نظام الامتحانات
أولاً ـ الامتحانات وأهدافها .
ثانياً ـ امتحانات التحصيل الدراسي .
1 ـ الامتحانات الشفوية .
2 ـ الامتحانات التحريرية .
3 ـ الامتحانات الموضوعية .
ثالثاً ـ شروط الأسئلة الامتحانية الجيدة .
رابعاً ـ العوامل المؤثرة على إجابات التلاميذ .
أولاً
: الامتحانات وأهدافها :
الامتحانات
، أو الاختبارات حسب المفهوم العلمي الحديث ، ليست مجرد قياس ما وصل إليه مستوى
التلميذ في المواد التي يدرسها ، وإنما تعدت ذلك بمراحل بعيدة ، إنها اليوم يمكنها
أن تعطينا إضافة إلى المدى الذي وصل إليه التلميذ ، مدى ما يمكن أن يصل إليه إذا
ما نال الفرصة المناسبة والإعداد اللازمين .
إن
بإمكاننا اليوم ، بفضل التطور الهام في أساليب التربية وعلم النفس ، أن نكشف
مكنونات العقل الإنساني ، وقدراته المختلفة ، ومستوى الذكاء ، والمزاج ، والميول ،
وكل ما يتعلق بحياة الإنسان ، لا مجرد اختبار لمعرفة مدى التحصيل الدراسي ، وما
حصل عليه التلاميذ من معلومات ، من المواد التي درسوها خلال السنة الدراسية .
إن
معرفة ما يمكن أن يصل إليه التلميذ في حقل ما ، يمكّننا من توجيهه في المجال الذي
يمكن أن يكون موفقاً فيه ،وبالتالي يستفيد ويفيد ، وهكذا تكون أعمالنا في مجال
تطوير بلدنا وشعبنا أعمالاً مبرمجة ، واضحة ، لا تدع مجالاً للارتباك والأخطاء ،
وتلك حقيقة هامة جداً ينبغي أن نضعها نصب أعيننا ، إن أردنا النهوض بشعبنا ووطننا
، وإيصاله إلى مصاف الدول التي أدركت هذه الحقيقة ، وطبقتها بنجاح ، فنالت أعلى
درجات التقدم والرقي .
إن
ما نشاهده من فشل كثير من التلاميذ في الدراسات العليا إنما يرجع إلى عدم إجراء
مثل هذه الاختبارات ، وتحديد إمكانية نجاح التلميذ بهذا الفرع أو ذاك ، فلا ينبغي
لتلميذ له القابلية والرغبة في فرع الميكانيك مثلاً ، أن يدرس الطب ، بل يجب أن
يُوجه الوجهة التي يمكنه النجاح فيها بتفوق
فلا تضيع الجهود والإمكانيات .
وعلى
هذا الأساس يجب أن نستعرض هذه الاختبارات ، ونتفهم أهميتها ، وفوائدها ، ففي ذلك
وحده طريق التقدم والرقي ، ويمكننا تحديد هذه الاختبارات بما يلي :
1 ـ
اختبارات التحصيل الدراسي .
2 ـ
اختبارات التكيف الشخصي والاجتماعي .
3 ـ
اختبارات القدرات .
4 ـ
اختبارات الذكاء .
وسأتناول
كل نوع من هذه الاختبارات بالتفصيل .
ثانياً : أنواع الامتحانات :
1 ـ
اختبارات التحصيل الدراسي :
وتهدف
هذه الاختبارات إلى التعرف على مدى ما حصل عليه التلميذ من معارف في دروسه
المختلفة ،ويقسم هذا النوع من الاختبارات إلى ثلاثة أنواع وهي :
الاختبارات التحريرية :
وتقوم
هذه الاختبارات على أساس إعطاء التلاميذ أسئلة معنية ، ويُطلب منهم الإجابة عليها
تحريرياً ، ولهذه الطريقة مناقبها ومثالبها .ويمكننا أن نوردها هنا بما
يأتي :
المناقب :
1 ـ
إن هذه الطريقة تمكّن التلاميذ من التفكير في الأسئلة،والإجابة عليها بدقة .
2 ـ
إن هذه الطريقة تمكّن التلاميذ من حسن التعبير أثناء الإجابة بشكل لغوي صحيح .
3 ـ
إن هذه الطريقة لا تدع مجالاً للارتباك لدى التلاميذ ، وبذلك يستطيعون التعبير عما
يريدون
4 ـ
إن كون الأسئلة معينة وثابتة ، وموحدة بالنسبة لكافة التلاميذ ، تمكّن المعلم من
التعرف على مستوى التلاميذ بشكل دقيق .
المثالب
:
1
ـ إن هذه الطريقة تتطلب من المعلم وقتاً طويلاً لتصحيح الإجابات.
2 ـ
إن التمكن من اللغة ، وأسلوب التلميذ في التعبير ذو تأثير بالغ على نتيجة الإجابة
، فالطالب الذي يمتاز بخط جيد ، وقوة التعبير ، ينال درجات غير التي ينالها
التلميذ ذو الخط الرديء ، والتعبير الضعيف
حتى ولو تساوى التلميذان في مستوى فهمهما للمادة .
3 ـ
إن الامتحانات غير سرية الأسماء يلعب فيها اسم التلميذ دوراً في تقدير المعلم
لنتائج إجابته ، ذلك أن المعلم يتأثر حتماً بمدى نشاط التلميذ خلال السنة الدراسية
، وكذلك بسلوكه وتصرفاته .
4 ـ
قد يتمكن بعض التلاميذ من الغش أثناء الامتحان ، وقد يمكن اكتشافه ، وقد لا يمكن ،
مما لا يعطي النتائج الحقيقية التي يستحقها التلميذ الغاش .
ومع
كل ما ذكرناه من مثالب ، إلا أن هذه الطريقة ذات أهمية كبيرة لتقييم مدى ما وصل
إليه مستوى التلميذ .
الاختبارات
الشفهية :
تقوم
هذه الاختبارات على أساس توجيه أسئلة فردية للتلاميذ ، ويطلب منهم الإجابة عليها ،
ولهذه الطريقة كذلك مناقبها ومثالبها ، ندرجها فيما يأتي .
المناقب
:
1 ـ إن هذه
الطريقة تجعل تقدير الدرجة من جانب المعلم آنياً .
2 ـ
إن هذه الطريقة من شأنها تمكين المعلم من تصحيح أخطاء التلاميذ أمامهم جميعاً ،
فتكون الفائدة اعمّ واشمل .
3 ـ
إن هذه الطريقة من شانها خلق الشجاعة الأدبية لدى التلاميذ .
المثالب :
1 ـ إن
المعلم لا يستطيع أن يوجه أكثر من سوأل واحد ، أو سوألين لكل تلميذ ، بسبب ضيق
الوقت ، وكثرة عدد التلاميذ ، وهذا طبعاً غير كفيل بمعرفة مدى فهم التلميذ ،
والمستوى الذي وصل إليه.
2 ـ
إن الاختبارات الشفهية لا تفسح المجال للتلميذ أن يفكر ، وإنما تعتمد إجابته على
الحفظ فقط .
3 ـ
الاختبارات الشفهية لا تمكن المعلم من توزيع الأسئلة على التلاميذ
توزيعاً
عادلاً ، فيكون من نصيب بعضهم أسئلة صعبة والبعض الآخر أسئلة سهلة .
4 ـ
الاختبارات الشفهية لا تدع المجال الكافي للمعلم لتقدير درجة التلميذ بشكل دقيق ،
وذلك لضيق الوقت .
5 ـ
ضعف التلاميذ في اللغة ، وضعف التعبير يؤثران تأثيراً بالغاً على درجة الإجابة
.
ثالثاً : الاختبارات الموضوعية :
لقد
وجد علماء النفس أن الأسئلة التي تتطلب إجابات طويلة تؤثر على مسألة تقيمها [ذاتية
المعلم] الذي يصححها ، فلجأوا إلى إيجاد طريقة جديدة
من الاختبارات دعوها [ الاختبارات الموضوعية]
وتشمل هذه الاختبارات على ما يلي :
1 ـ
أسئلة تعتمد على الخطأ والصواب ، كان تبدأ السوأل هكذا :
أجب
بكلمة نعم أو لا [ تقع مدينة بغداد على نهر دجلة ]........
2 ـ
أسئلة تتطلب أجوبة تكميلية ، كأن يبدأ السوأل كما يلي :
إن
أعلى قمة جبل في العالم هملايا التي تقع
في .........
3 ـ
أسئلة تعتمد على الاختيار ، مثل :
هل
نهر النيل يجري من الشمال إلى الجنوب ، أم من الجنوب إلى الشمال .
4 ـ
أسئلة تعتمد على التناسب حيث تعطى مجموعة من الأسئلة ، ومجموعة من الأجوبة مساوية
لها ، ويطلب من التلاميذ وضع الجواب الصحيح أمام كل سوأل .
إن
لهذه النوع من الأسئلة أيضاً مناقبها ومثالبها ، ندرجها فيما يلي :
المناقب :
1 ـ
تّمكن المعلم من إعطاء الدرجة بدقة .
2 ـ
تمّكن المعلم من تصحيح الدفاتر الامتحانية بسرعة ، وجهد أقل .
3 ـ
تجعل الأسئلة عامة وشاملة للمنهج .
المثالب
:
1 ـ
هذا النوع من الأسئلة لا تسمح للتلاميذ بالتعبير عن أفكارهم في الموضوع ، فهي
تمتاز بالتحديد والجمود .
2 ـ
إن عامل الصدفة يلعب دوراً هاما في الإجابة .
إن
المعلم الناجح هو الذي يستطيع استغلال أنواع الامتحانات الثلاثة ، دون الاعتماد
على نوع معين ، وترك النوعين الآخرين ، لكي يستطيع الحصول على أدق تقيم لإجابات
التلاميذ .
ولا
بُدَّ للمعلم أن يدرك أن المناقشات مع
التلاميذ التي يستطيع إجرائها داخل الصف ، وكذلك دراسة ملف التلميذ يمكن أن يحصل
بواسطتها على ما يعينه على فهم مستواه ، وتقيمه بدقة .
شـروط الأسئلة الجيدة :
1ـ
يجب أن تكون الأسئلة دقيقة وثابتة .
2 ـ يجب أن لا تكون الأسئلة مزدوجة ،أي فيها أكثر من مطلب واحد .
3 ـ يجب أن تكون منوعة وشاملة للمنهج ،وتتطلب إجابات قصيرة قدر
الإمكان .
4 ـ يجب أن لا يشير السوأل أية إشارة إلى الجواب .
5 ـ يجب أن تكون الأسئلة متناسبة مع الوقت المخصص لها
العوامل المؤثرة على الإجابات :
1ـ
ينبغي للمعلم أن يدرك أن المقاييس النفسية لدى التلاميذ لا تكون ثابتة دائما ، حيث
يؤثر عليها المرض ، والتعب ، والدوافع ، والتوتر الانفعالي تأثيراً بالغاً .
2 ـ
إن ظروف المكان الذي يجري فيه الاختبار ذات تأثير هام على الإجابة ، مثال ذلك
التهوية ، والإضاءة ،والهدوء أو الضوضاء ...الخ .
3 ـ بالإضافة للعوامل النفسية ، وعامل المكان ، فإن عامل
الصدفة يلعب دوراً في الإجابة .
4 ـ إن تكرار الاختبارات والإجابات سيكسب التلاميذ خبرة ودراية
كبيرة .
5 ـ تلعب عوامل البيئة ، وظروف التلميذ الاجتماعية ، ومستواه
الثقافي دوراً هاماً في الإجابة .
ملاحظة هامة :
على المعلم أن يدرك أن التلاميذ يكونون دائماً بشوق إلى معرفة
نتائج الاختبار ، لذلك ينبغي له أن يصححها ويعيدها لهم بالسرعة الممكنة ، ومن
الأجدر أن يوزعها داخل الصف ، ويناقش كل تلميذ في أجوبته ، والأخطاء التي وقع فيها
، للعمل على تلافيها في المستقبل .
وعلى
المعلم أن يكون منتبها إلى الضرر البليغ الذي يسببه استخدامه للكلمات النابية
والمهينة ضد التلميذ الفاشل في الاختبار ، فهو يكّون إساءة كبيرة له ، وإلى التربية والتعليم ، ويسبب حقد
التلميذ على المعلم ودرسه معاً .