيط قطاع الدولة الاقتصادي، هو
إقامة علاقات تكاملية بين القطاعين العام والخاص، واعتماد المنافسة في بعض
المجالات ، فضلاً عن إطلاق شروط المبادرة لإقامة وتطوير مختلف أشكال الملكية
العامة والخاصة والمختلطة والتعاونية، وبما يستجيب لحاجات الاقتصاد الوطني وتطوره
المتوازن.
17- التوجه إلى القطاعات الجماهيرية
وتبني مشاكلها وهمومها، خاصة منها قطاعات الشباب والطلبة وعموم الكادحين. ولا بد
من دعم وتطوير بالنضالات المطلبية الهادفة لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي
مقدمتها الكهرباء والمشتقات النفطية والماء والنقل والخدمات الصحية والتعليمية،
واستمرار العمل بتوفير الخدمات الأساسية مجانا للمواطنين، وتقديم الدعم في مجال
توفير المشتقات النفطية.
18- النضال من اجل دور فاعل للمرأة في
إدارة الدولة والمجتمع. ولتحقيق ذلك لا بد من بذل الجهود لتخليص الدستور العراقي
من الثغرات التي يعاني منها فيما يخص المرأة، بما يكفل المساواة التامة بينها وبين
والرجل على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية
والفنية دون استثناء، هذا إضافة إلى وضع القوانين والضوابط الكفيلة بحمايتها من
مختلف أشكال العنف الذي تتعرض له، وإطلاق حملات شعبية وسياسية لتفعيل دور المرأة
وإشراكها في بناء العراق الجديد وتعديل القوانين المجحفة بحقها وتعديل الدستور
فيما يخص المادة 41 من الدستور، وإصدار تشريعات جديدة تدعم المرأة من مختلف الفئات
الاجتماعية والاقتصادية.
19- إيلاء اهتمام خاص واستثنائي
بقضايا الأرامل والأيتام التي تنامت بسرعة بسبب أعمال القتل والعنف الطائفي
والجريمة المنظمة والإرهاب ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وتدهور
المؤشرات المعيشية وتنامي البطالة بوتائر
متصاعدة، حيث تعاني الأمهات الأمرّين، خاصة الأرامل منهن، اللواتي يتحملن أعباء
إعالة أطفالهن اليتامى.
20- الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني
وتنشيط دورها وتفعيله وتمكينها من لعب دورها المنشود في بناء الدولة الديمقراطية
المدنية.
21- التشديد على احترام حقوق الإنسان،
والمطالبة بجعلها مادة للتدريس في المدارس الابتدائية حتى الجامعة لتثقيف الأجيال
الجديدة بهذه الحقوق استناداً إلى الشرائع والعهود والمواثيق الدولية.
22- تطوير الحركة الفكرية والإبداعية
الوطنية، والاهتمام بالثقافة والفنون والعناية والرعاية للعاملين فيها والعمل على
قيام مؤسسات ثقافية في جميع المدن والقرى العراقية لتشكل وعاء للثقافة والفنون
العراقية وبما يساعد على تطورها وإغنائها وتوسيع دائرة انتشارها والمحافظة على
موروثنا الثقافي وتطويره.
23- الاستفادة من الخبرات والمتخصصين العراقيين
في المجالات المختلفة سواء في داخل البلاد وخارجها والسعي لعودة من غادر البلاد
بسبب الظروف التي مرت على بلادنا، وتوفير مستلزمات ذلك.
24- إسناد الجهود والمساعي العربية
والإقليمية والدولية المشتركة والهادفة لحل الصراع العربي الإسرائيلي على أساس
الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وتحرير الأراضي العربية المحتلة ودعم كفاح
الشعب العربي الفلسطيني لنيل كافة حقوقه الوطنية المشروعة، بما فيها عودة اللاجئين
إلى ديارهم وتقرير المصير، وإقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة على ارض
وطنه.
25- اعتماد سياسة خارجية مستقلة عربية
وإقليمية ودولية تقوم على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل وضمان المصالح
المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل على تحقيق التعاون والتنسيق
المتعدد الجوانب مع الدول العربية و الإقليمية ، وعلى الصعيد الدولي .
ية إذ تطرح هذه الرؤى فهي تعمل على
تجسيدها وتحقيقها من خلال العمل الديمقراطي والجماهيري والسلمي ووفقا للآليات
والوسائل الدستورية، ولبلوغ ذلك تركز على الآتي:
1ـ فتح حوار وطني شامل، تشارك فيه
القوى والتيارات السياسية جميعا دون استثناء، لتحديد المهام الواجب إنجازها على
طريق المصالحة الوطنية، ولتوحيد الجهد الوطني بما يؤمّن ارتقاءه إلى مستوى
التحديات التي تواجه العملية السياسية.
2ـ إرساء أسس العمل المشترك في إطار
تحالف وطني واسع ينتج عن الحوار الشامل، وتشارك فيه الأطراف المستعدة لذلك مع
احترام خصوصيات كل طرف منها.
3ـ رفض استخدام العنف والقوة والسلاح
في حل الخلافات والتناقضات أو الصراعات التي تحصل بين أطراف الحركة السياسية
العراقية, بل يفترض أن تحل وفق آليات ديمقراطية وسلمية.
4ـ مد الجسور مع الجماهير صاحبة
المصلحة الحقيقية وإشراكها في تحمل المسؤوليات الوطنية، وتنظيمها في اطر مرنة تتيح
الاستماع إليها في تحديد الأولويات ورسم المهام وإقامة الفعاليات.
أن مستقبل التغيير في بلادنا سيتوقف
على النجاح في بلورة وعي ديمقراطي جديد له تصوره للغايات الاجتماعية والقيم
الأساسية والأوليات التاريخية، وعي ينبذ العنف والتكفير والإقصاء ويستعين بكل
الوطنيين لإزالة الخراب الذي حل بالبلاد.
أن مستقبل التحويل الديمقراطي لمجتمعنا يقترن
بنشاط القوى الديمقراطية القادرة على إنتاج وترسيخ ثقافة سياسية ديمقراطية تساعد
على تجاوز الثقافة الشمولية التي هيمنت لعدة عقود بنتائجها الكارثية المعروفة.
ويهمنا التأكيد على أن المشروع الديمقراطي لا يتجاوز أي جهد وطني صادق، ويحترم كل
نشاط ومبادرة وصوت يروج لخيار التعددية الفكرية والسياسية والديمقراطية والتداول
السلمي للسلطة والدولة المدنية دولة العدالة الاجتماعية والقانون والمؤسسات
واحترام حقوق الانسان. (6)
إن هذا التحالف ، وهذا البرنامج
المشترك ، وإن كان قد جاء متأخراً بما
يقرب الخمس سنوات، وترك فيها فراغاً سياسياً كبيراً استن