الباب الأول

 

الإرهاب خطر جسيم يهدد العالم أجمع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1

التصدي للإرهاب

مسؤولية المجتمع الدولي

8 آب 2005

الإرهاب داء خطير يمكن أن  ينتشر كالنار في الهشيم في مختلف بقاع العالم إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة في مجابهته واستئصاله من جذوره ، ويخطئ من يظن أن التصدي له يقع على عاتق الدولة التي تتعرض للإرهاب وحدها ، وتخطئ أيضاً الحكومات التي تعتقد أنها يمكن أن تكون بمنأى عن اكتواء بلدانها بنير الإرهاب والإرهابيين.

 

كما تخطئ الدول التي تقدم الدعم اللوجستي والمادي والسلاح للعناصر الإرهابية كما هي الحال اليوم في دول الجوار المحيطة بالعراق ، وعلى وجه الخصوص سوريا وإيران والسعودية والأردن لكي ينفذوا جرائمهم البشعة بحق الشعب العراقي بأنها ستكون بمنأى عن سطوة الإرهاب  ولا تكتوي بنيرانه ، فقد بات الإرهاب داءأً يبعث بنيرانه شرقاً وغرباً ، وبات الإرهابيون يشكلون المنظمات الإرهابية التي تستفيد من تطور وسائل الاتصالات والحصول على المعلومات التكنولوجية اللازمة لصنع المتفجرات ، وتبادل المعلومات عن طريق الإنترنيت ، وها هي قوى الإرهاب التي تمتلك خلايا نائمة في مختلف بلدان العالم تتحرك لتنفيذ جرائمها كلما طلبت منها قيادة تنظيماتهم ذلك ، وفي المقدمة منها منظمة القاعدة وزعيمها المجرم ابن لادن وزمرته الشريرة.

لقد جرى تنفيذ جرائمهم الوحشية البشعة في الولايات المتحدة واسبانيا وبريطانيا واندونيسا وباكستان والفلبين وروسيا وتركيا والجزائر ومصر واليمن ولبنان والسعودية وكينيا والعديد من الدول الأخرى ، وهي ماضية في توسيع نشاطاتها الإرهابية وتطويرها كماً ونوعاً مما يتطلب معالجة عاجلة لهذا الداء الخطير الذي بات يهدد السلم والاستقرار في العالم أجمع .

 

وعليه فقد بات على المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحمل المسؤولية المباشرة والكاملة للتصدي للإرهاب والإرهابيين واستئصاال شأفتهم، وإن أي تهاون في هذا الموضوع يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة على مستوى العالم  ، وما يجري في العراق اليوم من جرائم إرهابية بشعة هو النموذج لما يمكن أن يجري في بلدان أخرى .

إن معالجة هذا الداء الوبيل يتطلب العمل على جانبين:

الجانب الأول : يتطلب معالجة الظروف والمشاكل الاجتماعية والمصاعب الاقتصادية في بلدان العالم الثالث حيث الجوع والفقر والأمراض التي تفتك بالمجتمع تجعل من تلك البلدان البيئة الصالحة لتنامي الإرهاب وضم العناصر الجديدة للمنظمات الإرهابية باستمرار ، وهذا الأمر يتطلب أن تدرك الدول الغنية مسؤوليتها في معالجة مشكلة الفقر والبطالة والأمراض ، وتخصص الأموال اللازمة للنهوض بالمستوى المعيشي لشعوب هذه البلدان بما يليق بالإنسان، وبذلك نستطيع حرمان المنظمات الإرهابية من كسب المزيد والمزيد من العناصر التي تملكها اليأس من تحسين أحوالها المعيشية ، وبالتالي تجفيف المصادر البشرية لهذه المنظمات الإرهابية .

الجانب الثاني : يتطلب إصدار الأمم المتحدة  قانون جديد يضاف  للقانون الدولي يحدد الإجراءات والأساليب التي تترتب على كافة أعضاء المنظمة الدولية للتصدي للمنظمات الإرهابية وملاحقتها ، وشل نشاطها ،وإنشاء قسم تابع لمجلس الأمن يتولى متابعة وملاحقة النشاطات الإرهابية بالتعاون مع كافة الدول المنضوية للمنظمة الدولية ،وهذا يتطلب اتخاذ الإجراءات التالية ،وإلزام كافة دول العالم بالتنفيذ الدقيق والصارم لها لاستئصال شأفة الإرهاب من جذوره وذلك من خلال الإجراءات التالية :

1 ـ إصدار القوانين التي تحرّم وجود المنظمات الإرهابية على أراضيها ، وتحديد العقوبات القصوى بحق من يثبت قيامه بأي نشاط إرهاب سواء كان ذلك من خلال تنفيذ النشاطات الإرهابية أو إنشاء المدارس الدينية التي تحض على الإرهاب باسم مخالفة الشريعة ،أو التشجيع على الإرهاب عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية .

 

2 ـ العمل على إعادة النظر الجذرية في المناهج الدراسية بدءأً من رياض الأطفال وحتى الجامعة بما يتفق مع التوجهات الديمقراطية،واستئصال الأفكار العنصرية والشوفينية والظلامية  ومنع استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية ، وفصل الدين عن الدولة ، ورفض الأنظمة الشمولية تحت ستار الدين أو القومية أو العنصرية .ومراقبة النشاطات التي تجري في الجوامع ، وخطب الأئمة التي تحرض على الإرهاب باسم المقاومة .

 

3 ـ مراقبة الحكومات كافة لحركة الأموال المستخدمة من قبل المنظمات الإرهابية ومراقبة البنوك والشركات التي تتولى نقل وتوزيع وغسل الأموال العائدة للمنظمات الإرهابية ، ومراقبة التبرعات التي تصل للمنظمات الإرهابية من العناصر الداعمة للإرهاب ، وإنزال العقاب الصارم بكل من يتولى نقل وتوزيع الأموال وتهريبها والتبرع بها .

 

4 ـ إلزام كافة الدول بتقديم ما لديها من معلومات عن نشاطات المنظمات الإرهابية إلى اللجنة المكلفة من قبل الأمم المتحدة بمتابعة النشاطات الإرهابية في مختلف بلدان العالم ، وتبادل المعلومات بين سائر الدول بما يحقق متابعة وملاحقة المنظمات الإرهابية ومنعها من ممارسة نشاطها الإرهابي على أراضيها أو إيواء الإرهابيين ، أو التستر على نشاطاتهم ، أو تقديم الدعم اللوجستي والأسلحة والمعدات والأموال والخبرات العسكرية والتدريب على أراضيها . 

 

5 ـ اعتبار كل دولة تسمح للمنظمات الإرهابية التواجد على أراضيها ، أو ثبوت تقديمها الدعم المادي أو اللوجستي لها دول داعمة للإرهاب ، واتخاذ الأمم المتحدة قراراً بوقف عضوية تلك الدولة في المنظمة العالمية ، وفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها حتى تتأكد الأمم المتحدة  من توقف تلك الدولة عن دعم المنظمات الإرهابية .

 

6 ـ إذا لم تتوقف الدول الداعمة للإرهاب عن دعم النشاطات الإرهابية فوق أراضيها ، أو تحض على أو تدعم النشاطات الإرهابية على أراضي الدول المجاورة لها فلمجلس الأمن أن يجتمع ويتخذ قراراً باستخدام القوة ضد تلك الدولة التي ترفض الالتزام بمحاربة الإرهاب وتستمر في دعمه أو تشجيعه ، مع مراعات عدم الإضرار بشعوب  تلك الدول بأي شكل كان .

 

7 ـ عدم قبول الدول لجوء العناصر الإرهابية إليها ، أو التستر على وجودهم ، والتدقيق في شخصية كل لاجئ والتأكد من عدم ارتباطه بأية منظمة إرهابية ، وتسليم العناصر الإرهابية التي تدخل أراضيها إلى دولهم لتتم محاكمتهم وإنزال العقوبة التي يستحقونها بهم .

8 ـ مراقبة ومنع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة من تقديم أي نوع من الدعم للمنظمات الإرهابية ، وإحالة المسؤولين المخالفين للمحاكم ، ومراقبة مواقع الإنترنيت ووقف كافة المواقع التي تشجع الإرهاب ، وتنقل أخبار الإرهابيين ، وتمجد أفعالهم الإجرامية ، وإحالة مسؤوليها إلى المحاكم لينالوا جزائهم العادل .

 

إن تكاتف جهود كافة الدول وحكوماتها في التصدي للمنظمات الإرهابية  ، وتحت راية منظمة الأمم المتحدة ، وتقديم الدعم والمساعدة للدول والحكومات التي تتصدى للإرهاب ، وتبادل المعلومات ، بالإضافة لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة في البلدان الفقيرة، والنهوض بالمستوى المعيشي لهذه الشعوب كفيل بالقضاء على المنظمات الإرهابية وتخليص العالم من شرورها الرهيبة.

لقد باتت مسألة التصدي لهذا الشر الوبيل مسألة دولية لا يمكن لأي دولة أن تعفي نفسها من مسؤولية المشاركة الفعالة في مكافحة الإرهاب والإرهابيين ، وعلى الدول الغنية أن تتحمل مسؤوليتها في معالجة مسألة الفقر والبطالة وتفشي الأمراض في الدول الفقيرة ، فلا يمكن القضاء على المنظمات الإرهابية إذا لم نعمل على تجفيف مصادرها المادية والبشرية . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2

البعثيون يحملون السلاح لاستعادة السلطة

ويفتحون الباب لنشاط القاعدة الإرهابي

في العراق

14/11/2004

لم تكد القوات الأمريكية تدخل بغداد وتسقط حكم الطاغية صدام حسين في 9 نيسان 2003 حتى تورى البعثيون عن الأنظار خوفاً وفزعاً من مصير مجهول ، وتبخر الجيش العراقي العرمرم الذي كان صدام يتباه بقوته وجبروته تاركاً سلاحه في كافة المعسكرات وفي كل مناطق وشوارع وأزقة العراق التي زرعها الدكتاتور بهذه الأسلحة والتي وزعها على أعضاء حزبه  وفدائيه [ فدائي صدام ] وما يسمى ب [ جيش القدس ] .

كما هربت قوات الشرطة والأجهزة الأمنية المتعدد والتي تقدر بمئات الألوف خوفا من أن ينالها غضب وعقاب الشعب جراء ما اقترفت أياديهم من جرائم بشعة بحق مئات الألوف من المواطنين الأبرياء الذين قضوا تحت التعذيب الرهيب وفي غياهب السجون وعلى أعود المشانق والمثارم الوحشية البشعة، هذا بالإضافة إلى أربعة ملايين مواطن عراقي شردوا من وطنهم في مختلف بقاع العالم هرباً من بطش النظام الصدامي وأجهزته القمعية التي فاقت كل تصور .

لكن القوات الأمريكية ، وبتوجيه من القيادة السياسية للولايات المتحدة لم تتخذ إي إجراء ضد أولئك الذين اعتمد عليهم الدكتاتور صدام في الحفاظ على سلطته وسلطة حزب البعث طيلة 35 عاماً من حكمهم الرهيب ، بل لقد تركت القوات الأمريكية البلاد في حالة من الفوضى والفلتان الأمني لتفتح الباب واسعاً أمام العصابات الإجرامية التي أطلق سراحها صدام قبيل سقوط نظامه والتي تقدر بعشرات الآلاف من السراق والقتلة والمجرمين المحترفين ليعيثوا في البلاد نهباً وسلبا وخراباً ودماراً لكافة المؤسسات العراقية والوزارات والدوائر الرسمية كافة ، وكانت سرقة المتحف العراقي بما يحتويه من أنفس الآثار التي لا تقدر بثمن من أخطر السرقات التي تعرض لها العراق على مر السنين .

لقد ركزت القوات الأمريكية جهدها لإلقاء القبض على 55 من رجال السلطة الصدامية لا غير، تاركة ذلك الجيش الجرار من الأجهزة الأمنية القتلة وفدائي صادم والمجرمين من أعضاء الحزب في مأمن ولم يمسهم أي أذى ، ولم يتخذ تجاهها أي إجراء حتى ولو كان احترازياً من أجل صيانة الأمن والنظام العام في البلاد بعد انهيار كل المؤسسات العراقية بما فيها المؤسسات التي تتولى صيانة الأمن في البلاد .

وهكذا وجد البعثيون أنفسهم في مأمن من الملاحقة والعقاب جراء الجرائم البشعة التي ارتكبوها بحق الشعب والوطن طيلة تلك العقود الأربعة العجاف ، وبدأوا بالظهور على الساحة مرة أخرى  متلبسين برداء جديد هذه المرة وبمسميات إسلامية متعددة لا صلة لها بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد ، وبدأت تلك المسميات تظهر للعلن من خلال الإعلان عن الجرائم التي تنفذها على الساحة العراقية عبر وسائل الإعلام المرئية. 

وإمعاناً في الجريمة بدأت العصابات البعثية تمهد السبيل لدخول عصابات القاعدة الساحة العراقية حيث تولت استقبال الوحوش الآدمية المغسولة الأدمغة من الانتحاريين عبر الحدود السورية والسعودية والإيرانية ،من مختلف البلدان العربية والإسلامية  بذريعة مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق ، وتؤمن لهم السكن والحماية والمال والسلاح والسيارت المفخخة لتحول العراق إلى جحيم لا يطاق .

 

وخرجت تلك العصابات المجرمة تحمل رشاشات الكلاشنكوف والصواريخ والمتفجرات والأحزمة الناسفة ، بل لقد طوروا من أساليب جرائمهم باستخدام السيارات المفخخة وزراعة العبوات الناسفة ليوقعوا أكبر قدر من التخريب والتدمير وقتل الأبرياء من أبناء شعبنا بالجملة .

لقد ازداد حقدهم على الشعب أضعافاً مضاعفة بعد أن فقدوا فردوسهم الذي عاشوا في ظله 35 عاماً يتمتعون بهبات وعطايا دكتاتور العراق صدام  على حساب بؤس وعذابات وشقاء الغالبية العظمى من الشعب العراقي الذبيح .

 أنهم اليوم قد أصبحوا أكثر استكلاباً من أجل استعادة السلطة ، ويخطئ من يظن أن في الإمكان إعادة هؤلاء إلى جادة الصواب كي يصبحوا مواطنين صالحين !!! .

لقد كان التغاضي عن هذه الزمرة الشرير بعد إسقاط النظام الصدامي مباشرة أحد أكبر الأخطاء التي ارُتكبتها الولايات المتحدة و قواتها في العراق  ، والتي يدفع اليوم شعبنا بسببها ثمناً غالياً حيث حولت عصابات القتلة حياة شعبنا إلى جحيم.

وبدأت هذه الزمرة الشريرة تكشّر عن أنيابها المتعطشة للدماء من جديد ، وكان لترك قوات الاحتلال المعسكرات ومخازن الأسلحة دون حراسة أن مكّنَ هؤلاء القتلة للحصول على مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة والتي يستخدمونها اليوم في تفخيخ السيارات وزراعة المتفجرات على جونب الطرق لتزهق المزيد والمزيد من أرواح المواطنين الأبرياء .

وتحولت الفلوجة إلى قلعة الإرهاب التي تنطلق منها تلك العصابات لتعيث في الوطن تقتيلاً وتدميراً ،وأصبحت الموصل وبعقوبة والرمادي وسامراء وتكريت وبيجي مرتعاً لجرائم الإرهابيين .

إن الأنباء الواردة من الموصل تشير إلى تنامي النشاط الإرهابي لعصابة البعث وحلفائه اللادنيين وغلاة السلفية فيها والتي بدأت تتجول بكل حرية في الشوارع والطرقات حاملين مختلف أنواع الأسلحة ومهاجمة مراكز الشرطة التي تمكنت من إحراقها، وتواري أفراد الشرطة عن الأنظار .

ومما يثير القلق ما صرح به نائب محافظ الموصل حيث أعلن أن أغلب أفراد الشرطة هم من تلك العناصر المرتبطة بوشائج مع تلك العصابات ، وقد طالب بحل قوات الشرطة في الموصل وإعادة بناء جهاز جديد بعد تمحيص وتدقيق صارمين قبل قبول المتقدمين للإنخراط في صفوف جهاز الشرطة والتأكد بكونهم لا يرتبطون مع عصابات القتلة وحزبهم الفاشي بأية وشيجة .

 

وعلى حكومة السيد علاوي أن تدرك أن أيتام النظام الصدامي لا يمكن الثقة بهم والاطمئنان إلى نواياهم أبداً وان تسللهم إلى الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة ومخابرات ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد مصير ومستقبل العراق وشعبه ، فلا رحمة بالقتلة والمجرمين ، ولا ثقة ولا أمان بأعوان الطاغية الجلاد صدام .

3

البعثيون وحلفائهم اللادينيون يقودون وينفذون النشاط الإرهابي في العراق

28آذار 2005

من خلال متابعتي لقناة العراقية وهي تعرض مساء كل يوم جانبا من الإرهابيين القتلة الذين تم إلقاء القبض عليهم بالجرم المشهود وهم يجيبون على الأسئلة التي يوجهها لهم المحقق بكل برود عن وصف وتعداد جرائمهم البشعة التي ارتكبوها بحق المواطنين والمواطنات ، وبحق رجال الشرطة والحرس الوطني ، من قتل مع سبق الإصرار والترصد ، وعمليات الذبح التي يقشعر من هولها الأبدان ، وعمليات زرع المتفجرات في الشوارع والطرق لتقتيل المواطنين من النساء والأطفال والشيوخ دون تمييز ، ومن دون أي شعور بهول هذه الجرائم ، ومن دون أي وازع من ضمير أو أخلاق ، فهؤلاء المجرمين لا يمتون للإنسان السوي بصلة ، بل لا يمتون حتى لأكثرالحيوانات وحشية إطلاقاً ، فهذا يعترف بذبح عشرات الأشخاص ،وذاك يعترف بقتل 113من أفراد الشرطة والحرس الوطني ، وآخر يعترف باختطاف العديد من البنات واغتصابهن وقتلهن ، وآخرين يعترفون بمهاجمة القطار وذبح العاملين فيه والتمثيل بجثثهم ، وسحلهم بواسطة الحيوانات ، وكل يوم تتوالى هذه الجرائم التي لا تعد ولا تحصى .

أي نوع من البشر هؤلاء القتلة المجرمين ؟

ومن أي طينة هؤلاء الوحوش الكاسرة ؟

من رباهم على هذا الخلق المنحط إلى الدرك الأسفل ودربهم على القتل والذبح غير صدام حسين ونظامه الفاشي؟

هل تبخر جيش القدس بملاينه الثمانية ومئات الألوف من فدائيي صدام بعد سقوط النظام ،أم أنهم يقودون وينفذون اليوم هذه الجرائم المخطط لها مسبقاً من قبل النظام بهدف استعادة السلطة وعودة نظام المقابر الجماعية إلى الحكم من جديد ؟

لماذا لم يتم استجواب الإرهابيين عن انتمائهم السياسي ؟ ولماذا يتم التعتيم عن كونهم عناصر بعثية تنفذ برنامج مخطط ومعد له سلفاً من قبل النظام المنهار ؟

من هو الممول الرئيسي الذي يقدم ملايين ، بل مليارات الدولارات لإدامة نشاط هذه العصابات الإرهابية ؟ وأين هم هؤلاء الممولين وأين يتخذون مركز نشاطهم ؟ وكيف يتصلون بقيادي العصابات الإرهابية ويجهزونهم بالأموال اللازمة لإدامة نشاطهم الإجرامي والتخريبي ؟

من هي الرؤوس التي تقود هذا النشاط الإرهابي داخل العراق ؟

ما هو دور دول الجوار في دعم العمل الإرهابي ؟

من يستضيف ويقدم الحماية لممولي الإرهاب ؟

أسئلة كثيرة تتطلب الإجابة عليها ، وشعبنا ينتظر بفارغ الصبر هذا الجواب ، فقد تحمل الكثير مما لا يمكن تحمله ، ولا يجوز استمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية .

ينبغي وضع النقاط على الحروف ، ومصارحة الشعب عن كل تفاصيل المتعلقة بالإرهاب والإرهابيين ، ممولين وقيادات ومنفذين .

لتعترف السلطة أمام شعبها بأن العناصر البعثية من الأجهزة الأمنية ، وجانب كبير من ضباط جيش صدام ، وفدائيي صدام وجيش القدس هم الذي يقودون وينفذون الجرائم بحق شعبنا ، وبحق القوات المسلحة من شرطة وحرس وطني ، وأن الممولين القابعين وراء الحدود في دول الجوار هم من يغذي النشاط الإرهابي مستخدمين الأموال الطائلة التي تقدر بثمانين مليار دولار ، كما قدرها طالب شبيب قبل وفاته ودونها المرحوم الدكتور علي كريم في كتابه [ عراق 8 شباط ، من حوار المفاهيم إلى حوار الدم ] حيث أبلغ صدام قيادات حزبه بأن الحزب ينبغي أن يكون لديه رصيد كافٍ يمكن استخدامه في حالة وقوع انقلاب ضد حكم البعث لاستعادة السلطة .

إن ما يجري اليوم هو بالتأكيد أمر مخطط له مسبقاً ويجري تنفيذه على أيدي هذه العصابات البعثية المجرمة التي دربها النظام على القتل طيلة سنوات حكمه ، وما المقابر الجماعية ، وعمليات التصفية التي كانت تجري في سجون النظام وأقبية دوائر الأمن إلا جزء من ذلك المخطط الإرهابي لإدامة سلطة النظام الصدامي الفاشي .

إن ما حدث في كردستان من جرائم وحشية بحق الشعب الكردي الشقيق طيلة سنوات حكم النظام ، وعلى وجه الخصوص في عمليات الأنفال والهجوم على حلبجة بالأسلحة الكيماوية ، والإبادة الجماعية لثوار الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط تثبت بما لا يقبل الشك أن من يقوم بالأعمال الإرهابية اليوم هم نفس العناصر التي مارست تلك الجرائم لا غيرها .

إن من يدّعي أن من يقوم بهذه الجرائم هو الزرقاوي إنما يحاول التغطية على المنفذين الحقيقيين لهذه الجرائم ومموليهم الذين اتخذوا من دول الجوار مراكز قيادة لهم لضخ ملايين الدولارات بغية إدامة وتطوير العمليات الإرهابية.

وإن وجود عرب وأجانب في صفوف الإرهابيين لا يعني أنهم هم الذين يقودون العمليات الإرهابية ، بل هم يعملون لمصلحة النظام المقبور ، وقد استوردهم النظام الصدامي إلى العراق قبل سقوط النظام ، وأن العناصر البعثية هي التي تأويهم وتقدم لهم المعلومات والسلاح والسيارت المفخخة لتنفيذ جرائمهم بحق شعبنا وقوات الأمن والحرس الوطني .

 وعلى السلطة الحالية أن تدرك المخاطر التي سببها ولا يزال يسببها تسلل مجاميع كبيرة من العناصر البعثية إلى كافة مفاصل أجهزة الدولة ، وعلى وجه الخصوص الأجهزة الأمنية والحرس الوطني ، والتي تعمل كطابور خامس لقوى الإرهاب والفاشية والظلامية ، وتقدم للإرهابيين المعلومات التي تساعدهم على اصطياد العناصر النظيفة في قوات الشرطة والحرس الوطني وقتلهم في الشوارع وفي وضح النهار ، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة لاستمرار النشاط الإرهابي  الذي يجري في مختلف مناطق العراق .

إن عصابة البعث هي من يقود ويمول وينفذ المخطط الإرهابي الواسع النطاق في ربوع الوطن ، فماذا انتم فاعلون لمعالجة الأمر ، وإنقاذ الشعب والوطن من شرورهم ؟

لماذا تستمر زمر الإرهاب التي قُبض عليها بالجرم المشهود واعترفت بمئات وألوف جرائم القتل والذبح والتدمير والتخريب للبنية التحتية والمشاريع الخدمية في طول البلاد وعرضها على قيد الحياة من دون إنزال العقاب الصارم الذي تستحقه هذه الزمر الشريرة بهم، وكل واحد منها يستحق الإعدام عشرات المرات عقابا له على الجرائم التي اعترف بارتكابها ، وجرى بث تفاصيلها على قناة العراقية ؟

 لقد طال صبر الشعب ، ولم يعد يتحمل المزيد ، فلا تدعوا البركان ينفجر ، وعند ذلك  فلا أحد يستطيع التكهن كيف سيكون رد فعل الشعب إذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن !! . 

 

 

 

 

 

4

هل يمكن أن يتوب البعثيون عن جرائمهم ؟

15 حزيران 2004

ينتاب شعبنا العراقي الذي كابد من جور وجرائم حزب القتلة البعثيين وقائدهم الجلاد صدام حسين طيلة 35 عاماً من حكمهم الفاشي البغيض حالة من خيبة الأمل الشديدة والانفعال الممزوج بالغضب لما يجري على الساحة العراقية اليوم ميدانياً من خلال الجرائم التي تنفذها تلك العصابات الغارقة بالجريمة ،والتي دربها النظام الصدامي على أبشع أساليب الإرهاب والقتل ونشرها في طول البلاد وعرضها ككلاب مسعورة تنهش بالمواطنين وتمارس أشد أنواع القمع وسلب الحريات والتجسس على كل حركات وسكنات أبناء شعبنا ،وليكونوا سيفاً مسلطاً على رقابهم ،ويمارسون كتابة التقارير التي أودت بحياة الألوف من الأبرياء ، وكل ذلك من أجل إدامة وبقاء واستمرار هذا الكيان البشع الذي اغتصب البلاد والعباد.

لقد جعل النظام البعثي الصدامي الفاشي من العراق مزرعة لهم وحول أبناء شعبنا إلى عبيد في تلك المزرعة ، واغتصب كل ثروات البلاد مسخراً إياها لإشباع نزواته العدوانية ليس تجاه أشقائنا العرب وجيراننا فحسب ،بل وبحق المواطنين العراقيين والتمتع بكل مباهج الحياة على حساب بؤس وعذابات وجوع وحرمان أبناء شعبنا .

لقد أحدث النظام البعثي استقطاباً داخل المجتمع العراقي تمثل بأقلية تتنعم بثروات البلاد ،وتحيا حياة الترف والرفاهية التي لم يحلم البعثيون بها من قبل ، وأغلبية معذبة تكابد الجوع والحرمان والفقر ومختلف الأمراض النفسية والجسدية نتيجة لحروبه الكارثية المعروفة ، ونتيجة للحصار الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة على شعبنا دون حكامه خلال 13 عاماً عجافاً كالحة السواد .

 ولا شك في أن النظام الصدامي يتحمل مسؤولية الحصار مناصفة مع الولايات المتحدة بسبب إصراره على سلوك العدوان والحرب ، والتشبث باحتلال الكويت رغم كل النصائح التي قدمت له لضرورة الانسحاب وتجنب الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها الذين جاوزوا الثلاثين دولة بظمنها دول عربية .

وجاءت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا في الثامن عشر من آذار 2003 لتسقط ذلك النظام الفاشي الذي ظن قائده الدكتاتور صدام أنه قادر على التصدي للجبروت الأمريكي الذي يمثل القوة الأعظم في عالم اليوم ، مجيشاً الجيوش الجرارة ومسخراً ثروات الشعب لهذه الجيوش ولتسليحها .

 لكن كل تلك الجهود والثروات المهدورة لم تستطع الصمود أمام الجبروت الأمريكي ،وانتهى النظام يوم التاسع من نيسان ، أي بعد عشرين يوماً من بدء الحرب .

وعلى الرغم من أن الحرب حققت ما عجز عن تحقيقيه الشعب العراقي بالتخلص من ذلك النظام البشع ، ودفع ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه طيلة تلك الأعوام السوداء ، لكنها جاءت لنا بالاحتلال ، وأتت على البقية الباقية من البنية التحتية العراقية في شتى المجالات الصناعية والزراعية والخدمية والثقافية والصحية .

ومما زاد في الطين بله فسح قوات الاحتلال المجال لقوى الجريمة من أعوان النظام الصدامي وعشرات الآلاف من المجرمين والقتلة الذي أطلق دكتاتور العراق سراحهم قبيل انهيار النظام ليعيثوا خراباً و ودماراً وسرقة وحرائقاً ، وقد مثلت سرقة آثار العراق التي لا تقدر بثمن جريمة كبرى يتحمل مسؤوليتها المحتلون الذين تركوا المتحف العراقي دون حماية ، وكذلك كانت عملية إحراق المكتبة الوطنية جريمة خطيرة أخرى .

 لقد نفذ البعثيون المجرمون والقتلة ما وعد به صدام حسين شعبنا بأنه لن يغادر و حزبه الفاشي الحكم قبل أ ن يحول العراق إلى خراب .

ولم يكتفِ هؤلاء المجرمين والقتلة بكل ما جرى خلال الأيام الأولى لإسقاط النظام ، فقد تواروا عن الأنظار فترة من الزمن لينظموا صفوفه من جديد والمباشرة بشن هجماتهم ، بحجة مقاومة الاحتلال !!، على أبناء شعبنا وقوات الأمن المشكلة حديثاً وعلى المرافق الاقتصادية والخدمية كالماء والكهرباء والصرف الصحي ، إضافة إلى الممتلكات العامة والخاصة ، من خلال السيارات المفخخة وزرع المتفجرات في الشوارع والأرصفة ، وممارسة الاغتيالات ، واختطاف الأطفال والأطباء الاختصاصيين ، ورجال الأعمال الأجانب ، مما وضع أبناء شعبنا في حالة من القلق الشديد جراء فقدان الأمن الذي تسبب في دوره بعرقلة إعادة بناء البنية التحية للعراق ومعالجة مسألة البطالة المتفشية والتي تعد المرتع الخصب لتنامي موجة الإرهاب .                         .
هل تستطيع يا سيادة رئيس الوزراء أن تخبر شعبك عن الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال ومجلس الحكم والحكومة لتفكيك شبكات الإرهاب الصدامية وأجهزته الأمنية وملاحقة المجرمين القتلة الملطخة أياديهم ، بل الغارقين حتى آذانهم بدماء الملايين من أبناء شعبنا ؟
وهل تم أي إجراء لملاحقة القتلة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل جراء ما اقترفت أياديهم القذرة من جرائم يندى لها الجبين، والتي تدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية ؟

هل يمكن أن يتناسى شعبنا مقدمي التقارير التجسسية المزورة التي كان يقدمها رفاق البعث النشامة !! للأجهزة الأمنية والتي ذهبت بأرواح خيرة أبناء شعبنا على أعواد مشانق صدام، ومكائن ثرمه للبشر ، وقنابل تفجير المناضلين ضد الدكتاتورية  والتي شاهدها العالم أجمع على شاشات التلفزيون .                   

هل يمكن أن ينسى شعبنا مجازر رفاق البعث عام 1963 بعد نجاح انقلابهم الفاشي ضد حكم الشهيد الوطني الأمين على ثروات الشعب الزعيم عبد الكريم قاسم ، وملاحقة المواطنين في أرزاقهم ومصدر عيشهم وعيش عوائلهم عندما أقدموا على فصل عشرات الألوف من الموظفين والعمال ، وأودعوهم غياهب السجون ، ومارسوا ضدهم أشنع أنواع التعذيب ، وكنت شخصياً أحد ضحاياهم ، وتركوا عوائلهم وأطفالهم تتضور جوعاً دون أي وازع من ضمير وأخلاق؟ 

لقد تجاوز شعبنا كل تباعات الحرب الأمريكية ومصائبها وانعكاساتها لكي يجري محاسبة كل من ساهم في قمع حقوق وحريات الشعب واقترف الجرائم البشعة بحق الملايين من أبناء شعبنا ، وتشريد أربعة ملايين إنسان هرباً من طغيان تلك العصابة المجرمة .

واليوم يراقب شعبنا بألم وحسرة عودة جحافل البعث الفاشي للواجهة من جديد ، ويتم إلغاء قانون إجتثاث البعث الذي لم يُجتث أحداً منهم ، بل ليكافأ الشعب بتوزير أربعة عفالقة في الوزارة الجديدة في تحد صارخ لمشاعر الشعب ، فهل عقر الشعب العراقي عن تقديم كفاءات وطنية صادقة لتولي تلك المناصب يا سيادة رئيس الوزراء ،في حين يتم تجاهل الألوف من الكفاءات الوطنية والعلمية المتواجدين في بلدان اللجوء المختلفة !!!.

 هل يعتقد السيد رئيس الوزراء بأن عصابة صدام حسين سترضى عن ما يمنحهم من مناصب ويلغي قانون إجتثاث البعث ، ويعيد جانباً كبيراً من قوات صدام وأجهزته الأمنية الغارقة في الجريمة ، وتتخلى عن سعيها المحموم لعودة العراق وشعبه أسير حكمهم من جديد ، واستعادة الفردوس المفقود في التاسع من نيسان 2003؟

إن عصابة صدام حسين يا سيادة رئيس الوزراء لن ترضَ أبداً عن غير السطو على الحكم من جديد ، والانتقام من شعبنا أضعاف وأضعاف ما فعلوه إبان انتفاضة آذار المجيدة عام 1991، بل أن شهيتهم للقتل قد أصبحت بلا حدود ، وهم على كامل الاستعداد لذبح عدة ملايين من بني جلدتهم من أجل ذلك.   إن تاريخ العصابة البعثية يدل بأجلى صورة أيها السيد رئيس الوزراء أنهم لم ولن يكفوا عن استعادة فردوسهم المفقود ، واستعادة السلطة المطلقة ، وهم على كامل الاستعداد للتنكيل بأقرب الناس إليهم كما فعل سيدهم الجلاد بقادة حزبه فور قيامه بالانقلاب على سيده البكر ، تصفية العديد من رموز القيادات البعثية وفي المقدمة منهم احمد حسن البكر ،وعدنان خير الله ، وحردان التكريتي ، وشفيق الكمالي ، صالح مهدي عماش ، عبد الكريم الشيخلي ، وشاذل طاقة ،وعبد الكريم مصطفى نصرت والقائمة تطول في ذكر أولئك الذين نكل بهم صدام،والذين تحدث عنهم وزير خارجية الانقلابيين في 8 شباط طالب شبيب في مذكراته بالتفصيل.

 لم يكد عبد السلام عارف ،شريكهم في جريمة 8 شباط ،يسقط حكمهم بعد تسعة اشهر من وقوع الانقلاب في 17 تشرين الثاني 1963 حتى بادروا بالقيام بحركة انقلابية ضده في 4 أيلول 1964 ، ولولا اكتشاف الأجهزة الأمنية لعبد السلام عارف للمؤامرة لأجرى الإنقلابيون انهاراً جديدة من الدماء ، ومع ذلك استمرت تلك العصابة في محاولاتها حتى تمكنت بالتعاون مع زمرة عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداؤد بالتعاون والتنسيق مع المخابرات الأمريكية من تدبير انقلاب عسكري ضد حكم عبد الرحمن عارف في 17 تموز 1968 .

 ثم تلا ذلك انقلابهم التالي على النايف والداؤد في 30 تموز 1968 ولما يمضي على حلفهم غير المقدس مع النايف سوى 13 يوماً ، وبدأوا يعززون مواقعهم في السلطة من خلال اتهام العديد من الضباط بمحاولة الانقلاب على سلطتهم ،ونفذوا عملية إعدامات جماعية بحق العشرات من الضباط بعد محاكمات شكلية لم تتعدَ الدقائق على يد الجلاد طه الجزراوي ، واستمر البعثيون ينكلون بسائر القوى الوطنية على أساس الشك وليس الإدانة ، ويصفوا كافة الحقوق والحريات العامة للشعب ، وكافة الأحزاب السياسية بأساليب وحشية وجبانة .

ما أشبه اليوم بالبارحة ، فالعصابة العفلقية قد استكلبت بشكل لم يسبق له مثيل بعد فقدانها فردوسها الذي تمتعت فيه طيلة 35 عاماً مستخدمة أخس الأساليب الوحشية والإجرامية دون أن يمنعها وازع من ضمير ، فلقد ماتت ضمائرهم يوم أصبحوا أداة الجلاد في قتل أبناء جلدتهم بدم بارد كما أعترف سيدهم جلاد العراق يوم أمس عبر قناة العربية التي عرضت مقاطع من أفلامه المسجلة والتي قال فيها بالحرف الواحد : [ لن أتوانى عن قتل ثلاثمئة أو أربعمئة أو خمسئة مواطن عراقي دون أن تهتز شعرة من جسمي ] .

هذا هو الجلاد على حقيقته ، وهؤلاء هم صبيانه الفاشيين الذين دربهم على القتل والجريمة طيلة سنوات حكمه .

 إن شعبنا يطالب حكومته الجديدة بأن تتحمل مسؤولياتها بكشف المجرمين القتلة واعتقالهم وتقديمهم للمحاكم لينالوا جزاءهم العادل على ما اقترفت أياديهم القذرة من جرائم بحق الشعب ، وكشف كل أولئك الذين مارسوا كتابة التقارير التي أودت بحياة الألوف من الأبرياء ، وإن أي تماهل أو تأخير أو محاولة تجاوز ما حدث بحجة الحرص على الوحدة الوطنية !! فإن هذا الموقف يشجع ذوي الشهداء وأبنائهم على أخذ زمام الأمر بيدهم والانتقام من القتلة مما يؤدي إلى الفوضى وتجاوز القانون .                                 .
حذار ثم حذار أيها السيد رئيس الوزراء من أن تضعوا ثقتكم بهؤلاء القتلة الذين يضمرون لشعبنا ولكم كل الشر ولن يهدأ لهم بال حتى يحققوا أحلامهم المريضة في السطو على السلطة من جديد ، ولو قُدر لهم تحقيق ذلك لا سمح الله فستقع الكارثة الكبرى التي ستحل بالجميع وستتحملون مسؤولية ذلك ،فالشعب العراقي اليوم أمانة بأيديكم فصونوا الأمانة قبل فوات الأوان .

5

البعثيون والظلاميون يصعّدون النشاط الإرهابي في البلاد

30 آذار 2005

من خلال متابعتي لقناة العراقية وهي تعرض مساء كل يوم جانبا من الإرهابيين القتلة الذين تم إلقاء القبض عليهم بالجرم المشهود وهم يجيبون على الأسئلة التي يوجهها لهم المحقق بكل برود عن وصف وتعداد جرائمهم البشعة التي ارتكبوها بحق المواطنين والمواطنات ، وبحق رجال الشرطة والحرس الوطني ، من قتل مع سبق الإصرار والترصد ، وعمليات الذبح التي يقشعر من هولها الأبدان ، وعمليات زرع المتفجرات في الشوارع والطرق لتقتيل المواطنين من النساء والأطفال والشيوخ دون تمييز ، ومن دون أي شعور بهول هذه الجرائم ، ومن دون أي وازع من ضمير أو أخلاق ، فهؤلاء المجرمين لا يمتون للإنسان السوي بصلة ، بل لا يمتون حتى لأكثرالحيوانات وحشية إطلاقاً ، فهذا يعترف بذبح عشرات الأشخاص ،وذاك يعترف بقتل 113من أفراد الشرطة والحرس الوطني ، وآخر يعترف باختطاف العديد من البنات واغتصابهن وقتلهن ، وآخرين يعترفون بمهاجمة القطار وذبح العاملين فيه والتمثيل بجثثهم ، وسحلهم بواسطة الحيوانات ، وكل يوم تتوالى هذه الجرائم التي لا تعد ولا تحصى .

أي نوع من البشر هؤلاء القتلة والسفلة المجرمين ؟

ومن أي طينة هؤلاء الوحوش الكاسرة ؟

من رباهم على هذا الخلق المنحط إلى الدرك الأسفل ودربهم على القتل والذبح غير صدام حسين ونظامه الفاشي؟

هل تبخر جيش القدس بملاينه الثمانية ومئات الألوف من فدائيي صدام بعد سقوط النظام ،أم أنهم يقودون وينفذون اليوم هذه الجرائم المخطط لها مسبقاً من قبل النظام بهدف استعادة السلطة وعودة نظام المقابر الجماعية إلى الحكم من جديد ؟

لماذا لم يتم استجواب الإرهابيين عن انتمائهم السياسي ؟ ولماذا يتم التعتيم عن كونهم عناصر بعثية تنفذ برنامج مخطط ومعد له سلفاً من قبل النظام المنهار ؟

من هو الممول الرئيسي الذي يقدم ملايين ، بل مليارات الدولارات لإدامة نشاط هذه العصابات الإرهابية ؟ وأين هم هؤلاء الممولين وأين يتخذون مركز نشاطهم ؟ وكيف يتصلون بقيادي العصابات الإرهابية ويجهزونهم بالأموال اللازمة لإدامة نشاطهم الإجرامي والتخريبي ؟

من هي الرؤوس التي تقود هذا النشاط الإرهابي داخل العراق ؟

ما هو دور دول الجوار في دعم العمل الإرهابي ؟ ومن يستضيف ويقدم الحماية لممولي الإرهاب ؟

أسئلة كثيرة تتطلب الإجابة عليها ، وشعبنا ينتظر بفارغ الصبر هذا الجواب ، فقد تحمل الكثير مما لا يمكن تحمله ، ولا يجوز استمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية .

ينبغي وضع النقاط على الحروف ، ومصارحة الشعب عن كل تفاصيل المتعلقة بالإرهاب والإرهابيين ، ممولين وقيادات ومنفذين .

لتعترف السلطة أمام شعبها بأن العناصر البعثية من الأجهزة الأمنية ، وجانب كبير من ضباط جيش صدام ، وفدائيي صدام وجيش القدس هم الذي يقودون وينفذون الجرائم بحق شعبنا ، وبحق القوات المسلحة من شرطة وحرس وطني ، وأن الممولين القابعين وراء الحدود في دول الجوار هم من يغذي النشاط الإرهابي مستخدمين الأموال الطائلة التي تقدر بثمانين مليار دولار ، كما قدرها طالب شبيب قبل وفاته ودونها المرحوم الدكتور علي كريم في كتابه [ عراق 8 شباط ، من حوار المفاهيم إلى حوار الدم ] حيث أبلغ صدام قيادات حزبه بأن الحزب ينبغي أن يكون لديه رصيد كافٍ يمكن استخدامه في حالة وقوع انقلاب ضد حكم البعث لاستعادة السلطة .

إن ما يجري اليوم هو بالتأكيد أمر مخطط له مسبقاً ويجري تفيذه على أيدي هذه العصابات البعثية المجرمة التي دربها النظام على القتل طيلة سنوات حكمه ، وما المقابر الجماعية ، وعمليات التصفية التي كانت تجري في سجون النظام وأقبية دوائر الأمن إلا جزء من ذلك المخطط الإرهابي لإدامة سلطة النظام الصدامي الفاشي .

إن ما حدث في كردستان من جرائم وحشية بحق الشعب الكردي الشقيق طيلة سنوات حكم النظام ، وعلى وجه الخصوص في عمليات الأنفال والهجوم على حلبجة بالأسلحة الكيماوية ، والإبادة الجماعية لثوار الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط تثبت بما لا يقبل الشك أن من يقوم بالأعمال الإرهابية اليوم هم نفس العناصر التي مارست تلك الجرائم لا غيرها .

إن من يدّعي أن من يقوم بهذه الجرائم هو الزرقاوي إنما يحاول التغطية على المنفذين الحقيقيين لهذه الجرائم ومموليهم الذين اتخذوا من دول الجوار مراكز قيادة لهم لضخ ملا يين الدولارات بغية إدامة وتطوير العمليات الإرهابية.

وإن وجود عرب وأجانب في صفوف الإرهابيين لا يعني أنهم هم الذين يقودون العمليات الإرهابية ، بل هم يعملون لمصلحة النظام المقبور ، وقد استوردهم النظام الصدامي إلى العراق قبل سقوط النظام ، وأن العناصر البعثية هي التي تأويهم وتقدم لهم المعلومات والسلاح والسيارت المفخخة لتنفيذ جرائمهم بحق شعبنا وقوات الأمن والحرس الوطني .

 وعلى السلطة الحالية أن تدرك المخاطر التي سببها ولا يزال يسببها تسلل مجاميع كبيرة من العناصر البعثية إلى كافة مفاصل أجهزة الدولة ، وعلى وجه الخصوص الأجهزة الأمنية والحرس الوطني ، والتي تعمل كطابور خامس لقوى الإرهاب والفاشية والظلامية ، وتقدم للإرهابيين المعلومات التي تساعدهم على اصطياد العناصر النظيفة في قوات الشرطة والحرس الوطني وقتلهم في الشوارع وفي وضح النهار ، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة لاستمرار النشاط الإرهابي  الذي يجري في مختلف مناطق العراق .

إنها عصابة البعث أيها السادة هي من يقود ويمول وينفذ المخطط الإرهابي الواسع النطاق في ربوع الوطن ، فماذا انتم فاعلون لمعالجة الأمر ، وإنقاذ الشعب والوطن من شرورهم ؟

لماذا تستمر زمر الإرهاب التي قُبض عليها بالجرم المشهود واعترفت بمئات وألوف جرائم القتل والذبح والتدمير والتخريب للبنية التحتية والمشاريع الخدمية في طول البلاد وعرضها على قيد الحياة من دون إنزال العقاب الصارم الذي تستحقه هذه الزمر الشريرة بهم، وكل واحد منها يستحق الإعدام عشرات المرات عقابا له على الجرائم التي اعترف بارتكابها ، وجرى بث تفاصيلها على قناة العراقية ؟

أيها السادة لقد طال صبر الشعب ، ولم يعد يتحمل المزيد ، فلا تدعوا البركان ينفجر ، وعند ذلك  فلا أحد يستطيع التكهن كيف سيكون رد فعل الشعب إذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن !! . 

 

 

 

 

 

   

6

البعثيون والحسابات الخاطئة

2 أيلول 2004

يراود خيال البعثيين العراقيين منذ زوال نظامهم القمعي الاستبدادي الشمولي على أيدي القوات الأمريكية والبريطانية في التاسع من نيسان 2003 أحلام العودة إلى الحكم من جديد ، فقد كان سقوط النظام الصدامي أشبه بزلزال شديد أصاب قادة وأعضاء ذلك الحزب الذين تمتعوا بامتيازات كبيرة ، وحياة هانئة مرفهة على حساب بؤس وشقاء الملايين من شعبنا العراقي المنكوب بنير حكمهم البشع .

 

وخلال بضعة أيام من الحرب الخاطفة انهار ذلك النظام الذي ظن قادته وأجهزته القمعية أنه باقٍ إلى الأبد ، وأن ليس هناك من قوة تستطيع إزاحتهم من الحكم وتخليص الشعب العراقي من ظلمهم وطغيانهم الذي جاوز كل الحدود وفاق كل التصورات .

وبلمح البصر فقد الطغاة وأزلامهم وأعضاء حزبهم كل تلك الامتيازات ، وتواروا عن أنظار الشعب خوفاً من بطشه ،تلاحقهم اللعنة والمذلة ،وينتابهم الخوف الشديد فقد كانوا يدركون مدى كراهية الشعب العراقي لحكمهم البغيض جراء الجرائم التي ارتكبوها بحق أبنائه البررة خلال أربعة عقود  قاتمة السواد .

لكن حسابات قوات الاحتلال الخاطئة في أسلوب التعامل مع هذه الزمرة الباغية ، وتحديد المطلوبين بقائمة الخمسة والخمسين ، وإلغاء حكم الإعدام ، وعدم الإسراع في محاكمة المجرمين فسح المجال لهم واسعاً للظهور من جديد بعد أن اطمأنوا إلى موقف قوات التحالف اللين والمتساهل تجاههم ، واتخذ ظهورهم واجهات مختلفة ، فقسم منهم لبس لبوس الدين ، فلبسوا العمامة، وأطالوا لحاهم ، وهم المغمسة أيديهم بدماء مئات الألوف من أبناء شعبنا والذين تنطبق بحقهم الآية الكريمة [ يخادعون الله والرسول وما يخدعون إلا أنفسهم] .

 

 كما اتخذ قسم آخر منهم واجهات حزبية أخرى تنادي ظاهرياً بحرصها على استقلال العراق وسيادته ، وتطالب بخروج قوات الاحتلال ليس حباً بالعراق وسيادته واستقلاله وكرامة شعبه ، بل السعي لعودة دولتهم المنهارة ، وسلطتهم الباغية المقبورة ، وامتيازاتهم المفقودة ، واتخذ جانب ثالث منهم مهمة إعادة تنظيم حزب البعث من جديد ، ومحاولة لملمة صفوفهم ، والسعي للوثوب إلى السلطة في حالة توفر الفرصة لهم من خلال الدعوة إلى خروج قوات التحالف الفوري من البلاد ، ومن خلال القيام بالأعمال الإجرامية التي تجتاح العديد من المدن العراقية ، والتي أوقعت الكثير من الخسائر البشرية في صفوف المواطنين ودمرت جانباً كبيراً من البنية التحية والخدمية في البلاد ، ونشرت القلق والرعب في صفوف المواطنين جراء فقدان الأمن .

ويخطئ من يستهين بقدرات وإمكانيات هذه الزمرة المجرمة ويستهين بها ، فالنظام البعثي الفاشي قد أنشأ من الأجهزة الأمنية المختلفة وأجهزة المخابرات ،وقوات الشرطة بالإضافة إلى الجيش العرمرم الذي استهلك معظم ثروات البلاد على تسليحه ما زال كما هو ، ولم يمسسه من الأذى أو الضرر إلا الشيئ اليسير، وجاء حل هذه الأجهزة جميعاً بالأسلوب المستعجل وغير المدروس والذي حول منتسبيها إلى عناصر عاطلة عن العمل ليصاعد من خطورة الأوضاع من خلال ممارسة الكثير من أفراد هذه الأجهزة الأعمال الإجرامية مستخدمين ملايين قطع السلاح التي وزعها جلاد العراق صدام حسين ، والأسلحة التي تركها الجيش المنهار  والتي تقدر بأكثر من 8 ملايين قطعة سلاح ،ومستخدمين مليارات الدولارات المسروقة لتمويل نشاطاتهم التخريبية ، وهذا ما نجده اليوم من تصاعد أعمال هذه الزمر المجرمة بحق الشعب والوطن بسم ما يسمى زوراً وبهتاناً بمقاومة قوات الاحتلال .

و يراهن البعثيون في الضغط على قوات التحالف للإسراع بالخروج من البلاد يحدوهم الأمل بالوثوب  إلى السلطة من جديد .

ومن جانب آخر ينشط البعث السوري لملئ الفراغ الذي أحدثه سقوط نظام الطاغية صدام حسين وحزب البعث من خلال احتواء أعضاء  ذلك الحزب  يحدوهم الأمل بعودة هذا الحزب بثوب جديد ليفرض هيمنته على البلاد متجاهلين ما فعله هذا الحزب بالشعب العراقي من قتل وتشريد وسجون وتعذيب ليس له مثيل ، ظننا منهم أن شعبنا سينسى تلك الجرائم البشعة والإذلال والإفقار الذي حل بشعبنا على أيديهم الملطخة بالعار الأبدي ، فتلك الجرائم ستبقى بذاكرة كل إنسان عراقي شريف ، وسيتناقلها الناس للأجيال القادمة بكل تأكيد .

 

إن هذه القوى الشريرة تخطئ خطأً جسيماً إذا اعتقدت أن أحلامها بالعودة إلى الحكم  يمكن أن تتحقق ، فلا شعبنا يمكن أن يدعها تستعبده من جديد بعد تحرره من ذلك السجن الرهيب ، وتخلص من ذلك التنكيل البشع ، والقتل والتشريد ، وهو اليوم بكل تأكيد لو اتيحت له الفرصة لأعطى هذه القوى درساً قاسياً لا ينسى .

 و تخطئ هذه القوى مرة أخرى إذا ظنت أن الولايات المتحدة يمكن أن تسمح بعودة ذلك النظام المقبور مرة أخرى مهما كان الثمن ، وهي عازمة على مجابهة أعمالهم وجرائمهم بكل الوسائل المتوفرة لديها ، وإن استمرارهم على هذا السلوك لا يعني إلا مزيداً من الضربات لهم ، ومزيداً من المعانات لشعبنا  ومزيداً للتخريب والتدمير ، وإطالة لأمد الاحتلال بكل تأكيد ، وسوف لن تجني هذه القوى سوى التصفية والزوال ، ولن تستطيع أي قوة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بأية حال من الأحوال ، فالعصر الصدامي البعثفاشي  قد ولى وانتهى إلى غير رجعة ، وشعبنا لن يقبل بغير الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بديلاً .

 

كلمة أخيرة أود توجيهها إلى سائر القوى الوطنية داخل وخارج مجلس الحكم أنهم جميعاً أمام عدو مشترك فتك بهم عشرات السنين ، وأن الحيلولة دون عودته إلى الواجهة من جديد يتطلب وحدة هذه القوى والتفافها حول برنامج وطني مشترك يتضمن القواسم المشتركة التي يناضل الجميع من أجل تحقيقها ،والتي يمكن تلخيصها بعراق متحرر مستقل ، وحكم ديمقراطي تعددي يعتمد على خيار الشعب عن طريق انتخابات حرة ونزيهة ، وتحت أشراف دولي .

 

 ولا شك أن الأوضاع الصعبة التي يجتازها العراق اليوم تتطلب عقد مؤتمر وطني لهذه الأحزاب لوضع الخطوط العريضة لميثاق وطني تلتزم به جميع الأطراف ، وقيام حكومة مؤتلفة تأخذ على عاتقها بناء ما خربه نظام القتلة طوال سنوات حكمه ،وتعويض شعبنا عن ما فاته خلال تلك السنين العجاف ، فهذه المهمة كبيرة وصعبة تتطلب تكاتف الجميع للنهوض بالعراق الحبيب وشعبه نحو التقدم والرقي ،وتحقيق العيش الرغيد ،والسلام الدائم. 

           

 

 

7

الحزم هو السبيل لمجابهة الإرهابيين

ولا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية

19 أيلول 2004

لم يحلم الشعب العراقي يوماً أن تصل به الحال من التردي والرعب والقلق وفقدان الآمان كما وصلت إليها اليوم ، السيارات المفخخة يجري تفجيرها كل يوم ، وفي مختلف المناطق العراقية لتزهق أرواح المواطنين الأبرياء ، الخطف يجري على قدم وساق حتى بات المواطن لا يأتمن على نفسه وهو يحتمي داخل بيته ، والخارج من بيته لا يعلم إن كان سيعود لبيته أم تصيبه شظايا سيارة مفخخة ، أو تختطفه أحدى العصابات لتطالب بفدية كبيرة لقاء إخلاء سبيله وإلا فمصيره الذبح كما تذبح الشاة وسط تكبير القتلة المجرمين  [الله أكبر، الله اكبر ] بعد تلاوة آيات قرآنية في تجني خطير على الإسلام الذي لا يمكن أن يقر هذا الإجرام .

 

وتصول وتجول العصابات المجرمة بكل حرية ،وبكامل أسلحتها في مختلف المدن العراقية في تحدي سافر للسلطة ، بل وتهاجم قوات الأمن المنوط بها حماية أمن المواطنين بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة منزلة بها خسائر فادحة كل يوم ، وباتت قوات الشرطة في موقف دفاعي والعصابات الفاشية في موقف الهجوم ، حيث تتجه سياراتهم المفخخة نحو مراكز الشرطة لتنفجر ، منزلة الخراب والدمار والعشرات الضحايا ومئات الجرحى بأفراد الشرطة والمواطنين الأبرياء .

لقد طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبا ، ولم يعد في إمكان شعبنا تحمل هذا الوضع المأساوي والخطير يا سيادة رئيس الوزراء ، وأن استمرار هذه الحال سيفقد الحكومة بلا أدنى شك ثقة الشعب  فمن ابسط  حقوق المواطن على حكومته تحقيق الأمن والسلام في البلاد وحماية أرواح وممتلكات المواطنين .

 

إن على حكومتنا أن تدرك أن لا سبيل لقطع دابر الإرهاب والجريمة عن طريق التفاوض مع القتلة والمجرمين أي كانوا ، وأي رداء يتخذون ، ولا ديمقراطية مع أعداء الديمقراطية ، وإن سياسة الحزم والقوة هي السبيل لوقف الجريمة وتحقيق الأمن والسلام في ربوع البلاد .

 

 إن الحكومة مطالبة بفرض حالة الطوارئ فوراً ، وإقامة المحاكم الميدانية في مختلف مناطق العراق وإعلان حالة منع التجول ، ولعدة أيام في أي منطقة ينطلق منها الإرهابيون ، وإجراء تفتيش دقيق عن الأسلحة مع استخدام وسائل تقنية متطورة لكشف الأسلحة المخبأة ، وإنزال العقاب الصارم والفوري بالمجرمين والقتلة ، وفي الساحات العامة ليكونوا عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه سلوك هذا الطريق .

 

في كل يوم تخرج علينا الحكومة ببيانات عن إلقاء القبض على كذا أعداد من العصابات المسلحة من دون أن يرى شعبنا هؤلاء القتلة المجرمين ، ومن دون إنزال العقاب الصارم والفوري بهم ،وعلى رؤوس الأشهاد ، حتى بات الشعب يشكك بهذه البيانات  ويفقد ثقته بإجراءات الحكومة .

 

إن هذه الطريقة التي تسلكها الحكومة في الوقت الحاضر في التعامل مع هذه العصابات لا يمكن أن تؤدي إلى استئصال الإرهاب والإرهابيين ، بل على العكس تشجع على تنامي الإرهاب وانتشاره .

كما أن سياسة الحكومة في خطب ود العناصر البعثية ومحاولة كسبها إلى جانبها ستبوء بالفشل  الأكيد ، فالعفالقة أيتام النظام الصدامي يرمون إلى إعادة فردوسهم المفقود الذي تمتعوا فيه خلال أربعة عقود ،وهم اليوم وبعد إسقاط نظام صدام حسين قد أصبحوا أكثر فاشية ، وأشد إجراماً مما كانوا في الحكم ، وهم لا يتورعون عن القيام عن أي عمل إرهابي ما دام يوصلهم إلى تحقيق أهدافهم الشريرة ، وليس هناك أي إنسان في مأمن من جرائمهم مهما حاول استرضائهم ، وإن عصابات الاغتيالات ستبقى تترصد المسؤولين ، وكل العناصر الوطنية المعارضة للنظام المقبور ، ولن تتوقف هذه الجرائم ما لم تغير الحكومة أساليب تعاملها مع هذه الزمرة الفاشية .

 

الشعب اليوم يتطلع من الحكومة إلى إجراءات حازمة وحاسمة في التصدي لعصابات القتلة الفاشيين دون تأخير ، وينتظر بفارغ الصبر أن يرى عصابات الجريمة وقد نالت العقاب الصارم الذي تستحقه ، وفي الساحات العامة دون تأخير ، فقد كفى تساهلاً ، وكفى مهادنة مع هذه العصابات التي لا تفهم إلا لغة القوة والحزم .

إن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق قبل أن يسود الأمن والنظام العام في البلاد ، وتقمع عصابات القتلة ،وتستأصل شأفتها ، ويشعر المواطن بالأمن والسلام ، وينال كل مواطن حقوقه ،ويحترم حريات الآخرين ،وتحقيق الحياة الحرة الكريمة لكل المواطنين دون استثناء .   

 

 

 

 

8

مسؤولية الولايات المتحدة عن التدهور الأمني في العراق

13/11/2003

من حق كل مواطن عراقي أن يتساءل من المسؤول عن التدهور الأمني الحاصل في العراق ،وما هي السبل والوسائل الكفيلة بمعالجة الأوضاع الخطيرة التي يمر بها شعبنا ،حيث ينتاب أبناءه قلقاً  متصاعداً من فقدان الأمن وعدم الاطمئنان ،و حيث لا يأتمن المواطن على حياته وهو متجه إلى عمله ،أو لقضاء حاجات عائلته من جرائم القتلة من أعوان النظام الصدامي المقبور ، ومن قبل الزمر المجرمة القادمة عبر الحدود لتفجر السيارات المفخخة ، وتزرع المتفجرات في الطرق والشوارع لكي تنزل أكبر الخسائر البشرية والمادية بالمواطنين ، في وقت يلاقي فيه المواطن المصاعب الجمة لتأمين حاجات العائلة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية مما أحال حياة المواطن العراقي إلى جحيم لا يحتمل ، فالأمن مفقود والدخل مقطوع أو شحيح  لا يكاد يغطي نفقات أبسط حاجات العائلة .

وبدراسة متأنية للوضع السائد في البلاد ومسؤولية تدهور الوضع الأمني في البلاد فإننا نرى أن سلطات الاحتلال المتمثلة في الولايات المتحدة وبريطانيا تتحمل المسؤولية المباشرة لفقدان الأمن ، ومن حق المواطن العراقي أن يتساءل:

 * ماذا فعلت قوات الاحتلال لكسر شوكة قوى الردة الصدامية والمرتزقة الذين أتى بهم دكتاتور العراق من مختلف البلدان العربية ليقوموا بهذه الأعمال الإجرامية البشعة والخطيرة ؟ *لماذا لم تجرٍ لغاية هذا اليوم محاكمة رموز النظام الصدامي القابعين في حماية قوات الاحتلال من غضبة الشعب الذي امتلأت أفواه أبنائه دماً من هول الجرائم البشعة التي اقترفوها طوال 35 عاماً من حكمهم البغيض ؟

 * أليس هذا العمل يمثل حماية لهم من عقاب الشعب ؟

 * أليس هذا الموقف من قبل قوات الاحتلال يشجع هؤلاء القتلة على مواصلة جرائمهم بحق الشعب والوطن ؟

 * أليس إلغاء حكم الإعدام عاملاً آخر يضاف للعوامل السابقة لتصاعد النشاط الإجرامي في طول البلاد وعرضها ؟

 * أليس حل الجيش وجهاز الشرطة بهذا الأسلوب الذي جرى قد ترك البلاد في فراغ امني خطير ، ولاسيما وأن الجلاد صدام حسين كان قد أطلق سراح عشرات الألوف من المجرمين والقتلة والسراق لكي يعيثوا في البلاد فساداً وقتلا وتخريباً وتدميراً في حين أمر بتصفية كافة السجناء السياسيين الوطنيين في جريمة جماعية لا يضاهيها جريمة في العالم أجمع ؟

 * هل يستحق هؤلاء القتلة المجرمين البقاء على قيد الحياة وهم غارقون بدماء ضحاياهم من أبناء شعبنا ،وهذه المقابر الجماعية التي يقدر عددها بأكثر من 240 مقبرة ألا تكفي دليل إدانة لهؤلاء القتلة القابعين تحت حماية قوات الاحتلال ؟

إن لقمة خبز حرام في أفواههم القذرة ، وأن ماء دجلة والفرات حرام في بطونهم المتخمة بلحوم ودماء أبناء شعبنا .

 * لماذا ترفض الولايات المتحدة تسليم الملف الأمني لمجلس الحكم  لكي يتولى مسؤولية إعادة الأمن والنظام في البلاد ،والعراقيون أدرى بشعاب بلادهم وهم قادرون على تمييز كل القتلة والمجرمين وإنزال العقاب الصارم بهم ؟

 * لماذا تهمش سلطات الاحتلال مجلس الحكم بهذا الشكل الذي جعله مشلولاً لا يقوى على ملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزائهم العادل ؟

 * لماذا استكان مجلس الحكم  لإجراءات سلطات الاحتلال ؟

 * لماذا هذا التعتيم الشديد على ما يدور في أروقة مجلس الحكم عن الشعب العراقي ، وأين هي الشفافية التي وعدوا بها الشعب ، ولماذا يغيب بهذا الشكل الصارخ ؟

 * لما لا يصارح  مجلس الحكم شعبنا بالحقيقية كونه مسلوب الإرادة لا يقوى على مخالفة السيد بريمر وإرادة السيد بوش ؟

 * لماذا لا تمارس الأحزاب السياسية التي تؤلف مجلس الحكم تحشيد جماهيرها لممارسة الضغط الشعبي على سلطات الاحتلال للسماح للمجلس بممارسة صلاحيات الحكم إذا كان أعضاء المجلس عاجزين عن القيام بهذه المهمة ؟

أن شعبنا يستصرخكم وبصوت عالٍ أن لا رحمة بالمجرمين القتلة الذين يرعبون أطفالنا ويمزقون أجساد المواطنين كل يوم في شوارع وطرقات بغداد والمدن العراقية الأخرى ،والذين يخربون ما تبقى من بنية البلاد التحتية لكي يحيلوا حياة أبناء شعبنا جحيماً لا يطاق .

فالتشكل المحاكم في جميع المدن العراقية لمحاكمة كل القتلة والمجرمين من أكبر الرؤوس إلى أصغرها ،وإنزال العقاب الصارم بهم بما يتناسب والجرائم التي اقترفوها بحق الشعب والوطن . لتشكل المليشات الشعبية الخاضعة للسلطة فوراً ولتمنح الصلاحيات اللازمة لملاحقة القتلة والمجرمين وتقديمهم للعدالة دون إبطاء ،ولتنصب المشانق في الساحات العامة لكل من أصدر الأوامر بممارسة قتل المواطنين وكل من نفذ تلك الأوامر وكل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء .

أيها المحتلون وأيها الحاكمون : إن شعبنا أمانة في أعناقكم ،وأنتم مسؤولون عن كل قطرة دم تراق على أرض العراق الطاهرة ، فقد كفى شعبنا دماءاً تنزف ، ودموعاً تنهمر ، وقلوباً يعتصرها الحزن والألم ، فلا تدعوا صبره ينفذ ، لآن لصبر الشعب حدود ،وإذا ما تجاوز صبره المرحلة الحرجة فقد يتحول إلى بركان هائل لا أحد يستطيع تحديد مداه .

9

الإرهاب خطر جسيم يهدد العالم أجمع

ولا حياد في التعامل معه

22 أيلول 2004

 

تخطئ الدول التي يعتقد قادتها أن الوقوف على الحياد تجاه الإرهاب الذي يشهده العراق بصورة خاصة ،والعديد من الدول الأخرى بصورة عامة، يمكن أن يجنبها المخاطر ،ويجعلها في مأمن من الجرائم البشعة التي نشهدها اليوم في العراق ، فلم يعد الإرهاب في هذا العصر مقتصراً على منطقة بعينها ، أو دولة ما ، بل هو اليوم بات يمثل شبكة دولية واسعة الامتداد في معظم دول العالم ، ولدى هذه الشبكة الدولية الخطيرة نوعان من الخلايا ، النوع الأول يتمثل بالخلايا الفعّالة ، والنوع الثاني يتمثل بالخلايا النائمة .

والخلايا الفعّالة هي التي تمارس الأعمال الإرهابية بشكل فعلي حالياً كما يجري في العراق حيث تشهد الساحة العراقية بصورة يومية أبشع الجرائم من السيارات المفخخة ، وزرع المتفجرات  واختطاف المواطنين والأجانب الذين يعملون في مختلف المشاريع ، وسائقي سيارات النقل ،والاغتيالات التي تطال المواطنين والمسؤولين والعلماء وأساتذة الجامعات على حد سواء ، وتمارس هذه الفئة عملية ذبح المخطوفين على الطريقة الإسلامية البشعة بقطع رؤوس ضحاياها، وتصور تلك المشاهد الوحشية بالفيديو وتعرضها عبر الإنترنيت على العديد من المواقع التي تسمي نفسها إسلامية !!! والتي تمثل أعظم إساءة للإسلام كدين ، بغية إرهاب المواطنين ، ومن أجل تحقيق أهدافها الشريرة .

أما الخلايا النائمة فهي تلك التي تنتشر في مختلف بلدان العالم لكنها تتخفى في الوقت الحاضر ، و تبقى جاهزة للقيام بالأعمال الإرهابية متى طُلب منها ذلك ، وهي تمثل الطابور الخامس في الدول المتواجدة فيها ، والتي  يمكنها في أي لحظة أن تنفذ جرائمها البشعة كما جرى في الولايات المتحدة واسبانيا و اندونيسيا والباكستان والهند وكينيا والمغرب والسعودية وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول العالم المختلفة ، حيث لم يعد أي بلد في مأمن من جرائم الإرهابيين .

إن محاولة بعض الدول الأوربية والآسيوية اتخاذ الحياد سياسة لها لتتجنب العصابات الإرهابية ينم عن قصر نظر سياسي خطير ، فلن تكون هذه الدول في منأى عن الإرهاب مستقبلاً ، ولا بد أن تصيبها يوماً ما سهام تلك العصابات التي أعمى الحقد قلوبها، وأعمى التعصب الديني والتخلف بصيرتها بحيث أصبحت أداة طيعة تنفذ إرادة قادتها بعد أن تم غسل أدمغتها ،وتم إشباعها بالفكر السلفي الرجعي المتخلف ، ووعد الانتحاريين القتلة  بالجنة !!، وبالحور الحسان !!  .

إن سحب بعض الدول لقواتها من العراق كما فعلت اسبانيا والفلبين ، ورفض بعض الدول الأخرى المشاركة في الحرب على الإرهاب ، والموقف العربي من الوضع في العراق والدعم الذي يلقاه الإرهابيون من الكثير من القوى السياسية العربية ، ومن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحافة المأجورة باسم محاربة الاحتلال يمثل موقفاً خطيراً للغاية ، وهو يؤدي بالضرورة إلى تشجيع الإرهاب وانتشاره كما ينتشر السرطان في جسم الإنسان ، وكما تنتشر النار في الهشيم ، وعند ذلك سيصيب الجميع الندم عندما تصبح عملية مكافحة الإرهاب خارج السيطرة ، ولاسيما وأن الإرهابيين باتوا يمتلكون وسائل الاتصال السريعة عبر الإنترنيت ، وباتت المعلومات الخاصة بصنع الأسلحة والمتفجرات في متناول أيديهم ، ومن يدري ربما توصلوا يوماً ما إلى صنع أسلحة دمار شامل كيماوية أو جرثومية ، أو صناعة القنبلة القذرة وغيرها من الوسائل الإجرامية الخطرة .

لقد غدت تجارة الأسلحة تمثل تهديداً خطيراً للسلم العام ، وتنتشر عصابات تهريب الأسلحة في مختلف البلدان حيث تتولى شراء ها وإيصالها إلى أيدي الإرهابيين، وبالأمس فقط على سبيل المثال تم اكتشاف عصابة في أوكرانيا كانت قد عقدت صفقة أسلحة ضخمة تتضمن مختلف الأنواع بما فيها الصواريخ المضادة للطائرات بلغت قيمتها 800 مليون دولار وتم اعتقال أربعة أشخاص احدهم عربي ، وأن وجهة السلاح هو العراق .

كما تم اعتقال أعداد كبيرة من الإرهابيين المتسللين عبر الحدود الإيرانية والسورية ، وتم الكشف عن كميات كبيرة من السلاح الإيراني ، كما اعترف وزير الدفاع العراقي ، من أجل القيام بتفجير السيارات المفخخة وزرع المتفجرات في الشوارع والطرق والمناطق السكنية لإنزال أقصى الخسائر البشرية والمادية ، وهذا ليس سوى مثالاً واحداً على ما يجري على الساحة العراقية ، وما زالت قوات الأمن تكتشف وتصادر كل يوم كميات كبيرة من الأسلحة لدى الإرهابيين .

إن مجابهة الإرهاب تتطلب جهداً دولياً تتولاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، وتشارك في هذا الجهد سائر دول العالم دون استثناء ، ومن يتخلف عن تأدية هذه المهمة يشجع الإرهاب والإرهابيين شاء أم أبى ، ومنْ يدعم الإرهاب بأي شكل كان ، وبأي وسيلة فعلى مجلس الأمن أن يتخذ التدابير العاجلة لوقف هذا الدعم ، عملاً بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي وضع في مقدمة أهدافه صيانة الأمن والسلام في العالم اجمع ، والوقوف ضد كل من تسول له نفسه المس بمصير العالم وتهديد مستقبل البشرية .         

10

الرضوخ لمطالب الإرهابيين خطر

يهدد العراق والعالم أجمع

7 أيلول 2004

أشارت الأنباء التي تناولتها وسائل الإعلام المرئية والمقروءة أن الإرهابيين خاطفي الصحفيين الفرنسيين في العراق قد طلبوا فدية مقدارها 5 ملايين دولار لقاء إطلاق سراحهم ،وهددوا بذبحهم !! إذا لم تستجيب فرنسا لمطالبهم خلال 48 ساعة ، وأن هناك مفاوضات تجري مع من يطلقون على أنفسهم [هيئة علماء المسلمين !!] وهم ليسوا سوى الواجهة السياسية للعناصر الإرهابية من أيتام النظام الصدامي المقبور ، وأتباع زعيم الإرهاب الدولي أسامة ابن لادن .

 

وتشير الأنباء كذلك إلى إن المفاوضين الفرنسيين على وشك الاتفاق مع ممثلي الهيئة المذكورة على تسليم الفدية لإنقاذ المخطوفين .

إن هذه الأنباء إن صحت ، وجرى تنفيذ مطالب الخاطفين المجرمين القتلة فإن  ذلك يعني أن معالجة فرنسا لجريمة الاختطاف تتم بجريمة أكبر وأخطر بكثير، وأن ضحيتها بكل تأكيد هو الشعب العراقي الذي يعاني أشد المعانات من جرائم الإرهابيين الذين يحصدون أرواح العشرات من المواطنين كل يوم.

إن الرضوخ لمطالب الإرهابيين لا يعني سوى تشجيع هؤلاء القتلة على التمادي في جرائمهم ، وخطف المزيد والمزيد من المواطنين والأجانب والحصول على مبالغ كبير كفدية ، واستخدام هذه الأموال في تجنيد المزيد من العناصر في أعمالهم الإرهابية ، وشراء الأسلحة والمتفجرات وشراء وتجهيز السيارات المفخخة التي يستخدمونها في قتل أبناء شعبنا واستهداف قوات الشرطة والحرس الوطني وتخريب منشآتنا الاقتصادية وبوجه خاص المنشآت النفطية وخطوط نقل النفط للتصدير ومشاريع الماء والكهرباء .

 

وهكذا تصبح مسألة دفع الفدية في واقع الأمر عملية دعم وإسناد للإرهابيين ، وتشجيعهم على التمادي في جرائمهم البشعة وتوسيع نشاطهم الإجرامي .

 

ويخطئ حكام فرنسا إذا اعتقدوا أن هذا السبيل سيجنبهم جرائم الإرهابيين ، ويبعد المخاطر عن  فرنسا .

 لن تنجُ فرنسا من الأعمال الإرهابية ، ولا أي بلد آخر ، فكل البلدان مستهدفة دون استثناء وقد شاهدنا ما جرى في الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا نفسها وأندونيسيا وروسيا ومصر والمغرب والسعودية والكويت والسودان واليمن وتركيا وكينيا والبوسنة وكوسوفو ، وفلسطين و روندا وبوروندي وغيرها من البلدان الأخرى من أعمال إرهابية .

 

إن الموقف الصائب لفرنسا ولسائر دول العالم هو الوقوف صفاً واحداً وبحزم في جبهة دولية واسعة لمكافحة الإرهاب الدولي وليس النأي بنفسها عما يجري في العراق وسائر الدول الأخرى من أعمال إرهابية ، والتغاضي عنها ، وسيدرك الفرنسيون وكل الدول التي لا تشارك جدياً في مكافحة الإرهاب أنها لن تكون في مأمن ، وأن سيف الإرهاب سيطالها يوماً ما ، فشهوة الإرهابيين لا تعرف الحدود ، وهم لا يتورعون عن القيام  بأبشع الجرائم ، وفي أي مكان ، ولاسيما وأن شبكة الإرهابي الأكبر بن لادن قد غدت إخطبوطاً واسعاً منتشراً في مختلف بلدان العالم ، وأن هناك خلايا نائمة تنتظر الأوامر لتنفيذ جرائمها المنكرة .

 

إن أخطر ما يواجه عالمنا اليوم هو سعي قيادات الشبكات الإرهابية في الحصول على التكنلوجيا لتصنيع وسائل التدمير الأشد فتكاً ، يساعدها في ذلك التطور الهائل في وسائل نقل المعلومات عبر الإنترنيت ، ووسائل الاتصالات التي تمكّن تلك القيادات من الاتصال السريع بشبكاتها المنتشرة في مختلف بقاع العالم ، واستخدامها شبكة الانترنيت في بثت سمومها وأفكارها العفنة عبر إنشاء مواقع لها تتخذ من الإسلام ستاراً لنشاطاتها الإجرامية .

 

أن مكافحة الأفكار الفاشية والظلامية والتخلف تعتبر ركنا أساسيا في محاربة الإرهاب ، وهذا يتطلب من منظمة الأمم المتحدة وبدعم من سائر الدول والحكومات التأكيد على ضرورة إعادة النظر في المناهج والوسائل التربوية لاستئصال كل المفاهيم الفاشية والمتخلفة واستبدالها بمناهج تقدس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والفكر التقدمي النيّر والعدالة الاجتماعية . 

 

إن العالم اليوم بحاجة ملحة لعقد مؤتمر دولي يبحث بأسلوب علمي دقيق وسائل مكافحة الإرهاب ، ووسائل تجفيف موارده المالية والبشرية ، ومكافحة الفقر والبطالة التي تعد المرتع الأرحب للإرهاب ، والعمل على تحقيق نظام عالمي جديد  يحقق العدالة الاجتماعية للبشرية التي ينبغي أن تكون الركن الأساسي لعالم جديد حقاً .

 

 

 

11

الإرهاب الفكري مدرسة لتخريج

القتلة والمخربين

27 أيلول 2004

الإرهاب داء خبيث وخطير يستشري في المجتمعات البشرية إذا ما توفرت الظروف والعوامل التي تشجع هذا السلوك لتحقيق أهداف معينة سياسية كانت أم دينية أم اقتصادية .

ولقد تحدثنا في مقال سابق عن تأثير العامل الاقتصادي في خلق البيئة الحاضنة والمولدة للإرهاب وأكدنا على أن البطالة والفقر والأمية ، وشعور الإنسان بالغبن عندما يقارن بين الحياة التي يحياها مع حياة الأغنياء والمترفين يجعله يفكر في أية وسيلة تحقق له حياة أفضل حتى ولو كان ذلك عن طريق الإرهاب ، ودعونا الدول الغنية المهيمنة على الاقتصاد العالمي أن تفكر جدياً في معالجة مشكلة الفقر والبطالة المتفاقمة والتي يئن تحت وطأتها مئات الملايين من بني البشر ، وتقليص البون الشاسع بين مستوى حياة شعوب دول الشمال ودول الجنوب إذا كانت تفكر جدياً في مكافحة الإرهاب.

واليوم أود التعرض إلى عامل آخر لا يقل خطورة في استشراء الإرهاب وانتشاره في مختلف مناطق العالم ، ذلك هو الإرهاب الفكري الذي يلعب دوراً خطيراً في إعداد العناصر الإرهابية التي تمارس العنف لتحقيق أهداف سياسية أو مادية أو دينية أو طائفية أو قومية ويمكننا تحديد ال