الفصل
الرابع
مجلس الأمن
يشرعن الاحتلال الأمريكي
للعراق
أولاً : مجلس الأمن يشرعن
الاحتلال الأمريكي للعراق.
ثانيا : الإدارة
الأمريكية تقرر تشكيل مجلس الحكم المؤقت.
ثالثاً : اتفاقية العملية
السياسية بين سلطة الاحتلال ومجلس الحكم.
رابعاً: ماذا قدم مجلس
الحكم للعراق والعراقيين؟
خامساً: سلطات الاحتلال
تصدر قانون إدارة الدولة.
أولاً:مجلس الأمن يشرعن الاحتلال الأمريكي للعراق:
بعد أن تسنى للإدارة الأمريكية إسقاط
نظام صدام واحتلال العراق وتعيين بول بريمر حاكماً على البلاد لجأت إلى ممارسة
الضغط على مجلس الأمن، الذي كان قد عارض بالأمس عملية الغزو، لانتزاع قرار منه
لشرعنة الاحتلال، وبالفعل استطاع الرئيس بوش تحقيق هذا الهدف بصدور القرار 1483 في
22 أيار/ مايو2003، والذي حدد الخطوط العامة لمستقبل العراق، وقد تضمن القرار
مسائل عديدة كان أبرزها:
1 ـ اعتبار الولايات المتحدة دولة
محتلة للعراق بصورة رسمية.
2 ـ رفع الحصار المفروض على العراق
منذُ عام 1990.
3 ـ نزع أسلحة العراق ذات الدمار
الشامل، والأسلحة التقليدية.
4 ـ دعوة دول العالم والمنظمات لتقديم المساعدات
للعراق.
5 ـ إنهاء المهام المرتبطة بأنشطة
المراقبة والرصد التي يضطلع بها الأمين العام في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء
والدواء.
6 ـ إنهاء العمل بقرار النفط مقابل
الغذاء والدواء وإنشاء صندوق للتنمية في العراق يوضع في عهدة البنك المركزي
العراقي، مع استقطاع 5% من الموارد النفطية للتعويضات الناشئة عن غزو نظام صدام
للكويت، ولخطورة هذا القرار على مصير العراق وضرورة مناقشته وجدت من الضروري أن
أتناول نص القرار:
مجلس الأمن:
قرار رقم 1483 في 22 أيار /مايو
2003:
إن مجلس الأمن، إذ يذكّر بجميع قراراته ذات
الصلة السابقة، وإذ يؤكد من جديد سيادة العراق وسلامته الإقليمية، وإذ يؤكد من
جديد أيضا أهمية نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية، وتأكيد نزع سلاح العراق في
نهاية المطاف، وإذ يشدد على حق الشعب العراقي في تحديد مستقبله السياسي بحرية
والسيطرة على موارده الطبيعية، وإذ يرحب بالتزام كافة الإطراف المعنية بدعم تهيئة
بيئة تمكّنه من القيام بذلك في اقرب وقت ممكن، وإذ يعرب عن تصميمه على ضرورة أن
يحل اليوم الذي يحكم فيه العراقيون أنفسهم على وجه السرعة.
وإذ يشجع الجهود التي يبذلها شعب
العراق من اجل تشكيل حكومة تمثيلية استنادا إلى مبدأ سيادة القانون الذي كفل
المساواة في الحقوق وأمام العدالة لجميع المواطنين العراقيين دونما اعتبار للأصل
العرقي أو الدين أو نوع الجنس، وإذ يذكر، في هذا الصدد، بالقرار 1325 (2000)
المؤرخ في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2000
وإذ يرحب بالخطوات الأولى التي اتخذها
الشعب العراقي في هذا الشأن، ويلاحظ في هذا الصدد بيان الناصرية الصادر في 15
ابريل / نيسان 2003 وبيان بغداد الصادر في 28 ابريل2003.
وقد عقد العزم على أن تقوم الأمم
المتحدة بدور حيوي في توفير الإغاثة الإنسانية، وإعادة بناء العراق، وإعادة إنشاء
مؤسسات وطنية ومحلية للحكم التمثيلي.
وإذ يلاحظ البيان الصادر في 12 ابريل
2003 عن وزارة المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة الدول الصناعية السبع
الذي يسلّم فيه أعضاؤها بضرورة بذل جهود متعددة الإطراف للمساعدة في أعادة بناء
العراق وتنميته، وبضرورة أن يقدم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي المساعدة في
هذه الجهود.
وإذ يرحب أيضا باستئناف المساعدات
الإنسانية ومواصلة جهود الأمين العام والوكالات المتخصصة الرامية لتوفير الغذاء
والدواء لشعب العراق.
وإذ يرحب بتعيين الأمين العام
لمستشاره الخاص بشأن العراق.
وإذ يؤكد ضرورة المحاسبة على الجرائم
والفظائع التي ارتكبها النظام العراقي السابق.
وإذ يشدد على ضرورة احترام التراث
الأثري والتاريخي والثقافي والديني للعراق، ومواصلة حماية مواقع الآثار، والمواقع
التاريخية والثقافية والدينية، والمتاحف والمكتبات والآثار.
وإذ يلاحظ الرسالة المؤرخة 8
مايو/أيار 2003 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثلين الدائمين للولايات
المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا االشمالية، وإذ
يسلّم بالصلاحيات والمسؤوليات والالتزامات المحددة بموجب القانون الدولي المنطبق
لهاتين الدولتين، بوصفهما دولتين قائمتين بالاحتلال تحت قيادة موحدة السلطة. وإذ
يلاحظ كذلك أن دولا أخرى ليست دولا قائمة بالاحتلال تعمل الآن أو قد تعمل في
المستقبل تحت السلطة.
وإذ يوجب كذلك برغبة الدول الأعضاء في
المساهمة في الاستقرار والأمن في العراق عن طريق المساهمة بأفراد ومعدات وموارد
أخرى تحت السلطة.
وإذ يساوره القلق لان كثيرا من
الرعايا الكويتيين والرعايا التابعين لدول ثالثة لا يزال مصيرهم غير معروف منذ 2
أغسطس (آب) 1990.
وإذ يقرر أن الوضع في العراق لا يزال،
رغم تحسنه، يشكّل تهديدا للسلام والأمن الدوليين.
وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من
ميثاق الأمم المتحدة:
1ـ يناشد الدول الأعضاء والمنظمات
المعنية أن تقدم المساعدة لشعب العراق في جهوده الرامية إلى إصلاح مؤسساته، وإعادة
بناء بلده، وان تساهم في تهيئة ظروف الاستقرار والأمن في العراق وفقا لهذا القرار.
2ـ يطلب إلى جميع الدول الأعضاء التي
هي في وضع يسمح لها بتلبية النداءان الإنسانية التي توجهها الأمم المتحدة وغيرها
من المنظمات الدولية من اجل العراق والمساعدة في تلبية الاحتياجات الإنسانية
وغيرها للشعب العراقي، آن تقوم بذلك على الفور من خلال توفير الغذاء واللوازم
الطبية والموارد اللازمة لإعادة بناء وإصلاح الهياكل الأساسية الاقتصادية في
العراق.
3ـ يناشد جميع الدول الأعضاء عدم منح
ملاذ آمن لأعضاء النظام العراقي السابق الذين يزعم أنهم يتحملون المسؤولية عن
ارتكاب جرائم وفظائع ودعم الإجراءات الرامية إلى تقديمهم للعدالة .
4ـ يطلب من السلطة أن تعمل، بما ينسق
مع ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية الأخرى ذات الصلة، على تحقيق رفاه الشعب
العراقي عن طريق الإدارة الفعالة للإقليم، بما في ذلك بصفة خاصة العمل على استعادة
الأحوال التي يتوافر فيها الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف التي يمكن فيها للشعب
العراقي أن يقرر بحرية مستقبله السياسي.
5ـ يطلب من جميع الجهات المعنية أن
تتقيد تقيدا تاما بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك بصفة خاصة اتفاقيات
جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي لعام 1907.
6 ـ يطلب إلى السلطة والمنظمات
والأفراد ذوي الصلة مواصلة بذل الجهود من اجل القيام بما لم يقم به النظام العراقي
السابق، من تحديد لأماكن جميع الرعايا الكويتيين والرعايا التابعين لدول ثالثة
الذين كانوا موجودين في العراق في 2 أغسطس 1990 أو بعده، والتعرف عليهم وإعادتهم
إلى أوطانهم، أو تحديد أماكن رفاتهم والتعرف عليها وإعادتها إلى أوطان أصحابها،
وكذلك المحفوظات الكويتية. ويوعز، في هذا الصدد، إلى المنسق الرفيع المستوى أن
يتخذ، بالتشاور مع لجنة الصليب الأحمر الدولية واللجنة الثلاثية، وبدعم مناسب من
شعب العراق وبالتنسيق مع السلطة، الخطوات اللازمة للوفاء بولايته فيما يتعلق بمصير
المفقودين من الرعايا الكويتيين والرعايا التابعين لدول ثالثة وممتلكاتهم.
7ـ يقرر أن تتخذ جميع الدول الأعضاء
الخطوات المناسبة لتيسير العودة السالمة إلى المؤسسات العراقية للممتلكات الثقافية
العراقية والأشياء الأخرى ذات الأهمية الأثرية والتاريخية والثقافية وذات الأهمية
العلمية النادرة، وذات الأهمية الدينية، التي أخذت بصورة غير قانونية من المتحف
الوطني العراقي، والمكتبة الوطنية، ومن مواقع أخرى في العراق منذ اتخاذ القرار
661 المؤرخ في 6 أغسطس 1990، بما في ذلك
عن طريق فرض حظر على الاتجار بهذه الأشياء أو نقلها وكذلك الأشياء التي من المعقول
الاشتباه في أنها أخذت بصورة غير قانونية، ويطلب إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية
والعلوم والثقافة [إاليونسكو] والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية [الانتربول]،
والمنظمات الدولية الأخرى، حسب الاقتضاء، المساعدة في تنفيذ هذه الفقرة.
8ـ يطلب إلى الأمين العام تعيين ممثل
خاص للعراق تشمل مسؤولياته المستقلة تقديم تقارير منتظمة إلى المجلس عن أنشطته
بموجب هذا القرار، وتنسيق أنشطة الأمم المتحدة في عمليات ما بعد انتهاء الصراع في
العراق، والتنسيق فيما بين وكالات الأمم المتحدة والوكالات الدولية المشاركة في
أنشطة المساعدة الإنسانية، وأنشطة إعادة البناء في العراق وتقديم المساعدة لشعب
العراق، بالتنسيق مع السلطة، عن طريق ما يلي:
أ ـ تنسيق المساعدات التي تقدمها بين
وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية للأغراض الإنسانية وإغراض إعادة
البناء.
ب ـ وتشجيع العودة الآمنة والمنظمة
والطوعية للاجئين والمشردين.
ج ـ والعمل بصورة مكثفة مع السلطة ومع
شعب العراق، والجهات المعنية الأخرى لتعزيز الجهود المبذولة لاستعادة وإنشاء
المؤسسات الوطنية والمحلية اللازمة للحكم التمثيلي، بما في ذلك العمل الجماعي من
اجل تيسير العملية التي تقضي بقيام حكومة تمثيلية معترف بها دوليا في العراق .
د ـ وتيسير إعادة بناء العناصر
الرئيسية للهياكل الأساسية، بالتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.
هـ ـ وتشجيع عملية إعادة بناء
الاقتصاد وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية المستدامة، عن طريق التنسيق مع المنظمات
الوطنية والإقليمية، حسب الاقتضاء، ومع المجتمع المدني، والجهات المانحة،
والمؤسسات المالية الدولية.
و ـ وتشجيع الجهود الدولية الرامية
إلى المساهمة في المهام الأساسية للإدارة المدنية.
ز ـ وتعزيز حماية حقوق الإنسان.
ح ـ وتشجيع الجهود الدولية الرامية
إلى إعادة بناء قدرات قوة الشرطة المدنية العراقية.
ط ـ وتشجيع الجهود الدولية الرامية
إلى تعزيز الإصلاح القانوني والقضائي.
9 ـ يؤيد قيام شعب العراق، بمساعدة
السلطة وبالعمل مع الممثل الخاص، بتكوين إدارة مؤقتة عراقية بوصفها إدارة انتقالية
يسيرها العراقيون، إلى أن ينشئ شعب العراق حكومة تمثيلية معترف بها دوليا وتتولى
مسؤوليات السلطة.
10 ـ يقرر ألا تسري بعد الآن جميع تدابير
الحظر المتصلة بالتجارة مع العراق وبتقديم الموارد المالية أو الاقتصادية للعراق،
والمفروضة بموجب القرار 661 والمؤرخ في 6 آب/ أغسطس 1990، وذلك باستثناء تدابير
الحظر المتصلة ببيع الأسلحة أو الاعتدة ذات الصلة بالعراق أو تزويده بها، فيما عدا
الأسلحة الاعتدة ذات الصلة التي تحتاجها السلطة لخدمة أغراض هذا القرار والقرارات
الأخرى ذات الصلة.
11 ـ يؤكد من جديد ضرورة أن يلبي
العراق التزاماته بشأن نزع السلاح، ويشجع المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى
وايرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية إلى إبقاء المجلس على علم
بأنشطتهما في هذا الشأن، ويشدد على اعتزام المجلس العودة إلى النظر في ولايات لجنة
الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، والوكالة الدولية للطاقة الذرية كما ترد في
القرارات 687 المؤرخ 3 نيسان/ابريل1991،
و1284 والمؤرخ 17 ديسمبر (كانون الأول) 1999،و1441 والمؤرخ
في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2002.
12 ـ يشير إلى إنشاء صندوق تنمية
للعراق، يوضع في عهدة المصرف المركزي للعراق، ويقوم بمراجعة حساباته محاسبون
عموميون مستقلون يقرهم المجلس الدولي للمشورة والمراقبة لصندوق التنمية للعراق،
ويتطلع إلى عقد اجتماع مبكر للمجلس الدولي للمشورة والمراقبة. ومن بين أعضائه
ممثلون مؤهلون على النحو الواجب للأمين العام، وللمدير الإداري لصندوق النقد
الدولي، وللمدير العام للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ولرئيس البنك
الدولي.
13 ـ يشير كذلك إلى أن أموال صندوق
التنمية للعراق تصرف بتوجيه من السلطة، بالتشاور مع الإدارة المؤقتة العراقية،
للأغراض المبينة في الفقرة 14 أدناه.
14 ـ يشدد على أن يستخدم صندوق
التنمية للعراق على نحو شفاف لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب العراقي، ومن أجل
إعادة بناء الاقتصاد وإصلاح الهياكل الأساسية للعراق، ومواصلة نزع سلاح العراق،
وتغطية تكاليف الإدارة المدنية العراقية، وللأغراض الأخرى التي تعود بالفائدة على
شعب العراق.
15 ـ يطلب إلى المؤسسات المالية
الدولية مساعدة شعب العراق في إعادة بناء اقتصاده وتنميته وتيسير تقديم المساعدة
من جانب مجتمع المانحين بنطاقه الأوسع، ويرحب باستعداد المقرضين، بما في ذلك نادي
باريس، التماس التوصل إلى حل لمشاكل الديون الكبيرة للعراق.
16 ـ يطلب إلى الأمين العام أن يوصل،
بالتنسيق مع السلطة، مباشرة المسؤوليات المنوطة به بموجب قراري مجلس الأمن 1472
المؤرخ 28 آذار/مارس 2003 و1476 و المؤرخ نيسان/إبريل 2003، لفترة ستة اشهر عقب
اتخاذ هذا القرار، وان ينهي، في غضون هذه الفترة الزمنية، على نحو فعال من حيث
التكاليف، العمليات الجارية [لبرنامج النفط مقابل الغذاء] على كل من صعيد المقر
وفي الميدان، مع نقل المسؤولية عن إدارة أي نشاط متبق في إطار البرنامج إلى
السلطة، بما في ذلك اتخاذ التدابير اللازمة التالية:
أ ـ تيسير القيام في اقرب وقت ممكن
بشحن السلع المدنية ذات الأولوية، كما يحددها الأمين العام والممثلون الذين
يعينهم، بالتنسيق مع السلطة والإدارة المؤقتة العراقية، بموجب عقود تمت الموافقة
عليها وممولة سبق أن أبرمتها حكومة العراق السابقة، للإغاثة الإنسانية لشعب
العراق، وإيصال تلك السلع بصورة مؤنقة، بما في ذلك، حسب الضرورة، التفاوض على
إجراء تعديلات من حيث شروط هذه العقود وخطابات ائتمان كل منها كما يرد في الفقرة
[4 د ] من القرار 1472 لعام 2003.
ب ـ القيام، في ضوء الظروف المتغيرة،
بالتنسيق مع السلطة والإدارة المؤقتة العراقية، باستعراض الفائدة النسبية لكل عقد
تمت الموافقة عليه وممول بغية تحديد ما إذا كانت هذه العقود تتضمن أصنافا تلزم
لتلبية احتياجات شعب العراق، الآن وأثناء إعادة البناء، وإرجاء اتخاذ قرار بشأن
العقود التي يتقرر أن فائدتها موضع تساؤل، وخطابات الائتمان المعنية حتى تصبح هناك
حكومة تمثيلية للعراق معترف بها دوليا، في وضع يتيح لها اتخاذ قراراتها الخاصة
بشأن الوفاء بهذه العقود.
ج ـ تقديم ميزانية تشغيل تقديرية إلى
مجلس الأمن في غضون 21 يوما من اتخاذ هذا القرار، كي يستعرضها مجلس الأمن وينظر
فيها، وذلك على أساس الأموال المجنبة بالفعل في الحساب المنشأ عملا بالفقرة 8 (د)
من القرار 986 المؤرخ 14 ابريل 1995،
تحدد:
1 ـ جميع التكاليف المعروفة والمسقطة
للأمم المتحدة اللازمة لكفالة مواصلة الاضطلاع بالأنشطة المرتبطة بتنفيذ هذا
القرار، بما في ذلك مصاريف التشغيل والمصاريف الإدارية المرتبطة بوكالات وبرامج
الأمم المتحدة ذات الصلة المسؤولة عن تنفيذ البرنامج في المقر وفي الميدان على
السواء.
2 ـ وجميع التكاليف المعروفة والمسقطة
المرتبطة بإنهاء البرنامج.
3 ـ وجميع التكاليف المعروفة والمسقطة
المرتبطة باستعادة أموال حكومة العراق التي قدمتها دول أعضاء إلى الأمين العام كما
طلب في الفقرة 1 من القرار 778 في 1992.
4 ـ وجميع التكاليف المعروفة والمسقطة
المرتبطة بالممثل الخاص والممثل المؤهل للأمين العام المحدد للعمل في المجلس الدولي
للمشورة والمراقبة، لمدة الأشهر الستة المحددة اعلاه، على أن تتحمل الأمم المتحدة
هذه التكاليف بعد ذلك.
د ـ توحيد الحسابات المنشأة عملا
بالفقرتين [8 أ] و [8 ب] من القرار 986 في1995 في حساب واحد.
هـ ـ الوفاء بجميع الالتزامات
المتبقية المتصلة بإنهاء البرنامج، بما في ذلك التفاوض، بأكثر الطرق فعالية من حيث
التكاليف، على أي مدفوعات تسوية يلزم دفعها من حسابات الضمان المنشأة عملا
بالفقرتين [8 أ] و [8 ب] من القرار 986 في1995، مع الإطراف التي دخلت من قبل في
التزامات تعاقدية مع الأمين العام في إطار البرنامج، والقيام، بالتنسيق مع السلطة
والإدارة المؤقتة العراقية، بتحديد. الوضع المستقبلي للعقود التي تعهدت بها الأمم
المتحدة ووكالات الأمم المتحدة ذات الصلة في إطار الحسابات التي أنشئت عملا
بالفقرتين[ 8 ب] و[8 د] من القرار 986 في1995 .
و ـ تقديم استراتيجية شاملة لمجلس
الأمن، في غضون 30 يوما من إنهاء البرنامج، توضع بالتنسيق الوثيق مع السلطة
والإدارة المؤقتة العراقية تؤدي إلى تسليم جميع الوثائق ذات الصلة ونقل كل مسؤولية
تشغيلية عن البرنامج للسلطة.
17 ـ يطلب كذلك إلى الأمين العام أن
ينقل في اقرب وقت ممكن إلى صندوق التنمية للعراق بليون دولار من دولارات الولايات
المتحدة من الأموال غير المرتبط بها في الحسابات المنشأة عملا بالفقرتين 8 (أ) و8
(ب) من القرار 986 في 1995، وان يعيد أموال حكومة العراق التي قدمتها الدول
الأعضاء إلى الأمين العام على نحو ما تقتضيه الفقرة 1 من القرار 778 في 1992،
ويقرر أن تنقل إلى صندوق التنمية للعراق في اقرب وقت ممكن جميع الأموال الفائضة في
حسابات الضمان المنشأة عملا بالفقرتين[ 8 أ ] و[8 ب] و[8 د] و[ 8 و] من القرار 986
في1995، بعد خصم جميع مصاريف الأمم المتحدة ذات الصلة المرتبطة بشحن العقود
المأذون بها، والتكاليف التي تحملها البرنامج المحملة في الفقرة[ 16 ج] اعلاه، بما
في ذلك الالتزامات المتبقية.
18 ـ يقرر أن ينهي اعتبارا من اتخاذ
هذا القرار المهام المرتبطة بأنشطة المراقبة والرصد التي يضطلع بها الأمين العام
في إطار البرنامج، بما في ذلك رصد تصدير النفط والمنتجات النفطية من العراق.
19 ـ يقرر إنهاء اللجنة المنشأة عملا
بالفقرة 6 من القرار 661 في 1990 في ختام
فترة الأشهر الستة المطلوبة في الفقرة 16 اعلاه ويقرر كذلك أن تحدد اللجنة الأفراد
والكيانات المشار إليهم في الفقرة 23 أدناه
20 ـ يقرر أن تكون جميع صادرات العراق
من مبيعات النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي عقب تاريخ اتخاذ هذا القرار
متفقة مع أفضل ممارسات السوق الدولية السائدة، وان يتولى مراجعة حساباتها محاسبون
عموميون مستقلون مسئولون أمام المجلس الدولي للمشورة والمراقبة المشار إليه في
الفقرة 12 اعلاه من اجل كفالة الشفافية، ويقرر كذلك أن تودع جميع العائدات الآتية
من تلك المبيعات، باستثناء ما هو منصوص عليه في الفقرة 21 أدناه، في صندوق التنمية
للعراق إلى أن يتم تشكيل حكومة عراقية تمثيلية معترف بها حسب الأصول.
21 ـ يقرر كذلك أن تودع نسبة 5 % من
العائدات المشار إليها في الفقرة 20 اعلاه في صندوق التعويضات المنشأ وفقا
للقرار987 في1991 والقرارات اللاحقة ذات الصلة، وان يكون هذا المطلب ملزما لحكومة
العراق التمثيلية المعترف بها دوليا المشكلة حسب الأصول وأي خلف لها، ما لم تقرر
خلاف ذلك حكومة العراق التمثيلية المعترف بها دوليا، ومجلس إدارة صندوق الأمم
المتحدة للتعويضات، ممارسة منه لسلطته على طرق كفالة تسديد المدفوعات في صندوق
التعويضات.
22 ـ يلاحظ أهمية إنشاء حكومة تمثيلية
معترف بها دوليا في العراق واستصوب الإنجاز العاجل لإعادة هيكلة ديون العراق المشار
إليها في الفقرة 15 اعلاه، ويقرر كذلك انه حتى 31 كانون الثاني/ديسمبر 2007، ما لم يقرر المجلس خلاف ذلك، تتمتع كميات
النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي التي منشؤها العراق، إلى أن تنتقل ملكيتها
إلى المشتري الأصلي، بالحصانة من الدعاوى القانونية ضدها ولا تخضع لأي شكل من
إشكال الحجز أو التحفظ أو التنفيذ وان تتخذ جميع الدول ما يلزم من خطوات في إطار
النظام القانوني المحلي لكل منها لضمان هذه الحماية وان تتمتع العائدات
والالتزامات الناشئة من بيعها، فضلا عن صندوق التنمية للعراق، بامتيازات وحصانان
تعادل ما تتمتع به الأمم المتحدة عدا أن والامتيازات والحصانان المذكورة اعلاه لن
تنطبق فيما يتعلق بأي إجراء قانوني يلزم فيه اللجوء إلى هذه العائدات أو
الالتزامات للوفاء بمسؤوليته عن أضرار تفرض فيما يتصل بحادث بيئي يحدث بعد تاريخ
اتخاذ هذا القرار، بما في ذلك الانسكاب النفطي.
23 ـ يقرر أن تقوم جميع الدول الأعضاء
التي يوجد بها.
أ ـ أموال أو أصول مالية أخرى أو
موارد اقتصادية ملك لحكومة العراق السابقة أو الهيئات الحكومية أو المؤسسات أو
الوكالات التابعة لها، الموجودة خارج العراق في تاريخ اتخاذ هذا القرار.
ب ـ أوأموال أو أصول مالية أخرى أو
موارد اقتصادية أخرجت من العراق أو حصل عليها صدام حسين أو مسئولون كبار غيره في
النظام العراقي السابق وإفراد أسرهم الاقربون، بما في ذلك الكيانات التي يمتلكها
أو يسيطر عليها، بضرورة مباشرة أو غير مباشرة، هؤلاء الأشخاص أو أشخاص يتصرفون
بالنيابة عنهم أو بتوجيه منهم.
بتجميد تلك الأموال أو الأصولالمالية
الأخرى أو الموارد الاقتصادية، دون إبطاء، وان تعمل على الفور على نقلها إلى صندوق
التنمية للعراق. ما لم تكن تلك الأموال أو الأصول المالية الأخرى أو الموارد
الاقتصادية هي ذاتها موضوع حجز أو قرار قضائي أو إداري أو تحكيمي، على أن يكون
مفهوما انه يجوز توجيه المطالبات التي يقدمها الأفراد أو الكيانات غير الحكومية
بشأن تلك الأموال أو الأصول المالية الأخرى إلى حكومة العراق التمثيلية المعترف
بها دوليا، ما لم تعالج بطريقة أخرى، ويقرر كذلك أن تتمتع جميع تلك الأموال أو
الأصولالماليةالأخرى أو الموارد الاقتصادية بنفس والامتيازات والحصانان وأشكال
الحماية المنصوص عليها في الفقرة 22.
24 ـ يطلب إلى الأمين العام أن يقدم
تقريرا إلى المجلس على فترات منتظمة عن عمل الممثل الخاص فيما يتعلق بتنفيذ هذا
القرار وعن عمل المجلس الدولي للمشورة والمراقبة ويشجع المملكة المتحدة لبريطانيا
العظمى وأيرلندا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية إلى إبلاغ المجلس على فترات
منتظمة بجهودهما المبذولة بموجب هذا القرار.
25 ـ يقرر أن يستعرض تنفيذ هذا القرار
في غضون اثني عشر شهرا من اتخاذه وان ينظر أن الخطوات الأخرى التي قد يلزم
اتخاذها.
26 ـ يطلب إلى الدول الأعضاء
والمنظمات الدولية والإقليمية أن تساهم في تنفيذ هذا القرار.
27 ـ يقرر أن يبقي هذه المسألة قيد
نظره. (1)
نظرة في القرار1483
كان اخطر بند ورد في القرار هو اعتبار
العراق بلداً محتلاً من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا بصورة رسمية وشرعية، حيث
منح هاتين الدولتين سلطة الاحتلال، وقد ترتب على المحتلين مسؤولية حفظ الأمن
والنظام العام في البلاد، وحماية أمن المواطنين وحقوقهم وحرياتهم، بموجب معاهدة
جنيف التي حددت واجبات البلدان المحتلة تجاه شعوب البلدان التي تعرضت للاحتلال،
وقد شكل هذا القرار تناقضاً صارخاً مع الأهداف المعلنة من قبل الرئيس الأمريكي بوش
في تبريره للحرب عبر إنذاره الذي وجهه إلى دكتاتور العراق صدام قبل 48 ساعة من بدء
الحرب، وعبر الرسالة التي وجهها لشعب الولايات المتحدة وللعالم في بيانه بانتهاء
الحرب وسقوط نظام صدام، والتي أطلق عليها تسمية {حرب تحرير العراق}، مما يتعارض مع
شرعنة الاحتلال بموجب هذا القرار. ورغم مرور خمسة سنوات على احتلال العراق فإن
قوات الاحتلال لم تستطع تحقيق الأمن والسلام في البلاد، وحماية أرواح المواطنين
وحقوقهم وحرياتهم العامة وممتلكاتهم، بل على العكس من ذلك تدهور الوضع الأمني في
البلاد بشكل رهيب، وتحول العراق إلى جحيم حقيقي لم يشهد له الشعب العراقي مثيلاً
من قبل، نتيجة للأخطاء الفادحة التي ارتكبها الحاكم الأمريكي بول بريمر بترسيخ
النظام الطائفي في البلاد، وفسح المجل واسعاً مع أحزاب قوى الإسلام السياسي
للهيمنة على السلطة والمرافق العامة في البلاد من جهة، ومن جهة أخرى ارتكب بريمر
خطأ جسيماً آخر في أسلوب التعامل مع منتسبي حزب البعث بإصدر قانون اجتثاث البعث،
وفصلهم من أعمالهم ووظائفهم دون التفكير في مصير عوائلهم وأطفالهم بصورة شاملة مما
دفعهم إلى حمل السلاح، وارتكاب جرائم القتل والتدمير والتخريب على نطاق واسع في
البلاد منذ سقوط النظام وحتى يومنا هذا.
لقد كان الواجب يقتضي فرز العناصر
البعثية القريبة من نظام صدام والمنفذة لسياساته الإجرامية، وتقديمهم للمحاكمة
لينالوا جزائهم العادل على الجرائم البشعة التي اقترفوها بحق الشعب والوطن،
والتصدي للفكر الفاشي الشمولي، والعمل الجدي على كسب تلك العناصر البعثية الواسعة
التي انتمت لحزب البعث لأسباب وظروف قاهرة، وإعادة تثقيفهم بالثقافة الديمقراطية،
واحترام حقوق الإنسان، وحرياته الأساسية التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان
الدولية، بدل دفعهم لحمل السلاح ليس ضد الدولة فحسب، بل ضد المواطنين الأبرياء،
وكان ينبغي أن يتعلم بريمر الدرس من الطريقة التي تعاملت بها السلطة في كردستان مع
الميلشيات الكردية التي تعاونت مع نظام صدام ضد أبناء جلدتهم، وكسبتهم إلى جانبها،
مما جنبهم الصراع المرير معها والذي كان سيؤدي بمنطقة كردستان من كوارث تماما كما
حل في بقية أجزاء العراق.
إن اجتثاث البعث أمر مستحيل، غير أن
التصدي للفكر البعثي الفاشي والشمولي أمر ممكن وواجب، وليس الفكر البعثي الفاشي
وحده بل الفكر الطائفي العدواني الذي لا يقل خطراً على المجتمع عن الفكر الفاشي
الشمولي. وبفقدان الأمن والسلام في البلاد وتصاعد النشاط الإرهابي فقد بات من
المتعذر تنفيذ جميع الفقرات التي وردت في القرار، فيما يخص إعادة بناء البنية
التحية للاقتصاد العراقي المنهار، وبعث وتنشيط عملية التنمية واستحالة استقطاب
رؤوس الأموال للاستثمار في المشاريع الملحة التي تحتاجها البلاد، ومعالجة مشكلة
البطالة الكارثية التي تجاوزت 70% من الأيدي العاملة، وما خلفته من فقر مدقع،
وتقديم المساعدات الاقتصادية العاجلة لانتشال الشعب العراقي من وضعه الكارثي، ذلك
إن أي معالجة لمشكلة الوضع الأمني المتدهور لا يمكن أن تتم بقوة السلاح كوسيلة
وحيدة، ولا بد من معالجة مشكلة البطالة والفقر والجوع الذي بات ينهش بالشعب
العراقي، ويدفع بالكثير من هؤلاء الفقراء نحو أحضان قوى الإرهاب والجريمة المنظمة.
أن مفتاح إعادة البناء يتطلب ظروفاً أمنية شاملة في البلاد، ولاشك أن المستثمرين
لا يجرأون على الاستثمار في ظل هذا الجو الأمني لمخيف، ومن المعلوم للجميع أن رأس
المال يبقى دائماً جباناً، ويبحث عن الأمان.
ثانياً: الإدارة الأمريكية تقرر تشكيل مجلس الحكم المؤقت
بعد الضغوطات التي مارستها القوى والأحزاب
السياسية في البلاد من جهة، والاستنكار العالمي الواسع النطاق للاحتلال الأمريكي
للعراق من جهة أخرى، اضطرت الولايات المتحدة إلى إقامة سلطة عراقية مؤقتة تحت
إشراف الحاكم الأمريكي بريمر، أطلقت عليها [ مجلس الحكم ] لإدارة شؤون البلاد.
وقد حاول كل من السيد جلال الطالباني
والسيد مسعود البارزاني والسيد عبد العزيز الحكيم الضغط على بريمر مطالبين بعدم
توسيع مجلس الحكم والاقتصار على قادة مجموعة السبعة إلا أن بريمر رفض تلك الضغوط،
وأصر على توسيع المجلس بضم عناصر من أحزاب أخرى ليصبح عدد أعضائه 25 عضواً. (2)
أثار موقف بريمر قلق كل من السيد
مسعود البارزاني والسيد جلال الطالباني حيث سارعا إلى أعداد مذكرة رفعاها للرئيس
الأمريكي جورج بوش، يذكرانه بالعلاقة الوثيقة والصداقة الدائمة مع الولايات
المتحدة، وعن التضحيات التي قدماها خلال
الحرب، وعبرا عن شعورهما بالقلق على
مستقبل النظام القائم في كردستان منذ عام 1991، وعرضا فيها العديد من المطالب التي
اعتبراها ضماناً لمستقبل دولتهم في منطقة كردستان العراق، ولأهمية ما تضمنته
الرسالة وجدت من الضروري أن يتضمنها الكتاب لكي يطلع عليها القراء الكرام، وهذا نصها:
نص رسالة البارزاني والطالباني
سيادة الرئيس جورج دبليو بوش رئيس
الولايات المتحدة الأميركية
فخامة السيد الرئيس:
نكتب إلى سيادتكم هذه الرسالة لنستعرض
فيها وجهات نظرنا بشأن الأمور التي باتت تقلقنا فيما يخص الحكومة العراقية
الانتقالية. نحن نعتبر شعب كردستان العراق كأخلص أصدقاء للولايات المتحدة
الأميركية.
قبل سنة، قاتلت قوات بيشمركتنا جنبا
إلى جنب مع القوات الأميركية من اجل تحرير العراق، متكبدين خسائر أكبر من أي حليف
أمريكي آخر، اليوم، تبقى كردستان آمنة هادئة وجزءا ثابتا من العراق. ونلاحظ انه
على العكس من المناطق العربية من العراق لم يقتل جندي واحد من قوات الحلفاء في
المناطق الخاضعة تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان.
شعب كردستان مستمر في احتضانه للقيم
الأميركية السامية وفي ترحيبه بالجنود الأمريكيين ودعمه اللا محدود لخططكم في
تحرير العراق، لقد تنازلت حكومتنا لإقليم كردستان عن العديد من حقوقها وحرياتها من
اجل المساهمة في تقديم العون لسلطاتكم الإدارية بغرض الوصول إلى تسويات للخلافات
مع العراقيين الآخرين. لذا كانت خيبة أملنا كبيرة عندما اطلعنا سفيركم الخاص بأنه
لا يحق لكردي أن يشغل أيا من منصبي رئيس الوزراء او رئيس جمهورية العراق. لقد تم
إخبارنا بأن هذين المنصبين محتكران خصيصا لشيعي عربي وسني عربي على التوالي،
العراق وطن يتألف من قوميتين رئيسيتين، العرب والكرد. ويبدو من الصواب أن يحصل
العرب على احد المنصبين (حسب خيارهم) بينما يحصل الكرد على الآخر. كما نعتقد بان
استخدام النسب الطائفية في إشغال هذين المنصبين العاليين يأتي بالضد مباشرة مع
موقف الحلفاء المعلن تكرارا بأن حكومة عراق ديمقراطي ينبغي إلا تكون قائمة على
أساس عرقي او ديني، وهو الموقف الذي أقرته الولايات المتحدة في القانون الإداري
الانتقالي. شعب كردستان لن يقبل بعد الآن بأن يكون مواطنا من الدرجة الثانية في
العراق. في عهد صدام وقبله منح الكرد مرارا منصب نائب الرئيس والمناصب النيابية
التي كانت واجهات من دون أية صلاحياتفعلية. كنا نأمل بأن العراق الجديد سيكون
مختلفا فيما يتعلق بحقوق الشعب الكردي. منذ تحرير العراق شعرنا بانحياز السلطات
الأمريكية ضد كردستان لأسباب لا نفهمها. في بداية الاحتلال استحوذ الحلفاء على
مداخيل برنامج النفط مقابل الغذاء والتي أفردت خصوصا لكردستان، وتم إعادة توزيعها
على بقية العراق رغم حقيقة أن حصة كردستان للفرد الواحد من هذه المداخل كانت اقل
بكثير من بقية العراق وان كردستان كانت قد أصيبت بأضرار أكبر تحت حكم صدام حسين.
لقد عملت سلطة الحلفاء المؤقتة بنشاط في إعاقة العمل على المساواة بين اللغتين
الكردية والعربية، كما حاولت تكرارا نزع الاعتراف بحكومة إقليم كردستان [الحكومة
الوحيدة المنتخبة في العراق أبدا] لصالح نظام قائم على محافظات صدام الثماني عشرة.
لقد قلل المسؤولون الأمريكيون من شأن البيشمركة،
وسموا هذه القوة العسكرية المنضبطة التي كان أعضاؤها رفاق الأمريكيين بالسلاح في
ساحات المعارك [ميليشيا] في بياناتهم الرسمية، ونادرا ما تذكر الحكومة الأمريكية أو
إدارة الحلفاء المؤقتة اسم كردستان او الشعب الكردي. نحن سوف نبقى أصدقاء مخلصين
لأمريكا حتى لو لم يقابل دعمنا دائما بالمثل، فمصيرنا مرتبط بوثائق وشيجة
بمستقبلكم في العراق. إذا انتصرت قوى الحرية في المناطق الأخرى من العراق فنحن
نعلم أن حلفنا مع الولايات المتحدة ساهم في تحقيق ذلك، كما نعلم أن هذا الحلف سوف
يجعل منا هدفا للانتقام. نحن نطلب بعض التطمينات في هذه الفترة الانتقالية
لتمكيننا بالاشتراك والمساهمة أكثر في الحكومة الانتقالية. وبصورة خاصة نحن نطلب:
1ـ إدخال قانون الإدارة المؤقت في
قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة او الاعتراف به كقانون ملزم للحكومة الانتقالية،
قبل وبعد الانتخابات. وفي حالة إبطال العمل به او إلغائه فان حكومة إقليم كردستان
سوف لن يبقى أمامها اختيار سوى الامتناع عن الاشتراك والمساهمة في الحكومة
المركزية ومؤسساتها، ومقاطعة الانتخابات، وحظر وجود ممثلي الحكومة المركزية في
كردستان.
2ـ أن تتعهد الولايات المتحدة بحماية
شعب وحكومة كردستان إذا ما أدى العصيان والفوضى إلى الانسحاب من بقية العراق.
ويتعين أن يفي الحلفاء بتعهداتهم في
إرجاع عملية التعريب للأراضي الكردية إلى السابق والعمل سريعا بشأن إيجاد تسوية
لوضع كركوك وفقا لرغبات مواطنيها، ويستثنى منهم المستوطنون ولكن على أن يشمل ذلك
ضحايا سياسات صدام في التصفية العرقية.
3ـ إعادة مداخيل برنامج النفط
بكاملها، والتي أخذت على غير وجه عدل من كردستان في العام الماضي، وان تتسلم
كردستان حصتها العادلة وفق نسبة الكرد من المبلغ الإجمالي البالغ 19 مليار دولار
أمريكي الخاص بمساعدة إعادة الإعمار والذي خصصه الكونغرس.
ـ دعم الولايات المتحدة لخططنا في
استملاك وإدارة المصادر الطبيعية في كردستان، وخاصة جهودنا في تطوير مصادر نفط
جديدة في إقليم كردستان، حيث حظر النظام السابق الكشف عنها او تطويرها للحؤول دون
استفادة شعب كردستان منها.
4ـ تفتح الولايات المتحدة قنصلية لها
في أربيل، وتشجع شركاء التحالف الآخرين على الحذو حذوها. من المهم وفي مصلحة شعب
كردستان أن نحافظ على علاقاتنا وارتباطاتنا المباشرة مع العالم الخارجي وألا نعتمد
بالأساس على بغداد وحدها، حيث لا يعتد بنا كمواطنين مساوين تماما.
5ـ تعلن الولايات المتحدة والأمم
المتحدة على السواء بصراحة ووضوح أن استخدام المعيار العرقي والطائفي في اختيار
أعضاء الحكومة الانتقالية لن يشكل سابقة في أعضاء الحكومة العراقية مستقبلا، وان
الكرد مؤهلون تماما لمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في حالة استخدام المعيار
العرقي او الطائفي بغرض استثناء الكرد من إشغال المنصبين المذكورين في الحكومة
الانتقالية، نعتقد انه عدل وإنصاف أن يتم تعويض كردستان بمقاعد وزارية تفوق
تكافؤهم العددي نسبة إلى سكان العراق، في الحكومةالانتقالية.
فخامة السيد الرئيس نعلم أن هذه
الأوقات عصيبة لنا جميعا نحن الذين نؤمن بأن قضية تحرير العراق جديرة بالنضال
والتضحية في سبيلها. الشعب الكردي مستمر في إعجابه وتقديره لزعامتكم الواثقة
والجريئة، ورؤيتكم لعراق حر، وشجاعتكم الشخصية. نحن واثقون بأنكم تتفقون معنا على
انه لا يتوجب إنزال العقوبة والقصاص بكردستان لصداقتها الحميمة ودعمها اللا محدود
للولايات المتحدة الأميركية.
المخلصون لكم: (3)
مسعود بارزاني ـ الحزب الديمقراطي
الكردستاني
جلال طالباني ـ الاتحاد الوطني الكردستاني
وهكذا أثبتت هذه المذكرة التبعية
المطلقة للمحتلين الأمريكيين، واستطاعت استعطاف الرئيس الأمريكي بوش والتأثير على
قراراته تجاه مستقبل العراق، حيث جاء قانون إدارة الدول في المرحلة الانتقالية
الذي أعدته الإدارة الأمريكية، والذي كان بمثابت الدستور المؤقت للعراق ملبياً
لطموحات السادة البارزاني والطالباني في تثبيت الوضع شبه المستقل الذي نشأ تحت
المظلة الأمريكية والبريطانية في شمال العراق، والذي اتخذ فيما بعد الأساس للدستور
الدائم كما سنرى لاحقاً.
ورغم تشكيل المجلس الحكم فقد بقي الحكم الفعلي بيد بريمر، حيث يتمتع بصلاحيات
مطلقة في حكم البلاد، وقد جرى اختيار أعضاء المجلس المتكون من [25] عضواً من قبله
على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية، حيث نالت أحزاب الإسلام السياسي الشيعية حصة
الأسد في المجلس، وحصلت على[14] مقعدا. في حين حصلت الأحزاب القومية الكردية
على[5] مقاعد في المجلس، وبذلك أصبح لتحالف المجموعتين أغلبية الثلثين بالمجلس.
وجاء تشكيل المجلس على الوجه التالي:
1 ـ إبراهيم الجعفريي ـ زعيم حزب الدعوة
الإسلامي
2 ـ أحمد شياع البراك ـ شيخ عشيرة
3ـ أحمد الجلبي ـ زعيم جزب المؤتمر الوطني
العراقي
4 ـ إياد علاوي ـ زعيم كتلة الوفاق
الوطني العراقي.
5ـ جلال الطالباني ـ زعيم الاتحاد الوطني
الكردستاني
6 ـ حميد مجيد موسى ـ سكرتير الحزب
الشيوعي العراقي
7 ـ دارا نور الدين ـ قاضي ومعارض
سابق.
8 ـ عبد الكريم المحمداوي ـ رئيس حزب الله
العراقي.
9ـ عدنان الباجه جي ـ زعيم تجمع الديمقراطيين
العراقيين المستقلين
10ـ عقيلة الهاشمي ـ دبلوماسية في وزارة خارجية
حكومة صدام.
11 ـ غازي عجيل إلى أورـ أحد شيوخ
شمر، مهندس ومقيم في السعودية.
12ـ محسن عبد الحميد ـ زعيم الحزب
الإسلامي العراقي.
13ـ
محمد بحر العلوم ـ رجل دين شيعي ورئيس مؤسسة أهل البيت .
14ـ محمود عثمان ـ سياسي كردي
مستقل.
15 ـ مسعود البارزاني ـ زعيم الحزب الديمقراطي
الكردستاني.
16ـ موفق الربيعي ـ طبيب ومقيم لفترة
طويلة في لندن.
17ـ نصير كامل الجادرجي ـ زعيم الحزب
الوطني الديمقراطي.
18 ـ
وائل عبد اللطيف ـ قاض منذ بداية الثمانينات.
19 ـ يونادم كنه ـ زعيم الحركة
الآشورية الديمقراطية.
20 ـ رجاء حبيب الخزاعي ـ مديرة
مستشفى للولادة.
21ـ سمير شاكر محمود الصميدعي، رجل أعمال .
22ـ صلاح الدين محمد ـ زعيم حزب
الاتحاد الإسلامي الكردستاني.
23ـ صونكول حاجوك، مهندسة تركمانية.
24ـ عز الدين سليم ـ زعيم حزب الدعوة
الإسلامية في البصرة.
25ـ عبد العزيز الحكيم ـ زعيم المجلس
الأعلى للثورة الإسلامية.
لقد جاء تكوين مجلس الحكم بهذه الصيغة ليكرس الحكم الطائفي في البلاد،
وانعكاساته الخطيرة على تماسك البنية الاجتماعية العراقية، وتأجيج الصراع الطائفي
وصولا إلى الصراع المسلح، وتصاعد النشاط الإرهابي بين قوى الطائفتين الشيعية
والسنية، والتي أوصلت البلاد إلى أتون الحرب الأهلية التي باتت تحصد المئات من
أرواح المواطنين الأبرياء.
فقد وصف الكاتب الأمريكي [نير روسن]
الذي يعمل باحثاً في مؤسسة New America Foundation وهو صحفيٌ متخصصٌ في موضوع الوجود الأمريكي في العراق وأفغانستان
في كتابه [ بطن الطائر الأخضر] حيث قضى ما يزيد على عام في العراق بعد الحرب، وكتب
العديد من المقالات في نيويورك تايمز وواشنطن بوست عن الاحتلال، والعلاقة بين
الأمريكيين والعراقيين، وتطور الحركات السياسية الدينية في العراقية بعد الحرب
والصراع الطائفي. وركزت مقالاته على المسلحين الإسلاميين والمقاومة والتنظيمات
الإرهابية الأخرى قائلا:
أن إدارة بوش خسرت الحرب في العراق
بعدما انتصرت على الجيش العراقي بسهولة وتمثلت الخسارة عندما سمحت الولايات
المتحدة بوجود فراغ سياسي تم ملؤه بالعصابات المسلحة، والميليشيات والمتمردين
ورجال الدين المتطرفين. ومنذ شهر إبريل 2003 ذهبت الولايات المتحدة من فشل إلى فشل
أخر. ومنذ مرحلة ما قبل الحرب كان الخطاب السياسي الأمريكي والحسابات الإستراتيجية
إما غير محسوبة في أحسن الأحوال، وأما كاذبة ومضللة في أحيان أخرى، مما أضر حتى
بالديمقراطية داخل أمريكا.
يفرد روسن خاتمة كتابه للحديث عن
أجواء الخوف والفزع والإحباط التي تخيم على العراق، حيث أطلق عليه جمهورية الخوف.
وذكر أن عدد السجناء العراقيين الذين اعتقلوا في الفترة ما بين مارس 2003 ويناير
2006، قد بلغ 50 ألف سجين، ويضيف أن أقل من 2% فقط من المعتقلين أدينوا جنائيا.
أما عدد الهجمات ضد الأجانب وقوات الأمن العراقية والمدنيين فقد بلغت 34 ألف في
عام 2005.
وقد عبر الكاتب في مواضع كثيرة من الكتاب عن
تشاؤمه إزاء واقع ومستقبل العراق، بل لا يتوقع أن يؤدي انسحاب القوات الأمريكية من
العراق إلى توقف التوتر، ويرى أن العنف سيتصاعد بغض النظر عن الموقف الأمريكي وان
الصوت الطائفي سيكون هو أعلى الأصوات في مستقبل العراق. (5)
لقد كان الأجدر بالإدارة الأمريكية،
لو كانت تبتغي حقاً وصدقاً إقامة نظام ديمقراطي حقيقي في البلاد، وهي التي بشرت
الشعب العراقي بالديمقراطية أن تقيم حكومة تضم شخصيات وطنية علمانية والليبرالية
تؤمن حقاً وصدقاً بالديمقراطية كنظام منشود، ومشهود لها بالكفاءة ونظافة اليد، ولم
يسبق لها أن ارتبطت بأية وشيجة مع النظام الدكتاتوري السابق، لكي تتولى السلطة
لفترة زمنية محددة من أجل إعادة الأمن والسلام في البلاد، وإصلاح ما خربته الحروب
الكارثية التي ورط نظام صدام العراق بها، وبناء القاعدة الأساسية للنظام
الديمقراطي المنشود، وتهيئة الظروف الطبيعية والديمقراطية المناسبة لإجراء
الانتخابات البرلمانية في البلاد، بعد أربعين عاماً من الحكم الدكتاتوري القمعي
الذي عاش الشعب العراقي بظله، مما جعله غير مهيأ بالمرة لانتخابات برلمانية عاجلة
كانت نتائجها معروفة سلفا جراء هيمنة قوى الأحزاب الطائفية الشيعية، والأحزاب
القومية الكردية على الساحة العراقية بتأثير الجرائم الوحشية التي ارتكبها النظام
السابق بحق الشعب الكردي، والطائفة الشيعية في جنوب ووسط العراق، واستغلال التأثير
الطائفي والعرقي لتحقيق مكاسب وأهداف سياسية، ولتكريس الطائفية والعرقية في
البلاد.
فقد كانت النتيجة قيام نظام تقوده قوى الإسلام
السياسي الطائفي الرجعي، والمرتبط بوشائج عدة مع نظام جمهورية إيران الإسلامية،
والتي مكنت النظام الإيراني ومخابراته من لعب دور خطير على الساحة العراقية،
وتغلغلها في كافة مرافق الدولة مما كانت له نتائج خطيرة على الوضع الأمني في
البلاد، وعلى القوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة التي باتت تخشى
على مصالحها في منطقة الخليج.
لكن الإدارة الأمريكية استمرت في
ارتكاب المزيد من الأخطاء التي أوقعتها في نهاية المطاف في مأزق خطير لا تستطيع
الفكاك منه، كما سنرى فيما بعد. وهكذا استحصلت الولايات المتحدة قراراً جديداً من
مجلس الأمن يتضمن إقامة ما دعته مجلس الحكم، وقد جرى اختياره من قبل الحاكم المدني
الأمريكي بريمر، وجرى تسليمه السلطة التي لم تكن سوى سلطة شكلية، حيث الإدارة
الأمريكية وأداتها العسكرية وسلطة الحاكم المدني بريمر في واقع الحال هي الحاكم
الفعلي للبلاد، وقامت بوضع الضوابط التي ينبغي أن يلتزم بها مجلس الحكم بموجب
اتفاقية مفروضة على المجلس حيث جرى التوقيع عليها بين الطرفين أطلق عليها الحاكم
المدني بريمر[اتفاقية العملية السياسية]، والتي أظهرت بكل وضوح وجلاء الهيمنة
المطلقة للولايات المتحدة على مقدرات الحكم في البلاد، كما هو وارد في نص
الاتفاقية، ولم يكن مجلس الحكم قادراً على اتخاذ أي قرار دون موافقة الحاكم المدني
بريمر.
ثالثاً: اتفاقية العملية السياسية بين سلطة الاحتلال
والمجلس:
بعد أن تم تشكيل مجلس الحكم من قبل الحاكم
المدني الأمريكي بول بريمر جاءت الخطوة الثانية لتحدد العلاقة بين سلطة الاحتلال
ومجلس الحكم من جهة، ولتحديد القانون الأساسي الذي سيلتزم به مجلس الحكم في إدارة
البلاد، وقد مثل هذا القانون الأساس المادي لدستور العراق الذي جرى تشريعه من قبل
البرلمان فيما بعد، فيما استطاعت أحزاب الإسلام السياسي الشيعية فرض ديباجة الدستور
وبعض المواد والفقرات التي تشير إلى طائفية الدستور، كما استطاعت الأحزاب القومية
الكردية فرض العديد من المواد المتعلقة بالفيدرالية وصلاحيات الأقاليم والثروة
الوطنية فكانت لها حصة الأسد في صياغة مواد الدستور، والذي سنتناوله فيما بعد.
وهذا هو نص القانون الذي أطلق عليه اتفاقية العملية السياسية بين سلطة الاحتلال
ومجلس الحكم:
القانون الأساسي:
تجري صياغة القانون الأساسي من قبل
مجلس الحكم العراقي، بالتشاور الوثيق مع سلطة التحالف المؤقتة، ويجري إقراره من
جانب مجلس الحكم وسلطة التحالف، بحيث يحدد رسميا مدى وهيكل الإدارة الانتقالي
العراقية ذات السيادة.
عناصر القانون الأساسي:
يشمل القانون الأساسي مسودة الحقوق،
وتشمل حرية التعبير والتشريع، والدين، وبيان المساواة في الحقوق بين كافة
العراقيين، بغض النظر عن النوع، أو الطائفة، أو العرق، وتضمن المسار الملائم لإقرار
تلك الحقوق وصيانتها، والتي تشتمل على الأسس التالية:
1ـ الترتيبات الفيدرالية للعراق، بما
يشمل المحافظات، وتحديد السلطات التي تضطلع بها الهيئات المركزية والمحلية، والفصل
بين تلك السلطات.
2ـ بيان استقلال القضاء، وإليه
المراجعة القضائية.
3ـ بيان السيطرة السياسية المدنية على
القوات المسلحة العراقية.
4 ــ بيان بعدم إمكان تعديل القانون
الأساسي.
5ـ موعد انتهاء صلاحية القانون
الأساسي.
6ـ الجدول الزمني لصياغة الدستور
العراقي الدائم من جانب هيئة ينتخبها الشعب العراقي انتخاباً مباشرا، وكذلك جدولاً
زمنيا للتصديق على الدستور الدائم، ولإجراء الانتخابات في ظل الدستور الجديد.
7ـ صياغة وإقرار القانون الأساسي بحيث
يستكمل بحلول28 شباط/ فبراير 2004
الاتفاقات مع التحالف حول العلاقة
الأمنية:
يتطلب أن تتفق سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي على الاتفاقات
الأمنية، وتغطي الاتفاقات الأمنية وضع قوات التحالف في العراق، بما يتيح لها نطاقا واسعا من حرية
توفير أمن وسلامة الشعب العراقي ويتم استكمال إقرار الاتفاقات الثنائية بنهاية
مارس/آذار 2004
اختيار الجمعية الوطنية الانتقالية:
يحدد القانون الأساسي أجهزة المنظومة
الوطنية، كما يوضح في نهاية المطاف تفصيلا للعملية التي سيجري من خلالها اختيار
الأفراد لتلك الأجهزة، غير أنه يتعين الاتفاق على خطوط إرشادية معينة اتفاقا
مسبقا.
لن تكون الجمعية الانتقالية توسيعا
لدور مجلس الحكم العراقي. ولن يكون لمجلس الحكم دور رسمي في اختيار أعضاء الجمعية،
وسوف ينحل مجلس الحكم مع تشكيل الإدارة الانتقالية، والاعتراف بها. غير أنه يمكن
أن يخدم أفراد من مجلس الحكم في الجمعية الانتقالية، شريطة أن يتم انتخابهم وفق
العملية الموضحة أدناه:
1ـ يجري انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية
الانتقالية وفق عملية تتسم بالشفافية، والديمقراطية عبر لجان بحثية في كافة
محافظات العراق الثمانية عشرة.
2ـ في كل محافظة تشرف سلطة التحالف
المؤقتة على عملية يتم بمقتضاها تشكيل لجنة تنظيمية من العراقيين. وتشمل هذه
اللجنة التنظيمية خمسة أفراد يعينهم مجلس الحكم، وخمسة أفراد يعينهم المجلس المؤقت،
وفردا واحدا يعينه المجلس المحلي لأكبر خمس مدن داخل المحافظة.
3ـ سيكون غرض اللجنة التنظيمية الدعوة
لانعقاد لجنة انتقاء بالمحافظة من الأعيان من أنحاء المحافظة المختلفة، وللقيام
بذلك يتطلب ترشيح أسماء من الأحزاب السياسية، والمجالس الإقليمية المحلية والهيئات
المتخصصة والمدنية والكليات الجامعية، والجماعات القبلية والدينية.
4ـ يتعين أن يفي المرشحون بالمعايير
المحددة لقبول الترشيح والمنصوص عليها في
القانون الأساسي. وسيتعين الموافقة على ترشيح أي مرشح بأغلبية 11 من 15 من اللجنة
التنظيمية، لاختيار هذا المرشح كعضو في لجنة الانتقاء البحثية للمحافظة.
5 ـ تنتخب كل لجنة انتقاء بحثية لكل
محافظة ممثلين يمثلون المحافظة في الجمعيةالانتقالية الجديدة على أساس نسبة سكان
المحافظة.
6 ـ تنتخب الجمعية الوطنية الانتقالية
في موعد أقصاه 31 أيار 2004.
إعادة السيادة للعراق:
1ـ بعد عملية اختيار أعضاء الجمعية
الانتقالية، ستجتمع الجمعية لانتخاب مجلس تنفيذي، ولتعيين مجلس الوزراء.
2 ـ بحلول 30 يونيو/حزيران 2004،
سيكون التحالف قد اعترف بالإدارة الانتقالية الجديدة، وسوف تتولى تلك الإدارة
صلاحيات سيادية كاملة لحكم العراق. وستنحل سلطة التحالف المؤقتة.
عملية إقرار الدستور الدائم
سوف يشتمل القانون الأساسي في نهاية المطاف على
العملية الدستورية والجدول الزمني، غير أنه يلزم الاتفاق عليهما اتفاقا مسبقا، كما
هو مفصل أدناه.
1ـ يقوم مؤتمر دستوري ينتخبه الشعب العراقي
انتخابا مباشرا، بإعداد دستور دائم للعراق.
2ـ تجري الانتخابات للمؤتمر الدستوري
في موعد أقصاه15 آذار/ مارس2005.
3ـ يتم نشر مسودة الدستور على الشعب
للتباحث والتعليق.
4 ـ تطرح مسودة نهائية للدستور على
الشعب، ويجرى استفتاء شعبي للتصديق على الدستور
5 ـ تجري انتخابات لحكومة عراقية
جديدة بحلول 31 ديسمبر/كانون أول 2005، وعندها تنتهي صلاحية القانون الأساسي،
وتتولى حكومة جديدة السلطة. (5)
وقد صادق مجلس الحكم في أول اجتماع له
على اتفاقية القانون في 8 آذار/مارس 2004أمام الحاكم الأمريكي بريمر الذي حمل
توقيعه هو الآخر، وبذلك أصبح القانون كدستور مؤقت نافذ المفعول منذ هذا التاريخ.
وتعهد المجلس الالتزام به دون إجراء أي تعديل أو تغيير.
نظرة في اتفاقية العمل السياسي:
ومن خلال دراسة متأنية للاتفاقية الأنفة الذكر
والتي جرى فرضها من قبل سلطة الاحتلال نستطيع تحديد الجوانب السلبية التالية:
1 ـ إن سلطة الاحتلال قد فرضت على
مجلس الحكم تحديد العناصر الأساسية لقانون إدارة الدولة، والذي هو بمثابة الدستور
المؤقت للبلاد، كما أقرت الاتفاقية بعدم جواز إجراء أي تعديل عليه من قبل مجلس
الحكم، كما جرى اعتبار القانون المذكور أساسا للدستور الذي جرى تشريعه فيما بعد،
ما عدى بعض الإضافات الهامشية التي لم تؤثر على صلب الدستور.
2 ـ فرض الاتفاقية الأمنية من قبل
سلطة الاحتلال على العراق، وتغطي الاتفاقية الأمنية وضع قوات التحالف في العراق بما يتيح نطاقا واسعا من حرية الحركة،
وهي عبارة مطاطية غير محددة تتيح لقوات الاحتلال قانونية التواجد على ارض العراق،
وحرية تحركاتها كيفما وقتما تشاء.
3 ـ مهدت الاتفاقية السبيل لإقامة
كيانات ما دعته بالعراق الفيدرالي الذي كان بالأساس محصوراً بالنسبة لمنطقة
كردستان العراق، مما أتاحت السبيل لقوى الإسلام الطائفي الشيعي للسعي لإقامة
كيانات تستهدف تقطيع أوصال العراق باسم الفيدرالية، والذي يهدد بدوره في إشعال
الحرب الطائفية في البلاد، وتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب العراقي.
4 ـ فرضت الاتفاقية تحديد تواريخ
متقاربة، وبصورة متعجلة، لإجراء انتخابات برلمانية في البلاد، وتشريع الدستور
الدائم، في حين أن الأوضاع السائدة في البلاد لم تكن مناسبة لمثل هذه العجالة،
فالشعب العراقي الذي كان قد خرج لتوه من ظلام أربعة عقود من الطغيان والفاشية لم
يكن مهيئاً لمثل هذه العملية التي ستقرر مصير العراق لعقود طويلة، فكانت النتيجة
هيمنة الأحزاب الدينية الطائفية التي قادت البلاد نحو الصراع الطائفي المسلح الذي
نشهده اليوم بكل بشاعته وفضاعته، حيث الشعب يدفع كل يوم ثمناً باهظاً من أرواح
أبنائه، وتبدد حلمه بالخلاص من نظام صدام القمعي ليقع فريسة الإرهاب الطائفي.
رابعاً: ماذا قدم
مجلس الحكم للعراق والعراقيين
فور الإعلان عن تشكيل مجلس الحكم تم عقد اجتماع
له في 13 تموز 2003 برئاسة اكبر الأعضاء سناً، رجل الدين السيد محمد بحر العلوم،
وحضر ذلك الاجتماع كل من الحاكم المدني
الأمريكي للعراق [بول بريمر]،وممثل بريطانيا في العراق [جون ساورز]، والمبعوث
الخاص للأمم المتحدة إلى العراق [سيرجيو فييرا دي ميلو] ليعلن لهم تشكيل المجلس في
وقت وصف فيه بريمر الاجتماع بأنه يوم تاريخي قائلاً:
{يتحرك العراق نحو ما ينتمي إليه
حقاً... نحو السلام مع نفسه وجيرانه، وإن المجلس سيمنح العراقيين دوراً مركزياً في
إدارة بلادهم}.(5)
لكن الشعب العراقي سرعان ما وجد نفسه
في معمعة الصراع الطائفي المقيت وبات المواطنون لا يأتمنون على حياتهم وأموالهم
وممتلكاتهم.أما سيرجيو فييرا دي ميلو فقد تحدث قائلاُ:
{ثمة لحظات حاسمة في التاريخ، واليوم
بالتأكيد إحدي هذه اللحظات في العراق}.(5)
لكن الرجل الطيب دي ميلو كان من بين
أول الضحايا للصراع الطائفي اللعين، حيث قضى هو والعديد من رفاقه في عملية إجرامية
جراء تفجير سيارة مفخخة استهدفت المقر الرسمي للأمم المتحدة في بغداد في 19 آب
2003 حيث تم تدميره بالكامل، بمن فيه من الموظفين التابعين للأمم المتحدة، مما دفع
الأمين العام للمنظمة إلى غلق المكتب.
وفي 29 من الشهر نفسه قضى السيد محمد
باقر الحكيم في انفجار سيارة ملغمة في مدينة النجف أسفرت عن استشهاده مع ما يزيد
على 80 مواطناً، إضافة إلى عشرات الجرحى.
اجتماع مجلس الحكم:
في الثالث عشر من تموز 2003 عقد مجلس الحكم
الانتقالي أول اجتماع له، وقد أكد بعد اختتام الاجتماع في بيان له انه سيركز جهده
على الأمور الأساسية التالية:
1ـ
توفير الأمن والاستقرارفي البلاد.
2ـ إعادة بناء مؤسسات الدولة،
والمجتمع المدني.
3ـ اقتراح مسودة للدستورالدائم
للبلاد.
4ـ إقامة نظام ديمقراطي فدرالي في
العراق.
وفي الثاني والعشرين من تموز2003 عقد مجلس الحكم
جلسة له حيث برزت الاختلافات بين أعضائه حول من يكون رئيس المجلس، وأخيرا اقترح
بريمر أن يتم تداول الرئاسة فيما بينهم شهرياً!!، وحسب تسلسل أبجدية الأسماء، إرضاءاً لقادة الأحزاب
الاسلامية والقومية الكردية، وهكذا تولى الرئاسة الأولى السيد [إبراهيم الجعفري]
زعيم حزب الدعوة الإسلامية، وأصدر المجلس بنهاية الاجتماع بيانه التالي:
بيان سياسي:
لقد تشكل مجلس الحكم العراقي، بمبادرة
وطنية عراقية!!، تلبية لمتطلبات المرحلة االانتقالي، وأحكام قرار مجلس الأمن 1483،
كخطوة أساسية على طريق استنهاض الوطن وبناءه، وتحقيق الاستقلال تمهيداً لتأسيس
الحكومة الشرعية القائمة على أساس دستوري ديمقراطي. ويأتي هذا الحدث في أعقاب سقوط
النظام الاستبدادي، بفضل نضالات الشعب العراقي، ودعم قوى التحالف الدولي، والذي
نأمل أن يوفر للشعب العراقي الفرصة لإعادة بناء دولته على أسس ديمقراطية سليمة
تكفل له الحرية والأمن والحياة الرغيدة، ويواجه العراق أرثاً رهيباً من الدمار
نتيجة سياسات التنكيل والقمع، والاضطهاد القومي والطائفي للنظام،ومغامراته الطائشة
ضد دول الجوار التي تمثل بما كشفته الصور المروعة لشهداء المقابر الجماعية،
والخراب الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، لذا فإن أعباءاً جسّاما تواجه المجلس في
هذه المرحلة العصيبة، الأمر الذي يستوجب تكاتف كل الخيرين من أبناء العراق،
ومساندة كافة القوى الدولية والعربية. وتتمحور المجالات الأساسية للمجلس في ضوء
استقراء أعضائه للواقع العراقي والدولي، بالمهمات التالية:
1ـ توفير الأمن والاستقرار للمواطنين،
وحماية ممتلكاتهم، وتفعيل أجهزة الدولة، وإعادة بناءها، وتحديداً أجهزة الشرطة
العراقية والجيش، والتصدي الحازم لمحاولات
الإرهاب والتخريب الموجهة من قبل فلول النظام البائد وأعوانه.
2ـ تصفية آثار الاستبداد السياسي
والتمييز القومي والطائفي، واجتثاث حزب البعث وأفكاره من المجتمع العراقي، وترسيخ
مبادىء الديمقراطية التعددية السياسية والإسراع بتطبيق قرار مجلس الحكم المتعلق
بتشكيل محاكم متخصصة لمقاضاة مسؤولي النظام البائد المشاركين في الجرائم ضد الشعب
العراقي والإنسانية، وإنزال العقاب العادل بالمجرمين. كما يتعين أطلاق مبادرة
المصالحة الوطنية مع الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الإنسانية، وإعادة تأهيلهم ضمن
المجتمع العراقي في جو من المكاشفة وإقرار الحقائق.
3 ـ وضع الأسس لنظام ديمقراطي فدرالي
تعددي يكفل الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الإنسان ويحترم
الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، وحقوق المرأة، وتعزيز السلطة القضائية،
وضمان استقلالها، ويقف في مقدمة ذلك إطلاق عملية ديمقراطية لإقرار دستور دائم
للبلاد. .
4ـ توفير الخدمات العامة للمواطنين من
خلال تفعيل أجهزة الدولة، واستئصال بؤر الفساد، والتخريب الذي يستهدف المرافق
الاقتصادية، والخدمية، والحفاظ على البيئة. .
5ـ إنعاش الاقتصاد الوطني وخلق فرص
العمل، وتحسين الوضع المعاشي للمواطنين من خلال أتباع سياسة اقتصادية متوازنة
قائمة على أساس تعبئة الموارد المالية، وتحسين الكفاءة الاقتصادية، وتشجيع القطاع
الخاص، ومناخ الاستثمار، ومعالجة مشكلة الديون الخارجية والمطالبة بإلغاء
التعويضات الناجمة عن السياسات الكارثية للنظام البائد.
6 ـ تطوير وتأهيل القطاع النفطي،
وإعادة هيكلة شركات النفط الوطنية وتطويرها بما يؤمن أهداف السياسة الاقتصادية
الوطنية.
7ـ تشكيل مؤسسة لرعاية ذوي الشهداء
وتوفير التعويضات المناسبة لضحايا الاضطهاد الطائفي، وجرائم الإبادة الجماعية
والتطهير العرقي ومصادرة الممتلكات التي تملكها النظام البائد. .
8 ـ يسعى المجلس لتطوير علاقات العراق
الخارجية مع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، بما يكفل الأمن
والاستقرار، والمصالح المتبادلة والمنافع المشتركة.
9 ـ إيلاء اهتمام كبير لتوثيق
العلاقات مع الأمم المتحدة، وتطوير دورها في العملية السياسية، والإغاثة
الإنسانية، وحماية حقوق الإنسان، وإعادة الأعمار، ولاسيما في إنجاز المهمات الملحة
بالمرحلة الانتقالية .
إن بناء العراق الجديد يبقى أساساً
مهمة العراقيين، الأمر الذي يستوجب إشراك جميع مكونات المجتمع العراقي من عرب وكرد
وتركمان و كلدوآشوريين، وغيرهم من الأقليات المتآخية الأخرى.
ويهيب المجلس بالعراقيين للتكاتف،
ويناشدهم العمل المشترك لإنجاز هذه المهمات الجسّام للمرحلة الانتقالية، وترسيخ
أسس الوحدة الوطنية العراقية والنهوض بالعراق من كبوته، واستعادة مكانته اللائقة
بين الأمم. (7)
ماذا حقق مجلس الحكم للعراقيين؟
لكن المجلس ليس فقط لم يستطع أن يحقق
ما تضمنه البيان المذكور، بل أغتصب حقوق المرأة العراقية التي تمثل نصف المجتمع
العراقي التي ناضلت من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية لعقود طويلة،
وخاضت من أجل ذلك معركة الحرية والإنعتاق، ودفعت الثمن غاليا من الدماء والدموع،
وتحملت السجون والمعتقلات والتعذيب وحتى الإعدام من أجل أن تنال حقوقها الإنسانية
التي سطرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي طالبت هيئة الأمم المتحدة بأن
تتضمن دساتير الدول لنصوص ذلك الإعلان الذي يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة
في الحقوق والواجبات.
فقد أصدر مجلس الحكم قراراً سرياً رقم 137 ألغى
بموجبه قانون الأحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959 والذي أصدرته حكومة الشهيد عبد
الكريم قاسم النافذ منذ عشرات السنين، والذي كان انقلابيوا 8 شباط قد اجروا
تعديلات عليه، وسلبوا العديد من الحقوق التي تخص المرأة، لكنهم لم يجرأوا على
إلغائه بجرة قلم، كما فعل مجلس الحكم اليوم، وليعيدوا العمل بالشريعة الإسلامية
التي كانت سائدة قبل أربعة عشر قرناً !!.
هكذا جاءت الإجراءات من قبل مجلس
الحكم الذي وعد الشعب أن يحقق له عصراً من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان نكوص
عن أماني الشعب، وامتهان لحقوق نصف المجتمع العراقي المتمثل بالمرأة، وتثبيت جائر
للمجتمع الذكوري الذي يعتبر المرأة سلعة يتصرف فيها كما يشاء دون قانون يحميها من
ظلمه. أن ذلك الإجراء قد أثار في نفوس العراقيين القلق المشروع لما ينتظرهم في
مستقبل الأيام إذا كان هذا هو التوجه للسلطة التي تقود العراق إلى عودة عصر
الحريم.
ولقد مثل ذلك القرار ناقوس الخطرالذي
كان يدق بأعلى صوته أن هناك قوى رجعية مؤثرة في مجلس الحكم تسعى للعودة بالعراق
القهقرى إلى العصور الماضية، ونحن في
مقتبل القرن الحادي والعشرين، عصر تحررالشعوب من ظلام العصور الماضية. لقد ناضل الشعب
ضد طغمة البعث الفاشية طيلة أربعة عقود، ودفع ثمنا باهظاً من أرواح أبنائه من أجل
أن ينال حقوقه وحرياته كاملة غير منقوصة، ليجد نفسه اليوم بمواجه طغيان سلطة دينية وطائفية اشد وطأة وأقسى.
إن المرأة التي تمثل نصف المجتمع هي
الأم والمربية والمدرسة، ولم يكن من الحكمة أن يكافئها مجلس الحكم في هذا العهد
بالذات الذي توسم الشعب فيه عهد الحرية، وحقوق الإنسان والمساواة، بهذا القرار
الجائر، لكي تبدأ المرأة كفاحها من أجل
حقوقها المهضومة من نقطة الصفر من جديد. ومن حق الشعب أن يتساءل أين هي القوى التي
كانت تتشدق بالديمقراطية والتقدمية وحقوق الإنسان من هذا القرار؟ ولماذا لم يسمع
المواطن العراقي أي احتجاج داخل مجلس الحكم على
هذا القرار؟
وهل يجوز مجاملة القوى الإسلامية التي
وقفت وراء هذا القرار على حساب المبادئ التي تؤمن بها، أو التي تدعي الإيمان بها ؟
هل كان ذلك الإجراء هو كل ما يشغل بال
مجلس الحكم في تلك الأيام العصيبة التي
يمر بها الشعب والوطن حيث يفتقد الأمان ولقمة العيش؟
هل حقق مجلس الحكم الأمن والسلام في
العراق، وأتم مكافحة الإرهاب والإرهابيين الذين يمعنون خراباً ودماراً وتقتيلا
للأبرياء؟
هل حل مجلس الحكم مشكلة البطالة
المتفشية بشكل رهيب في البلاد، تلك
البطالة التي اصبحت مرتعاً واسعاً لتفريخ النشاط الإرهابي في البلاد؟