الفصل التاسع

 

نظام الامتحانات

 

 

  أولاً ـ الامتحانات وأهدافها .

 

  ثانياً ـ امتحانات التحصيل الدراسي .

 

          1 ـ الامتحانات الشفوية .

           2 ـ الامتحانات التحريرية .

           3 ـ الامتحانات الموضوعية .

 

 ثالثاً ـ شروط الأسئلة الامتحانية الجيدة .

 

 رابعاً ـ العوامل المؤثرة على إجابات التلاميذ .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أولاً : الامتحانات وأهدافها :

الامتحانات ، أو الاختبارات حسب المفهوم العلمي الحديث ، ليست مجرد قياس ما وصل إليه مستوى التلميذ في المواد التي يدرسها ، وإنما تعدت ذلك بمراحل بعيدة ، إنها اليوم يمكنها أن تعطينا إضافة إلى المدى الذي وصل إليه التلميذ ، مدى ما يمكن أن يصل إليه إذا ما نال الفرصة المناسبة والإعداد اللازمين .

إن بإمكاننا اليوم ، بفضل التطور الهام في أساليب التربية وعلم النفس ، أن نكشف مكنونات العقل الإنساني ، وقدراته المختلفة ، ومستوى الذكاء ، والمزاج ، والميول ، وكل ما يتعلق بحياة الإنسان ، لا مجرد اختبار لمعرفة مدى التحصيل الدراسي ، وما حصل عليه التلاميذ من معلومات ، من المواد التي درسوها خلال السنة الدراسية .

إن معرفة ما يمكن أن يصل إليه التلميذ في حقل ما ، يمكّننا من توجيهه في المجال الذي يمكن أن يكون موفقاً فيه ،وبالتالي يستفيد ويفيد ، وهكذا تكون أعمالنا في مجال تطوير بلدنا وشعبنا أعمالاً مبرمجة ، واضحة ، لا تدع مجالاً للارتباك والأخطاء ، وتلك حقيقة هامة جداً ينبغي أن نضعها نصب أعيننا ، إن أردنا النهوض بشعبنا ووطننا ، وإيصاله إلى مصاف الدول التي أدركت هذه الحقيقة ، وطبقتها بنجاح ، فنالت أعلى درجات التقدم والرقي .

إن ما نشاهده من فشل كثير من التلاميذ في الدراسات العليا إنما يرجع إلى عدم إجراء مثل هذه الاختبارات ، وتحديد إمكانية نجاح التلميذ بهذا الفرع أو ذاك ، فلا ينبغي لتلميذ له القابلية والرغبة في فرع الميكانيك مثلاً ، أن يدرس الطب ، بل يجب أن يُوجه الوجهة التي يمكنه النجاح فيها بتفوق  فلا تضيع الجهود والإمكانيات .

وعلى هذا الأساس يجب أن نستعرض هذه الاختبارات ، ونتفهم أهميتها ، وفوائدها ، ففي ذلك وحده طريق التقدم والرقي ، ويمكننا تحديد هذه الاختبارات بما يلي :

1 ـ اختبارات التحصيل الدراسي .

2 ـ اختبارات التكيف الشخصي والاجتماعي .

3 ـ اختبارات القدرات .

4 ـ اختبارات الذكاء .

وسأتناول كل نوع من هذه الاختبارات بالتفصيل .

 ثانياً : أنواع الامتحانات :

1 ـ اختبارات التحصيل الدراسي :

وتهدف هذه الاختبارات إلى التعرف على مدى ما حصل عليه التلميذ من معارف في دروسه المختلفة ،ويقسم هذا النوع من الاختبارات إلى ثلاثة أنواع وهي  :

  الاختبارات التحريرية :

وتقوم هذه الاختبارات على أساس إعطاء التلاميذ أسئلة معنية ، ويُطلب منهم الإجابة عليها تحريرياً ، ولهذه الطريقة مناقبها ومثالبها .ويمكننا أن نوردها هنا بما يأتي :

 المناقب :

1 ـ إن هذه الطريقة تمكّن التلاميذ من التفكير في الأسئلة،والإجابة عليها بدقة .

2 ـ إن هذه الطريقة تمكّن التلاميذ من حسن التعبير أثناء الإجابة بشكل لغوي صحيح .

3 ـ إن هذه الطريقة لا تدع مجالاً للارتباك لدى التلاميذ ، وبذلك يستطيعون التعبير عما يريدون

4 ـ إن كون الأسئلة معينة وثابتة ، وموحدة بالنسبة لكافة التلاميذ ، تمكّن المعلم من التعرف على مستوى التلاميذ بشكل دقيق . 

المثالب :

1 ـ إن هذه الطريقة تتطلب من المعلم وقتاً طويلاً لتصحيح الإجابات.

2 ـ إن التمكن من اللغة ، وأسلوب التلميذ في التعبير ذو تأثير بالغ على نتيجة الإجابة ، فالطالب الذي يمتاز بخط جيد ، وقوة التعبير ، ينال درجات غير التي ينالها التلميذ ذو الخط الرديء ، والتعبير الضعيف  حتى ولو تساوى التلميذان في مستوى فهمهما للمادة .

3 ـ إن الامتحانات غير سرية الأسماء يلعب فيها اسم التلميذ دوراً في تقدير المعلم لنتائج إجابته ، ذلك أن المعلم يتأثر حتماً بمدى نشاط التلميذ خلال السنة الدراسية ، وكذلك بسلوكه وتصرفاته .

4 ـ قد يتمكن بعض التلاميذ من الغش أثناء الامتحان ، وقد يمكن اكتشافه ، وقد لا يمكن ، مما لا يعطي النتائج الحقيقية التي يستحقها التلميذ الغاش .

ومع كل ما ذكرناه من مثالب ، إلا أن هذه الطريقة ذات أهمية كبيرة لتقييم مدى ما وصل إليه مستوى التلميذ .

الاختبارات الشفهية :

تقوم هذه الاختبارات على أساس توجيه أسئلة فردية للتلاميذ ، ويطلب منهم الإجابة عليها ، ولهذه الطريقة كذلك مناقبها ومثالبها ، ندرجها فيما يأتي .

المناقب :

1 ـ إن هذه الطريقة تجعل تقدير الدرجة من جانب المعلم آنياً .

2 ـ إن هذه الطريقة من شأنها تمكين المعلم من تصحيح أخطاء التلاميذ أمامهم جميعاً ، فتكون الفائدة اعمّ واشمل .

3 ـ إن هذه الطريقة من شانها خلق الشجاعة الأدبية لدى التلاميذ .

 المثالب :

1 ـ إن المعلم لا يستطيع أن يوجه أكثر من سوأل واحد ، أو سوألين لكل تلميذ ، بسبب ضيق الوقت ، وكثرة عدد التلاميذ ، وهذا طبعاً غير كفيل بمعرفة مدى فهم التلميذ ، والمستوى الذي وصل إليه.

2 ـ إن الاختبارات الشفهية لا تفسح المجال للتلميذ أن يفكر ، وإنما تعتمد إجابته على الحفظ فقط .         

3 ـ الاختبارات الشفهية لا تمكن المعلم من توزيع الأسئلة على التلاميذ

توزيعاً عادلاً ، فيكون من نصيب بعضهم أسئلة صعبة والبعض الآخر أسئلة سهلة .

4 ـ الاختبارات الشفهية لا تدع المجال الكافي للمعلم لتقدير درجة التلميذ بشكل دقيق ، وذلك   لضيق الوقت .

5 ـ ضعف التلاميذ في اللغة ، وضعف التعبير يؤثران تأثيراً بالغاً على درجة الإجابة . 

 ثالثاً : الاختبارات الموضوعية :

لقد وجد علماء النفس أن الأسئلة التي تتطلب إجابات طويلة تؤثر على مسألة تقيمها [ذاتية المعلم] الذي يصححها ، فلجأوا إلى إيجاد طريقة جديدة

 من الاختبارات دعوها [ الاختبارات الموضوعية] وتشمل هذه الاختبارات على ما يلي :

1 ـ أسئلة تعتمد على الخطأ والصواب ، كان تبدأ السوأل هكذا :

أجب بكلمة نعم أو لا [ تقع مدينة بغداد على نهر دجلة ]........

2 ـ أسئلة تتطلب أجوبة تكميلية ، كأن يبدأ السوأل كما يلي :

إن أعلى قمة جبل في العالم  هملايا التي تقع في  .........

3 ـ أسئلة تعتمد على الاختيار ، مثل :

هل نهر النيل يجري من الشمال إلى الجنوب ، أم من الجنوب إلى الشمال .

4 ـ أسئلة تعتمد على التناسب حيث تعطى مجموعة من الأسئلة ، ومجموعة من الأجوبة مساوية لها ، ويطلب من التلاميذ وضع الجواب الصحيح أمام كل سوأل .

إن لهذه النوع من الأسئلة أيضاً مناقبها ومثالبها ، ندرجها فيما يلي :

 المناقب :

1 ـ تّمكن المعلم من إعطاء الدرجة بدقة .

2 ـ تمّكن المعلم من تصحيح الدفاتر الامتحانية بسرعة ، وجهد أقل .

3 ـ تجعل الأسئلة عامة وشاملة للمنهج .

 

المثالب :

1 ـ هذا النوع من الأسئلة لا تسمح للتلاميذ بالتعبير عن أفكارهم في الموضوع ، فهي تمتاز بالتحديد والجمود .

2 ـ إن عامل الصدفة يلعب دوراً هاما في الإجابة .

إن المعلم الناجح هو الذي يستطيع استغلال أنواع الامتحانات الثلاثة ، دون الاعتماد على نوع معين ، وترك النوعين الآخرين ، لكي يستطيع الحصول على أدق تقيم لإجابات التلاميذ .

ولا بُدَّ  للمعلم أن يدرك أن المناقشات مع التلاميذ التي يستطيع إجرائها داخل الصف ، وكذلك دراسة ملف التلميذ يمكن أن يحصل بواسطتها على ما يعينه على فهم مستواه ، وتقيمه بدقة .

شـروط الأسئلة الجيدة :

1ـ يجب أن تكون الأسئلة دقيقة وثابتة .

2 ـ يجب أن لا تكون الأسئلة مزدوجة ،أي فيها أكثر من مطلب واحد .

3 ـ يجب أن تكون منوعة وشاملة للمنهج ،وتتطلب إجابات قصيرة قدر الإمكان .

4 ـ يجب أن لا يشير السوأل أية إشارة إلى الجواب .

5 ـ يجب أن تكون الأسئلة متناسبة مع الوقت المخصص لها

 العوامل المؤثرة على الإجابات :

1ـ ينبغي للمعلم أن يدرك أن المقاييس النفسية لدى التلاميذ لا تكون ثابتة دائما ، حيث يؤثر عليها المرض ، والتعب ، والدوافع ، والتوتر الانفعالي تأثيراً بالغاً .

2 ـ إن ظروف المكان الذي يجري فيه الاختبار ذات تأثير هام على الإجابة ، مثال ذلك التهوية ، والإضاءة ،والهدوء أو الضوضاء ...الخ .

3 ـ بالإضافة للعوامل النفسية ، وعامل المكان ، فإن عامل الصدفة يلعب دوراً في الإجابة .

4 ـ إن تكرار الاختبارات والإجابات سيكسب التلاميذ خبرة ودراية كبيرة .

5 ـ تلعب عوامل البيئة ، وظروف التلميذ الاجتماعية ، ومستواه الثقافي دوراً هاماً في الإجابة .

ملاحظة هامة :

على المعلم أن يدرك أن التلاميذ يكونون دائماً بشوق إلى معرفة نتائج الاختبار ، لذلك ينبغي له أن يصححها ويعيدها لهم بالسرعة الممكنة ، ومن الأجدر أن يوزعها داخل الصف ، ويناقش كل تلميذ في أجوبته ، والأخطاء التي وقع فيها ، للعمل على تلافيها في المستقبل .

وعلى المعلم أن يكون منتبها إلى الضرر البليغ الذي يسببه استخدامه للكلمات النابية والمهينة ضد التلميذ الفاشل في الاختبار ، فهو يكّون إساءة  كبيرة له ، وإلى التربية والتعليم ، ويسبب حقد التلميذ على المعلم ودرسه معاً .