الباب الثاني
هذه هي
جرائم الإرهابيين في العراق
19
الإرهابيون المجرمون
يصبغون شوارع كربلاء
والكاظمين بالدماء
2/3/2004
في هذا اليوم الحزين
[عاشوراء] ، يوم استشهاد سيد الشهداء الأمام الحسين عليه
السلام ،حيث يمارس أبناء شعبنا مراسيم العزاء في ذكرى الجريمة النكراء التي نفذها
أتباع يزيد بحق الحسين حفيد الرسول محمد (ص) وسائر أفراد عائلته نفذ الإرهابيون
المجرمون أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا في كربلاء والكاظمين وحولوا شوارع كربلاء
وباحة مرقد الإمام موسى الكاظم إلى ساحة حرب حقيقية ،وكأنما أراد المجرمون أن
يعيدوا مشاهد تلك الجريمة التي نفذها الأمويون في معركة [الطف] التي استشهد فيها
الحسين وأسرته وصحبه الأبرار ، حيث جرى تنفيذ جرائمهم البشعة مستخدمين القنابل
اليدوية والمتفجرات وسط الجموع الحاشدة التي جاءت لتعبر عن حزنها بهذه الذكرى
الأليمة وقد أدت جرائمهم هذه إلى استشهاد ما يزيد عن مئة إنسان برئ بالإضافة إلى
مئات الجرحى ، جروح الكثيرين منهم خطيرة .
إن هذه الجرائم
النكراء التي اقترفها الإرهابيون من أعوان النظام الصدامي وحلفائهم أعضاء القاعدة
المجرمين هذا اليوم تتسم بالخطورة القصوى بالنظر لأهدافها التي خططوا لها بغية
إحداث صراع طائفي ، وحرب أهلية ـ لا سمح الله ـ تأتي على
الأخضر واليابس ، وتهدف إلى تمزيق الوحدة الوطنية التي تمثلت في اتفاق كافة أعضاء
مجلس الحكم على صيغة الدستور المؤقت ،في وقت راهن أعداء شعبنا على ما ادعوه من
وجود خلافات عميقة بي أطياف الشعب العراقي من شيعة وسنة ، وعرب وأكراد وتركمان ،
ومسلمين ومسيحيين .
لكن أعضاء مجلس
الحكم خيبوا آمال أعداء شعبنا في الداخل والخارج ،
وأكدوا وحدة الكلمة وصادقوا على مشروع الدستور المؤقت،مما اسقط في يد الأعداء
الذين بادروا إلى تنفيذ جرائمهم البشعة في كربلاء والكاظمين في هذا اليوم الذي
يتسم بالقدسية وليصيبوا أكبر عدد من الناس الأبرياء المشاركين في مراسم العزاء بين
هذه الجموع الحاشدة .
وكما ذكرنا من قبل
في مقالات عدة أن خطر الإرهاب يهدد الجميع ، وإن
الإرهابيين يبتغون بجرائمهم الوحشية العراق وأهله ، أنهم يسعون إلى إعادة عقارب
الساعة إلى الوراء ، وإعادة شعبنا إلى قمقم الصدامية الفاشية الوحشية ، وأن ملاحقة
هذه العصابات ومن يقف وراءها ومن يمولها ،وإنزال العقاب الصارم بهم وقلع الإرهاب
والإرهابيين من جذورهم هو الطريق الوحيد لإعادة الأمن والسلام إلى ربوع العراق،
وبدون هذا الإجراء سنشاهد كل يوم جريمة جديدة هنا وهناك من أرض الوطن الحبيب .
إن شعبنا قد تحمل
الكثير والكثير ، ودفع ثمنا باهظاً من أرواح أبنائه
البررة ولقد بدأ صبره ينفذ بسبب استمرار هذا الوضع الشاذ الذي يعانيه ، مما يقتضي
اتخاذ أقسى الإجراءات بحق الإرهابيين دون رحمة أو شفقة .
أن معالجة الإرهاب لا يمكن أن يتحقق دون تعاون
شعبنا وقوات الأمن والدفاع المدني معاً لملاحقة كل من له علاقة بالإرهاب والإرهابيين ،ومن يحتضنهم و يتستر عليهم ، ومن يقف وراءهم
،ويقدم لهم الدعم بكافة أشكاله المادية والمعنوية .
كما أن طرد كل
الأشخاص الذين دخلوا العراق من دول الجوار بطريقة غير شرعية ،
ومراقبة الحدود ، ووضع الضوابط لدخول الأجانب ، وتشديد منح الفيزا للراغبين بدخول
العراق ، ومراقبة تحركاتهم داخل البلاد ،وارتباطاتهم وعلاقاتهم المشبوهة مع أعوان
النظام الصدامي كلها أمور ضرورية لقطع
دابر الجريمة ، وإحلال الأمن والسلام في ربوع العراق ، وليكن شعار الحملة ضد الجريمة
أن لا رحمة بالمجرمين القتلة أعداء شعبنا .
المجد لشهدائنا
الأبرار ضحايا الإرهاب ، والخزي والعار للقتلة المجرمين
ومن يقف وراءهم من داخل وخارج الحدود.
20
الإرهابيون يحاربون
الله بتدمير دور عبادته وقتل عابديه
2 آب 2004
يوم أمس أقترف
المجرمون القتلة من قوى الظلام أتباع بن لادن وحلفائهم الفاشيين أيتام الجلاد صدام
حسين الذين يتخذون من الإسلام ستاراً لتنفيذ جرائمهم البشعة ،وهم
ليسوا سوى أعداء الله والشعب والإنسانية جمعاء ،جريمة كبرى يندى لها الجبين ، حيث
شنوا هجماتهم الانتحارية وفي وقت واحد على ست من الكنائس المسيحية في بغداد
والموصل ،في وقت كان فيها أخواتنا وإخواننا المسيحيين يصلون لله تبارك وتعالى
،موقعين فيها خراباً ودماراً ، ومزهقين أرواح 15 من المصلين وجرح ما يزيد على
الخمسين إنساناً بريئاً بالإضافة إلى تدمير العديد من الدور المجاورة بالإضافة إلى
أحد المساجد .
لقد سقطت ورقة التوت
التي كان مدعي الإسلام يتسترون بها كذباً وزوراً ،وبانت عوراتهم النتنة
وأكاذيبهم المفبركة بادعاء محاربة الاحتلال
، فلم يعد أحداً ينخدع بتلك الأكاذيب التي يرومون من ورائها تحويل العراق
إلى أخطر بؤرة للإرهاب ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم أجمع .
ومن أجل تحقيق هذه
الأهداف الخطيرة فإن هذه القوى الشريرة المعادية لشعبنا لا تتوانى عن استخدام كل
الوسائل والسبل الخسيسة لإنزال أقصى الخسائر البشرية والمادية في صفوف أبناء شعبنا
وممتلكاتهم دون تفريق ، فهم يهدفون إلى إشاعة الفوضى
وزعزعة الأمن والنظام العام ولا يهممهم أن تقع هجماتهم على المواطنين الآمنين
الوقفين بين يدي خالقهم يؤدون له الصلاة والطاعة .
كيف يبرر هؤلاء
القتلة المأجورين فعلتهم الشنعاء يوم أمس ؟
أليس العدوان على
بيوت الله سواء كانت مساجد أم حسينيات أم كنائس حرباً
على أحباب الله ؟ وبالتالي حرباً على إرادة الله عز وجل
؟
أي جنة هذه التي يسعى إليها هؤلاء المجرمين ؟ وكيف يدخل الجنة
،التي وعد الله بها المؤمنين الصالحين ،أمثال هؤلاء القتلة للأبرياء من
النساء والشيوخ والأطفال ؟
إن الله عز وجل قد
حدد في كتابه الكريم مأوى هؤلاء القتلة للناس الأبرياء في جهنم خالدين فيها جراء جرائمهم
البشعة ، ولا مكان لهم مع المؤمنين الصديقين ، ولئن عفا الله عن حقه الخاص تجاه أي
إنسان فلن يعفوا عن الجرائم التي يقترفها القتلة بحق الأبرياء ، فهناك حق عام هو
حق الله على الإنسان ، وحق خاص هو حق الناس على بعضهم البعض وسيطالب كل ذي حق بحقه
.
إن مجابهة هذا
التطور الخطير في الهجمات الإرهابية ،وقطع دابر الجريمة
والمجرمين يتطلب من السلطة المسؤولة عن فرض الأمن والنظام العام استخدام أقصى
درجات الحزم في مكافحتهم ، فلا رحمة
بالمجرمين الذين يروعون أبناء شعبنا ، ولا ديمقراطية للذين يحاربون الديمقراطية ،
وإن أي تهاون في مجابهة هؤلاء لا يعني سوى تنامي الإرهاب واستفحاله والتضحية
بالمزيد من أرواح المواطنين الآمنين .
وتخطئ السلطة الحاكمة
إذا اعتقدت أن جرائم الاعتداء على الكنائس يوم أمس كانت من فعل أبو مصعب الزرقاوي
وزمرته الشريرة وحدها ، فهذه القوى قد وحدت قواها ،ونسقت
أساليب جرائمها مع فلول النظام الصدامي المقبور على الرغم من أن لكل من هذه
القوى أجندتها الخاصة بها وأهدافها
البعيدة المدى في الهيمنة على مقدرات البلاد ، ويبقى المستهدف من قبل هذه القوى
شعبنا و عراقنا المثخنين بالجراح .
كما تخطئ السلطة
الحاكمة في استخدام الأجهزة الأمنية للنظام المقبور في حربها ضد الإرهاب ، هذه الأجهزة التي رباها وغسل أدمغتها الجلاد صدام
حسين ومتعها بكل الامتيازات ،وسخرها لقمع شعبنا وقواه الوطنية خلال 35 عاماً
،والتي ارتكبت مئات الألوف من الجرائم بحق المواطنين الأبرياء لن تحقق الأمن وتقطع
دابر الجريمة ، فما يربطها من وشائج مع قوى النظام المقبور يتغلب على أي علاقة
بالشعب .
إن الاعتماد على
الشعب والقوى الوطنية الخيرة التي لها مصلحة في أن يسود الأمن والسلام في ربوع
الوطن ومداواة الجراح المثخنة لشعبنا وإعادة بناء العراق الجديد
، عراق الحرية والديمقراطية والسلام والرفاه ،العراق الفيدرالي الموحد الذي
ينعم فيه سائر مكونات شعبنا بكل قومياتهم وأديانهم وطوائفهم بالحرية والمساواة
والعيش الكريم هو السبيل الوحيد أمام السلطة .
إن شعبنا قادر بكل
تأكيد إذا ما أتيحت له الفرصة للمشاركة الحقيقية في الكفاح ضد الإرهاب والإرهابيين
أن يحقق المعجزات ،ويختصر الزمن للوصول بالوطن إلى شاطئ
السلام وبأقل التضحيات .
ولا سبيل يوصلنا إلى
الهدف المنشود سوى الاعتماد على الشعب فهو صاحب المصلحة الحقيقية في أن يسود الأمن
والسلام في ربوع الوطن الجريح .
21
جرائم الأشرار في
النجف وكربلاء تستهدف
إشعال الحرب الطائفية
22/12/2004
يواصل القتلة
الأشرار من أيتام نظام الطغيان الصدامي الفاشي تصعيد جرائمهم البشعة في محاولة
يائسة لإشعال نيران الحرب الطائفية في البلاد بغية منع إتمام العملية الانتخابية
المزمع إجرائها في 30 كانون الثاني القادم .
فقد أقدم المجرمون
الأوباش على تفجير سيارتين مفخختين في أقدس المدن الشيعية ،
النجف الأشرف وكربلاء مُوقعينَ أعداد كبيرة من الشهداء جاوزت 66 شهيداً، وإصابة
أكثر من 150 مواطناً بجراح بليغة في معظمها .
ومن أجل إشعال نار
الطائفية البغيضة أقدم المجرمون على توجيه صاروخ على حديقة جامع أم الطبول للغرض نفسه ، ليوهموا السنة بأن الشيعة قد اعتدوا على الجامع ، وكان
واضحاً من الأضرار التي أسفر عنها الصاروخ حيث أصيب بعض الحراس بجراح بسيطة في خطة
جهنمية تستهدف الحرب الطائفية ، لكن شعبنا العراقي أذكى من هؤلاء القتلة الغادرين
الأغبياء وأكثر وعياً وخبرة وتجربة ، ومن المحال أن ينزلق إلى الفخ الذي يحاول
هؤلاء المجرمون دفعه إليه .
إن شعبنا يدرك تمام
الإدراك الأهداف الشريرة لهذه العصابات الصدامية ، وأن
كل محاولاتهم البائسة لن تستطيع قطع عرى الأخوة والمحبة بين الشيعة والسنة الذين
يحترم بعضهم البعض والذين امتزجت دماءهم وتشابكت أسرهم مع بعضها ولسان حالهم يهتف
بوجه المجرمين القتلة :
[متوحدين
سنة وشيعه وهذا الوطن ما نبيعه ].
أن الأخطار المحدقة
بشعبنا جراء الأعمال الإرهابية المتصاعدة هذه الأيام والهادفة إلى إفشال توجهاتنا
نحو إقامة نظام ديمقراطي سليم تتطلب من كافة القوى السياسية الوطنية أن تكون
مواقفها في مستوى المخاطر التي تتهدد الشعب والوطن ، ومن
أولى المهام التي يتطلبها الموقف الحرص على وحدة القوى المؤمنة حقا وصدقاً
بالديمقراطية ، وتوافقها على برنامج وطني يحقق طموحات شعبنا في الديمقراطية
والحرية والعيش الكريم .
أن وحدة هذه القوى
يمكنها بلا أدنى شك من التأثير الجدي والفاعل في تقرير مستقبل البلاد
، وإن الانقسام والتشرذم لا يعني سوى فقدانها لهذا التأثير وبالتالي
الانعزال عن جماهير شعبنا .
إن القوى الوطنية
الديمقراطية تتحمل اليوم مسؤولية كبرى وعليها واجب النضال من أجل دحر قوى الظلام والفاشية ، وإعادة الأمن
والسلام في ربوع البلاد ، والتوجه نحو بناء المؤسسات الديمقراطية والسير
قدماً نحو الأمام ، نحو عراق ديمقراطي فيدرالي موحد .
وعلى حكومة السيد
علاوي أن تعتمد على شعبنا وقواه الوطنية التي ناضلت من أجل إسقاط النظام الصدامي الفاشي ، وتعبئة جماهيرها ودفعها للتصدي لقوى الفاشية والظلام
، فهي صاحبة المصلحة الحقيقية في بناء العراق الديمقراطي المتحرر، والكف عن عقد
الآمال على إمكانية إصلاح العناصر البعثية بين عشية وضحاها ، فعملية إعادة إصلاح
البنية الاجتماعية التي خربها النظام السابق لا يمكن إنجازها إلا عبر سنوات وسنوات
.
ينبغي لحكومتنا أن
تولي اهتمامها في الوقت الحاضر لبناء جهاز أمني بعيداً عن أجهزة النظام السابق
الأمنية التي لا يمكن الركون إلى أمانتها والاطمئنان إلى أنها لن تتعاون مع قوى
الإرهاب والفاشية بشتى الوسائل والسبل ، وتقديم
المعلومات عن تحركات المسؤولين بغية اصطيادهم من قبل القتلة ، وينبغي أن تقتصر قوات
الشرطة الوطنية على العناصر التي لم تكن في خدمة النظام السابق ، ويُفضّل جذب
العناصر التي فقدت شهداء لها على أيدي جلاوزة النظام السابق لهذا الجهاز والتي
يمكن الركون إلى أمانتها وحرصها على خدمة شعبنا وصيانة الأمن والاستقرار في البلاد
.
كما أن على الحكومة أن
تكون حريصة أشد الحرص على أبعاد العناصر البعثية التي كانت أداة قمعية بيد
الدكتاتور من أن يكون لها موقعاً في جيشنا الوطني ،
وليعلم الجميع أن قوات الاحتلال لا يمكن أن تبقى ابد الدهر لحماية النظام ، وأن من
واجب الحكومة الحالية أن تضمن تأسيس جيش عراقي لا يشكل خطراً على مستقبل البلاد
ويفاجأ الشعب في فجر أحد الأيام بالبيان [رقم واحد ] للانقلابيين الجدد حيث يعيدون
العراق إلى المربع الأول ، وتذهب كل تضحياته من أجل الحرية والديمقراطية سدى .
أن الحكومة الحالية
ستكون مسؤولة أمام التاريخ إذا ما ارتكبت هذا الخطأ وما يمكن أن يسببه من كارثة
وطنية لا أحد يستطيع تحديد مداها ، فليكن الجميع في
مستوى الأخطار المحدقة بالشعب والوطن ، ولتتوحد الجهود الخيرة ضد قوى الإرهاب
والفاشية والظلام فالعراق أمانة في أيدكم وعليكم أن تصونوها .
22
جريمة
الحلة ومسؤولية السلطة
6 آذار 2005
الجريمة
البشعة التي اقترفها الإرهابيون في الحلة كارثة وطنية بكل المقاييس
، تلك المجزرة التي ذهب ضحيتها خلال لحظات أكثر من 125 مواطناً بريئا
بالإضافة إلى مئات الجرحى وجروح الكثيرين منهم بليغة ، وقد تسبب عوقاً جسدياً
للعديد منهم، وليست هذه الجريمة هي الأولى من نوعها ، فقد سبقتها جرائم عديدة
مماثلة دون أن تأخذ السلطة الحيطة والحذر للحيلولة دون وقوع هذا العدد الكبير من
الشهداء والجرحى على أقل تقدير ، ولا أقول الحيلولة دون وقوع هذه الجرائم فهذا
الأمر قد أصبح خارج قدرة السلطة الحاكمة ، وليست في أول اهتماماتها فلديها أمور
أكثر أهمية !!.
*
ماذا فعلت السلطة لمعاقبة الإرهابيين القتلة الذين تم
القبض عليهم بالجرم المشهود ؟
*هل
ينبغي أن يسقط كل يوم عشرات الشهداء ضحايا الإرهاب المجنون ويتمتع المجرمون
بالحياة في ضيافة السلطة ؟
*
لماذا لا نعاملهم معاملة النفس بالنفس والجروح قصاص ؟ أليس هذا ما أمر به الله عز وجل ؟
*إلا يشجع تلكؤ السلطة في محاكمة القتلة المجرمين وإنزال العقاب
الصارم بحقهم على تنامي وتصاعد الإرهاب في البلاد ؟
ولشد
ما آلمني ومزق أنياط قلبي وأنا اشهد على شاشات التلفزيون تلك المجزرة البشعة أن
أجد الضحايا من الشهداء والجرحى تنقل من قبل المواطنين في عربات الحمل القذرة
والمليئة بالمكروبات والبكتريا من شدة قذارتها لكي تلوث جروحهم
،وتزيد في مأساة المصابين ، فأين الدولة من هذا المشهد الرهيب ؟
*هل
هبطت قيمة المواطن العراقي عند حكومتنا، وبالذات لدى وزير الصحة
، إلى هذا الحد حيث لا يساوي سوى قطعة من الخضروات أو الفاكهة لكي ينقل
الجرحى بهذه العربات القذرة ؟
* أين
سيارات الإسعاف يا وزير الصحة ؟
* ألم
يكن الموقف مخجلا يا سيادة الوزير ؟
* ألم
تفكر ماذا سيقول العالم أجمع الذي شاهد عبر القنوات الفضائية هذا التطور الحضاري!!
لجهود وزارة الصحة في إسعاف الجرحى ؟
* لو حدث
هذا المشهد في أي بلد يحترم الإنسان يا سيادة الوزير لقدم استقالته
فوراً وقدم الاعتذار للمواطنين ،وأعلن عن تحمله كامل المسؤولية .
* أيتها
السلطة الحاكمة إذا كنتِ عاجزة عن تأمين حياة المواطنين فهل أنتِ عاجزة عن تأمين
سيارات الإسعاف لنقل الضحايا والمصابين وهو أضعف الإيمان ؟
* وأنت يا
سيادة وزير الداخلية ،وأنت يا سيادة وزير الدفاع ، وأنت
يا سيادة وزير التربية لماذا يتم اصطياد المتقدمين لجهاز الشرطة والجيش وجهاز
التعليم من قبل الإرهابيين حين تجمعهم في مكان مكشوف لمراجعة الدوائر للتقديم أو
لأجراء الفحص أو المقابلة ؟
* ألا يمكن
لوزاراتكم أن تؤمن مكاناً آمناً لهؤلاء المساكين الضحايا لكي لا يصبحوا لقمة سائغة
وهدفاً سهلاً للإرهابيين ؟
* هل
هذه أول مرة تقع فيها مثل هذه الجريمة البشعة في مدينة الحلة الشهيدة ؟
ألم
تتكرر مثل هذه الجرائم مرات عديدة دون أن تتعلم وزاراتكم الدرس وتؤمن مكاناً آمناً
للمتقدمين للجيش والشرطة ؟
بكل
صراحة أقول أنكم تتحملون المسؤولية لكل ما حدث .
والحكومة
مسؤولة عن تنامي وتصاعد موجات الإرهاب لأنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة بحق القتلة
المجرمين الذين يأكلون ويشربون في سجون الدولة وعلى حسابها ،في
حين يدفن المئات بل الألوف من الضحايا الشباب الأبرياء في القبور.
* أيها
الشهداء أبناء الحلة الشهيدة أنحني إجلالاً لكم ، وأعلن
احتجاجي على أسلوب الحكومة في معالجة الوضع الأمني المنفلت في البلاد ، واحملها
كامل المسؤولية .
23
جريمة
البصرة ومسؤولية الحكومة والأحزاب الدينية وموقف المرجعية !!!
19
آذار 2005
الجريمة
البشعة التي اقترفتها عصابة مقتدى الصدر تجاه طلاب كلية الهندسة بجامعة البصرة أثناء
قيامهم بسفرة ترفيهية، بعد عناء الدرس في أحدى منتزهات البصرة الفيحاء ، حيث تعرض
الطلاب والطالبات إلى الضرب المبرح من قبل قوى الظلام والفاشية باسم الدين كذباً وزوراً والتي استخدم المجرمون
فيها العصي تحت شعارهم البائس [ العصا لمن عصى ]
والتي أدت إلى استشهاد الطالبة [ زهرة آشور ] وإصابة أكثر من 15 طالب
وطالبة بجراح ، بالإضافة إلى سرقة حاجات الطلبة وتلفوناتهم وحلي الطالبات وتحطيم
مسجلات الصوت والأشرطة المسجلة .
والمحزن
والمثير للغضب أن تقف شرطة البصرة المرتبطة بالقوى الإسلامية إلى جانب المعتدين في
وقت يقتضي واجبها حماية أمن وسلامة المواطنين لا دعم الإرهاب الجسدي والفكري الذي
مارسه المتخلفون الذين يطمحون في حكم البلاد والعباد بهذا الأسلوب الوحشي الذي
يمتهن أبسط حقوق وحريات المواطنين .
* من نصبكم أيها الإرهابيون أولياء على
المواطنين ؟
* من نصبكم أوصياء على الدين
، ومن خولكم فرض أجندتكم المتخلفة على الطلاب والطالبات ؟
* من منحكم حق محاسبة
ومعاقبة طلاب وطالبات قاموا بسفرة ترفيهية وغنوا ورقصوا فرحين ؟ ولماذا سرقتم
الفرحة منهم؟
* هل السفرات المدرسية والجامعية أصبحت حرام بموجب عقليتكم المتخلفة ؟ ومن خولكم تحديد الحلال والحرام
؟
* ألم تكن السفرات المدرسية والجامعية تقليداً
لدى طلابنا الأعزاء منذ تأسيس الدولة العراقية قبل عشرات السنين ؟
* لماذا تفرضون بالقوة الحجاب على المرأة العراقية ، وتتجاوزون بهذا الشكل الفض على حريتها التي كفلتها
كل الشرائع السماوية والبشرية ؟
إن من
حق كل مواطن أن يتساءل :
* أين هي حكومتنا الوطنية المسؤولة عن حماية أمن وسلامة المواطنين من هذا الفعل الإجرامي البشع ؟ ولماذا
سكتت عن محاسبة قوات الشرطة التي ساهمت بهذا العدوان ؟ وما هي الإجراءات التي
اتخذتها لمعاقبة المعتدين ؟
* لماذا سكتت الأحزاب الإسلامية التي فازت في
الانتخاب ، والتي تنتظر استلام السلطة ، على هذه الجريمة النكراء ، ولماذا لم نسمع
أي تعليق لها على ما جرى على أقل تقدير ؟
* لماذا لم نسمع من المرجعية المحترمة ما يشير
إلى رفض هذا الاعتداء الوحشي
على الطلاب والطالبات واستنكاره؟
* هل سيجري الحكم في
العراق على غرار حكم طالبان الزائل في أفغانستان ؟ أو على غرار الحكم السائد في
طهران ؟
إن
من حق الشعب العراقي أن يقلق على مصيره ، ويقلق على
حرياته العامة والخاصة ، ويقلق على الديمقراطية ومستقبل العراق !!.
إن
هذه الأحداث التي جرت في البصرة المناضلة هي ناقوس خطر حقيقي يتهدد الديمقراطية
التي ينشدها الشعب العراقي المكافح ، والذي قدم التضحيات
الجسام ،مئات الألوف من الشهداء، للتخلص من الطغيان البعثي الفاشي ، ليقع اليوم
فريسة طغيان جديد أشد قتامة وظلاما ، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخص الحياة الخاصة
للمواطنين ؟
هل
هذه هي الديمقراطية الموعودة التي ينتظرها الشعب أيها
السادة ؟
أن
الشعب العراقي أمام خطر جسيم ،خطر تسلط قوى الظلام على
مقدرات البلاد لتعيد شعبنا إلى غياهب سجن رهيب من نوع آخر أشد ظلاماً ، وعلى القوى
الديمقراطية أن تدرك هذه المخاطر المحدقة بمستقبل ومصير البلاد والعباد وتتصدى لها
قبل فوات الأوان .
أن
طلاب وطالبات العراق كافة مدعوون اليوم للوقوف على جانب أخواتهم وإخوانهم طالبات
وطلاب البصرة ،والتضامن معهم ،والمطالبة بمحاكمة
المسؤولين عن تلك الجريمة النكراء ، ومعاقبتهم أيا كانوا ،وأي كان من يقف وراءهم ،
فحقوق وحرية الشعب فوق كل اعتبار .
كما
أن الشعب العراق العراقي مدعو اليوم إلى التنبه للمخاطر المحدقة بحقوقه وحرياته
العامة، والوقوف ضد أي انتهاك لها ، ومساندة طلاب جامعة
البصرة بكل الوسائل والسبل الكفيلة لمحاسبة المجرمين ،وإيقافهم عند حدهم ، ومنع
تكرار هذا العدوان ، وأن أي تهاون تجاه هذا الخطر الداهم سيصيب الجميع دون استثناء
إذا لم يجرِ التصدي له فوراً ومنع انتشاره في المناطق الأخرى من البلاد.
عاش
نضال طلبتنا البواسل رأس رمح الحركة الوطنية الديمقراطية من أجل عراق ديمقراطي
متحرر ينعم الشعب العراق بظله
النصر
والظفر لشعبنا العراقي في كفاحه من الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والعيش
الرغيد .
وليسقط
الفكر السلفي المتخلف أي كانت الطائفة التي ينتمي إليها ،
وليبقى الدين الحنيف نقياً ناصعاً في قلوب المؤمنين العامرة قلوبهم بالمحبة لبني
الإنسان بصرف النظر عن دينه أو قوميته أو طائفته .
24
جريمة الاعتداء مقر الحزب الشيوعي
ناقوس خطر يهدد الجميع
الجريمة البشعة التي اقترفتها زمر الشر مساء
الخميس الماضي بتفجير مقر الحزب الشيوعي في المشتل ،في بغداد
الجديدة، والذي أدى إلى استشهاد اثنين من حرس المقر وتدمير البناية بكاملها ،يثير
الاستنكار والاستهجان لدى كل من يهمه أن يسود الأمن والسلام في ربوع العراق
العزيز .
أن
هذه الفعلة الخسيسة والجبانة من قبل أعداء شعبنا ،وأعداء
المسيرة الديمقراطية والذين يسعون إلى
إرهاب الأحزاب الوطنية لكي يخلوا لهم الجو لتنفيذ مأربهم الدنيئة في إعادة عقارب
الساعة إلى الوراء وإعادة الحياة لنظام حكمهم المقبور ، ولكن هيهات أن تتحقق
أحلامهم الشريرة فعصر الطغيان البعثي الصدامي قد ولى إلى الأبد ، وانطلق شعبنا
العراقي العظيم من سجنه الرهيب ، وتنسم نسيم الحرية ،وبدأ يقرأ ما يشاء ويسمع
ويشاهد ما يشاء عبر وسائل الأعلام المرئية والمسموعة التي حرم منها قرابة الأربعة
عقود من عهد الطغيان البعثي الفاشي ، وأخذ المواطنون يعبرون عن آرائهم وأفكارهم
بحرية بعد كم أفواههم ،مسلطاً عليهم زبانيته الإرهابية المنتشرين في كل مكان .
لكن إيماننا بقدرة شعبنا على التصدي لهذه
الزمر المجرمة والحيلولة دون تحقيق أهدافها الشريرة يتطلب تكاتف الجهود لسائر
القوى والأحزاب الوطنية وتحشيد كل طاقاتها للتصدي لهذه الهجمات الشريرة
، ويخطئ من يظن أن هذه الجرائم تستهدف حزباً بعينه ،فكل الأحزاب الوطنية
مستهدفة بكل تأكيد ، ولنا مما جرى في تلك الجمعة الحزينة يوم اغتيل الشهيد محمد
باقر الحكيم وكوكبة من رفاقه ومناصريه ، والاعتداء الآثم على أحد مقرات الحزب
الديمقراطي الكردستاني ،خير دليل على صحة نظرتنا للأحداث الجارية توقعاتنا بتوجه
المجرمين القتلة إلى مقرات الأحزاب السياسية الوطنية لغرض الاعتداء عليها .
إن هذا الحدث الأليم الذي أدى إلى تدمير مقر
الحزب الشيوعي في بغداد الجديدة ، واستشهاد اثنان من
رفاقه الحراس المناضلين هو بلا شك ناقوس خطر يدق أبواب سائر القوى والأحزاب
الوطنية لكي تأخذ جانب الحيطة والحذر أولاً ، وتعبئ طاقاتها ،وتركز جهودها من أجل
إفشال المخططات الإرهابية المجرمة التي لا تستثني منها أحداً .
كما ندعو مجلس الحكم ،اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية كافة
المقرات الحزبية ، وتشديد الحملة لكشف العناصر التي تقف وراء هذه الجرائم البشعة
وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.
25
تفجيرات أربيل اعتداء غاشم
وجريمة خطيرة
2شباط 2004
الجريمة النكراء
التي تعرض لها مقري الحزب الديمقراطي الكردستاني ،والاتحاد
الوطني الكردستاني أثارت الاستنكار والغضب الشديد لدى كل إنسان حر شريف . إنها
جريمة بشعة بكل المقاييس أعادت إلى الأذهان تلك الجريمة النكراء التي حدثت يوم
الجمعة الحزينة في كربلاء والتي استهدفت الشهيد محمد باقر الحكيم وحصدت أرواح
العشرات من رفاقه والمحيطين به وأصابت المئات بجروح .
ولقد حذرنا يومها من
أن هذه الجرائم سوف تتصاعد وتهدد أمن المجتمع العراقي أخطر تهديد إذا لم تتخذ
الإجراءات القاسية بحق الذين يقفون وراء هذه الجرائم ،
ومكافحتها بشدة دون تهاون ، فهؤلاء القتلة المجرمون لا يفهمون غير القوة
والاستئصال من مجتمعنا العراقي المسلم الذي لم يعرف من قبل هذا الأسلوب المتوحش
الذي يصدرونه إلينا من يتخفون وراء الإسلام والإسلام برئ منهم كل البراءة حيث تؤكد
العديد من الآيات القرآنية على تحريم القتل وتنذر القتلة بعقاب شديد .
كما أكدنا على ضرورة
أن تتولى قوى الأمن العراقية مسؤولية الأمن نظراً لكونها تدرك جيداً أوضاع البلاد
وطبيعة المجتمع العراقي ،وتستطيع تشخيص وملاحقة وإنزال
العقاب الصارم بحق من يقف وراء هذه الجرائم بالتعاون مع أبناء شعبنا الذي يهمه
أحلال الأمن والسلام في ربوع البلاد ،لأنه يبقى هو بالذات المتضرر الأكبر من فقدان
الأمن حيث لا يأتمن اليوم أي مواطن على حياته وهو يتجه إلى عمله أو مدرسته أو
جامعته أو حتى الجامع الذي يصلي فيه .
كما أكدنا في مقالات
سابقة على ضرورة السيطرة على حدود العراق ومنع دخول المخربين الذين ينشرون الدمار
والحراب والقتل في ربوع العراق ،وإخراج كافة الأجانب
سواء كانوا عرباً أو من دول أخرى ، وفرض الحصول على الفيزا المسبقة من سفاراتنا
،واتخاذ الإجراءات الدقيقة والصارمة عند منح فيزا الدخول إلى الأراضي العراقية
،والتأكد من هوية الداخلين ودوافع الدخول إلى العراق وإجراء مراقبة شديدة على
الفنادق و الدور التي ينزلون فيها ،ورصد تحركاتهم بدقة والعلاقات التي تربطهم
بالمواطنين العراقيين من أعوان النظام المقبور والمشتبه بضلوعهم بأعمال تخريبية ،
بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في الوقت الحاضر جراء الأعمال
الإجرامية التي نشهدها كل يوم والتي تؤدي بأرواح بريئة وتدمير الممتلكات العامة
والخاصة ، وترويع المواطنين ، والحيلولة دون إعادة بناء البنية التحية المهدمة
للعراق ،وإدخال الرعب في قلوب المستثمرين الذين تعتبر مساهماتهم في إعادة البناء
أمر ضروري وهام .
كما دعونا القوى
الوطنية الحريصة على مستقبل العراق وشعبه بمختلف اتجاهاتها إلى الإسراع بإقامة
جبهة وطنية عريضة تتفق على الخطوط العامة لإقامة نظام حكم ديمقراطي فدرالي تعددي
وتركيز جهودها على
معالجة الأوضاع الأمنية المتردية من جهة ومشاكل الشعب المتعلقة بحياته المعيشية ، والنهوض بالخدمات الأساسية والضرورية وعلى وجه
الخصوص تأمين الماء الصافي والكهرباء والصرف الصحي والمستشفيات ومكافحة البطالة
المستشرية والتي تشكل أكبر بيئة صالحة للإرهاب الذي نشهده اليوم .
إنه لمن المؤسف جداً
أن دعوتنا و دعوات كل الحريصين على مستقبل البلاد ومصالح الشعب لم تلقَ استجابة
حقيقية فاعلة، وهكذا فقد استمرت جرائم القتلة وتفجيراتهم البشعة في مختلف المدن العراقية ، واستمر مسلسل الضحايا يتصاعد يوماً بعد يوم وكان
أخطرها العدوان الذي وقع على مقر الأمم المتحدة ، والصليب الأحمر ، والسفارة
الأردنية ومقر الحزب الشيوعي العراقي في بغداد الجديدة ومراكز الشرطة ، والعديد من
المواقع الأخرى .
إننا ندين ونستنكر
بشدة الاعتداء الآثم الذي وقع يوم أمس على مقري الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد
الوطني الكردستاني الذي ذهب ضحيته ما يزيد على 60 شهيداً ومئات الجرحى الذين نتمنى
لهم الشفاء العاجل .
إن هذا العمل
الإجرامي الوحشي يستهدف بكل تأكيد تخريب وحدتنا الوطنية التي تعتبر حجر الزاوية في
بناء العراق الجديد والتي يجب أن نحرص عليها كل الحرص ،
وعلينا أن نبادر إلى تعزيز هذه الوحدة من خلال المبادرة إلى إقامة الجبهة الوطنية
الديمقراطية العريضة ، وتكثيف الجهود والاستعدادات لتسلم السلطة من قوات الاحتلال
بعد أشهر قليلة كي نكون قادرين على القيام بالمهمات المطلوبة ، وفي المقدمة منها
تحقيق الأمن والسلام في ربوع البلاد والعمل على قطع دابر الجريمة وملاحقة المجرمين
ومن يقف وراءهم ويدعمهم بالمال والسلاح والتفرغ لبناء العراق الجديد ، عراق الحرية
والديمقراطية والسلام وتحقيق العيش الكريم لشعبنا المظلوم .
26
وسبل التصدي للعصابات المجرمة
7 / 9 / 2003
أحدثت جريمة التفجير الكبرى التي استهدفت حياة أحد ابرز القيادات الوطنية
والدينية السيد الشهيد محمد باقر الحكيم ،وحياة أكبر عدد
من إخوته المصلين ،زلزالاً كبيراً وموجة غضب عارم على أولئك الذين اقترفوا هذه
الجريمة النكراء والفعل الخسيس والجبان الذي ذهب ضحيته السيد الحكيم وصحبه الأبرار
.
لقد تلقيت هذا الخبر الجلل الذي أصابني بالصدمة القاسية
،وأنا بعيد عن بيتي والبلد الذي أعيش فيه لبضعة أيام مما حال دون متابعتي
للحدث حال وقوعه ،وتمنيت العودة فوراً لأكون مع بقية أخواني الكتاب الأعزاء في تناولهم
لهذه الجريمة النكراء وأسلوب معالجة الوضع الأمني في وطننا الغالي العراق من أجل
قطع دابر المجرمين الذي الذين استهدفوا بحياة الرمز الديني والقائد الوطني البارز
الشهيد السيد الحكيم وصحبه الشهداء الأكرمين جميعاً .
لقد استهدف المجرمون من أعوان الدكتاتور المخلوع وأركان حكمه المقبور،وأولئك المدعين بالإسلام كذباً وبهتاناً من الوهابيين القتلة
العاشقين لسفك الدماء باسم الإسلام ،والإسلام برئ منهم والطائفة السنية بريئة منهم
ومن فعالهم الخسيسة،أقول أن هؤلاء المجرمين قد استهدفوا بفعلتهم الجبانة وحدتنا
الوطنية التي تجمع سائر قومياتنا المتآخية وأدياننا المتعددة وطوائفنا المتنوعة
التي تتفيأ بظلال وطننا العزيز العراق وتنعم فيه بروح الأخوة والمحبة التي جمعتنا
منذ زمن طويل .
لقد أراد المجرمون من خلف تلك الجريمة والعديد من الجرائم الأخرى التي
سبقتها تخريب الوحدة الوطنية ،وتآخي أبناء شعبنا بكافة
قومياته وأديانه وطوائفه،وإثارة الصراع القومي ،أو الديني ،أو الطائفي بغية تحقيق
مآربهم الدنيئة بعودة عقارب الساعة إلى الوراء ،وعودة نظام القتلة الصداميين إلى
السلطة من جديد ولكن هيهات أن تعود تلك العصابة إلى الحكم من جديد فلقد انطلق شعبنا
من سجنه الرهيب محطماً تلك الأغلال التي قيده بها نظام القتلة طيلة 35 عاماً
،ومارسوا خلالها أبشع الجرائم بحق شعبنا ووطننا، تلك الجرائم التي لا يمكن أن
يمحيها تقادم السنين .
لم أحس يوماً وأنا ابن الموصل السنية أن هناك ما يفرقني عن أخوتي من
الطائفة الشيعية ،بل على العكس من ذلك فقد امتزجت دماءنا
مع بعضنا البعض ،وها هم أبناءنا وبناتنا متزوجون من أبنائنا وبناتنا الشيعة ،وهاهم
أحفادنا يحملون تلك الدماء ،ويجمعوننا على المحبة والأخوة التي لا يمكن أن تنفصم
عراها.
ولم أعجب بشخصية عبر التاريخ الإسلامي كإعجابي بشخصية الإمام علي بن أبي
طالب عليه السلام ،ولم أعجب بكتاب في كل التاريخ
الإسلامي كإعجابي ب[ نهج البلاغة ] وحِكم أبا الحسن وقصائده التي كنت منذ صباي ولا
أزال أرددها وأتغنى بها في كل وقت وحين .
ولم أحس يوماً أن ديننا ًيفرقني عن أبناء وطني فنحن أخوة في الإنسانية ،ونحن عائلة واحدة في هذا البيت الكبير الذي يجمعنا
وهو العراق ،ولقد أكد الله سبحانه وتعالى على هذه الأخوة في آيات عديدة حيث يقول :
{ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم
الآخر فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون }
وفي آية أخرى قال الله تعالى :{ولتجدن أقرب الناس
إلى الذين آمنوا هم الذين قالوا إنا نصارى }
وفي آية أخرى يقول : { يا أيها الذين آمنوا إنا
خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ،إن أكرمكم عند الله أتقاكم }.وهناك العديد من
الآيات والأحاديث التي تؤكد على هذه الأخوة التي تجمعنا والتي ينبغي أن نحرص عليها
جميعاً ونشد من أواصرها دائماً وأبداً وأن نصب جام غضبنا على كل أولئك الذين يسعون
إلى فسخ عرى هذه الأخوة التي تجمعنا، وتشتيت شملنا ، والتنبه
إلى ألاعيبهم القذرة للعب على الوتر الطائفي أو الديني أو القومي لتمزيق وحدتنا
الوطنية لتحقيق أهدافهم الدنيئة .
ما هو السبيل لقطع دابر
هذه العصابات المجرمة والعابثة بأمن المواطنين ، والساعين
لتخريب البنية التحتية لوطننا في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى معالجة أوضاعنا
المأساوية التي خلفها ذلك النظام الصدامي المقبور ؟
أن السبيل القويم للتصدي
للعصابات الإجرامية التي تعيث فساداً في مناطق معينة من البلاد
،وتحقيق الأمن والسكينة في طول البلاد وعرضها ،وتحويل الجهود إلى إعادة
بناء البنية التحية للعراق اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وثقافياً ،إضافة إلى
الجانب السياسي الذي يقتضي حماية الجبهة الداخلية وصيانة الوحدة الوطنية وتدعيمها
من خلال احترام الرأي الآخر، والإيمان بالديمقراطية والتعددية والورقة الانتخابية
، والحيلولة دون خلق دكتاتور آخر كي ينعم شعبنا بالحرية التي افتقدها منذ عدة عقود
من حكم الطغاة .
إن تحقيق هذه المهام تتطلب إجراءات جذرية من
قبل سلطات الاحتلال والحاكم المدني السيد بريمر ومن قبل مجلس الحكم والحكومة
المشكلة حديثاً، والتي يمكن تحديدها بما يلي :
1 ـ الطلب من السيد بريمر
تسليم المسؤولية الأمنية للحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية على أن تستعين في
الوقت الحاضر بقوات الاحتلال لدعم قدراتها ريثما تصبح على استعداد وقدرة لتحمل
المسؤولية الكاملة في حفظ الأمن والنظام .
2 ـ مشاركة أبناء الشعب والقوى
السياسية المشتركة في مجلس الحكم جهود قوات الأمن والحرس الوطني بتعقب العصابات
المجرمة من أذناب صدام وما يسمى بفدائيي صدام وجيش القدس والأجهزة الأمنية المنحلة
والوهابيين العرب الذين دخلوا العراق بطريق غير شرعي من أجل القيام بالعمليات
الانتحارية الإجرامية التي لن تقودهم إلا إلى جهنم وبئس المصير
.
3 ـ العمل على دعوة كافة
أعضاء الأجهزة الأمنية للنظام الصدامي لمراجعة سلطات الإحتلال والأجهزة الأمنية
المشكلة حديثاً معاً خلال مدة محددة للتثبت من أوضاعهم وسلوكهم تجاه الوضع القائم ، وموقفهم من العمليات الإجرامية ، ومن يتخلف عن
المراجعة يعرض نفسه لعقوبات صارمة .
4 ـ الإسراع في تشكيل
محكمة خاصة لمحاكمة رجالات الحكم المقبور، والطلب من سلطات الاحتلال تسليم
المعتقلين لديها للإسراع في محاكمتهم بموجب القوانين التي سنوها هم أنفسهم ،وإنزال
العقاب الصارم الذي يستحقونه جراء الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب ليكونوا عبرة
لكل من تسول له نفسه سلوك هذا السبيل .
5 ـ الإسراع في إعادة
تشغيل القناة الفضائية العراقية لكي تقوم ببث المحاكمات على الهواء مباشرة لكي
يطلع العالم أجمع على الجرائم البشعة التي اقترفها هؤلاء بحق الشعب والوطن ،هذا بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لملايين العراقيين
والعرب لتلقي أخبار الوطن بعيداً عن تلك القنوات الفضائية التي أثبتت عداءها لقضية
شعبنا ، وتصويرها للمجرمين الذين يمارسون التخريب للبنية التحية على أنهم مقاومون
للإحتلال ،وهم في حقيقة الأمر ليسوا سوى مجرمين عاديين قتلة يستحقون اشد العقاب .
6 ـ العمل بأسرع وقت على
توسيع ودعم الأجهزة الأمنية المشكلة حديثاً وتجهيزها بالمعدات اللازمة وتثقيفها
بالثقافة الديمقراطية واحترام المواطنين ،والحزم مع
العناصر المجرمة التي تعكر صفو الأمن والنظام العام، وملاحقتهم والقبض عليهم
وإحالتهم إلى المحاكم المختصة ،وإنزال العقاب الصارم بمن يثبت اشتراكهم في الأعمال
الإجرامية .
7 ـ العمل بأسرع وقت على
إعادة تشكيل الجيش العراقي ورفده بالعناصر النظيفة التي لم تتلوث أيديها بجرائم
النظام الصدامي وخاصة أبان الانتفاضة الوطنية عام 1991 وأبان حملة الأنفال السيئة
الصيت ضد شعبنا الكردي ، والعمل على تثقيف أفراد الجيش
بحب الشعب والوطن والابتعاد عن أي عمل سياسي أو حزبي طالما هم يمارسون عملهم داخل
الجيش ، والتشبع بالأفكار الديمقراطية ،واحترام الحريات العامة ، والدفاع عن الوطن
ضد أي عدوان خارجي .
8 ـ الإسراع في إعادة
بناء البنية التحتية للعراق وإعادة الخدمات العامة الأساسية كالماء والكهرباء
والصرف الصحي والخدمات الصحية والمدارس والجامعات ،
وتأمين دخل كافٍ لكافة أبناء الشعب تكفل لهم حياة كريمة آمنة ، وحل مشكلة البطالة
وتأمين العمل لكل العاطلين .
9 ـ الإسراع في إعداد
الدستور الدائم للبلاد وعرضه على الاستفتاء الشعبي وضرورة النص في صلب الدستور على
كافة بنود شرعة حقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة ،
والعمل على تشكيل محكمة دستورية تأخذ على عاتقها حماية الدستور من عبث العابثين ، وضمان
الحقوق والحريات العامة لشعبنا وتنظيماته السياسية ، وحقها في ممارسة العمل
السياسي لكافة القوى المؤمنة بالديمقراطية والحرية بموجب ما ينص عليه الدستور .
10 ـ تحديد موعد لإجراء
انتخابات عامة تحت إشراف الأمم المتحدة لانتخاب برلمان عراقي يمثل شعبنا تمثيلاً
حقيقياً خالياً من أي تزوير لإرادة الشعب ، ومحاولة
تشكيل حكومة إئتلافية في المرحلة الأولى على الأقل للحاجة الماسة لكافة الجهود
الوطنية لبناء العراق الجديد الذي يتطلب جهوداً كبيرة جداً لا يمكن لأي قوة سياسية
القيام بها بمفردها .
11 ـ العمل بأسرع وقت على
إعادة تنظيم الجهاز القضائي وتطعيمه بالأيادي النظيفة التي لم تتلوث بجرائم النظام
الصدامي ،والعمل بأقصى سرعة على إعادة النظر في قانون
العقوبات البغدادي بما ينسجم وضمان حقوق وحريات المواطنين واحترامها ، والعمل على
إلغاء كافة القوانين الاستثنائية التي سنها النظام الصدامي والمعادية لحقوق وحريات
المواطنين .
وأخيراً لا يسعني إلا أن
أشدد مرة أخرى على أهمية صيانة الوحدة الوطنية ،
والابتعاد عن أي تطرف طائفي أو مذهبي أو قومي فنحن جميعاً في سفينة واحدة هي
العراق الغالي وإذا غرقت سفينتنا ـ لا سمح الله ـ فسنغرق جميعاً ، ولن يستفيد من
ذلك سوى أعداء شعبنا وأيتام النظام المقبور .
27
مقتل أفراد الجيش
الخمسين جريمة كبرى ينبغي أن لا تمر دون عقاب
25 / 10/2004
العملية البشعة التي
اقترفها غلاة المجرمين الفاقدين لكل القيم الخلقية والإنسانية والوطنية هي جريمة
كبرى بكل المقاييس ولا يمكن السكوت عنها ، ولا بد من
إجراء تحقيق مستقل ونزيه للوصول ليس فقط للمنفذين للجريمة ، بل والمسؤولين الحقيقيين الذين تسببوا في اقترافها
.
فالمعروف أن هؤلاء
الشهداء المظلومين هم من إخواننا أبناء الجنوب من الطائفة الشيعية
، ومن حق كل إنسان شريف أن يتوجه بالسؤال التالي إلى وزير الدفاع ، ورئيس جهاز المخابرات العسكرية
بوجه خاص والحكومة بوجه عام :
* لماذا تم إرسال
هؤلاء المغدورين للتدريب في تلك المنطقة الملغومة بالعفالقة أيتام النظام الصدامي
المجرمين القتلة ؟
* هل انعدمت مراكز التدريب في سائر منطقة الجنوب
والفرات الأوسط كي يرسلوا للذبح بدم بارد على أيدي هؤلاء المجرمين ؟
* لماذا تُرك هؤلاء
المغدورين يعودون إلى مدنهم وقراهم دون سلاح والحكومة تدرك تمام الإدراك خطورة
الوضع الأمني في تلك المنطقة ، وما يحدث فيها يومياً من
جرائم القتل والسيارات المفخخة والمتفجرات المزروعة في الطرقات ، ليُتركوا طعاماً
جاهزاً لهؤلاء المتعطشين للدماء ؟
* أليست الحكومة ، ووزارة الدفاع بالذات مسؤولة مسؤولية مباشرة عن ما
حدث لهؤلاء الضحايا ؟
* لماذا هذا السكوت
الأصم من قبل المسؤولين عن هذه الجريمة الخطيرة ؟ وما هي
الإجراءات التي تم اتخاذها للكشف ليس فقط عن المنفذين للجريمة ، بل عن الذين كانوا
السبب في وقوعها كذلك.
في البلدان التي
تحترم الإنسان كقيمة لا تقدر بثمن، عندما يُقتل إنسان واحد تقوم القيامة ولا تقعد ، وتنشغل الحكومة بكل أجهزتها لكشف المجرم وإحالته إلى
المحاكم لينال العقاب الذي يستحقه ، ويستقيل الوزير المسؤول عن الأمن عندما يجد
نفسه قد قصّر في حماية أمن المواطنين .
أنظروا إلى ما قامت
به حكومة فرنسا
، رئيس الجمهورية ووزير الخارجية والأجهزة الأمنية والسفارة الفرنسية لم يتركوا
وسيلة أو وساطة من أجل إنقاذ أرواح الصحفيين الفرنسيين ، فأين حكومتنا وكافة
مسؤولينا من هذه الجريمة البشعة التي تقشعر من مشاهدتها الأبدان ؟
الجيش الذي يتم
إنشاؤه اليوم ملغوم بعناصر البعث الفاشي وكذلك قوات الشرطة التي ضمت الكثير من
المتعاونين مع تلك العصابة المجرمة التي سامت شعبنا العذاب طيلة 35 عاماً ، ولست أقول هذا اعتباطاً فقد أعلنت الحكومة نفسها طرد
40 ألف شرطي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بعد أن تم كشف تعاونهم مع العصابات
الإرهابية .
الشعب العراقي اليوم يواجه
خطراً جسيماً ، خطر عودة العناصر البعثية الفاشية إلى أخطر أجهزة الدولة ، الجيش
والشرطة والأجهزة الأمنية ، هذه العناصر التي لن ترضَ بأقل من استعادة السلطة ،
وعند ذلك ستحل الطامة الكبرى بشعبنا ، وما نشهده كل يوم من الجرائم البشعة على
أيدي أيتام النظام المقبور هو خير دليل على ما تحضره هذه الزمر الشريرة من مجازر
وحشية دونها مجازر قمع الانتفاضة عام 1991 ومجازر عمليات الأنفال عام 1988 .
أنهم زمر متعطشة
للدماء رباها جلاد العراق صدام على القتل والإرهاب بحيث فقدت إنسانيتها وغدت وحوش كاسرة ، ولا بد من إجتثاثها ليعود الأمن والسلام في ربوع
البلاد .
إن على كل الحريصين
على مصالح الشعب والوطن أن يرفعوا صوتهم عالياً ويطالبوا بإبعاد العناصر البعثية
من أجهزة الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية ، والشعب
العراقي ليس عاجزاً عن تقديم العناصر الوطنية النظيفة لهذه الأجهزة التي ستكون
حامية حقيقية لشعبنا ووطننا .
أرفعوا أصواتكم أيها
المواطنون الشرفاء وطالبو بإجراء تحقيق فوري يتولاه عناصر من الحكام والمحققين
المشهود لهم بالوطنية الصادقة والنزاهة والأمانة حول المسؤولين عن وقوع هذه
الجريمة ومنفذيها وتقديمهم للعدالة .
إن دماء هؤلاء الشهداء لن تذهب سدى ولا بد أن
نصل إلى الحقيقة ويأخذ كل ذي حق حقه ، والشعب العراقي
اليوم يكبت غضبه بانتظار ما ستفعله الحكومة ، وعلى الجميع أن يحذروا انفجار الغضب
الشعبي الذي إذا ما انفجر فسيكتسح أمامه كل حثالات البغي والجريمة والإرهاب ،
وللصبر حدود .
28
كارثة الكاظمية ومسؤولية الحكومة
والأحزاب الإسلامية
3 أيلول 2005
الفاجعة التي حلت
بأبناء شعبنا نساءاً ورجالاً وأطفالا ًهذا اليوم في الكاظمية هي كارثة وطنية كبرى بكل المقاييس، حيث ذهب
ضحيتها أكثر من 1000 من المواطنين أغلبهم نساء وأطفال ناهيك عن مئات المصابين مما
يهدد بتصاعد أرقام الضحايا بين ساعة وأخرى .
لماذا وكيف حدثت هذه الكارثة ومن هي الجهة
المسؤولة عنها ؟
ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لمحاسبة المسببين
لها؟
أن كل إنسان يمتلك
قليلا من الذكاء والفطنة يدرك أن الوضع الأمني في البلاد خطير للغاية
، وأن احتمال استغلال القوى الإرهابية التي لا تتوانى عن تنفيذ أبشع
الجرائم بين صفوف هذا التجمع الهائل من
المواطنين الذي قُدر بأكثر من مليونين لتنفيذ مجزرة كبرى توقع أقصى ما يمكن من
الضحايا بين صفوفهم ، وهذا ما حدث وتكرر في النجف وكربلاء والحلة وبغداد والموصل
وأربيل، حيث استغل الإرهابيون البعثيون وأعوانهم السلفيون القادمون من وراء الحدود
، والطامعون بالجنة!!، كل التجمعات لينفذوا جرائمهم الخسيسة ولينزلوا أقصى ما يمكن
من الخسائر البشرية في صفوف المواطنين .
لماذا تجاهلت السلطة
الحاكمة، والأحزاب الإسلامية الممثلة فيها ما يمكن أن يتعرض له هذا الجمع الهائل
من مخاطر حقيقية وكبيرة ؟
هل كانت هناك ضرورة
لجمع هذا الجمع الحاشد في الكاظمية لكي تقع هذه الكارثة التي تقشعر لهولها الأبدان
؟
لست أرى أي مبرر ، وفي مثل هذه الظروف الأمنية الخطيرة، لمثل هذا التجمع
سوى أن الأحزاب الإسلامية التي تتولى السلطة أرادت استعراض قوتها من خلال إقامة
هذا التجمع الكبير متجاهلة المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المواطنون على أيدي
القوى الإرهابية .
لقد كان بالإمكان أن تمنع الحكومة أقامة مثل هذا
التجمع ولأي مناسبة كانت حرصاً على أرواح المواطنين الذين تم وضعهم في هذا الفخ
ليصبحوا رهينة بين أيدي القوى الإرهابية التي أمطرتهم بالعديد من الصواريخ موقعة
العديد من الضحايا والجرحى !!
ماذا كان سيحدث لو
تسلل عشرة إرهابيين ملتفين بالأحزمة الناسفة بلباس النساء بين صفوف هذا الجمع
الحاشد وفجروا أجسادهم القذرة بينهم ؟
لقد كانت صرخة واحدة
من أحد المواطنين بأن هناك إرهابي ينوي تفجير نفسه سببا في تدافع ذلك الحشد الهائل
فوق جسر الأئمة ، والتي أدت إلى هذا العدد الهائل من
الضحايا الأبرياء ، فماذا كان سيحدث لو وقعت تفجيرات إرهابية بين صفوفهم ؟
وثمة أمر آخر هو
ورود أنباء عن تسمم الكثير من المواطنين جراء شرب المياه وأكل الطعام من أيدي
الباعة أو المتبرعين ، فكيف تجاهلت السلطات الأمنية
ووزارة الصحة مثل هذا الأمر الذي جرى فيما مضى كذلك على أيدي الإرهابيين الذين
سمموا الرقي والبطيخ ليوقعوا بالعديد من أفراد الشرطة والجيش ؟
ألم يكن من واجب
السلطات الأمنية منع هؤلاء من تقديم الماء والغذاء للمواطنين حرصاً على حياتهم ؟
وما هو دور وزارة الصحة في تجاهل هذه المخاطر وعدم القيام بواجباتها للتأكد من
سلامة هذه المواد ، ولاسيما وأن وزير الصحة قد صرح بأن
هناك مخاطر من تناول الماء والغذاء من الناس الغرباء ؟
إن الحكومة والأحزاب
الإسلامية المشاركة في السلطة تتحمل مسؤولية ما حدث ،
كما تشاركها المسؤولية قوات الاحتلال التي كان عليها أن تمنع القيام بمثل هذا
التجمع في هذه الظروف البالغة الخطورة حيث تقع عشرات الهجمات كل يوم في مختلف
أنحاء الوطن يذهب ضحيتها العشرات بل المئات من المواطنين الأبرياء.
أنني أود أن اسأل
السلطة ماذا سيكون رد فعل الرجل الذي فقد زوجته وأولاده في هذه الفاجعة الأليمة ؟
إلا تدرك السلطة أن
هناك دائماً ردة فعل لكل فعل ؟ ألا يمكن أن تقودنا هذه
الأحداث الأليمة إلى حرب طائفية لا تبقي ولا تذر ؟
إلا يكفي شعبنا ما قاسى
ولا يزال يقاسي من الويلات والمصائب والجوع والفقر والأمراض الفتاكة التي تنخر
بالمجتمع ؟
ماذا سيحدث بعد أيام
في المسيرة الشعبانية المقرر إجرائها ؟ وهل ستتكرر المأساة التي جرت اليوم ؟
أيها السادة لقد
فشلتم في تحقيق الأمن والسلام في ربوع الوطن بل لقد تصاعدت جرائم الإرهابيين القتلة
دون أن تنفذ الحكومة العقاب الصارم في المئات بل الألوف من الإرهابيين الذين قبض
عليهم بالجرم المشهود، فماذا تنتظرون ؟
من الذي يحول دون تنفيذ عقوبة الإعدام بالقتلة المجرمين؟
لماذا لم تتم لغاية
اليوم محاكمة جلاد العراق صدام وزمرته المجرمة ومن الذي يقف حائلاً دون ذلك ؟ ولماذا
لا تصارحوا الشعب بالأمر؟
لماذا لا تقولوا
لشعبنا أن الأمريكيين لا يريدون محاكمة صدام وزمرته المجرمة ،
بل يهيئون الجو لعودة البعثيين من جديد إلى المسرح السياسي ؟
إنها خيانة وطنية أن
نسمح لقاتلي أبناء شعبنا خلال 35 عاماً من حكمهم البغيض ،
ولا زالوا يقتلون المزيد والمزيد كل يوم بسياراتهم المفخخة وعبواتهم وأحزمتهم
الناسفة فماذا تنتظرون؟ لماذا
لا تصارحون الشعب ؟
أمن أجل الاستمرار في
السلطة تغضون الطرف عن كل هذا ؟
إنه لشرف لكم أن
تعلنوا الحقيقة للشعب وليغضب الأمريكيون ولتتركوا السلطة إذا كانت السلطة الحقيقية
بيد قوات الاحتلال .
أيها السادة الوطن
في خطر والشعب مستقبله في خطر ، كونوا وطنيين عراقيين ،
ودعوا المصالح الحزبية الأنانية ، واجمعوا كل القوى المحبة للعراق وشعبه في جبهة
واحدة موحدة تستطيع التصدي للإرهاب والإرهابيين ، وتقف بوجه كل من يريد بعراقنا
وبشعبنا الشر أي كان ومهما كانت قوته وجبروته ، فالشعوب لا يمكن أن تهزم إذا وحدت
قواها الوطنية صفوفها ، وتخلت عن مصالحها الحزبية الضيقة ، وأمنت حقاً وفعلاً
بالديمقراطية وحقوق الإنسان ، عند ذلك ستجد جموع الشعب المتراصة تسير وراءها في كل
معارك الحرية والاستقلال .
29
ما هي حقيقة أزمة
الفرطوسي
والجنديين البريطانيين في
البصرة ؟
7 2 أيلول 2005
تفاعلت قضية اعتقال
الفرطوسي ممثل مقتدى الصدر وقائد ما يسمى بجيش المهدي في البصرة من قبل القوات
البريطانية والمتهمين بتدبير عمليات قتل للعديد من الجنود البريطانيين واعتقال
الجنديين البريطانيين في مدينة البصرة من قبل قوات الشرطة العراقية
، والإجراءات التي اتخذتها القوات البريطانية في المدينة لإطلاق سراحه ،
ورفض السلطات الأمنية الإفراج عنه ، ولجوء القوات البريطانية إلى اقتحام مركز
الشرطة بالدبابات لإطلاق سراهما بالقوة ، وقيام الشرطة بنقل الجنديين المعتقلين
إلى دار عائدة لجيش المهدي ، ومن ثم إطلاق سراحهما بالقوة ، وما نتج عن الإجراء
البريطاني وتصرف الشرطة من تفاعلات على النطاق الشعبي حيث اندلعت المظاهرات التي
نظمها أنصار الصدر وميلشيا[ ثأر الله]! ، وجرى صِدام بين القوات البريطانية
والمتظاهرين أسفر عن
إحراق دبابتين بريطانيتين ، مما سبب توتر العلاقة بين القوات
البريطانية وإدارة محافظة البصرة ، ومسارعة السيد رئيس الوزراء إلى السفر إلى لندن
لمقابلة وزير الدفاع البريطاني والتباحث حول الأزمة ، وتشكيل لجنة تحقيقية من قبل
رئيس الوزراء الجعفري وأخرى من قبل وزير الداخلية باقر جبر صولاغ للنظر في تداعيات الأزمة.
وتثير مسألة
الجنديين البريطانيين وتداعياتها وإجراءات القوات البريطانية من جهة، وقوات الشرطة
العراقية وميلشيات الصدر من جهة ، ودور المخابرات ورجال الحرس الثوري الإيراني ونشاطاتهم
المشبوهة ، وتدخلهم السافر في شؤون البلاد من جهة ثالثة، تساءلات مشروعة لا بد من
التعرض لها وإلقاء الضوء عليها:
·
هل أن اعتقال الجنديين البريطانيين جرت من أجل
مقايضتهم بالفرطوسي المتهم بجرائم القتل؟
·
لماذا اتخذت الشرطة المخترقة من قبل المليشيات الإسلامية ، وبالذات الصدرية هذا الأجراء دون الاتصال بمقر
القيادة البريطانية ؟
·
لماذا سلمت الشرطة الجنديين البريطانيين إلى
ميلشيات الصدر ومن المسؤول عن هذا التصرف؟
·
هل حقاً أن الجنديين البريطانيين كانا ينويان القيام بأعمال
تخريبية في البصرة ؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون الأمر مفبركاً من قبل المخابرات
الإيرانية المتحكمة في
شؤون البصرة ؟
·
لماذا تركت القوات البريطانية الحبل على الغارب
لنشاط المخابرات الإيرانية والمليشيات التابعة للأحزاب الإسلامية الموالية للنظام
الإيراني حتى باتت البصرة وكأنها محافظة إيرانية ؟
·
هل أن محافظ البصرة
يتبع السلطة المركزية في بغداد أم انه قد أسس دولة مستقلة ؟ أم انه يتبع سلطة
ولاية الفقيه في طهران ؟
أسئلة مثيرة تتطلب
الجواب لكي يقف شعبنا على حقيقة ما جرى في البصرة ،
وضرورة معالجة الأزمة لكي لا تتكرر هذه الأحداث الخطيرة وتتطور إلى ما لا يحمد
عقباه .
والظاهر أن ما يسمى
ب [جيش الهدي] وما
يسمى ب ميلشيا [ثأر الله] و[ منظمة بدر]
المدعومة والممولة من قبل المخابرات الإيرانية يحاولون تحويل البصرة إلى مسرح للإرهاب وتوجيه نشاطاتها ضد القوات
البريطانية بتوجيه من حكام طهران ، ويجري تجهيز هذه الميلشيات بمختلف أنواع
الأسلحة والمتفجرات المتطورة والتي تم العثور على قسم منها قادمة من إيران
لاستخدامها ضد القوات البريطانية هذا بالإضافة إلى الأموال السخية التي تتدفق من
إيران على هذه المليشيات .
إن ما أشاعته هذه
العناصر حول مهمة الجنديين البريطانيين التخريبية لا سند له من الواقع
، وإن من الأمور الاعتيادية لدى القوات العسكرية البريطانية أن يكون لها
قوة استطلاعية لكشف نشاطات المخابرات الإيرانية وما يجري تهربيه من أسلحة ومعدات
وعناصر تخريبية عبر الحدود ، كما أن إقدام قوات الشرطة التي تضم في معظمها
عناصر من هذه الميلشيات بالإضافة على قوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة
الإسلامية، على اعتقال الجنديين البريطانيين مخالف للقانون بحكم مسؤولية القوات
البريطانية عن حفظ الأمن والنظام في المنطقة الواقعة تحت سيطرتها ، وأن إصرار قوات
الشرطة على عدم أطلاق سراحهم ، ونقلهم إلى أحد البيوت التابعة لعناصر جيش المهدي
لهو الدليل القاطع على دور هذه الميلشيات في خلق هذه الأزمة ، مما اضطر القوات
البريطانية إلى اللجوء للقوة لإطلاق سراح جنودها .
ومما زاد في الطين
بله اندفاع أنصار ميلشيات الصدر وثأر الله للتظاهر ومهاجمة القوات البريطانية
بالقنابل الحارقة وتمكنهم من حرق دبابتين، مما كاد أن يؤدي إلى عواقب وخيمة ، ولو جرت هذه الأعمال ضد القوات الأمريكية لكان رد
فعلها عنيفاً جداً .
فهل من مصلحة الشعب العراقي أن تتصرف هذه
الميلشيات وقوات الشرطة بهذا الشكل لتغرق البلاد بالمزيد من الدماء ؟
لقد غدت الأجهزة الأمنية في البصرة جزءاً من الميلشيات الإسلامية التابعة لمنظمات [الصدر] و[