الباب الرابع

 

الديمقراطيون العرب

والموقف من الإرهاب في العراق !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

46

مستقبل العلاقات العراقية العربية والدولية

2003/7/10

لم يصاب الشعب العراقي بخيبة أمل من علاقاته مع البلدان والشعوب العربية، وبشكل خاص من تلك القوى الحاملة لشعارات القومية العربية كما هو اليوم ، ففي الوقت الذي كان الشعب العراقي يرزح تحت نير أعتا نظام دكتاتوري قمعي يقوده الوحش الدموي صدام حسين الذي جلب الكوارث والمصائب التي يعجز القلم عن وصفها لهول بشاعتها ابتداءً من تنكيله الدموي بسائر القوى والأحزاب السياسية ، وتصفية أي مظهر من مظاهر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ، وحربه الشوفينية ضد الشعب الكردي مروراً بتسفير مئات الألوف من الأكراد الفيليين إلى إيران بحجة التبعية الإيرانية ، بعد أن سلبهم أموالهم وأملاكهم وكل ما يمتلكون ، ولم يكتفِ بكل ذلك بل احتجز ما يزيد على 11 ألفاً من أبنائهم الشباب وأجرى عليهم تجارب أسلحته الكيماوية والبيولوجية وقضى عليهم جميعاً ، وكان ذلك كله إعداداً للحرب التي شنها على الجارة إيران عام1980،  تلك الحرب التي استمرت ثمانية أعوام ودفع الشعب فيها ثمناً باهضاً من  أرواح أبنائه حيث قتل أكثر من نصف مليون من خيرة شبابه ، وكان إخواننا العرب يقفون إلى جانب صدام حسين وحكمه القمعي الذي مارسه بحق الوطنيين من أبناء شعبنا من مختلف الاتجاهات الإسلامية والديمقراطية والشيوعية حيث لم تسلم من بطش هذا النظام أي طائفة أو قومية أو حزب .

 ولم يكتفِ العرب شعوباً وحكومات بالوقوف بجانب النظام الصدامي بل قدموا له الدعم المادي من مساعدات مالية وقروض وأسلحة وغير من المساعدات كي تستمر هذه الحرب المجنونة وغير المبررة بحجة واهية لا يصدقها أحد هي [حماية البوابة الشرقية للأمة العربية ] !! فأي كذبة مارسها النظام العراقي و دعاة القومية العربية الذين تعاموا عن الثمن الذي يدفعه الشعب العراقي من أرواح أبنائه ، ومن بنيته الإقتصادية والاجتماعية والصحية .

وبعد أن وقفت الحرب  بعد ثمانية أعوام عجاف بادر هذا النظام الدموي إلى شن الحرب على الشعب الكردي فيما سمي ب  [حملة الأنفال ] السيئة الصيت والتي ذهب ضحيتها ما يقرب من 180 ألفاً من المواطنين الأكراد ، نساء ورجال وأطفال ، وهدم ما يزيد على 4000 قرية ،وتوج النظام العراقي جريمته باستخدام السلاح الكيماوي في تلك الحملة وقتل في[ حلبجة الشهيدة] ما يزيد عل ستة آلاف من النساء والشيوخ والأطفال خلال دقائق ، ورغم بشاعة هذه الجريمة فقد أغمض إخواننا العرب عيونهم وصموا آذانهم عن تلك الجريمة التي اقترفها نظام القتلة الصدامي الذي يحلوا لهم أن يسموه بقائد الأمة العربية !! زوراً وبهتاناً واستفزازاً لمشاعر الشعب العراقي المنكوب بهذا النظام الفاشي .

ولم تمضِ غير مدة زمنية قصيرة حتى هاجم صدام حسين الكويت واحتلها وعمل فيها تخريباً وتدميراً ، ومع ذلك فقد وقف القوميون العرب إلى جانب صدام حسين معتبرين ذلك العمل الإجرامي خطوة للوحدة العربية!! وأدى ذلك إلى انقسام كبير في الصف العربي بين مؤيد ومعارض للغزو ومما زاد في استقطاب اصطفاف القوى في العالم العربي رفض النظام العراقي الخروج من الكويت بناءً عل قرارات مجلس الأمن الدولي وقيام تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وضم أكثر من 30 دولة ، وتحشيد الجيوش الجرارة استعداداً لطرد القوات العراقية الغازية من الكويت ، فقامت المظاهرات التي سيرها القوميون العرب لدعم صدام حسين دون الالتفات إلى ما ستسببه الحرب من ويلات ومآسي وتدمير وتخريب للبنية التحية للعراق الاقتصادية والاجتماعية والصحية ، وكانت الحرب التي شهدناها بكل مآسيها وكان الحصار الذي فرض على العراق والذي استمر منذ عام 1990 وحتى  سقوط النظام العراقي في التاسع من نيسان 2003 ، والذي يعتبر بحق أشنع أنواع الحروب التي جابهت الشعب العراقي وحولته إلى شعب فقير معدم يقاسي الذل والهوان والجوع والأمراض الفتاكة في بلد من أغنى بلدان العالم.

وخلال هذه الحرب وقف القوميون العرب إلى جانب النظام العراقي واتخذوا الموقف العدائي من المعارضة العراقية ، وسخروا كل ما لديهم من وسائل الأعلام لمحاصرة قوى المعارضة العراقية وتوجيه شتى أنواع التهم  الرخيصة كتهمة العمالة وغبرها .

 وأغدق النظام الصدامي الهبات المالية وكوبونات النفط لعملائه وأعوانه ومناصريه من القوميون العرب ، وقدم الرشاوى للكثير من الصحفيين والأدباء والفنانين والقنوات التلفزيونية العربية الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس دون الالتفات إلى ما يقاسيه الشعب العراقي على أيدي عصابة القتلة الحاكمة في بغداد .

وفي الوقت الذي كان ما يزيد على الأربعة ملايين عراقي من معارضي نظام القتلة في بغداد يبحثون عن ملجأ آمن لهم هرباً من بطش النظام العراقي فإن أغلب البلدان العربية أغلقت أبوابها أمامهم ولم تسمح لهم بالدخول ، وحتى القلة منهم الذين سمحوا بدخول اللاجئين العراقيين فلم تقدم الحكومات لهم أي مساعدة مادية مما اضطرهم إلى طلب اللجوء إلى الدول الغربية التي احتضنتهم وقدمت لهم كافة المساعدات الإنسانية ومنحتهم الإقامة الدائمة في بلدانهم ،وكذلك الجنسية بعد إكمال مدة الإقامة القانونية ، ومنحتهم كافة الحقوق التي يتمتع بها المواطن في تلك البلدان بما فيها الضمان الاجتماعي والضمان الصحي وحق العمل ، والأهم من ذلك كله تلك الحرية التي يتمتع بها اللاجئون العراقيون اللامحدودة حيث يتحدث ويقرأ ويشاهد ويكتب الإنسان ما يشاء بكل حرية شرط أن لا يتجاوز حريات وحقوق الآخرين ، واحترام القانون ، وسنت  حكوماتهم القوانين التي تمنع وتعاقب جرائم التمييز بسبب الدين أو القومية أو الأصول الأثنية ، وسمحت لهم بممارسة كافة شعائرهم الدينية ، فأين هم أشقاءنا العرب شعوباً وحكومات من شعوب وحكومات الدول الأجنبية تلك ؟؟ 

وحتى بعد أن انتهت الحرب بهزيمة النظام الصدامي ، وبعد أن تكشفت للعالم أجمع الجرائم الدموية التي اقترفها النظام العراقي بحق الشعب ، وشاهد العالم أجمع المقابر الجماعية التي ضمت مئات الألوف من أبناء شعبنا فلم تحرك هذه القبور ضمائر هؤلاء القوميون العرب ، ولم يكفروا عن مواقفهم الخاطئة في دعم هذا النظام الفاشي ، بل استمروا في غيهم وحاولوا تبرير جرائم النظام .

إن ما يحز في نفوس العراقيين هو هذه المواقف المعادية لهم من قبل إخوانهم العرب مما خلق حاجزاً بين الشعب العراقي وبينهم من الصعب هدمه ،وتجاوز آثاره النفسية القاسية على أبناء شعبنا .

إن الشعب العراقي قد أصيب بصدمة كبرى من مواقف الجامعة العربية تلك الجامعة التي لم تجرأ على دعوة دكتاتور العراق بمغادرة العراق منعاً للحرب ، وتنكرت إلى مقترح الشيخ زايد الداعي إلى تنازل صدام حسين عن الحكم ، وسهلت العديد من الدول العربية لمواطنيها ممن يسمون أنفسهم بالفدائيين العرب للسفر إلى العراق لدعم النظام العراقي ، وتحدياً لمشاعر وحرية شعبنا .

لقد سقطت دعاوى العروبية في العراق ، فلم يعد شعبنا تهمه هذه الشعارات الفارغة ،والتي لم تقدم للشعوب العربية شيئاً عبر عشرات السنين .

إن شعبنا اليوم يطمح إلى الانصراف لتضميد جراحه وإعادة بناء البنية التحتية للبلاد في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية ، والعمل الجاد للحاق بدول العالم الأخرى في تطورها وتقدمها بعد تلك المرحلة الظلامية التي استمرت أكثر من 35 عاماً من الحروب والدمار والخراب والحصار والفقر والأمراض والتأخر ، واضعاً مصالح العراق فوق كل اعتبار ، وسوف لن يسمح شعبنا لأي من دول الجوار التدخل في شؤونه الداخلية ومحاولة فرض إرادتهم من خلال دعم العناصر الموالية لهم ومحاولة دق اسفين بين قوى شعبنا وتمزيق وحدته الوطنية ، فالشعب العراقي اليوم أحوج ما يكون إلى صيانة وحدته الوطنية للخروج من أزمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية بأسرع وقت ممكن من أجل أن نشيّد عراقاً حراً ينعم فيه شعبنا بحياة مرفهة ويعوض ما فاته  ولا شك أن كل الإمكانيات متوفر في بلدنا الذي يمتلك من الثروات ما يمكّنه من تجاوز ظروفه الحالية الصعبة بزمن قياسي قصير.

إن طموحات شعبنا المستقبلية تتلخص في إقامة العلاقات النزيهة القائمة على أساس احترام سيادة واستقلال العراق وحريته ، وهو سيقيم علاقاته مع مختلف دول وشعوب العالم على هذا الأساس ، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والصحية ،وعلى أساس التكافؤ والمصالح المشتركة  بما يحقق الحياة الحرة الكريمة والأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع .

 

47

هل أضل الديمقراطيون العرب الطريق

بين الإرهاب والمقاومة ؟

3/1/2005

لم يكن الشعب العراقي يتمنى أن يتم إسقاط النظام الدكتاتوري الصدامي عبر الحرب الأمريكية إدراكاً منه لما تجلبه الحرب من الويلات والمآسي التي ذاق منها الشيئ الكثير عبر كل حروب صدام التي امتدت طيلة فترة حكمه .بدءاً من الحرب ضد الشعب الكردي مروراً بحرب الثمان سنوات ضد الجارة إيران [ حرب الخليج الأولى ]، فغزو الكويت ثم حرب الخليج الثانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها والتي انتهت باندحار القوات الصدامية ، واستعادة الكويت سيادتها واستقلالها ، وتدمير الجانب الأكبر من القوات والمعدات العراقية وأسلحة الدمار الشامل ، وانهيار الاقتصاد العرقي وبنيته التحتية، وإغراق العرق بالديون ، وأخيراً فرض الحصار الاقتصادي الجائر على الشعب دون حكامه والذي استمر 13 عاماً وكان تأثيره أشد من جميع الحروب قسوة وتخريباً للبنية الاجتماعية التي لا يمكن إصلاحها إلا عبر أجيال .

 

ولقد دعت القوى الوطنية ، وفي المقدمة منها قوى اليسار دكتاتور العراق صدام إلى الاستقالة والخروج من السلطة لتفادي وقوع الحرب ، كما وجه الشيخ زايد رحمه الله نداءه للدكتاتور بضرورة الاستقالة وأعلن عن استعداه لاستضافته ، لكن الدكتاتور أبى واستكبر ، وظن نفسه قادراً على منازلة أمريكا وحلفائها فكانت النتيجة الاندحار السريع والمريع للقوات الصدامية وسقوط نظامه الفاشي .

ولقد كان في وسع الولايات المتحدة ، وعن طريق مجلس الأمن تغيير النظام العراقي من خلال إجراءات ملزمة تجبر النظام العراقي على أجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة ، لكن المؤسف أن الإرادة الأمريكية لم تكن بهذا الاتجاه ولذلك فقد كان القرار الوحيد من بين كافة القرارات التي أصدرها مجلس الأمن رقم 688 الخاص بحرية وحقوق الشعب العراقي قد تم إصداره ليس تحت البند السابع لكي يجبر النظام الصدامي على تنفيذه ، ولا شك أن الولايات المتحدة لها أجندتها وأهدافها الخاصة التي من أجلها أقدمت على إسقاط النظام الصدامي عن طريق الحرب .

إذاً لقد وقعت الحرب ولم تكن خياراً عراقياً ، ولم تكن للشعب العراقي القدرة على منع وقوعها ، بل لم تكن الحرب خياراً للعديد من الدول الكبرى .

لقد كان من نتائج الحرب ليس سقوط النظام الصدامي فحسب ، بل لقد انهارت كل مؤسسات الدولة بكاملها ، وجرى حل الجيش والأجهزة الأمنية بأسلوب خاطئ لكي تُترك البلاد دون حماية أمنية للمواطنين والممتلكات العامة والخاصة التي أصبحت مباحة للسراق والمجرمين والقتلة الذين امتدت أياديهم الآثمة إلى نهب المتحف الوطني العراقي بما يحتويه من الآثار التي لا تقدر بثمن ، ونهب كافة مؤسسات الدولة وإحراقها تحت سمع وبصر القوات الأمريكية والبريطانية المحتلة .

ولم تتخذ قوات الاحتلال أية إجراءات فعالة ضد قوى النظام ومؤسساته القمعية وتنظيمه الحزبي الفاشي وما يسمى بفدائيي صدام وعصابته مركزة جهدها على اعتقال 55 شخصاً من رؤوس النظام !! وكأنما ذلك النظام كان يرتكز  على هؤلاء فقط ، تاركين تنظيماته وعناصر الجيش المنحل وأجهزته القمعية وقوات أمنه تستعيد أنفاسها ، وتعيد تنظيم نفسها لتعلنها حرباً شعواء على شعبنا بحجة [ مقاومة الاحتلال ]!!!، حيث لا يكاد يمر يوم دون تفجير سيارات مفخخة وعبوات ناسفة ، واغتيالات واسعة شملت العديد من الكوادر العلمية العراقية والمواطنين الآمنين ، واختطاف الأطفال وابتزاز ذويهم ، ولم يتورعوا عن القيام بكل الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية مما حولوا حياة  المواطنين إلى جحيم حقيقي .

ليس من الغريب على أعوان النظام الصدامي اقتراف هذه الجرائم وهم الذين عودونا خلال 35 عاماً من حكمهم الكريه بمثل هذه الجرائم التي لا تحتاج إلى إلى عمق تفكير ودراسة ، فالمقابر الجماعية ومجزرة حلبجة وحملة الأنفال ، والقمع الوحشي للانتفاضة آذار المجيدة عام 1991 هي الدليل الصارخ على وحشية ذلك النظام المقبور حيث دفع الشعب العراقي ما يزيد على مليوني شهيد وتشريد ما يزيد على أربعة ملايين مواطن هرباً من بطش النظام الصدامي الفاشي ، فهل يحتاج اليسار العربي إلى أدلة أخرى لكي يعترفوا بالحقيقة الفاشية العدوانية لنظام القتلة المدحور ؟

أي مقاومة هذه التي يتحدث عنها من يطلقون على أنفسهم بقوى اليسار العربي ، وهل تفجير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي ذهب ضحيتها أكثر من 50 ألفاً من المواطنين العراقيين الأبرياء ؟

هل قتل العشرات من أفراد قوات الشرطة والحرس الوطني التي تتولى حماية أمن المواطنين كل يوم تدخل تحت يافطة المقاومة ؟

ثم هل يمكن أن يحقق القتلة الإرهابيون من وراء جرائمهم هذه هزيمة الولايات المتحدة لتترك العراق لقمة سائغة لقوى الظلام اللادينية [ زمرة بن لادن ] القادمة من وراء الحدود لتجعل من العراق أخطر بؤرة للإرهاب العالمي ؟

إن النتيجة الأكيدة لهؤلاء القتلة الإرهابيين هي الفشل الأكيد والاندحار ، لكن الشعب العراقي يدفع اليوم وسيدفع غداً ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه ، بالإضافة إلى تخريب البنية التحية للعراق وإعاقة بناء ما خربته حروب النظام واستعادة العراق عافيته وتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين .

كيف تبرر قوى اليسار العربي وقوفها إلى جانب أعوان النظام الصدامي وظلاميي العصر المتخلفين الذين يطمحون في إقامة دولة طالبانية جديدة في العراق ، أللهم إلا إذا اعتقد أخواننا المناصرين لقوى الإرهاب هذه أن حكومة طالبان كانت تقودها قوى وطنية تقدمية !!! .

وبودي أن اسأل قوى اليسار العربي ألم يحارب صدام حسين إيران لثمان سنوات نيابة عن الولايات المتحدة مضحياً بأبناء شعبه وكل مدخرات العراق ، بل وإغراق العراق بالديون ، وقد اعترف صدام نفسه للرئيس الإيراني السابق رفسنجاني بهذه الحقيقية قبيل حرب الخليج الثانية ، وأكد هذه الحقيقة هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية في مذكراته !!! .

ولقد أكد الراحل عبد الناصر في حديثه مع وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس أن صدام حسين هو رجل أمريكا الأول في الشرق الأوسط ، وأن المخابرات المصرية قد رصدته مراراً وتكراراً وهو يدخل السفارة الأمريكية في القاهرة عندما كان لاجئاً فيها؟

كيف ينطلي على قوى اليسار أكذوبة قائد الأمة العربية والمناضل ضد الإمبريالية ومحرر فلسطين صدام حسين ؟

أليس صدام من مزق التضامن العربي  ؟

أليس صدام من خرب القضية الفلسطينية ؟

أليس صدام من جلب الجيوش الأمريكية إلى المنطقة ؟

إن صدام يستحق من أمريكا أن تقيم له تمثالاً في كل مدينة من مدنها لقاء الخدمات الجليلة التي قدمها لهم .

لكن أمريكا ليس لها صديق دائم ، بل مصالح دائمة كما قال ونستن تشرشل من قبل ومن أجل ذلك ضحت بشاه إيران ، وضياء الحق رئيس باكستان وماركوس رئيس الفليبين ، ونوريكا رئيس بنما بعد أن استنفذت مصالحها معهم ،وصدام حسين بلا شك واحد من هؤلاء الخدم للمصالح الأمريكية .

 

أنكم مدعون أيها الأخوة أن تقرأوا حقائق التاريخ ، وتعيدوا النظر في مواقفكم من الحملة المسعورة ضد شعب العراق التي تنفذها قوى النظام الصدامي الفاشي وحلفائهم قوى الظلام والبغي السلفي المتخلف من أنصار بن لادن ، وتقفوا إلى جانب الشعب العراقي وقوى اليسار العراقي الذين هم أدرى بما يجري في وطنهم وأكثر حرصاً من غيرهم .

 

وليكن معلوماً إن الشعب العراقي وقواه السياسية الوطنية وفي المقدمة منه قوى اليسار هم حريصون أشد الحرص بعد إعادة الأمن والنظام العام في البلاد ، ومطالبة كافة القوات الأجنبية دون استثناء بالخروج من العراق وإعادة سيادة واستقلال العراق وحريته كاملة غير منقوصة ، وستناضل من أجل تحقيق هذا الهدف بكل ما تمتلك من الوسائل السلمية ، وإقامة العلاقات المتكافئة مع سائر دول العالم على أساس احترام سيادة واستقلال العراق والمصالح المشتركة ، وستصعّد من أساليب كفاحها إذا ما استمر احتلال العراق بعد تحقيق الأمن والنظام العام وقيام المؤسسات الدستورية وتحقيق النظام الديمقراطي الفيدرالي الذي يضمن كافة الحقوق والحريات العامة لشعبنا وأحزابه السياسية وحرية الصحافة لمنع ظهور دكتاتور جديد في البلاد .      

 

 

 

48

أما آن الأوان لكي يتحسس المثقفون العرب مواقع أقدامهم ؟

14 تموز 2005

 أن أكثر ما يثير الاستغراب لدى أبناء شعبنا العراقي الجريح هذا الموقف السلبي والخطير الذي لا زال يتخذه الكثير من المثقفين العرب تجاه الأوضاع السائدة في العراق، والجرائم التي تمارسها العصابات الفاشية المجرمة من أتباع جلاد شعبنا صدام حسين وحزبه الفاشي ضد أبناء شعبنا كافة ، ومن دون أي تمييز بين طفل وامرأة ورجل طاعن في السن ، من تقتيل بشع يندى له جبين الإنسانية عن طرق السيارات المفخخة والعبوات الناسفة ، والاغتيالات السياسية والهجمات على المساكن الآمنة وقتل من فيها بكل وحشية تأباها كل وحوش الغاب ، وكل هذه الجرائم تجري بدعوى محاربة الاحتلال !!.

لست متعجباً من قيام هذه الزمر المجرمة هي والقطعان المتوحشة التي استوردتها من  مختلف البلدان العربية من العناصر السلفية المتخلفة والمحشوة أدمغتها العفنة بخرافة الوصول إلى الجنة عبر قتل المواطنين العراقيين الأبرياء دون تمييز!! .

لكنني أرثي لحال من يدعون الثقافة وهم يشاهدون كل يوم ، ودون انقطاع ، مشاهد الدم المراق بكل وحشية في الشوارع والطرقات ومساكن المواطنين الآمنين من دون أن تحرك تلك المشاهد المؤلمة شعورهم وأحاسيسهم المرهفة !! ويتحسسوا مواقع أقدامهم التي اصطفت إلى جانب هؤلاء القتلة الأفاكين ، ويعيدوا النظر في مواقفهم من هذه العصابات المجرمة التي تدعي زوراً وبهتاناً محاربة قوات الاحتلال !!

بالأمس سطت عصابة مجرمة على مسكن أحدى العوائل الشيعية في بغداد وأطلقوا الرصاص دون رحمة ودون أي وازع من ضمير على عائلة تتألف من أم وأبنائها الثمانية الذين تتراوح أعمارهم بين الحادية والعشرين وحتى السنتين ، حتى الطفل الرضيع لم ينجو من حقدهم البشع والروح الشريرة التي تعودوا عليها في ظل نظام البعث الصدامي الوحشي الفاشي طيلة 35 عاماً من حكمهم البغيض .

واليوم أيها السادة أقدمَ المجرمون على فعلة شنعاء أخرى عندما فجر أحد المجرمين سيارته المفخخة في بغداد ، وما أن أسرع المواطنون لإنقاذ الجرحى والمصابين ، وتجمع عدد كبير من الأطفال والصبية الذين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و12 سنة حتى فجر إرهابي ثانٍ سيارة أخرى في وسط الجموع فكانت حصيلة هجومهم الوحشي استشهاد 32 من هؤلاء الصبية والأطفال والعديد من الرجال ناهيك عن عشرات الجرحى ، ولا شك أن هذا المجرم قد جهد لتوقيع أكبر الخسائر البشرية في فعلته الجبانة لكي يضمن له موقعاً في الجنة !!

أي جنة هذه التي ستستقبل هؤلاء المجرمين القتلة أعداء الله وأعداء الإنسان الذي حرم الله قتله؟

ما ذنب هؤلاء الأطفال الأبرياء في عمر الزهور أن تراق دماءهم الطاهرة بهذه الوحشية ؟

هل يعتبرهم مثقفونا العرب من أعوان قوات الاحتلال ، وأن قتلهم قد جرى من أجل تحرير العراق ؟

وفي هذا اليوم بالذات هاجمت عصابة أخرى من المجرمين القتلة أحد المساكن واغتالت بوحشية رئيس جمعية حقوق الإنسان وأربعة من زملائه بدم بارد ، وكل هذا الذي جرى ويجري كل يوم باسم تحرير العراق ،ولكن ليس من الاحتلال بل من أبناء شعبه البررة .

أن هؤلاء القتلة المجرمين  أيها السادة يا مثقفينا العرب!! لا يبتغون محاربة الاحتلال ، بل يبتغون استعادة السلطة التي اغتصبوها منذ 8 شباط 1963 وحتى يوم سقوط الطاغية في 9 نيسان 2003 .

أنهم يقتلون الأبرياء ، ويدمرون ويخربون البنية الاقتصادية للبلاد عملاً بوصية سيدهم جلاد العراق الذي حول الوطن إلى مزرعة له ولعائلتة والحثلات الملتفة حوله ، وجعل من ثروات العراق ملكية خاصة له وأخذ يغدق على كل المسبحين باسمه ، والداعمين لدكتاتوريته البغيضة من أموال الشعب المسروقة دون حساب ، ولم يدخر وسعاً في تقديم الرشاوى المجزية لأعداد غفيرة من السياسيين الصحفيين والكتاب الأجراء  وعاظ السلاطين في مختلف أنحاء العالم العربي الذين يغنون ويرقصون للدولار الصدامي كالقرود ، فقد نزعوا غيرتهم ، وباعوا شرفهم الوطني والإنساني بثمن بخس ويا للعار .

أفيقوا أيها المثقفون العرب !!

تحسسوا مواقع أقدامكم وانظروا بعمق إلى أي منحدر قادتكم مواقفكم هذه !

أنكم تتحملون مسؤولية كبرى في دعمكم الإرهاب والقتل والتخريب الجاري في العراق قبل أن يفوت الأوان ، فلا زال هناك متسع من الوقت لكي تستعيدوا غفران شعبنا لمواقفكم الخاطئة ، وسيحكم عليكم الشعب العراقي ، ويحكم عليكم التاريخ إذا ما استمريتم على مواقفكم هذه تجاه ما يجري في العراق الجريح بأنكم  جزء من الجريمة على قدم المساواة مع هؤلاء القتلة السفاكين أعداء الله وأعداء الإنسانية ، وسوف لن يفيدكم الندم ، ولن يرحمكم شعبنا ولا يرحمكم التاريخ . 

 

 

 

49

جرائم الإرهابيين وضمائر الأشقاء العرب!!

20 تموز 2005

الجريمة الوحشية البشعة التي ارتكبتها العصابات الإرهابية والتي ما زال الأشقاء العرب يعتبرونها حركات مقاومة ضد الاحتلال !!، والتي ذهب ضحيتها 32 طفلاً بريئاً في عمر الزهور ، بالإضافة إلى أكثر من 60 جريحاً جراء تفجير سيارة مفخخة بين جموع الأطفال الأبرياء ، والجريمة الوحشية التي اقترفها المجرمون القتلة الفاشيون في مدينة المسيب والتي ذهب ضحيتها 98 من النساء والأطفال والرجال بالإضافة إلى إصابة أكثر من 300 مواطن بحروق وجروح خطيرة جراء تفجير شاحنة نقل الوقود الضخمة المفخخة مستهدفين إيقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية بين المواطنين الأبرياء تعطي الدليل الصارخ على أن ما يجري في العراق الجريح اليوم لا يمت لمقاومة الاحتلال بأي صلة على الإطلاق ، وأن كل إنسان ذو بصر وبصيرة ويمتلك ضميراً حياً يدرك تمام الإدراك أن الذي يجري في العراق هو الإرهاب بعينه ، وأن هذا الإرهاب يقوده أيتام النظام الصدامي البعثفاشي بالتعاون مع عناصر قوى الظلام السلفية المتخلفة القادمين من  مختلف البلدان العربية لينفذوا هذه الجرائم الوحشية التي لا تقرها القيم الدينية والإنسانية ضد شعبنا .

ورغم هذه الأدلة الصارخة على أن ما يجري في العراق إرهاباً وليس مقاومة للاحتلال فما زال جانب كبير ممن يسمون أنفسهم بالأشقاء العرب يطلقون اسم المقاومة على هذه العصابات الإرهابية المجرمة ، فيما لاذ الجانب الآخر منهم الصمت تجاه هذه الجرائم البشعة التي تُرتكب بحق المواطنين العراقيين تارة باسم الإسلام وتارة أخرى باسم المقاومة كذباً وزوراً.

إن هذا الموقف الشائن من هؤلاء العرب الداعمين للإرهاب يشكل وصمة عارفي جبينهم ، بل ويعتبر مشاركة في هذه الجرائم لا يمكن غفرانها من جانب أبناء شعبنا، وهي بلا أدنى شك قد خلقت شرخاً خطيراً بين الشعب العراقي والشعوب والحكومات العربية التي تسهل تسلل الإرهابيين عبر أراضيها ، وتدعم نشاطهم الإجرامي  في العراق ، وسوف لن يغفر شعبنا لكل من وقف بجانب الإرهابيين وساندهم ، وقدم لهم المساعدات المادية واللوجستية ، وتنكر لروابط الأخوة التي التزم بها الشعب العراقي تجاههم .

 

لقد كان للشعب العراقي قصب السبق في الوقوف إلى جانب الشعوب العربية التي تعرضت للعدوان طيلة عقود عديدة ، وبشكل خاص دعمه للشعب الفلسطيني في صراعه مع الصهيونية ، ومع الشعب المصري أيام العدوان الثلاثي عام 1956 ، وأبان الحرب مع إسرائيل عام 1967 ،خلال حرب 7 تشرين الثاني 1973.

 

كما وقف شعبنا العراق الوفي إلى جانب الشعب الجزائري في صراعه مع الاستعمار الاستيطاني الفرنسي ، ومع كفاح الشعب المغربي من أجل الاستقلال ومع الشعبين السوري واللبناني في كفاحهما للتخلص من الاحتلال الفرنسي ، ومع القضايا العادلة لسائر الشعوب العربية الأخرى ، وها هي الشعوب العربية ، والعديد من الحكام العرب يردون الجميل للشعب العرقي دعماً للإرهاب والإرهابيين الذين أراقوا ويريقون دماء المواطنين الأبرياء كل يوم ، ويخربون البنية التحية للعراق بمختلف الوسائل والسبل ، ودون وازع من ضمير، وكأنما لم يكفهم مواقفهم المخزية في دعم النظام الدكتاتوري الصدامي الذي جثا على صدور شعبنا 35 عاماً ،وأذاقه خلالها من الويلات والمصائب والجرائم ما يعجز عن وصفها القلم ، وزج شعبنا بحروبه الكارثية التي ذهب ضحيتها مئات الألوف من المواطنين ، ومارس أبشع أنواع التعذيب بحق الوطنيين ، وملأ أرض العراق بالقبور الجماعية التي ضمت مئات الألوف من خيرة الوطنيين المعارضين لحكمه البشع .

إن استمرار هذا المواقف المعادية لشعبنا من قبل من يصفون أنفسهم بالأشقاء العرب سوف تجبر شعبنا بكل تأكيد على إعادة النظر في علاقاته معهم فلم يعد هناك متسع من الوقت ، ولا قليلاً من الصبر لديه على ما يجري ضده من عدوان صارخ ، ومن دعم للإرهاب والإرهابيين ، يأويهم ويسهل لهم التسلل إلى داخل البلاد ، ويقدم لهم الدعم المادي واللوجستي ، وسوف يُجري  شعبنا تقيماً دقيقاً لمواقف من يدعم الإرهاب ويشجعه فلم يعد السكوت والتحذير مجدياً ، ولا بد من اتخاذ الإجراءات الضرورية الصارمة ضد كل من يدعم الإرهاب ويشجعه ضد العراق وأبنائه ، فالأخوة الحقيقية تقررها المواقف وليس الكلمات المعسولة والكذب المفضوح .  

وعلى الحكومة العراقية أن تتخذ من جانبها كل الإجراءات الضرورية لحماية أمن العراق وشعبه ، وأن تضع النقاط على الحروف ، وتفضح كل المواقف المخزية والمساندة للإرهاب والإرهابيين من قبل الشعوب والحكام العرب من دون تردد فإما أن تتوقف الحكومات والشعوب العربية عن دعم الإرهاب والإرهابيين أو قطع جميع العلاقات وغلق الحدود مع أي بلد عربي يصر على مواقفه المخزية والمعادية لمصالح العراق وشعبه ، وسوف تتحمل الحكومة مسؤولية كبرى إذا لم تتخذ الإجراءات الصارمة بحق من يعتدي على العراق بأي شكل كان

 

 

50

مواقف غريبة للقوى الديمقراطية

في العالم العربي

14 آب 2004

ليس غريباً على قوى اليمين العربي من دعاة ما يطلقون على أنفسهم بالقوميين العرب أن يقفوا إلى جانب من يمثلهم من الحاكمين في العام العربي ، لكن أكثر ما يثير الغرابة ويحز في النفوس أن يقف من يطلقون على أنفسهم بقوى اليسار والديمقراطية في العالم العربي إلى جانب أعتا دكتاتور فاشي دموي عرفه ليس العالم العربي  فحسب ، بل والعالم أجمع خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، ذلكم هو الجلاد صدام حسين ، على الضد من مصالح الشعب العراقي الذي عانى أشد المعانات على أيدي هذا الدكتاتور وعصابته التي حكمت العراق طوال 35 عاماً ، حيث مارس أشد أساليب القمع بحق القوى السياسية بغرض استئصالها من الساحة العراقية وانفراد حزب البعث في حكم البلاد بأسلوب إرهابي لم يعرف له الشعب العراقي مثيلاً من قبل .

 

وبعد أن حقق الدكتاتور وحزبه الفاشي تصفية كل القوى المعارضة جسدياً وحجب كل الحريات العامة ، وفي المقدمة منها حرية الصحافة وإبداء الرأي ، وسائر الحقوق والحريات العامة والشخصية لشعبنا ، أقدم على زج العراق في حروب عدوانية داخلية ضد الشعب الكردي الشقيق منكلاً به أشنع تنكيل ، ولم يتورع عن استخدام السلاح الكيماوي ضده منزلاً به خسائر بشرية ومادية جسيمة تقشعر لها الأبدان .

أما في حروبه الخارجية فقد خاض ضد الجارة إيرانً بالنيابة عن الولايات المتحدة حرباً وحشية مدمرة ، لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل ، كما تقول الأمثال العربية ، تلك الحرب التي دامت ثمان سنوات دفع خلاها شعبنا تضحيات جسام من أرواح أبنائه جاوزت أكثر من نصف مليون من القتلى ، دعك عن مئات الألوف من المعوقين والأرامل والأيتام ، هذا بالإضافة على استنزاف كل الثروات الوطنية في تلك الحرب المجنونة ، بل لقد أثقل العراق بعشرات المليارات من الدولارات إستدانها من دول عديدة لإدامة حربه العدوانية التي ورط العراق بها .

 

ولم يكد شعبنا العراقي يتنفس الصعداء بعد انتهاء الحرب حتى بادر النظام الصدامي إلى العدوان على الشقيقة الكويت حيث أقدم على مهاجمتها واحتلالها في الثاني من آب 1990 ، وعمل فيها نهباً وتخريباً وقتلاً مما لم يفعله المغول والبرابرة قبل قرون عديدة .

ورغم كل النصائح التي قدمت للدكتاتور صدام للإنسحاب من الكويت فأنه أبى واستكبر ،وظن أنه قادر على مجابهة الولايات المتحدة وحلفائها ، مما عرض العراق لحرب جديدة كانت أقسى بكثير من حرب الخليج الأولى وأتت على الأخضر واليابس .

وبدلاً من أن يبادر الجلاد إلى تقديم استقالته بعد نشوب الانتفاضة الشعبية في الأول من آذار 1991 ضد نظام حكمه الدكتاتوري الأرعن فور اندحار القوات الصدامية أمام القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها فأنه بادر إلى شن حرب بالغة القسوة ضد شعبنا مستخدماً كل ما تيسر له من ترسانة الأسلحة الثقيلة والطائرات لقمعها ، وكانت النتيجة مئات الألوف من الشهداء ومئات الألوف من المعتقلين الذين جرى تصفيتهم جسدياً  في دوائر الأمن والمخابرات والسجون العراقية.

وكان من نتائج احتلال الكويت فرض الحصار الجائر على العراق الذي استمر حتى وقوع الحرب الأخيرة التي أسقطت النظام الصدامي في نيسان 2003 ذاق شعبنا خلالها الذل والهوان والفقر المدقع ومختلف الأمراض التي سببتها الحرب .

 

وبعد كل الذي فعله دكتاتور العراق وحزبه الفاشي نجد من تطلق على نفسها قوى اليسار والديمقراطية في العالم العربي أنها تقف إلى جانب النظام المقبور متجاهلة الويلات التي عاناها شعبنا على أيديه ، وتطلق صفة المقاومة على المجرمين القتلة من فلول النظام الصدامي الذين يفجرون السيارات المفخخة ويزرعون المتفجرات في الشوارع والطرق لتزهق أرواح الأبرياء من أبناء شعبنا كل يوم ، ويمارسون الاغتيالات والاختطاف والسرقة وكل أنواع الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية ، ويخربون المرافق العامة والبنية التحتية للعراق في محاولة للعودة بعقارب الساعة إلى الوراء والسطو على الحكم من جديد .

أي يسارية ، وأي ديمقراطية وأي علمانية هذه التي يقف أصحابها إلى جانب هذا الطاغية وحكمه البغيض بحجة مقاومة الاحتلال الأمريكي في وقت ترتبط فيه بلدانهم بأمتن الروابط مع الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل ، وكأنما الشعب العراقي هو الذي طلب من الولايات المتحدة شن الحرب على العراق وهلل لها .

لقد كان الشعب العراقي يتمنى أن يجري إسقاط النظام الصدامي على أيدي أبنائه، وبدعم وإسناد الأمم المتحدة ، ولم يكن له أي خيار في تلك الحرب ، أما وقد وقعت الحرب ، وانهارت الدولة بكل مؤسساتها العسكرية والأمنية والخدمية فإن المطالبة الفورية بخروج القوات الأجنبية لا يعني سوى الحرب الأهلية وإغراق العراق بالدماء والاستيلاء على السلطة من قبل أعوان النظام الصدامي التي لم يصيبها أي ضرر حتى الآن ، بل أن هناك من يغازلها في قمة السلطة الجديدة لإعادة تأهيلها من جديد ، ولا تزال تحتفظ بالسلاح والمال ومدربة على حمل السلاح ومتعطشة للدماء .

 

ومما زاد في الطين بله تنامي النشاط التخريبي لقوى  الظلام المتلبسة برداء الإسلام التي تطمح في إقامة دولة طالبان جديدة في العراق ، وظهور وتنامي ما يسمى بالتيار الصدري المرتبط بالنظام الإيراني الرجعي وفسح المجال للسيد مقتدى الصدر بتكوين ما يسمى بجيش المهدي وتجهيزه بالسلاح والعتاد ليبادر إلى التصدي لقوات الجيش والشرطة في محاولة للسيطرة على الحكم وإقامة نظام حكم ديني على غرار النظام الإيراني .

 

ورغم كل هذه المخاطر الرجعية التي تهدد المجتمع العراقي ،وترمي للعودة به إلى القرون السحيقة من التخلف ، ومصادرة كل القيم والحقوق الديمقراطية لشعبنا التي ناضل شعبنا من أجل ترسيخها لعقود عديدة فإن قوى اليسار والديمقراطية والعلمانية العربية ، ومع شديد الأسف ما زالت تتجاهل هذه المخاطر ، لا بل وتقف على الضد من مصالح الشعب وطموحاته في بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد ، وترسيخ المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

 

أن ما يثير الحزن والأسى في النفوس هو الوضع الحالي للقوى والأحزاب التي تنادي بالديمقراطية في العراق ، فرغم كل هذه المخاطر التي يتعرض لها الشعب والوطن من قبل قوى الظلام والفاشية فلا تزال دون مستوى الأحداث تفتقد الحد الأدنى من التضامن والتكامل مع بعضها البعض ، وتفتقد لمشروع برنامج سياسي يتضمن خطوطاً عريضة لجبهة ديمقراطية توحد الجهود وتعبئ جماهير شعبنا لنشر الوعي الديمقراطي بين صفوفها بعد أن حُرمت هذه الجماهير من أي ممارسة ديمقراطية خلال أربعة عقود من حكم الطغيان البعثي الفاشي .

 

إن الديمقراطية ليست رداء يلبسه الإنسان كي يصبح ديمقراطياً  أنها تربية تبدأ مع الولادة ، وفي ظل مجتمع خالي من كل أنواع القمع ، ومجتمعاتنا العربية ما تزال جميعها دون استثناء تعيش في ظل أشد أنواع القمع منذ ترى عينا الطفل النور ، قمع في البيت ، وقمع الدولة ، وقمع الإنسان لأخيه الإنسان ، وقمع الرجل للمرأة في ظل مجتمع تتحكم فيه قيم البداوة والعشائرية والطائفية المقيتة .

 

أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الحال هو قيام نظام حكم علماني ديمقراطي حقيقي يضمن تثبيت وصيانة الحقوق والحريات العامة للمواطنين ، ويمنع بموجب القانون أي تجاوز على هذه الحقوق والحريات بأي شكل كان ومن أي جهة كانت من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية في كيان المجتمع ، وترسيخ مبادئ السلام في العلاقة بين الشعوب واحترام إرادتها ورفض أفكار الحرب والعدوان والفكر الفاشي والظلامي المتخلف .