الباب الأول

 

الإرهاب خطر جسيم يهدد العالم أجمع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1

التصدي للإرهاب

مسؤولية المجتمع الدولي

8 آب 2005

الإرهاب داء خطير يمكن أن  ينتشر كالنار في الهشيم في مختلف بقاع العالم إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة في مجابهته واستئصاله من جذوره ، ويخطئ من يظن أن التصدي له يقع على عاتق الدولة التي تتعرض للإرهاب وحدها ، وتخطئ أيضاً الحكومات التي تعتقد أنها يمكن أن تكون بمنأى عن اكتواء بلدانها بنير الإرهاب والإرهابيين.

 

كما تخطئ الدول التي تقدم الدعم اللوجستي والمادي والسلاح للعناصر الإرهابية كما هي الحال اليوم في دول الجوار المحيطة بالعراق ، وعلى وجه الخصوص سوريا وإيران والسعودية والأردن لكي ينفذوا جرائمهم البشعة بحق الشعب العراقي بأنها ستكون بمنأى عن سطوة الإرهاب  ولا تكتوي بنيرانه ، فقد بات الإرهاب داءأً يبعث بنيرانه شرقاً وغرباً ، وبات الإرهابيون يشكلون المنظمات الإرهابية التي تستفيد من تطور وسائل الاتصالات والحصول على المعلومات التكنولوجية اللازمة لصنع المتفجرات ، وتبادل المعلومات عن طريق الإنترنيت ، وها هي قوى الإرهاب التي تمتلك خلايا نائمة في مختلف بلدان العالم تتحرك لتنفيذ جرائمها كلما طلبت منها قيادة تنظيماتهم ذلك ، وفي المقدمة منها منظمة القاعدة وزعيمها المجرم ابن لادن وزمرته الشريرة.

لقد جرى تنفيذ جرائمهم الوحشية البشعة في الولايات المتحدة واسبانيا وبريطانيا واندونيسا وباكستان والفلبين وروسيا وتركيا والجزائر ومصر واليمن ولبنان والسعودية وكينيا والعديد من الدول الأخرى ، وهي ماضية في توسيع نشاطاتها الإرهابية وتطويرها كماً ونوعاً مما يتطلب معالجة عاجلة لهذا الداء الخطير الذي بات يهدد السلم والاستقرار في العالم أجمع .

 

وعليه فقد بات على المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن تحمل المسؤولية المباشرة والكاملة للتصدي للإرهاب والإرهابيين واستئصاال شأفتهم، وإن أي تهاون في هذا الموضوع يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطيرة على مستوى العالم  ، وما يجري في العراق اليوم من جرائم إرهابية بشعة هو النموذج لما يمكن أن يجري في بلدان أخرى .

إن معالجة هذا الداء الوبيل يتطلب العمل على جانبين:

الجانب الأول : يتطلب معالجة الظروف والمشاكل الاجتماعية والمصاعب الاقتصادية في بلدان العالم الثالث حيث الجوع والفقر والأمراض التي تفتك بالمجتمع تجعل من تلك البلدان البيئة الصالحة لتنامي الإرهاب وضم العناصر الجديدة للمنظمات الإرهابية باستمرار ، وهذا الأمر يتطلب أن تدرك الدول الغنية مسؤوليتها في معالجة مشكلة الفقر والبطالة والأمراض ، وتخصص الأموال اللازمة للنهوض بالمستوى المعيشي لشعوب هذه البلدان بما يليق بالإنسان، وبذلك نستطيع حرمان المنظمات الإرهابية من كسب المزيد والمزيد من العناصر التي تملكها اليأس من تحسين أحوالها المعيشية ، وبالتالي تجفيف المصادر البشرية لهذه المنظمات الإرهابية .

الجانب الثاني : يتطلب إصدار الأمم المتحدة  قانون جديد يضاف  للقانون الدولي يحدد الإجراءات والأساليب التي تترتب على كافة أعضاء المنظمة الدولية للتصدي للمنظمات الإرهابية وملاحقتها ، وشل نشاطها ،وإنشاء قسم تابع لمجلس الأمن يتولى متابعة وملاحقة النشاطات الإرهابية بالتعاون مع كافة الدول المنضوية للمنظمة الدولية ،وهذا يتطلب اتخاذ الإجراءات التالية ،وإلزام كافة دول العالم بالتنفيذ الدقيق والصارم لها لاستئصال شأفة الإرهاب من جذوره وذلك من خلال الإجراءات التالية :

1 ـ إصدار القوانين التي تحرّم وجود المنظمات الإرهابية على أراضيها ، وتحديد العقوبات القصوى بحق من يثبت قيامه بأي نشاط إرهاب سواء كان ذلك من خلال تنفيذ النشاطات الإرهابية أو إنشاء المدارس الدينية التي تحض على الإرهاب باسم مخالفة الشريعة ،أو التشجيع على الإرهاب عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية .

 

2 ـ العمل على إعادة النظر الجذرية في المناهج الدراسية بدءأً من رياض الأطفال وحتى الجامعة بما يتفق مع التوجهات الديمقراطية،واستئصال الأفكار العنصرية والشوفينية والظلامية  ومنع استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية ، وفصل الدين عن الدولة ، ورفض الأنظمة الشمولية تحت ستار الدين أو القومية أو العنصرية .ومراقبة النشاطات التي تجري في الجوامع ، وخطب الأئمة التي تحرض على الإرهاب باسم المقاومة .

 

3 ـ مراقبة الحكومات كافة لحركة الأموال المستخدمة من قبل المنظمات الإرهابية ومراقبة البنوك والشركات التي تتولى نقل وتوزيع وغسل الأموال العائدة للمنظمات الإرهابية ، ومراقبة التبرعات التي تصل للمنظمات الإرهابية من العناصر الداعمة للإرهاب ، وإنزال العقاب الصارم بكل من يتولى نقل وتوزيع الأموال وتهريبها والتبرع بها .

 

4 ـ إلزام كافة الدول بتقديم ما لديها من معلومات عن نشاطات المنظمات الإرهابية إلى اللجنة المكلفة من قبل الأمم المتحدة بمتابعة النشاطات الإرهابية في مختلف بلدان العالم ، وتبادل المعلومات بين سائر الدول بما يحقق متابعة وملاحقة المنظمات الإرهابية ومنعها من ممارسة نشاطها الإرهابي على أراضيها أو إيواء الإرهابيين ، أو التستر على نشاطاتهم ، أو تقديم الدعم اللوجستي والأسلحة والمعدات والأموال والخبرات العسكرية والتدريب على أراضيها . 

 

5 ـ اعتبار كل دولة تسمح للمنظمات الإرهابية التواجد على أراضيها ، أو ثبوت تقديمها الدعم المادي أو اللوجستي لها دول داعمة للإرهاب ، واتخاذ الأمم المتحدة قراراً بوقف عضوية تلك الدولة في المنظمة العالمية ، وفرض العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها حتى تتأكد الأمم المتحدة  من توقف تلك الدولة عن دعم المنظمات الإرهابية .

 

6 ـ إذا لم تتوقف الدول الداعمة للإرهاب عن دعم النشاطات الإرهابية فوق أراضيها ، أو تحض على أو تدعم النشاطات الإرهابية على أراضي الدول المجاورة لها فلمجلس الأمن أن يجتمع ويتخذ قراراً باستخدام القوة ضد تلك الدولة التي ترفض الالتزام بمحاربة الإرهاب وتستمر في دعمه أو تشجيعه ، مع مراعات عدم الإضرار بشعوب  تلك الدول بأي شكل كان .

 

7 ـ عدم قبول الدول لجوء العناصر الإرهابية إليها ، أو التستر على وجودهم ، والتدقيق في شخصية كل لاجئ والتأكد من عدم ارتباطه بأية منظمة إرهابية ، وتسليم العناصر الإرهابية التي تدخل أراضيها إلى دولهم لتتم محاكمتهم وإنزال العقوبة التي يستحقونها بهم .

8 ـ مراقبة ومنع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة من تقديم أي نوع من الدعم للمنظمات الإرهابية ، وإحالة المسؤولين المخالفين للمحاكم ، ومراقبة مواقع الإنترنيت ووقف كافة المواقع التي تشجع الإرهاب ، وتنقل أخبار الإرهابيين ، وتمجد أفعالهم الإجرامية ، وإحالة مسؤوليها إلى المحاكم لينالوا جزائهم العادل .

 

إن تكاتف جهود كافة الدول وحكوماتها في التصدي للمنظمات الإرهابية  ، وتحت راية منظمة الأمم المتحدة ، وتقديم الدعم والمساعدة للدول والحكومات التي تتصدى للإرهاب ، وتبادل المعلومات ، بالإضافة لمعالجة مشكلة الفقر والبطالة في البلدان الفقيرة، والنهوض بالمستوى المعيشي لهذه الشعوب كفيل بالقضاء على المنظمات الإرهابية وتخليص العالم من شرورها الرهيبة.

لقد باتت مسألة التصدي لهذا الشر الوبيل مسألة دولية لا يمكن لأي دولة أن تعفي نفسها من مسؤولية المشاركة الفعالة في مكافحة الإرهاب والإرهابيين ، وعلى الدول الغنية أن تتحمل مسؤوليتها في معالجة مسألة الفقر والبطالة وتفشي الأمراض في الدول الفقيرة ، فلا يمكن القضاء على المنظمات الإرهابية إذا لم نعمل على تجفيف مصادرها المادية والبشرية . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2

البعثيون يحملون السلاح لاستعادة السلطة

ويفتحون الباب لنشاط القاعدة الإرهابي

في العراق

14/11/2004

لم تكد القوات الأمريكية تدخل بغداد وتسقط حكم الطاغية صدام حسين في 9 نيسان 2003 حتى تورى البعثيون عن الأنظار خوفاً وفزعاً من مصير مجهول ، وتبخر الجيش العراقي العرمرم الذي كان صدام يتباه بقوته وجبروته تاركاً سلاحه في كافة المعسكرات وفي كل مناطق وشوارع وأزقة العراق التي زرعها الدكتاتور بهذه الأسلحة والتي وزعها على أعضاء حزبه  وفدائيه [ فدائي صدام ] وما يسمى ب [ جيش القدس ] .

كما هربت قوات الشرطة والأجهزة الأمنية المتعدد والتي تقدر بمئات الألوف خوفا من أن ينالها غضب وعقاب الشعب جراء ما اقترفت أياديهم من جرائم بشعة بحق مئات الألوف من المواطنين الأبرياء الذين قضوا تحت التعذيب الرهيب وفي غياهب السجون وعلى أعود المشانق والمثارم الوحشية البشعة، هذا بالإضافة إلى أربعة ملايين مواطن عراقي شردوا من وطنهم في مختلف بقاع العالم هرباً من بطش النظام الصدامي وأجهزته القمعية التي فاقت كل تصور .

لكن القوات الأمريكية ، وبتوجيه من القيادة السياسية للولايات المتحدة لم تتخذ إي إجراء ضد أولئك الذين اعتمد عليهم الدكتاتور صدام في الحفاظ على سلطته وسلطة حزب البعث طيلة 35 عاماً من حكمهم الرهيب ، بل لقد تركت القوات الأمريكية البلاد في حالة من الفوضى والفلتان الأمني لتفتح الباب واسعاً أمام العصابات الإجرامية التي أطلق سراحها صدام قبيل سقوط نظامه والتي تقدر بعشرات الآلاف من السراق والقتلة والمجرمين المحترفين ليعيثوا في البلاد نهباً وسلبا وخراباً ودماراً لكافة المؤسسات العراقية والوزارات والدوائر الرسمية كافة ، وكانت سرقة المتحف العراقي بما يحتويه من أنفس الآثار التي لا تقدر بثمن من أخطر السرقات التي تعرض لها العراق على مر السنين .

لقد ركزت القوات الأمريكية جهدها لإلقاء القبض على 55 من رجال السلطة الصدامية لا غير، تاركة ذلك الجيش الجرار من الأجهزة الأمنية القتلة وفدائي صادم والمجرمين من أعضاء الحزب في مأمن ولم يمسهم أي أذى ، ولم يتخذ تجاهها أي إجراء حتى ولو كان احترازياً من أجل صيانة الأمن والنظام العام في البلاد بعد انهيار كل المؤسسات العراقية بما فيها المؤسسات التي تتولى صيانة الأمن في البلاد .

وهكذا وجد البعثيون أنفسهم في مأمن من الملاحقة والعقاب جراء الجرائم البشعة التي ارتكبوها بحق الشعب والوطن طيلة تلك العقود الأربعة العجاف ، وبدأوا بالظهور على الساحة مرة أخرى  متلبسين برداء جديد هذه المرة وبمسميات إسلامية متعددة لا صلة لها بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد ، وبدأت تلك المسميات تظهر للعلن من خلال الإعلان عن الجرائم التي تنفذها على الساحة العراقية عبر وسائل الإعلام المرئية. 

وإمعاناً في الجريمة بدأت العصابات البعثية تمهد السبيل لدخول عصابات القاعدة الساحة العراقية حيث تولت استقبال الوحوش الآدمية المغسولة الأدمغة من الانتحاريين عبر الحدود السورية والسعودية والإيرانية ،من مختلف البلدان العربية والإسلامية  بذريعة مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق ، وتؤمن لهم السكن والحماية والمال والسلاح والسيارت المفخخة لتحول العراق إلى جحيم لا يطاق .

 

وخرجت تلك العصابات المجرمة تحمل رشاشات الكلاشنكوف والصواريخ والمتفجرات والأحزمة الناسفة ، بل لقد طوروا من أساليب جرائمهم باستخدام السيارات المفخخة وزراعة العبوات الناسفة ليوقعوا أكبر قدر من التخريب والتدمير وقتل الأبرياء من أبناء شعبنا بالجملة .

لقد ازداد حقدهم على الشعب أضعافاً مضاعفة بعد أن فقدوا فردوسهم الذي عاشوا في ظله 35 عاماً يتمتعون بهبات وعطايا دكتاتور العراق صدام  على حساب بؤس وعذابات وشقاء الغالبية العظمى من الشعب العراقي الذبيح .

 أنهم اليوم قد أصبحوا أكثر استكلاباً من أجل استعادة السلطة ، ويخطئ من يظن أن في الإمكان إعادة هؤلاء إلى جادة الصواب كي يصبحوا مواطنين صالحين !!! .

لقد كان التغاضي عن هذه الزمرة الشرير بعد إسقاط النظام الصدامي مباشرة أحد أكبر الأخطاء التي ارُتكبتها الولايات المتحدة و قواتها في العراق  ، والتي يدفع اليوم شعبنا بسببها ثمناً غالياً حيث حولت عصابات القتلة حياة شعبنا إلى جحيم.

وبدأت هذه الزمرة الشريرة تكشّر عن أنيابها المتعطشة للدماء من جديد ، وكان لترك قوات الاحتلال المعسكرات ومخازن الأسلحة دون حراسة أن مكّنَ هؤلاء القتلة للحصول على مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة والتي يستخدمونها اليوم في تفخيخ السيارات وزراعة المتفجرات على جونب الطرق لتزهق المزيد والمزيد من أرواح المواطنين الأبرياء .

وتحولت الفلوجة إلى قلعة الإرهاب التي تنطلق منها تلك العصابات لتعيث في الوطن تقتيلاً وتدميراً ،وأصبحت الموصل وبعقوبة والرمادي وسامراء وتكريت وبيجي مرتعاً لجرائم الإرهابيين .

إن الأنباء الواردة من الموصل تشير إلى تنامي النشاط الإرهابي لعصابة البعث وحلفائه اللادنيين وغلاة السلفية فيها والتي بدأت تتجول بكل حرية في الشوارع والطرقات حاملين مختلف أنواع الأسلحة ومهاجمة مراكز الشرطة التي تمكنت من إحراقها، وتواري أفراد الشرطة عن الأنظار .

ومما يثير القلق ما صرح به نائب محافظ الموصل حيث أعلن أن أغلب أفراد الشرطة هم من تلك العناصر المرتبطة بوشائج مع تلك العصابات ، وقد طالب بحل قوات الشرطة في الموصل وإعادة بناء جهاز جديد بعد تمحيص وتدقيق صارمين قبل قبول المتقدمين للإنخراط في صفوف جهاز الشرطة والتأكد بكونهم لا يرتبطون مع عصابات القتلة وحزبهم الفاشي بأية وشيجة .

 

وعلى حكومة السيد علاوي أن تدرك أن أيتام النظام الصدامي لا يمكن الثقة بهم والاطمئنان إلى نواياهم أبداً وان تسللهم إلى الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة ومخابرات ينطوي على مخاطر جسيمة تهدد مصير ومستقبل العراق وشعبه ، فلا رحمة بالقتلة والمجرمين ، ولا ثقة ولا أمان بأعوان الطاغية الجلاد صدام .

3

البعثيون وحلفائهم اللادينيون يقودون وينفذون النشاط الإرهابي في العراق

28آذار 2005

من خلال متابعتي لقناة العراقية وهي تعرض مساء كل يوم جانبا من الإرهابيين القتلة الذين تم إلقاء القبض عليهم بالجرم المشهود وهم يجيبون على الأسئلة التي يوجهها لهم المحقق بكل برود عن وصف وتعداد جرائمهم البشعة التي ارتكبوها بحق المواطنين والمواطنات ، وبحق رجال الشرطة والحرس الوطني ، من قتل مع سبق الإصرار والترصد ، وعمليات الذبح التي يقشعر من هولها الأبدان ، وعمليات زرع المتفجرات في الشوارع والطرق لتقتيل المواطنين من النساء والأطفال والشيوخ دون تمييز ، ومن دون أي شعور بهول هذه الجرائم ، ومن دون أي وازع من ضمير أو أخلاق ، فهؤلاء المجرمين لا يمتون للإنسان السوي بصلة ، بل لا يمتون حتى لأكثرالحيوانات وحشية إطلاقاً ، فهذا يعترف بذبح عشرات الأشخاص ،وذاك يعترف بقتل 113من أفراد الشرطة والحرس الوطني ، وآخر يعترف باختطاف العديد من البنات واغتصابهن وقتلهن ، وآخرين يعترفون بمهاجمة القطار وذبح العاملين فيه والتمثيل بجثثهم ، وسحلهم بواسطة الحيوانات ، وكل يوم تتوالى هذه الجرائم التي لا تعد ولا تحصى .

أي نوع من البشر هؤلاء القتلة المجرمين ؟

ومن أي طينة هؤلاء الوحوش الكاسرة ؟

من رباهم على هذا الخلق المنحط إلى الدرك الأسفل ودربهم على القتل والذبح غير صدام حسين ونظامه الفاشي؟

هل تبخر جيش القدس بملاينه الثمانية ومئات الألوف من فدائيي صدام بعد سقوط النظام ،أم أنهم يقودون وينفذون اليوم هذه الجرائم المخطط لها مسبقاً من قبل النظام بهدف استعادة السلطة وعودة نظام المقابر الجماعية إلى الحكم من جديد ؟

لماذا لم يتم استجواب الإرهابيين عن انتمائهم السياسي ؟ ولماذا يتم التعتيم عن كونهم عناصر بعثية تنفذ برنامج مخطط ومعد له سلفاً من قبل النظام المنهار ؟

من هو الممول الرئيسي الذي يقدم ملايين ، بل مليارات الدولارات لإدامة نشاط هذه العصابات الإرهابية ؟ وأين هم هؤلاء الممولين وأين يتخذون مركز نشاطهم ؟ وكيف يتصلون بقيادي العصابات الإرهابية ويجهزونهم بالأموال اللازمة لإدامة نشاطهم الإجرامي والتخريبي ؟

من هي الرؤوس التي تقود هذا النشاط الإرهابي داخل العراق ؟

ما هو دور دول الجوار في دعم العمل الإرهابي ؟

من يستضيف ويقدم الحماية لممولي الإرهاب ؟

أسئلة كثيرة تتطلب الإجابة عليها ، وشعبنا ينتظر بفارغ الصبر هذا الجواب ، فقد تحمل الكثير مما لا يمكن تحمله ، ولا يجوز استمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية .

ينبغي وضع النقاط على الحروف ، ومصارحة الشعب عن كل تفاصيل المتعلقة بالإرهاب والإرهابيين ، ممولين وقيادات ومنفذين .

لتعترف السلطة أمام شعبها بأن العناصر البعثية من الأجهزة الأمنية ، وجانب كبير من ضباط جيش صدام ، وفدائيي صدام وجيش القدس هم الذي يقودون وينفذون الجرائم بحق شعبنا ، وبحق القوات المسلحة من شرطة وحرس وطني ، وأن الممولين القابعين وراء الحدود في دول الجوار هم من يغذي النشاط الإرهابي مستخدمين الأموال الطائلة التي تقدر بثمانين مليار دولار ، كما قدرها طالب شبيب قبل وفاته ودونها المرحوم الدكتور علي كريم في كتابه [ عراق 8 شباط ، من حوار المفاهيم إلى حوار الدم ] حيث أبلغ صدام قيادات حزبه بأن الحزب ينبغي أن يكون لديه رصيد كافٍ يمكن استخدامه في حالة وقوع انقلاب ضد حكم البعث لاستعادة السلطة .

إن ما يجري اليوم هو بالتأكيد أمر مخطط له مسبقاً ويجري تنفيذه على أيدي هذه العصابات البعثية المجرمة التي دربها النظام على القتل طيلة سنوات حكمه ، وما المقابر الجماعية ، وعمليات التصفية التي كانت تجري في سجون النظام وأقبية دوائر الأمن إلا جزء من ذلك المخطط الإرهابي لإدامة سلطة النظام الصدامي الفاشي .

إن ما حدث في كردستان من جرائم وحشية بحق الشعب الكردي الشقيق طيلة سنوات حكم النظام ، وعلى وجه الخصوص في عمليات الأنفال والهجوم على حلبجة بالأسلحة الكيماوية ، والإبادة الجماعية لثوار الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط تثبت بما لا يقبل الشك أن من يقوم بالأعمال الإرهابية اليوم هم نفس العناصر التي مارست تلك الجرائم لا غيرها .

إن من يدّعي أن من يقوم بهذه الجرائم هو الزرقاوي إنما يحاول التغطية على المنفذين الحقيقيين لهذه الجرائم ومموليهم الذين اتخذوا من دول الجوار مراكز قيادة لهم لضخ ملايين الدولارات بغية إدامة وتطوير العمليات الإرهابية.

وإن وجود عرب وأجانب في صفوف الإرهابيين لا يعني أنهم هم الذين يقودون العمليات الإرهابية ، بل هم يعملون لمصلحة النظام المقبور ، وقد استوردهم النظام الصدامي إلى العراق قبل سقوط النظام ، وأن العناصر البعثية هي التي تأويهم وتقدم لهم المعلومات والسلاح والسيارت المفخخة لتنفيذ جرائمهم بحق شعبنا وقوات الأمن والحرس الوطني .

 وعلى السلطة الحالية أن تدرك المخاطر التي سببها ولا يزال يسببها تسلل مجاميع كبيرة من العناصر البعثية إلى كافة مفاصل أجهزة الدولة ، وعلى وجه الخصوص الأجهزة الأمنية والحرس الوطني ، والتي تعمل كطابور خامس لقوى الإرهاب والفاشية والظلامية ، وتقدم للإرهابيين المعلومات التي تساعدهم على اصطياد العناصر النظيفة في قوات الشرطة والحرس الوطني وقتلهم في الشوارع وفي وضح النهار ، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة لاستمرار النشاط الإرهابي  الذي يجري في مختلف مناطق العراق .

إن عصابة البعث هي من يقود ويمول وينفذ المخطط الإرهابي الواسع النطاق في ربوع الوطن ، فماذا انتم فاعلون لمعالجة الأمر ، وإنقاذ الشعب والوطن من شرورهم ؟

لماذا تستمر زمر الإرهاب التي قُبض عليها بالجرم المشهود واعترفت بمئات وألوف جرائم القتل والذبح والتدمير والتخريب للبنية التحتية والمشاريع الخدمية في طول البلاد وعرضها على قيد الحياة من دون إنزال العقاب الصارم الذي تستحقه هذه الزمر الشريرة بهم، وكل واحد منها يستحق الإعدام عشرات المرات عقابا له على الجرائم التي اعترف بارتكابها ، وجرى بث تفاصيلها على قناة العراقية ؟

 لقد طال صبر الشعب ، ولم يعد يتحمل المزيد ، فلا تدعوا البركان ينفجر ، وعند ذلك  فلا أحد يستطيع التكهن كيف سيكون رد فعل الشعب إذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن !! . 

 

 

 

 

 

4

هل يمكن أن يتوب البعثيون عن جرائمهم ؟

15 حزيران 2004

ينتاب شعبنا العراقي الذي كابد من جور وجرائم حزب القتلة البعثيين وقائدهم الجلاد صدام حسين طيلة 35 عاماً من حكمهم الفاشي البغيض حالة من خيبة الأمل الشديدة والانفعال الممزوج بالغضب لما يجري على الساحة العراقية اليوم ميدانياً من خلال الجرائم التي تنفذها تلك العصابات الغارقة بالجريمة ،والتي دربها النظام الصدامي على أبشع أساليب الإرهاب والقتل ونشرها في طول البلاد وعرضها ككلاب مسعورة تنهش بالمواطنين وتمارس أشد أنواع القمع وسلب الحريات والتجسس على كل حركات وسكنات أبناء شعبنا ،وليكونوا سيفاً مسلطاً على رقابهم ،ويمارسون كتابة التقارير التي أودت بحياة الألوف من الأبرياء ، وكل ذلك من أجل إدامة وبقاء واستمرار هذا الكيان البشع الذي اغتصب البلاد والعباد.

لقد جعل النظام البعثي الصدامي الفاشي من العراق مزرعة لهم وحول أبناء شعبنا إلى عبيد في تلك المزرعة ، واغتصب كل ثروات البلاد مسخراً إياها لإشباع نزواته العدوانية ليس تجاه أشقائنا العرب وجيراننا فحسب ،بل وبحق المواطنين العراقيين والتمتع بكل مباهج الحياة على حساب بؤس وعذابات وجوع وحرمان أبناء شعبنا .

لقد أحدث النظام البعثي استقطاباً داخل المجتمع العراقي تمثل بأقلية تتنعم بثروات البلاد ،وتحيا حياة الترف والرفاهية التي لم يحلم البعثيون بها من قبل ، وأغلبية معذبة تكابد الجوع والحرمان والفقر ومختلف الأمراض النفسية والجسدية نتيجة لحروبه الكارثية المعروفة ، ونتيجة للحصار الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة على شعبنا دون حكامه خلال 13 عاماً عجافاً كالحة السواد .

 ولا شك في أن النظام الصدامي يتحمل مسؤولية الحصار مناصفة مع الولايات المتحدة بسبب إصراره على سلوك العدوان والحرب ، والتشبث باحتلال الكويت رغم كل النصائح التي قدمت له لضرورة الانسحاب وتجنب الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها الذين جاوزوا الثلاثين دولة بظمنها دول عربية .

وجاءت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا في الثامن عشر من آذار 2003 لتسقط ذلك النظام الفاشي الذي ظن قائده الدكتاتور صدام أنه قادر على التصدي للجبروت الأمريكي الذي يمثل القوة الأعظم في عالم اليوم ، مجيشاً الجيوش الجرارة ومسخراً ثروات الشعب لهذه الجيوش ولتسليحها .

 لكن كل تلك الجهود والثروات المهدورة لم تستطع الصمود أمام الجبروت الأمريكي ،وانتهى النظام يوم التاسع من نيسان ، أي بعد عشرين يوماً من بدء الحرب .

وعلى الرغم من أن الحرب حققت ما عجز عن تحقيقيه الشعب العراقي بالتخلص من ذلك النظام البشع ، ودفع ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه طيلة تلك الأعوام السوداء ، لكنها جاءت لنا بالاحتلال ، وأتت على البقية الباقية من البنية التحتية العراقية في شتى المجالات الصناعية والزراعية والخدمية والثقافية والصحية .

ومما زاد في الطين بله فسح قوات الاحتلال المجال لقوى الجريمة من أعوان النظام الصدامي وعشرات الآلاف من المجرمين والقتلة الذي أطلق دكتاتور العراق سراحهم قبيل انهيار النظام ليعيثوا خراباً و ودماراً وسرقة وحرائقاً ، وقد مثلت سرقة آثار العراق التي لا تقدر بثمن جريمة كبرى يتحمل مسؤوليتها المحتلون الذين تركوا المتحف العراقي دون حماية ، وكذلك كانت عملية إحراق المكتبة الوطنية جريمة خطيرة أخرى .

 لقد نفذ البعثيون المجرمون والقتلة ما وعد به صدام حسين شعبنا بأنه لن يغادر و حزبه الفاشي الحكم قبل أ ن يحول العراق إلى خراب .

ولم يكتفِ هؤلاء المجرمين والقتلة بكل ما جرى خلال الأيام الأولى لإسقاط النظام ، فقد تواروا عن الأنظار فترة من الزمن لينظموا صفوفه من جديد والمباشرة بشن هجماتهم ، بحجة مقاومة الاحتلال !!، على أبناء شعبنا وقوات الأمن المشكلة حديثاً وعلى المرافق الاقتصادية والخدمية كالماء والكهرباء والصرف الصحي ، إضافة إلى الممتلكات العامة والخاصة ، من خلال السيارات المفخخة وزرع المتفجرات في الشوارع والأرصفة ، وممارسة الاغتيالات ، واختطاف الأطفال والأطباء الاختصاصيين ، ورجال الأعمال الأجانب ، مما وضع أبناء شعبنا في حالة من القلق الشديد جراء فقدان الأمن الذي تسبب في دوره بعرقلة إعادة بناء البنية التحية للعراق ومعالجة مسألة البطالة المتفشية والتي تعد المرتع الخصب لتنامي موجة الإرهاب .                         .
هل تستطيع يا سيادة رئيس الوزراء أن تخبر شعبك عن الإجراءات التي اتخذتها قوات الاحتلال ومجلس الحكم والحكومة لتفكيك شبكات الإرهاب الصدامية وأجهزته الأمنية وملاحقة المجرمين القتلة الملطخة أياديهم ، بل الغارقين حتى آذانهم بدماء الملايين من أبناء شعبنا ؟
وهل تم أي إجراء لملاحقة القتلة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل جراء ما اقترفت أياديهم القذرة من جرائم يندى لها الجبين، والتي تدخل في عداد الجرائم ضد الإنسانية ؟

هل يمكن أن يتناسى شعبنا مقدمي التقارير التجسسية المزورة التي كان يقدمها رفاق البعث النشامة !! للأجهزة الأمنية والتي ذهبت بأرواح خيرة أبناء شعبنا على أعواد مشانق صدام، ومكائن ثرمه للبشر ، وقنابل تفجير المناضلين ضد الدكتاتورية  والتي شاهدها العالم أجمع على شاشات التلفزيون .                   

هل يمكن أن ينسى شعبنا مجازر رفاق البعث عام 1963 بعد نجاح انقلابهم الفاشي ضد حكم الشهيد الوطني الأمين على ثروات الشعب الزعيم عبد الكريم قاسم ، وملاحقة المواطنين في أرزاقهم ومصدر عيشهم وعيش عوائلهم عندما أقدموا على فصل عشرات الألوف من الموظفين والعمال ، وأودعوهم غياهب السجون ، ومارسوا ضدهم أشنع أنواع التعذيب ، وكنت شخصياً أحد ضحاياهم ، وتركوا عوائلهم وأطفالهم تتضور جوعاً دون أي وازع من ضمير وأخلاق؟ 

لقد تجاوز شعبنا كل تباعات الحرب الأمريكية ومصائبها وانعكاساتها لكي يجري محاسبة كل من ساهم في قمع حقوق وحريات الشعب واقترف الجرائم البشعة بحق الملايين من أبناء شعبنا ، وتشريد أربعة ملايين إنسان هرباً من طغيان تلك العصابة المجرمة .

واليوم يراقب شعبنا بألم وحسرة عودة جحافل البعث الفاشي للواجهة من جديد ، ويتم إلغاء قانون إجتثاث البعث الذي لم يُجتث أحداً منهم ، بل ليكافأ الشعب بتوزير أربعة عفالقة في الوزارة الجديدة في تحد صارخ لمشاعر الشعب ، فهل عقر الشعب العراقي عن تقديم كفاءات وطنية صادقة لتولي تلك المناصب يا سيادة رئيس الوزراء ،في حين يتم تجاهل الألوف من الكفاءات الوطنية والعلمية المتواجدين في بلدان اللجوء المختلفة !!!.

 هل يعتقد السيد رئيس الوزراء بأن عصابة صدام حسين سترضى عن ما يمنحهم من مناصب ويلغي قانون إجتثاث البعث ، ويعيد جانباً كبيراً من قوات صدام وأجهزته الأمنية الغارقة في الجريمة ، وتتخلى عن سعيها المحموم لعودة العراق وشعبه أسير حكمهم من جديد ، واستعادة الفردوس المفقود في التاسع من نيسان 2003؟

إن عصابة صدام حسين يا سيادة رئيس الوزراء لن ترضَ أبداً عن غير السطو على الحكم من جديد ، والانتقام من شعبنا أضعاف وأضعاف ما فعلوه إبان انتفاضة آذار المجيدة عام 1991، بل أن شهيتهم للقتل قد أصبحت بلا حدود ، وهم على كامل الاستعداد لذبح عدة ملايين من بني جلدتهم من أجل ذلك.   إن تاريخ العصابة البعثية يدل بأجلى صورة أيها السيد رئيس الوزراء أنهم لم ولن يكفوا عن استعادة فردوسهم المفقود ، واستعادة السلطة المطلقة ، وهم على كامل الاستعداد للتنكيل بأقرب الناس إليهم كما فعل سيدهم الجلاد بقادة حزبه فور قيامه بالانقلاب على سيده البكر ، تصفية العديد من رموز القيادات البعثية وفي المقدمة منهم احمد حسن البكر ،وعدنان خير الله ، وحردان التكريتي ، وشفيق الكمالي ، صالح مهدي عماش ، عبد الكريم الشيخلي ، وشاذل طاقة ،وعبد الكريم مصطفى نصرت والقائمة تطول في ذكر أولئك الذين نكل بهم صدام،والذين تحدث عنهم وزير خارجية الانقلابيين في 8 شباط طالب شبيب في مذكراته بالتفصيل.

 لم يكد عبد السلام عارف ،شريكهم في جريمة 8 شباط ،يسقط حكمهم بعد تسعة اشهر من وقوع الانقلاب في 17 تشرين الثاني 1963 حتى بادروا بالقيام بحركة انقلابية ضده في 4 أيلول 1964 ، ولولا اكتشاف الأجهزة الأمنية لعبد السلام عارف للمؤامرة لأجرى الإنقلابيون انهاراً جديدة من الدماء ، ومع ذلك استمرت تلك العصابة في محاولاتها حتى تمكنت بالتعاون مع زمرة عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداؤد بالتعاون والتنسيق مع المخابرات الأمريكية من تدبير انقلاب عسكري ضد حكم عبد الرحمن عارف في 17 تموز 1968 .

 ثم تلا ذلك انقلابهم التالي على النايف والداؤد في 30 تموز 1968 ولما يمضي على حلفهم غير المقدس مع النايف سوى 13 يوماً ، وبدأوا يعززون مواقعهم في السلطة من خلال اتهام العديد من الضباط بمحاولة الانقلاب على سلطتهم ،ونفذوا عملية إعدامات جماعية بحق العشرات من الضباط بعد محاكمات شكلية لم تتعدَ الدقائق على يد الجلاد طه الجزراوي ، واستمر البعثيون ينكلون بسائر القوى الوطنية على أساس الشك وليس الإدانة ، ويصفوا كافة الحقوق والحريات العامة للشعب ، وكافة الأحزاب السياسية بأساليب وحشية وجبانة .

ما أشبه اليوم بالبارحة ، فالعصابة العفلقية قد استكلبت بشكل لم يسبق له مثيل بعد فقدانها فردوسها الذي تمتعت فيه طيلة 35 عاماً مستخدمة أخس الأساليب الوحشية والإجرامية دون أن يمنعها وازع من ضمير ، فلقد ماتت ضمائرهم يوم أصبحوا أداة الجلاد في قتل أبناء جلدتهم بدم بارد كما أعترف سيدهم جلاد العراق يوم أمس عبر قناة العربية التي عرضت مقاطع من أفلامه المسجلة والتي قال فيها بالحرف الواحد : [ لن أتوانى عن قتل ثلاثمئة أو أربعمئة أو خمسئة مواطن عراقي دون أن تهتز شعرة من جسمي ] .

هذا هو الجلاد على حقيقته ، وهؤلاء هم صبيانه الفاشيين الذين دربهم على القتل والجريمة طيلة سنوات حكمه .

 إن شعبنا يطالب حكومته الجديدة بأن تتحمل مسؤولياتها بكشف المجرمين القتلة واعتقالهم وتقديمهم للمحاكم لينالوا جزاءهم العادل على ما اقترفت أياديهم القذرة من جرائم بحق الشعب ، وكشف كل أولئك الذين مارسوا كتابة التقارير التي أودت بحياة الألوف من الأبرياء ، وإن أي تماهل أو تأخير أو محاولة تجاوز ما حدث بحجة الحرص على الوحدة الوطنية !! فإن هذا الموقف يشجع ذوي الشهداء وأبنائهم على أخذ زمام الأمر بيدهم والانتقام من القتلة مما يؤدي إلى الفوضى وتجاوز القانون .                                 .
حذار ثم حذار أيها السيد رئيس الوزراء من أن تضعوا ثقتكم بهؤلاء القتلة الذين يضمرون لشعبنا ولكم كل الشر ولن يهدأ لهم بال حتى يحققوا أحلامهم المريضة في السطو على السلطة من جديد ، ولو قُدر لهم تحقيق ذلك لا سمح الله فستقع الكارثة الكبرى التي ستحل بالجميع وستتحملون مسؤولية ذلك ،فالشعب العراقي اليوم أمانة بأيديكم فصونوا الأمانة قبل فوات الأوان .

5

البعثيون والظلاميون يصعّدون النشاط الإرهابي في البلاد

30 آذار 2005

من خلال متابعتي لقناة العراقية وهي تعرض مساء كل يوم جانبا من الإرهابيين القتلة الذين تم إلقاء القبض عليهم بالجرم المشهود وهم يجيبون على الأسئلة التي يوجهها لهم المحقق بكل برود عن وصف وتعداد جرائمهم البشعة التي ارتكبوها بحق المواطنين والمواطنات ، وبحق رجال الشرطة والحرس الوطني ، من قتل مع سبق الإصرار والترصد ، وعمليات الذبح التي يقشعر من هولها الأبدان ، وعمليات زرع المتفجرات في الشوارع والطرق لتقتيل المواطنين من النساء والأطفال والشيوخ دون تمييز ، ومن دون أي شعور بهول هذه الجرائم ، ومن دون أي وازع من ضمير أو أخلاق ، فهؤلاء المجرمين لا يمتون للإنسان السوي بصلة ، بل لا يمتون حتى لأكثرالحيوانات وحشية إطلاقاً ، فهذا يعترف بذبح عشرات الأشخاص ،وذاك يعترف بقتل 113من أفراد الشرطة والحرس الوطني ، وآخر يعترف باختطاف العديد من البنات واغتصابهن وقتلهن ، وآخرين يعترفون بمهاجمة القطار وذبح العاملين فيه والتمثيل بجثثهم ، وسحلهم بواسطة الحيوانات ، وكل يوم تتوالى هذه الجرائم التي لا تعد ولا تحصى .

أي نوع من البشر هؤلاء القتلة والسفلة المجرمين ؟

ومن أي طينة هؤلاء الوحوش الكاسرة ؟

من رباهم على هذا الخلق المنحط إلى الدرك الأسفل ودربهم على القتل والذبح غير صدام حسين ونظامه الفاشي؟

هل تبخر جيش القدس بملاينه الثمانية ومئات الألوف من فدائيي صدام بعد سقوط النظام ،أم أنهم يقودون وينفذون اليوم هذه الجرائم المخطط لها مسبقاً من قبل النظام بهدف استعادة السلطة وعودة نظام المقابر الجماعية إلى الحكم من جديد ؟

لماذا لم يتم استجواب الإرهابيين عن انتمائهم السياسي ؟ ولماذا يتم التعتيم عن كونهم عناصر بعثية تنفذ برنامج مخطط ومعد له سلفاً من قبل النظام المنهار ؟

من هو الممول الرئيسي الذي يقدم ملايين ، بل مليارات الدولارات لإدامة نشاط هذه العصابات الإرهابية ؟ وأين هم هؤلاء الممولين وأين يتخذون مركز نشاطهم ؟ وكيف يتصلون بقيادي العصابات الإرهابية ويجهزونهم بالأموال اللازمة لإدامة نشاطهم الإجرامي والتخريبي ؟

من هي الرؤوس التي تقود هذا النشاط الإرهابي داخل العراق ؟

ما هو دور دول الجوار في دعم العمل الإرهابي ؟ ومن يستضيف ويقدم الحماية لممولي الإرهاب ؟

أسئلة كثيرة تتطلب الإجابة عليها ، وشعبنا ينتظر بفارغ الصبر هذا الجواب ، فقد تحمل الكثير مما لا يمكن تحمله ، ولا يجوز استمرار هذا الوضع إلى ما لا نهاية .

ينبغي وضع النقاط على الحروف ، ومصارحة الشعب عن كل تفاصيل المتعلقة بالإرهاب والإرهابيين ، ممولين وقيادات ومنفذين .

لتعترف السلطة أمام شعبها بأن العناصر البعثية من الأجهزة الأمنية ، وجانب كبير من ضباط جيش صدام ، وفدائيي صدام وجيش القدس هم الذي يقودون وينفذون الجرائم بحق شعبنا ، وبحق القوات المسلحة من شرطة وحرس وطني ، وأن الممولين القابعين وراء الحدود في دول الجوار هم من يغذي النشاط الإرهابي مستخدمين الأموال الطائلة التي تقدر بثمانين مليار دولار ، كما قدرها طالب شبيب قبل وفاته ودونها المرحوم الدكتور علي كريم في كتابه [ عراق 8 شباط ، من حوار المفاهيم إلى حوار الدم ] حيث أبلغ صدام قيادات حزبه بأن الحزب ينبغي أن يكون لديه رصيد كافٍ يمكن استخدامه في حالة وقوع انقلاب ضد حكم البعث لاستعادة السلطة .

إن ما يجري اليوم هو بالتأكيد أمر مخطط له مسبقاً ويجري تفيذه على أيدي هذه العصابات البعثية المجرمة التي دربها النظام على القتل طيلة سنوات حكمه ، وما المقابر الجماعية ، وعمليات التصفية التي كانت تجري في سجون النظام وأقبية دوائر الأمن إلا جزء من ذلك المخطط الإرهابي لإدامة سلطة النظام الصدامي الفاشي .

إن ما حدث في كردستان من جرائم وحشية بحق الشعب الكردي الشقيق طيلة سنوات حكم النظام ، وعلى وجه الخصوص في عمليات الأنفال والهجوم على حلبجة بالأسلحة الكيماوية ، والإبادة الجماعية لثوار الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط تثبت بما لا يقبل الشك أن من يقوم بالأعمال الإرهابية اليوم هم نفس العناصر التي مارست تلك الجرائم لا غيرها .

إن من يدّعي أن من يقوم بهذه الجرائم هو الزرقاوي إنما يحاول التغطية على المنفذين الحقيقيين لهذه الجرائم ومموليهم الذين اتخذوا من دول الجوار مراكز قيادة لهم لضخ ملا يين الدولارات بغية إدامة وتطوير العمليات الإرهابية.

وإن وجود عرب وأجانب في صفوف الإرهابيين لا يعني أنهم هم الذين يقودون العمليات الإرهابية ، بل هم يعملون لمصلحة النظام المقبور ، وقد استوردهم النظام الصدامي إلى العراق قبل سقوط النظام ، وأن العناصر البعثية هي التي تأويهم وتقدم لهم المعلومات والسلاح والسيارت المفخخة لتنفيذ جرائمهم بحق شعبنا وقوات الأمن والحرس الوطني .

 وعلى السلطة الحالية أن تدرك المخاطر التي سببها ولا يزال يسببها تسلل مجاميع كبيرة من العناصر البعثية إلى كافة مفاصل أجهزة الدولة ، وعلى وجه الخصوص الأجهزة الأمنية والحرس الوطني ، والتي تعمل كطابور خامس لقوى الإرهاب والفاشية والظلامية ، وتقدم للإرهابيين المعلومات التي تساعدهم على اصطياد العناصر النظيفة في قوات الشرطة والحرس الوطني وقتلهم في الشوارع وفي وضح النهار ، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة لاستمرار النشاط الإرهابي  الذي يجري في مختلف مناطق العراق .

إنها عصابة البعث أيها السادة هي من يقود ويمول وينفذ المخطط الإرهابي الواسع النطاق في ربوع الوطن ، فماذا انتم فاعلون لمعالجة الأمر ، وإنقاذ الشعب والوطن من شرورهم ؟

لماذا تستمر زمر الإرهاب التي قُبض عليها بالجرم المشهود واعترفت بمئات وألوف جرائم القتل والذبح والتدمير والتخريب للبنية التحتية والمشاريع الخدمية في طول البلاد وعرضها على قيد الحياة من دون إنزال العقاب الصارم الذي تستحقه هذه الزمر الشريرة بهم، وكل واحد منها يستحق الإعدام عشرات المرات عقابا له على الجرائم التي اعترف بارتكابها ، وجرى بث تفاصيلها على قناة العراقية ؟

أيها السادة لقد طال صبر الشعب ، ولم يعد يتحمل المزيد ، فلا تدعوا البركان ينفجر ، وعند ذلك  فلا أحد يستطيع التكهن كيف سيكون رد فعل الشعب إذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن !! . 

 

 

 

 

 

   

6

البعثيون والحسابات الخاطئة

2 أيلول 2004

يراود خيال البعثيين العراقيين منذ زوال نظامهم القمعي الاستبدادي الشمولي على أيدي القوات الأمريكية والبريطانية في التاسع من نيسان 2003 أحلام العودة إلى الحكم من جديد ، فقد كان سقوط النظام الصدامي أشبه بزلزال شديد أصاب قادة وأعضاء ذلك الحزب الذين تمتعوا بامتيازات كبيرة ، وحياة هانئة مرفهة على حساب بؤس وشقاء الملايين من شعبنا العراقي المنكوب بنير حكمهم البشع .

 

وخلال بضعة أيام من الحرب الخاطفة انهار ذلك النظام الذي ظن قادته وأجهزته القمعية أنه باقٍ إلى الأبد ، وأن ليس هناك من قوة تستطيع إزاحتهم من الحكم وتخليص الشعب العراقي من ظلمهم وطغيانهم الذي جاوز كل الحدود وفاق كل التصورات .

وبلمح البصر فقد الطغاة وأزلامهم وأعضاء حزبهم كل تلك الامتيازات ، وتواروا عن أنظار الشعب خوفاً من بطشه ،تلاحقهم اللعنة والمذلة ،وينتابهم الخوف الشديد فقد كانوا يدركون مدى كراهية الشعب العراقي لحكمهم البغيض جراء الجرائم التي ارتكبوها بحق أبنائه البررة خلال أربعة عقود  قاتمة السواد .

لكن حسابات قوات الاحتلال الخاطئة في أسلوب التعامل مع هذه الزمرة الباغية ، وتحديد المطلوبين بقائمة الخمسة والخمسين ، وإلغاء حكم الإعدام ، وعدم الإسراع في محاكمة المجرمين فسح المجال لهم واسعاً للظهور من جديد بعد أن اطمأنوا إلى موقف قوات التحالف اللين والمتساهل تجاههم ، واتخذ ظهورهم واجهات مختلفة ، فقسم منهم لبس لبوس الدين ، فلبسوا العمامة، وأطالوا لحاهم ، وهم المغمسة أيديهم بدماء مئات الألوف من أبناء شعبنا والذين تنطبق بحقهم الآية الكريمة [ يخادعون الله والرسول وما يخدعون إلا أنفسهم] .

 

 كما اتخذ قسم آخر منهم واجهات حزبية أخرى تنادي ظاهرياً بحرصها على استقلال العراق وسيادته ، وتطالب بخروج قوات الاحتلال ليس حباً بالعراق وسيادته واستقلاله وكرامة شعبه ، بل السعي لعودة دولتهم المنهارة ، وسلطتهم الباغية المقبورة ، وامتيازاتهم المفقودة ، واتخذ جانب ثالث منهم مهمة إعادة تنظيم حزب البعث من جديد ، ومحاولة لملمة صفوفهم ، والسعي للوثوب إلى السلطة في حالة توفر الفرصة لهم من خلال الدعوة إلى خروج قوات التحالف الفوري من البلاد ، ومن خلال القيام بالأعمال الإجرامية التي تجتاح العديد من المدن العراقية ، والتي أوقعت الكثير من الخسائر البشرية في صفوف المواطنين ودمرت جانباً كبيراً من البنية التحية والخدمية في البلاد ، ونشرت القلق والرعب في صفوف المواطنين جراء فقدان الأمن .

ويخطئ من يستهين بقدرات وإمكانيات هذه الزمرة المجرمة ويستهين بها ، فالنظام البعثي الفاشي قد أنشأ من الأجهزة الأمنية المختلفة وأجهزة المخابرات ،وقوات الشرطة بالإضافة إلى الجيش العرمرم الذي استهلك معظم ثروات البلاد على تسليحه ما زال كما هو ، ولم يمسسه من الأذى أو الضرر إلا الشيئ اليسير، وجاء حل هذه الأجهزة جميعاً بالأسلوب المستعجل وغير المدروس والذي حول منتسبيها إلى عناصر عاطلة عن العمل ليصاعد من خطورة الأوضاع من خلال ممارسة الكثير من أفراد هذه الأجهزة الأعمال الإجرامية مستخدمين ملايين قطع السلاح التي وزعها جلاد العراق صدام حسين ، والأسلحة التي تركها الجيش المنهار  والتي تقدر بأكثر من 8 ملايين قطعة سلاح ،ومستخدمين مليارات الدولارات المسروقة لتمويل نشاطاتهم التخريبية ، وهذا ما نجده اليوم من تصاعد أعمال هذه الزمر المجرمة بحق الشعب والوطن بسم ما يسمى زوراً وبهتاناً بمقاومة قوات الاحتلال .

و يراهن البعثيون في الضغط على قوات التحالف للإسراع بالخروج من البلاد يحدوهم الأمل بالوثوب  إلى السلطة من جديد .

ومن جانب آخر ينشط البعث السوري لملئ الفراغ الذي أحدثه سقوط نظام الطاغية صدام حسين وحزب البعث من خلال احتواء أعضاء  ذلك الحزب  يحدوهم الأمل بعودة هذا الحزب بثوب جديد ليفرض هيمنته على البلاد متجاهلين ما فعله هذا الحزب بالشعب العراقي من قتل وتشريد وسجون وتعذيب ليس له مثيل ، ظننا منهم أن شعبنا سينسى تلك الجرائم البشعة والإذلال والإفقار الذي حل بشعبنا على أيديهم الملطخة بالعار الأبدي ، فتلك الجرائم ستبقى بذاكرة كل إنسان عراقي شريف ، وسيتناقلها الناس للأجيال القادمة بكل تأكيد .

 

إن هذه القوى الشريرة تخطئ خطأً جسيماً إذا اعتقدت أن أحلامها بالعودة إلى الحكم  يمكن أن تتحقق ، فلا شعبنا يمكن أن يدعها تستعبده من جديد بعد تحرره من ذلك السجن الرهيب ، وتخلص من ذلك التنكيل البشع ، والقتل والتشريد ، وهو اليوم بكل تأكيد لو اتيحت له الفرصة لأعطى هذه القوى درساً قاسياً لا ينسى .

 و تخطئ هذه القوى مرة أخرى إذا ظنت أن الولايات المتحدة يمكن أن تسمح بعودة ذلك النظام المقبور مرة أخرى مهما كان الثمن ، وهي عازمة على مجابهة أعمالهم وجرائمهم بكل الوسائل المتوفرة لديها ، وإن استمرارهم على هذا السلوك لا يعني إلا مزيداً من الضربات لهم ، ومزيداً من المعانات لشعبنا  ومزيداً للتخريب والتدمير ، وإطالة لأمد الاحتلال بكل تأكيد ، وسوف لن تجني هذه القوى سوى التصفية والزوال ، ولن تستطيع أي قوة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بأية حال من الأحوال ، فالعصر الصدامي البعثفاشي  قد ولى وانتهى إلى غير رجعة ، وشعبنا لن يقبل بغير الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بديلاً .

 

كلمة أخيرة أود توجيهها إلى سائر القوى الوطنية داخل وخارج مجلس الحكم أنهم جميعاً أمام عدو مشترك فتك بهم عشرات السنين ، وأن الحيلولة دون عودته إلى الواجهة من جديد يتطلب وحدة هذه القوى والتفافها حول برنامج وطني مشترك يتضمن القواسم المشتركة التي يناضل الجميع من أجل تحقيقها ،والتي يمكن تلخيصها بعراق متحرر مستقل ، وحكم ديمقراطي تعددي يعتمد على خيار الشعب عن طريق انتخابات حرة ونزيهة ، وتحت أشراف دولي .

 

 ولا شك أن الأوضاع الصعبة التي يجتازها العراق اليوم تتطلب عقد مؤتمر وطني لهذه الأحزاب لوضع الخطوط العريضة لميثاق وطني تلتزم به جميع الأطراف ، وقيام حكومة مؤتلفة تأخذ على عاتقها بناء ما خربه نظام القتلة طوال سنوات حكمه ،وتعويض شعبنا عن ما فاته خلال تلك السنين العجاف ، فهذه المهمة كبيرة وصعبة تتطلب تكاتف الجميع للنهوض بالعراق الحبيب وشعبه نحو التقدم والرقي ،وتحقيق العيش الرغيد ،والسلام الدائم. 

           

 

 

7

الحزم هو السبيل لمجابهة الإرهابيين

ولا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية

19 أيلول 2004

لم يحلم الشعب العراقي يوماً أن تصل به الحال من التردي والرعب والقلق وفقدان الآمان كما وصلت إليها اليوم ، السيارات المفخخة يجري تفجيرها كل يوم ، وفي مختلف المناطق العراقية لتزهق أرواح المواطنين الأبرياء ، الخطف يجري على قدم وساق حتى بات المواطن لا يأتمن على نفسه وهو يحتمي داخل بيته ، والخارج من بيته لا يعلم إن كان سيعود لبيته أم تصيبه شظايا سيارة مفخخة ، أو تختطفه أحدى العصابات لتطالب بفدية كبيرة لقاء إخلاء سبيله وإلا فمصيره الذبح كما تذبح الشاة وسط تكبير القتلة المجرمين  [الله أكبر، الله اكبر ] بعد تلاوة آيات قرآنية في تجني خطير على الإسلام الذي لا يمكن أن يقر هذا الإجرام .

 

وتصول وتجول العصابات المجرمة بكل حرية ،وبكامل أسلحتها في مختلف المدن العراقية في تحدي سافر للسلطة ، بل وتهاجم قوات الأمن المنوط بها حماية أمن المواطنين بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة منزلة بها خسائر فادحة كل يوم ، وباتت قوات الشرطة في موقف دفاعي والعصابات الفاشية في موقف الهجوم ، حيث تتجه سياراتهم المفخخة نحو مراكز الشرطة لتنفجر ، منزلة الخراب والدمار والعشرات الضحايا ومئات الجرحى بأفراد الشرطة والمواطنين الأبرياء .

لقد طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبا ، ولم يعد في إمكان شعبنا تحمل هذا الوضع المأساوي والخطير يا سيادة رئيس الوزراء ، وأن استمرار هذه الحال سيفقد الحكومة بلا أدنى شك ثقة الشعب  فمن ابسط  حقوق المواطن على حكومته تحقيق الأمن والسلام في البلاد وحماية أرواح وممتلكات المواطنين .

 

إن على حكومتنا أن تدرك أن لا سبيل لقطع دابر الإرهاب والجريمة عن طريق التفاوض مع القتلة والمجرمين أي كانوا ، وأي رداء يتخذون ، ولا ديمقراطية مع أعداء الديمقراطية ، وإن سياسة الحزم والقوة هي السبيل لوقف الجريمة وتحقيق الأمن والسلام في ربوع البلاد .

 

 إن الحكومة مطالبة بفرض حالة الطوارئ فوراً ، وإقامة المحاكم الميدانية في مختلف مناطق العراق وإعلان حالة منع التجول ، ولعدة أيام في أي منطقة ينطلق منها الإرهابيون ، وإجراء تفتيش دقيق عن الأسلحة مع استخدام وسائل تقنية متطورة لكشف الأسلحة المخبأة ، وإنزال العقاب الصارم والفوري بالمجرمين والقتلة ، وفي الساحات العامة ليكونوا عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه سلوك هذا الطريق .

 

في كل يوم تخرج علينا الحكومة ببيانات عن إلقاء القبض على كذا أعداد من العصابات المسلحة من دون أن يرى شعبنا هؤلاء القتلة المجرمين ، ومن دون إنزال العقاب الصارم والفوري بهم ،وعلى رؤوس الأشهاد ، حتى بات الشعب يشكك بهذه البيانات  ويفقد ثقته بإجراءات الحكومة .

 

إن هذه الطريقة التي تسلكها الحكومة في الوقت الحاضر في التعامل مع هذه العصابات لا يمكن أن تؤدي إلى استئصال الإرهاب والإرهابيين ، بل على العكس تشجع على تنامي الإرهاب وانتشاره .

كما أن سياسة الحكومة في خطب ود العناصر البعثية ومحاولة كسبها إلى جانبها ستبوء بالفشل  الأكيد ، فالعفالقة أيتام النظام الصدامي يرمون إلى إعادة فردوسهم المفقود الذي تمتعوا فيه خلال أربعة عقود ،وهم اليوم وبعد إسقاط نظام صدام حسين قد أصبحوا أكثر فاشية ، وأشد إجراماً مما كانوا في الحكم ، وهم لا يتورعون عن القيام عن أي عمل إرهابي ما دام يوصلهم إلى تحقيق أهدافهم الشريرة ، وليس هناك أي إنسان في مأمن من جرائمهم مهما حاول استرضائهم ، وإن عصابات الاغتيالات ستبقى تترصد المسؤولين ، وكل العناصر الوطنية المعارضة للنظام المقبور ، ولن تتوقف هذه الجرائم ما لم تغير الحكومة أساليب تعاملها مع هذه الزمرة الفاشية .

 

الشعب اليوم يتطلع من الحكومة إلى إجراءات حازمة وحاسمة في التصدي لعصابات القتلة الفاشيين دون تأخير ، وينتظر بفارغ الصبر أن يرى عصابات الجريمة وقد نالت العقاب الصارم الذي تستحقه ، وفي الساحات العامة دون تأخير ، فقد كفى تساهلاً ، وكفى مهادنة مع هذه العصابات التي لا تفهم إلا لغة القوة والحزم .

إن الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق قبل أن يسود الأمن والنظام العام في البلاد ، وتقمع عصابات القتلة ،وتستأصل شأفتها ، ويشعر المواطن بالأمن والسلام ، وينال كل مواطن حقوقه ،ويحترم حريات الآخرين ،وتحقيق الحياة الحرة الكريمة لكل المواطنين دون استثناء .   

 

 

 

 

8

مسؤولية الولايات المتحدة عن التدهور الأمني في العراق

13/11/2003

من حق كل مواطن عراقي أن يتساءل من المسؤول عن التدهور الأمني الحاصل في العراق ،وما هي السبل والوسائل الكفيلة بمعالجة الأوضاع الخطيرة التي يمر بها شعبنا ،حيث ينتاب أبناءه قلقاً  متصاعداً من فقدان الأمن وعدم الاطمئنان ،و حيث لا يأتمن المواطن على حياته وهو متجه إلى عمله ،أو لقضاء حاجات عائلته من جرائم القتلة من أعوان النظام الصدامي المقبور ، ومن قبل الزمر المجرمة القادمة عبر الحدود لتفجر السيارات المفخخة ، وتزرع المتفجرات في الطرق والشوارع لكي تنزل أكبر الخسائر البشرية والمادية بالمواطنين ، في وقت يلاقي فيه المواطن المصاعب الجمة لتأمين حاجات العائلة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية مما أحال حياة المواطن العراقي إلى جحيم لا يحتمل ، فالأمن مفقود والدخل مقطوع أو شحيح  لا يكاد يغطي نفقات أبسط حاجات العائلة .

وبدراسة متأنية للوضع السائد في البلاد ومسؤولية تدهور الوضع الأمني في البلاد فإننا نرى أن سلطات الاحتلال المتمثلة في الولايات المتحدة وبريطانيا تتحمل المسؤولية المباشرة لفقدان الأمن ، ومن حق المواطن العراقي أن يتساءل:

 * ماذا فعلت قوات الاحتلال لكسر شوكة قوى الردة الصدامية والمرتزقة الذين أتى بهم دكتاتور العراق من مختلف البلدان العربية ليقوموا بهذه الأعمال الإجرامية البشعة والخطيرة ؟ *لماذا لم تجرٍ لغاية هذا اليوم محاكمة رموز النظام الصدامي القابعين في حماية قوات الاحتلال من غضبة الشعب الذي امتلأت أفواه أبنائه دماً من هول الجرائم البشعة التي اقترفوها طوال 35 عاماً من حكمهم البغيض ؟

 * أليس هذا العمل يمثل حماية لهم من عقاب الشعب ؟

 * أليس هذا الموقف من قبل قوات الاحتلال يشجع هؤلاء القتلة على مواصلة جرائمهم بحق الشعب والوطن ؟

 * أليس إلغاء حكم الإعدام عاملاً آخر يضاف للعوامل السابقة لتصاعد النشاط الإجرامي في طول البلاد وعرضها ؟

 * أليس حل الجيش وجهاز الشرطة بهذا الأسلوب الذي جرى قد ترك البلاد في فراغ امني خطير ، ولاسيما وأن الجلاد صدام حسين كان قد أطلق سراح عشرات الألوف من المجرمين والقتلة والسراق لكي يعيثوا في البلاد فساداً وقتلا وتخريباً وتدميراً في حين أمر بتصفية كافة السجناء السياسيين الوطنيين في جريمة جماعية لا يضاهيها جريمة في العالم أجمع ؟

 * هل يستحق هؤلاء القتلة المجرمين البقاء على قيد الحياة وهم غارقون بدماء ضحاياهم من أبناء شعبنا ،وهذه المقابر الجماعية التي يقدر عددها بأكثر من 240 مقبرة ألا تكفي دليل إدانة لهؤلاء القتلة القابعين تحت حماية قوات الاحتلال ؟

إن لقمة خبز حرام في أفواههم القذرة ، وأن ماء دجلة والفرات حرام في بطونهم المتخمة بلحوم ودماء أبناء شعبنا .

 * لماذا ترفض الولايات المتحدة تسليم الملف الأمني لمجلس الحكم  لكي يتولى مسؤولية إعادة الأمن والنظام في البلاد ،والعراقيون أدرى بشعاب بلادهم وهم قادرون على تمييز كل القتلة والمجرمين وإنزال العقاب الصارم بهم ؟

 * لماذا تهمش سلطات الاحتلال مجلس الحكم بهذا الشكل الذي جعله مشلولاً لا يقوى على ملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزائهم العادل ؟

 * لماذا استكان مجلس الحكم  لإجراءات سلطات الاحتلال ؟

 * لماذا هذا التعتيم الشديد على ما يدور في أروقة مجلس الحكم عن الشعب العراقي ، وأين هي الشفافية التي وعدوا بها الشعب ، ولماذا يغيب بهذا الشكل الصارخ ؟

 * لما لا يصارح  مجلس الحكم شعبنا بالحقيقية كونه مسلوب الإرادة لا يقوى على مخالفة السيد بريمر وإرادة السيد بوش ؟

 * لماذا لا تمارس الأحزاب السياسية التي تؤلف مجلس الحكم تحشيد جماهيرها لممارسة الضغط الشعبي على سلطات الاحتلال للسماح للمجلس بممارسة صلاحيات الحكم إذا كان أعضاء المجلس عاجزين عن القيام بهذه المهمة ؟

أن شعبنا يستصرخكم وبصوت عالٍ أن لا رحمة بالمجرمين القتلة الذين يرعبون أطفالنا ويمزقون أجساد المواطنين كل يوم في شوارع وطرقات بغداد والمدن العراقية الأخرى ،والذين يخربون ما تبقى من بنية البلاد التحتية لكي يحيلوا حياة أبناء شعبنا جحيماً لا يطاق .

فالتشكل المحاكم في جميع المدن العراقية لمحاكمة كل القتلة والمجرمين من أكبر الرؤوس إلى أصغرها ،وإنزال العقاب الصارم بهم بما يتناسب والجرائم التي اقترفوها بحق الشعب والوطن . لتشكل المليشات الشعبية الخاضعة للسلطة فوراً ولتمنح الصلاحيات اللازمة لملاحقة القتلة والمجرمين وتقديمهم للعدالة دون إبطاء ،ولتنصب المشانق في الساحات العامة لكل من أصدر الأوامر بممارسة قتل المواطنين وكل من نفذ تلك الأوامر وكل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء .

أيها المحتلون وأيها الحاكمون : إن شعبنا أمانة في أعناقكم ،وأنتم مسؤولون عن كل قطرة دم تراق على أرض العراق الطاهرة ، فقد كفى شعبنا دماءاً تنزف ، ودموعاً تنهمر ، وقلوباً يعتصرها الحزن والألم ، فلا تدعوا صبره ينفذ ، لآن لصبر الشعب حدود ،وإذا ما تجاوز صبره المرحلة الحرجة فقد يتحول إلى بركان هائل لا أحد يستطيع تحديد مداه .

9

الإرهاب خطر جسيم يهدد العالم أجمع

ولا حياد في التعامل معه

22 أيلول 2004

 

تخطئ الدول التي يعتقد قادتها أن الوقوف على الحياد تجاه الإرهاب الذي يشهده العراق بصورة خاصة ،والعديد من الدول الأخرى بصورة عامة، يمكن أن يجنبها المخاطر ،ويجعلها في مأمن من الجرائم البشعة التي نشهدها اليوم في العراق ، فلم يعد الإرهاب في هذا العصر مقتصراً على منطقة بعينها ، أو دولة ما ، بل هو اليوم بات يمثل شبكة دولية واسعة الامتداد في معظم دول العالم ، ولدى هذه الشبكة الدولية الخطيرة نوعان من الخلايا ، النوع الأول يتمثل بالخلايا الفعّالة ، والنوع الثاني يتمثل بالخلايا النائمة .

والخلايا الفعّالة هي التي تمارس الأعمال الإرهابية بشكل فعلي حالياً كما يجري في العراق حيث تشهد الساحة العراقية بصورة يومية أبشع الجرائم من السيارات المفخخة ، وزرع المتفجرات  واختطاف المواطنين والأجانب الذين يعملون في مختلف المشاريع ، وسائقي سيارات النقل ،والاغتيالات التي تطال المواطنين والمسؤولين والعلماء وأساتذة الجامعات على حد سواء ، وتمارس هذه الفئة عملية ذبح المخطوفين على الطريقة الإسلامية البشعة بقطع رؤوس ضحاياها، وتصور تلك المشاهد الوحشية بالفيديو وتعرضها عبر الإنترنيت على العديد من المواقع التي تسمي نفسها إسلامية !!! والتي تمثل أعظم إساءة للإسلام كدين ، بغية إرهاب المواطنين ، ومن أجل تحقيق أهدافها الشريرة .

أما الخلايا النائمة فهي تلك التي تنتشر في مختلف بلدان العالم لكنها تتخفى في الوقت الحاضر ، و تبقى جاهزة للقيام بالأعمال الإرهابية متى طُلب منها ذلك ، وهي تمثل الطابور الخامس في الدول المتواجدة فيها ، والتي  يمكنها في أي لحظة أن تنفذ جرائمها البشعة كما جرى في الولايات المتحدة واسبانيا و اندونيسيا والباكستان والهند وكينيا والمغرب والسعودية وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من دول العالم المختلفة ، حيث لم يعد أي بلد في مأمن من جرائم الإرهابيين .

إن محاولة بعض الدول الأوربية والآسيوية اتخاذ الحياد سياسة لها لتتجنب العصابات الإرهابية ينم عن قصر نظر سياسي خطير ، فلن تكون هذه الدول في منأى عن الإرهاب مستقبلاً ، ولا بد أن تصيبها يوماً ما سهام تلك العصابات التي أعمى الحقد قلوبها، وأعمى التعصب الديني والتخلف بصيرتها بحيث أصبحت أداة طيعة تنفذ إرادة قادتها بعد أن تم غسل أدمغتها ،وتم إشباعها بالفكر السلفي الرجعي المتخلف ، ووعد الانتحاريين القتلة  بالجنة !!، وبالحور الحسان !!  .

إن سحب بعض الدول لقواتها من العراق كما فعلت اسبانيا والفلبين ، ورفض بعض الدول الأخرى المشاركة في الحرب على الإرهاب ، والموقف العربي من الوضع في العراق والدعم الذي يلقاه الإرهابيون من الكثير من القوى السياسية العربية ، ومن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحافة المأجورة باسم محاربة الاحتلال يمثل موقفاً خطيراً للغاية ، وهو يؤدي بالضرورة إلى تشجيع الإرهاب وانتشاره كما ينتشر السرطان في جسم الإنسان ، وكما تنتشر النار في الهشيم ، وعند ذلك سيصيب الجميع الندم عندما تصبح عملية مكافحة الإرهاب خارج السيطرة ، ولاسيما وأن الإرهابيين باتوا يمتلكون وسائل الاتصال السريعة عبر الإنترنيت ، وباتت المعلومات الخاصة بصنع الأسلحة والمتفجرات في متناول أيديهم ، ومن يدري ربما توصلوا يوماً ما إلى صنع أسلحة دمار شامل كيماوية أو جرثومية ، أو صناعة القنبلة القذرة وغيرها من الوسائل الإجرامية الخطرة .

لقد غدت تجارة الأسلحة تمثل تهديداً خطيراً للسلم العام ، وتنتشر عصابات تهريب الأسلحة في مختلف البلدان حيث تتولى شراء ها وإيصالها إلى أيدي الإرهابيين، وبالأمس فقط على سبيل المثال تم اكتشاف عصابة في أوكرانيا كانت قد عقدت صفقة أسلحة ضخمة تتضمن مختلف الأنواع بما فيها الصواريخ المضادة للطائرات بلغت قيمتها 800 مليون دولار وتم اعتقال أربعة أشخاص احدهم عربي ، وأن وجهة السلاح هو العراق .

كما تم اعتقال أعداد كبيرة من الإرهابيين المتسللين عبر الحدود الإيرانية والسورية ، وتم الكشف عن كميات كبيرة من السلاح الإيراني ، كما اعترف وزير الدفاع العراقي ، من أجل القيام بتفجير السيارات المفخخة وزرع المتفجرات في الشوارع والطرق والمناطق السكنية لإنزال أقصى الخسائر البشرية والمادية ، وهذا ليس سوى مثالاً واحداً على ما يجري على الساحة العراقية ، وما زالت قوات الأمن تكتشف وتصادر كل يوم كميات كبيرة من الأسلحة لدى الإرهابيين .

إن مجابهة الإرهاب تتطلب جهداً دولياً تتولاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، وتشارك في هذا الجهد سائر دول العالم دون استثناء ، ومن يتخلف عن تأدية هذه المهمة يشجع الإرهاب والإرهابيين شاء أم أبى ، ومنْ يدعم الإرهاب بأي شكل كان ، وبأي وسيلة فعلى مجلس الأمن أن يتخذ التدابير العاجلة لوقف هذا الدعم ، عملاً بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي وضع في مقدمة أهدافه صيانة الأمن والسلام في العالم اجمع ، والوقوف ضد كل من تسول له نفسه المس بمصير العالم وتهديد مستقبل البشرية .         

10

الرضوخ لمطالب الإرهابيين خطر

يهدد العراق والعالم أجمع

7 أيلول 2004

أشارت الأنباء التي تناولتها وسائل الإعلام المرئية والمقروءة أن الإرهابيين خاطفي الصحفيين الفرنسيين في العراق قد طلبوا فدية مقدارها 5 ملايين دولار لقاء إطلاق سراحهم ،وهددوا بذبحهم !! إذا لم تستجيب فرنسا لمطالبهم خلال 48 ساعة ، وأن هناك مفاوضات تجري مع من يطلقون على أنفسهم [هيئة علماء المسلمين !!] وهم ليسوا سوى الواجهة السياسية للعناصر الإرهابية من أيتام النظام الصدامي المقبور ، وأتباع زعيم الإرهاب الدولي أسامة ابن لادن .

 

وتشير الأنباء كذلك إلى إن المفاوضين الفرنسيين على وشك الاتفاق مع ممثلي الهيئة المذكورة على تسليم الفدية لإنقاذ المخطوفين .

إن هذه الأنباء إن صحت ، وجرى تنفيذ مطالب الخاطفين المجرمين القتلة فإن  ذلك يعني أن معالجة فرنسا لجريمة الاختطاف تتم بجريمة أكبر وأخطر بكثير، وأن ضحيتها بكل تأكيد هو الشعب العراقي الذي يعاني أشد المعانات من جرائم الإرهابيين الذين يحصدون أرواح العشرات من المواطنين كل يوم.

إن الرضوخ لمطالب الإرهابيين لا يعني سوى تشجيع هؤلاء القتلة على التمادي في جرائمهم ، وخطف المزيد والمزيد من المواطنين والأجانب والحصول على مبالغ كبير كفدية ، واستخدام هذه الأموال في تجنيد المزيد من العناصر في أعمالهم الإرهابية ، وشراء الأسلحة والمتفجرات وشراء وتجهيز السيارات المفخخة التي يستخدمونها في قتل أبناء شعبنا واستهداف قوات الشرطة والحرس الوطني وتخريب منشآتنا الاقتصادية وبوجه خاص المنشآت النفطية وخطوط نقل النفط للتصدير ومشاريع الماء والكهرباء .

 

وهكذا تصبح مسألة دفع الفدية في واقع الأمر عملية دعم وإسناد للإرهابيين ، وتشجيعهم على التمادي في جرائمهم البشعة وتوسيع نشاطهم الإجرامي .

 

ويخطئ حكام فرنسا إذا اعتقدوا أن هذا السبيل سيجنبهم جرائم الإرهابيين ، ويبعد المخاطر عن  فرنسا .

 لن تنجُ فرنسا من الأعمال الإرهابية ، ولا أي بلد آخر ، فكل البلدان مستهدفة دون استثناء وقد شاهدنا ما جرى في الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا نفسها وأندونيسيا وروسيا ومصر والمغرب والسعودية والكويت والسودان واليمن وتركيا وكينيا والبوسنة وكوسوفو ، وفلسطين و روندا وبوروندي وغيرها من البلدان الأخرى من أعمال إرهابية .

 

إن الموقف الصائب لفرنسا ولسائر دول العالم هو الوقوف صفاً واحداً وبحزم في جبهة دولية واسعة لمكافحة الإرهاب الدولي وليس النأي بنفسها عما يجري في العراق وسائر الدول الأخرى من أعمال إرهابية ، والتغاضي عنها ، وسيدرك الفرنسيون وكل الدول التي لا تشارك جدياً في مكافحة الإرهاب أنها لن تكون في مأمن ، وأن سيف الإرهاب سيطالها يوماً ما ، فشهوة الإرهابيين لا تعرف الحدود ، وهم لا يتورعون عن القيام  بأبشع الجرائم ، وفي أي مكان ، ولاسيما وأن شبكة الإرهابي الأكبر بن لادن قد غدت إخطبوطاً واسعاً منتشراً في مختلف بلدان العالم ، وأن هناك خلايا نائمة تنتظر الأوامر لتنفيذ جرائمها المنكرة .

 

إن أخطر ما يواجه عالمنا اليوم هو سعي قيادات الشبكات الإرهابية في الحصول على التكنلوجيا لتصنيع وسائل التدمير الأشد فتكاً ، يساعدها في ذلك التطور الهائل في وسائل نقل المعلومات عبر الإنترنيت ، ووسائل الاتصالات التي تمكّن تلك القيادات من الاتصال السريع بشبكاتها المنتشرة في مختلف بقاع العالم ، واستخدامها شبكة الانترنيت في بثت سمومها وأفكارها العفنة عبر إنشاء مواقع لها تتخذ من الإسلام ستاراً لنشاطاتها الإجرامية .

 

أن مكافحة الأفكار الفاشية والظلامية والتخلف تعتبر ركنا أساسيا في محاربة الإرهاب ، وهذا يتطلب من منظمة الأمم المتحدة وبدعم من سائر الدول والحكومات التأكيد على ضرورة إعادة النظر في المناهج والوسائل التربوية لاستئصال كل المفاهيم الفاشية والمتخلفة واستبدالها بمناهج تقدس الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والفكر التقدمي النيّر والعدالة الاجتماعية . 

 

إن العالم اليوم بحاجة ملحة لعقد مؤتمر دولي يبحث بأسلوب علمي دقيق وسائل مكافحة الإرهاب ، ووسائل تجفيف موارده المالية والبشرية ، ومكافحة الفقر والبطالة التي تعد المرتع الأرحب للإرهاب ، والعمل على تحقيق نظام عالمي جديد  يحقق العدالة الاجتماعية للبشرية التي ينبغي أن تكون الركن الأساسي لعالم جديد حقاً .

 

 

 

11

الإرهاب الفكري مدرسة لتخريج

القتلة والمخربين

27 أيلول 2004

الإرهاب داء خبيث وخطير يستشري في المجتمعات البشرية إذا ما توفرت الظروف والعوامل التي تشجع هذا السلوك لتحقيق أهداف معينة سياسية كانت أم دينية أم اقتصادية .

ولقد تحدثنا في مقال سابق عن تأثير العامل الاقتصادي في خلق البيئة الحاضنة والمولدة للإرهاب وأكدنا على أن البطالة والفقر والأمية ، وشعور الإنسان بالغبن عندما يقارن بين الحياة التي يحياها مع حياة الأغنياء والمترفين يجعله يفكر في أية وسيلة تحقق له حياة أفضل حتى ولو كان ذلك عن طريق الإرهاب ، ودعونا الدول الغنية المهيمنة على الاقتصاد العالمي أن تفكر جدياً في معالجة مشكلة الفقر والبطالة المتفاقمة والتي يئن تحت وطأتها مئات الملايين من بني البشر ، وتقليص البون الشاسع بين مستوى حياة شعوب دول الشمال ودول الجنوب إذا كانت تفكر جدياً في مكافحة الإرهاب.

واليوم أود التعرض إلى عامل آخر لا يقل خطورة في استشراء الإرهاب وانتشاره في مختلف مناطق العالم ، ذلك هو الإرهاب الفكري الذي يلعب دوراً خطيراً في إعداد العناصر الإرهابية التي تمارس العنف لتحقيق أهداف سياسية أو مادية أو دينية أو طائفية أو قومية ويمكننا تحديد الجهات التي تمارس الإرهاب الفكري بالتالية:

1 ـ الإرهاب الذي يمارس من قبل حكومات ودول بصورة رسمية ، ويجري ذلك بصورة واسعة في بلدان العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، وتسعى هذه الحكومات التي غالباً ما تكون قد وصلت إلى الحكم بطريقة غير ديمقراطية ، أو عن طريق الانقلابات العسكرية ، والتي تسعى للتشبث بالحكم بكل الوسائل والسبل ، فنراها قد سيطرت على وسائل الإعلام المختلفة من راديو تلفزيون وصحافة ومطبوعات ، وتسخرها جميعاً لتثبيت حكمها اللاشرعي ، وتحاول خنق أنفاس شعوبها ، وحرمانها من حقها في التعبير عن رأي أبنائها، وحقها في ممارسة حرياتها العامة التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان [الإعلان العالمي لحقوق الإنسان] ، وتلاعبها بالدستور وتفريغه من كافة الحقوق السياسية والاجتماعية ، وحرمانها من الاتصال بالعالم الخارجي ، والإطلاع على منجزات العالم المتقدم في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ،وخير مثال يمكن أن نقدمه لذلك هو نظام صدام حسين الذي سخر موارد البلاد وكافة وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية ، بالإضافة إلى أجهزته القمعية الواسعة والمختلفة لتثبيت حكمه الفاشي الذي استمر ثلاث عقود ونصف استباح خلاها الشعب بأساليب وحشية بشعة تركت لنا القبور الجماعية التي جاوزت المكتشفة منها لحد الآن 300 مقبرة تضم رفات مئات الألوف من المواطنين الأبرياء الذين رفضوا سلطة الدكتاتور وحزبه الفاشي خير دليل على إرهاب الدولة .

كما سخر موارد البلاد لتشكيل جيش عرمرم وزجه في حروب عبثية استمرت طيلة سنوات حكمه البغيض وجلبت على الشعب العراقي الخراب والدمار ومئات ألوف الضحايا ، ومثلها من الأرامل والأيتام ،وأدت إلى انهيار بنيته الاقتصادية والاجتماعية ، وأغرق العراق بالديون بمئات المليارات من الدولارات ، وفي الوقت الذي كان الدكتاتور صدام وزمرته يعيشون حياة البذخ والرفاهية المفرطة ، كان شعب العراق يئن تحت وطأة الحصار الظالم  والجوع والفقر والأمراض وذل الحياة التي لم يشهد لها مثيلاً من قبل ،في حين يمتلك العراق ثروات ضخمة تؤهله لتحقيق ارفع مستوى معيشي في العالم لو تسنى له حكومة رشيدة وأمينة وديمقراطية منتخبة من الشعب ، وترعى حقوقه وحرياته العامة . 

 2 ـ الإرهاب الذي يمارس من قبل المدارس الدينية التي يشرف عليها عناصر سلفية أو متخلفة تتخذ من الدين وسيلة لتحقيق غايات سياسية بأساليب قسرية ، وتمارس هذه المدارس نشر الفكر التكفيري والعنفي ، وتفسر الدين بالطريقة التي تحقق لها أهدافها وغاياتها الشريرة،وتستخدمه لغسل أدمغة الناس البسطاء  وحثهم على القيام بأعمال إرهابية من قتل وتخريب وخطف واغتصاب وتكفير المواطنين الذين يعارضون هذا التوجه  وتتدخل في كل صغير وكبيرة في حياة المواطنين الخاصة وصلت لحد تطليق الزوجة من زوجها غصباً عنها كما جرى مع الدكتور الباحث حامد أبو زيد  ، وتحاول فرض القيود في أسلوب حياتهم ومظهرهم وملبسهم وغير ذلك من الأمور بحجة مخالفة الشريعة !!.

إن خير مثال لذلك ما شهدناه في أفغانستان على يد حكومة طالبان وممارساتها العدوانية والمتخلفة والبشعة بحق الشعب الأفغاني الذي أعادته نحو التخلف مئات السنين ، وليس ذلك بخافٍ على كل متتبع لأوضاع الشعب الأفغاني على عهد حكومة طالبان الرجعية المتخلفة ، وكما جرى في الجزائر التي جرى فيها ذبح مئات الألوف من المواطنين الأبرياء بأسلوب وحشي يندى له جبين الإنسانية ،وشوهت وجه الإسلام الحقيقي أمام شعوب العالم أجمع .

كما نشهد اليوم أوضاع الشعب الإيراني البائسة منذ أن تولت حكومة يقودها رجال الدين السلطة في إيران عام  1978وحتى يومنا هذا ، حيث تتحكم بحياة المواطنين ، وتفرض عليهم نمط الحياة التي تقررها الحكومة في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية ، وحرمان الشعب من كافة حقوقه وحرياته ، وتسعى لغسل أدمغة الأجيال الصاعدة وحشوه بالفكر المتخلف ، وتسخير موارد الدولة على التسلح ، ودعم الحركات والمنظمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط ،وفي العراق بوجه خاص ، والعديد من المناطق الأخرى،في حين يرزح الشعب الإيراني تحت وطأة الفقر والحرمان القاسيين، في الوقت الذي تتمتع فيه الطبقة الحاكمة بكل مباهج الحياة  .  

 

3 ـ الإرهاب الذي يمارس من قبل الأحزاب والتنظيمات السياسية الفاشية التي تسعى للوصول إلى الحكم عن طريق القوة والعنف ، وخير مثال على ذلك القوى والأحزاب السياسية التي سطت على الحكم بانقلابات عسكرية في مختلف البلدان العربية وأمريكا اللاتينية والعديد من الدول الآسيوية والأفريقية ، والعراق مثال صارخ لهذه الأنظمة الشمولية المستبدة ، حيث سطا حزب البعث على السلطة في انقلاب عسكري في 8 شباط عام 1963 ، واغرق العراق بالدماء ، ومارس الانقلابيون أفانين التعذيب الوحشية بحق المواطنين من تقطيع الأيدي والأرجل ، وتسميل العيون،ودفن الأحياء، والإعدامات دون محاكمة والسجون لسنين طويلة بدون أي سند قانوني .

وبعد تسعة اشهر من حكمهم الفاشي البشع انقلب عليهم شريكهم عبد السلام عارف بدعم من قبل ضباط بعض الأحزاب القومية ، وأطاحوا بحكمهم في انقلاب عسكري في 18 تشرين الثاني 1963، ومارست حكومة عبد السلام نفس سياسة القوة والعنف تجاه الشعب وقواه السياسية المعارضة ولو بأسلوب أخف ، وما لبث عبد السلام عارف أن دبر له البعثيون عملية تفجير لطائرته السمتية المتوجهة للبصرة ،حيث قضى نحبه فيها ،وتولى أخوه عبد الرحمن عارف الحكم من بعده ، وقد اتسم حكمه بالضعف ، وسادته الخلافات الانقسامات بين الضباط القوميين والناصريين ، واستغل البعثيون الوضع ليقوموا بانقلاب عسكري جديد في 17 تموز 1968 بالتعاون مع زمرة عبد الرزاق النايف وإبراهيم الداؤد .

 لكن البعثيون غدروا بحليفيهم بعد 13 يوماً ،وقاموا بانقلاب جديد في 30 تموز من نفس الشهر وأطاحوا بحكومة النايف والداؤد ، وعملوا بكل الوسائل والسبل العنيفة لتثبيت حكمهم الفاشي طيلة 35 عاماً أذاقوا شعبنا خلاله مر الحياة من خلال أجهزتهم القمعية الواسعة والمتعددة التي مارست أشنع صنوف الإرهاب والتصفيات الجسدية لكل من يشك في عدم ولائه لحكم عصابة البعث الفاشية ،ولم يسلم من بطش الدكتاتور صدام حسين حتى قادة حزبه حيث أقدم على قتل 23 من قيادي حزب البعث تحت التعذيب الشنيع .

  ولقد سعى الشعب العراقي طيلة تلك السنوات العجاف التخلص من حكم عصابة البعث دون جدوى، حيث كانت تُقمع تحركات الشعب بالحديد والنار ،وأبشع وسائل التعذيب والقتل ، والمثارم البشرية خير دليل على جرائم النظام الصدامي الفاشي .

أن الأنظمة الدكتاتورية ، والأحزاب والمنظمات الفاشية ، والأنظمة المتخلفة التي تتخذ من الدين ستاراً لإدامة حكمها هي المرتع الخصب لتوليد وانتشار الإرهاب ، ولا سبيل للحد من النشاط الإرهابي سوى قيام حكم ديمقراطي علماني يحترم الإنسان ، ويرعى حقوقه وحرياته ، ويوفر له حياة كريمة ويحقق الأمن والسلام في ربوع البلاد ، وفي العالم أجمع .  

 

 

 

 

 

 

 

12

مَنْ يتحمل مسؤولية إرهاب القوى الفاشية والإسلامية المتطرفة

18 حزيران 2004

يشهد عالمنا اليوم تصاعداً خطيراً لموجات الإرهاب التي تتبناها القوى الفاشية والإسلامية المتطرفة في مختلف بلدان العالم بوجه عام ،وفي منطقة الشرق الأوسط بوجه خاص ، وتشهد الساحة العراقية  ذروة هذا الإرهاب الذي نشهده كل يوم ، والذي يثير القلق المشروع لدى الشعوب المبتلية بهذه الآفة الخطيرة من حيث فقدان الأمن ،وتعرض الممتلكات العامة والخاصة للدمار والخراب وإزهاق الأرواح البريئة نتيجة لعمليات السيارات المفخخة ، وزرع المتفجرات في الطرقات ، وعمليات الاغتيالات التي تستهدف رجالات الدولة والعاملين الأجانب في المشاريع الاقتصادية المختلفة ، مما يؤثر بالغ التأثير على العملية التنموية في هذه البلدان ، والعراق خير مثال على ذلك حيث توافقت المساعي الإجرامية لأنصار النظام الصدامي الفاشي المدحور والساعين لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء واستعادة فردوسهم المفقود ،مع عصابات القاعدة وجند الإسلام ومجاهدي الإسلام ،وغيرها من المسميات الإرهابية الأخرى التي تتخذ من الإسلام ستاراً لعملياتها الإجرامية مع شديد الأسف ، حيث يجري التشويه البشع للدين الإسلامي الحنيف الذي هو برئ من هذه الأعمال الإجرامية .

لماذا كل هذه الموجات الإرهابية التي جرت وما تزال تجري اليوم ؟

 من هي الجهة المسؤولة عن خلق القاعدة وانتشار جرائمها في مختف بلدان العالم ، وفي عالمنا العربي على وجه الخصوص ؟

من الذي ساهم في خلق حزب البعث بفكره الفاشي في العالم العربي ومن جاء به للحكم  ؟ ومن أمده بكل مقومات الحياة لكي يستمر في الحكم طيلة ما يقارب الأربعة عقود ؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة ليس من الصعوبة بمكان ، فالولايات المتحدة كان لها الدور الحاسم في خلق القوى الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها القاعدة ، والتي استغلتها كأدوات في صراعها مع الشيوعية أبان الحرب الباردة في أفغانستان ، ومن ثم في البوسنة وكوسوفو والشيشان ، كما كان لها الدور الحاسم في قيام نظام  حكم ديني متطرف في إيران ،لكي تمنع حسب اعتقادها آنذاك التمدد السوفيتي نحو الخليج ، لكنها خلقت لها فيما بعد متاعب كبيرة مع هذا النظام كما هو معروف للجميع .

لقد مارست الولايات المتحدة على حكومة السعودية ودول الخليج الضغوط من أجل تجنيد ما يسمى بالمجاهدين العرب في أفغانستان والبوسنة والشيشان وكوسوفو ، بعد أن يجري غسل أدمغتهم في المدارس الدينية المعدة لهذا الهدف وإشباعهم بمعاداة الشيوعية ، كما ضغطت على تلك الدول لكي تقدم الدعم المالي لهذه النشاطات الإرهابية في تلك الدول ، بل لقد تعدتها حتى إلى نيكاراغوا لدعم العناصر المسلحة  لثوار [الكونترا]والمناهضة للحكم فيها آنذاك بغية إسقاطه بعد اتهامه بالمولاة للإتحاد السوفيتي آنذاك .

لقد زرعت الولايات المتحدة الريح الصفراء لهذه القوى الظلامية لتنتشر في مختلف بلدان العالم ناشرة العاصفة الهوجاء بكل ما تعنيه من خراب ودمار وقتل لم تسلم منه الولايات المتحدة نفسها كما جرى في جريمة الحادي عشر من أيلول بمركز التجارة العالمي في نيويورك ، والبنتاكون في واشنطن . ثم امتدت لتشمل أندونيسيا والفليبين واسبانيا وكينيا والجزائر ومصر والأردن واليمن ، وهي اليوم تركز نشاطها الإجرامي في العراق والسعودية ناشرة الإرهاب والخراب والدمار والموت فيهما .

كما أن الولايات المتحدة كان لها الدور الحاسم في نشوء حزب البعث بفكره القومي الشوفيني الفاشي لكي يكون نداً للأحزاب الشيوعية العربية ، وبالتالي استخدامه في صراعها ضد الشيوعية في المنطقة العربية ، ولقد قدمت الولايات المتحدة كل ما أمكنها لإيصال حزب البعث إلى السلطة في العراق عام 1963 ، في سعيها لإسقاط حكم الزعيم عبد الكريم قاسم قائد ثورة 14 تموز الخالدة والانتقام من قائد الثورة وصحبه الأبرار الذين اسقطوا النظام الملكي المرتبط بعجلة الإمبريالية الأنكلوأمريكية ، وأقاموا لأول مرة في العراق حكومة وطنية خارجة عن هيمنة السفارة البريطانية في بغداد ، فالانتداب البريطاني كان قد ظل مهيمناً على العراق حتى قيام الثورة .

كما قدمت الولايات المتحدة ما أمكنها مرة أخرى لوثوب حزب البعث على السلطة عام 1968 من خلال تدبير الانقلاب العسكري ضد نظام عبد الرحمن عارف الضعيف آنذاك خوفاً من استلام اليسار للسلطة .

لقد قدم حزب البعثيين العراقيين خدمات جُلى للولايات المتحدة طيلة سنوات حكمهم التي امتدت 35 عاماً ، وتجلت خدمات الحزب بأجلى صورة في حربهم لدولة إيران بالنيابة عن الولايات المتحدة ، تلك الحرب التي دامت 8 سنوات وزهقت أرواح أكثر من نصف مليون عراقي ، ناهيك عن المعوقين والأرامل والأيتام ، وأتت على كل مدخرات العراق ، بل وأغرقته بالديون ، هذا بالإضافة إلى تدمير البنية التحية للعراق اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وصحياً .

فهل أن الولايات المتحدة لم تدرك أن لكل شيئ جانبان ، جانب سلبي وجانب إيجابي ، أو ما يُدعى بالنقيض ونقيضه ، فقد انقلب السحر على الساحر ، وباتت الولايات المتحدة في مجابهة حادة وواسعة مع قوى متخفية غير نظامية كانت هي المساهم الأكبر في خلقها ، لتظهر في الظلام لكي تضرب ضربتها وتهرب ، أو لكي تنتحر لتنال الجنة التي وُعدت  بها في تلك المدارس الدينية بالنسبة لقوى الإرهاب الإسلامية التي تحالفت مع أيتام النظام الصدامي في العراق لتعيث فيه خراباً ودماراً وتقتيلاً باسم الإسلام الذي هو براء منها !!! .

أن الولايات المتحدة بسياساتها غير المتوازنة وغير العادلة فيما يخص القضية الفلسطينية ودعمها ألا محدود لسياسات حكام إسرائيل العدوانية تجاه الفلسطينيين بوجه خاص والعرب بوجه عام ، وتغاضيها عن احتلال إسرائيل للضفة الغربية وغزا والجولان ومزارع شبعا ، وعدم تنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي ، وسكوتها عن الجرائم التي يرتكبها حكام إسرائيل بحق الفلسطينيين كل يوم تقدم المبررات للإرهابيين لكي يتخذونها ذريعة لتنفيذ جرائمهم ، وما لم يتم حل القضية الفلسطينية بالشكل الذي يرضي الفلسطينيينن ويؤمن لهم وطن حر مستقل وحياة آمنة وكريمة فلن يسود الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع ، وأن أي اعتقاد بإمكانية القضاء على الإرهاب بالقوة فقط مكتوب له الفشل ، وعلى الولايات المتحدة بكونها القوة الأعظم في عالم اليوم ، وحامية إسرائيل ومصدر قوتها وتجبرها على العرب أن تعي هذه الحقيقية ، وتتخذ لها طريقاً آخر في تعاملها مع القضية الفلسطينية ومع جيرانها العرب بما يحقق الأماني الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ،ويعيد الأراضي المحتلة إلى بلدانها ، وهذا هو السبيل لمعالجة مسألة الإرهاب  وسحب البساط من تحت أقدام الإرهابيين ، وحرمانهم من أي مبرر لأعمالهم الإجرامية .

وعلى الولايات المتحدة أن تنبذ دعم الحكومات الدكتاتورية التي تضطهد شعوبها ،وتثبت بالدليل العملي القاطع سعيها الحثيث نحو إقامة نظام عالمي جديد قائم على العدل والحرية والديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان ، والكف عن الكيل بمكيالين في تعاملها مع قضايا الشعوب ، وهذا هو السبيل لقيام عالم جديد يسوده السلام بين الشعوب .

وعلى البلدان الإسلامية ، وأخص منها بالذكر السعودية أن تعيد النظر في مناهج مدارسها الدينية والقائمين على إدارة شؤونها من خلال نتقية تلك المناهج من أي دعوات للإرهاب والعنف والقتل وسلب المواطنين لحرياتهم الفكرية وعقائدهم وحرياتهم ، وإبراز كل ما يمثل الجانب الإنساني الداعي للمحبة والأخوة الإنسانية التي يزخر بها القرآن الكريم ، وتربية المجتمع بهذه القيم الإنسانية النبيلة التي تعكس الوجه المشرق للدين الإسلامي والحيلولة دون تشويهه وربطه بالإرهاب .

وعلى حكامنا العرب أن لا يتركوا المدارس الدينية أسيرة إما لجهلة لا يدركون جوهر الإسلام الحقيقي ، أو أنهم يستخدمون الإسلام عن علم ودراية وسبق إصرار وسيلة لتربية جيل من الإرهابيين لأهداف وغايات سياسية معروفة .

وعلى دول العالم الغنية أن تدرك أن الفقر هو المرتع الخصب للإرهاب والإرهابيين ، وأن معالجة هذه الآفة الخطيرة [ الفقر] هو السبيل القويم والفعّال لكبح جماح الإرهابيين ، فليس من العدل أن تتضور الملايين جوعاً في حين تنعم فئات محدودة بحياة الترف والنعيم وتكتنز الثروات الجسام على حساب بؤس وعذابات الملايين ، فلا بد أن يسود العدل في عالمنا ، ولا بد من التوزيع العادل للثروات بما يحقق العيش الكريم للشعوب .

 

 

13

حذار فالقادم أخطر وعلى الشعب أن يأخذ الأمر بجدية قبل أن يفوت الأوان

24/1/2005

تتصاعد النشاطات الإرهابية في طول البلاد وعرضها يوماً بعد يوم ، وتتعقد الظروف التي يحياها المواطن العراقي ،وتتحول إلى ما يشبه الجحيم ، السيارات المفخخة تُفجّر لتحصد أرواح العشرات كل يوم والعبوات الناسفة تُزرع في الشوارع والطرقات ، وعمليات القتل والاختطاف تتواصل باستمرار ، والمرافق الخدمية والمنشآت الاقتصادية تتعرض للتخريب لتحرم المواطنين من سائر المشاريع الخدمية من ماء وكهرباء ونفط وبانزين وغاز ، والخروج من البيت أصبح مقامرة ، والخارج لا يعرف إن كان سيعود لبيته أم لا، وحتى البقاء في البيت لا يخلو من المخاطر حيث تتعرض بيوت المواطنين لهجمات الإرهابيين وقذائفهم العشوائية و يمارسون عمليات القتل في عز النهار .

نعم لقد حولت عصابات البعث الفاشية وقوى الظلام المتحالفة معها حياة المواطنين إلى جحيم ، دون أن تلقى هذه العصابات وأسيادها المعتقلين منذ ما يقرب السنتين العقاب الذي يستحقونه، بل على العكس أخذت حكومتنا الرشيدة جداً !! تعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل إسقاط النظام الصدامي، وعادت الأجهزة القمعية الصدامية إلى مراكزها لتمارس جرائمها من جديد وتبوأ البعثيون المراكز الحساسة في الجيش والأجهزة الأمنية والوظائف الحساسة ، ويسعى رئيس الوزراء علاوي لاستقطاب البعثيين إلى حزبه وكأن شيئاً لم يكن،ولتشطب كل تضحيات شعبنا والقرابين التي قدمها من أجل قهر الدكتاتورية ،ولتذهب أدراج الرياح ،ولتتبخر أحلام الشعب في الحرية والديمقراطية والحياة الحرة الكريمة .

وحكومتنا الوطنية الرشيدة !! تخوض معركة من نوع آخر لا يمت إلى مصلحة الشعب بصلة ، ومعركتها هي كيف تحقق النصر في الانتخابات لتبقى على دست الحكم مسخرة أموال الدولة ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحافة ،ولسان حالها يردد ما أحلى السلطة ومنافع السلطة وامتيازاتها ، ومن أجل ذلك تخوض المعارك فيما بينها ، صراع غريب بين أقطاب السلطة نفسها رئيس الجمهورية في وادٍ ، ورئيس الوزراء في وادٍ آخر، ووزير الداخلية في وادٍ ثالث .

وزير الدفاع حازم الشعلان في وادٍ رابع يخوض معركة مع أحمد الجلبي متهماً إياه بالعمالة لإيران وسرقة بنك انترا في الأردن، والجلبي يتهم الشعلان بسرقة الملايين من أموال الشعب وتهريبها إلى لبنان أو الأردن ، ورئيس الوزراء علاوي يصرح بأن تصريحات وزير الدفاع لا تمثل رأي الحكومة فأي مهزلة تمثل حكومتنا الرشيدة هذه ؟

رحم الله شاعر العراق الكبير معروف الرصافي حيث قال :

من أين يرجى للعراق تقدماً          وسبيلُ ممتلكيهِ غير سبيلهِ

نعم إذا كان من سيحكم العراق هذه المجموعة أو على شاكلتها فاقرأ أيها الشعب العراقي ،المنكوب بحكامه وبمحتليه ، السلام على المستقبل الذي تنشده والذي ضحيت بأبنائك من أجله فلا ديمقراطية ولا هم يحزنون ، وسيحكمك البعثيون من جديد ، وستذهب كل تضحيات أبنائك أدراج الرياح ، فما أشبه اليوم بالبارحة.

أن السكوت على هذا الوضع الشاذ والمزري من قبل الأغلبية الصامتة من الشعب لا تعني سوى استمرار الحال إلى ما هو عليه ، وستبقى دوامة العنف تجتاح البلاد طالما لا توجد حكومة تتصدى بكل جدية لجرائم أعوان النظام القمعي الصدامي وبأقصى الحزم ، وتقدم المجرمين إلى المحاكم بأسرع وقت لينالوا عقابهم الصارم الذي يستحقونه ،فلم نسمع لحد اليوم أن الحكومة قد قدمت للمحاكم ،وأدانت المجرمين المقبوض عليهم بالجرم المشهود ،وأوقعت عليهم العقاب الذي يناسب الجريمة

 ولم يجرِ تقديم رؤوس النظام الصدامي وعلى رأسهم جلاد الشعب صدام حسين أمام محكمة عادلة تمثل الشعب حقاً وصدقاً لتنزل بهم العقاب الصارم الذي يستحقونه جراء الجرائم البشعة التي اقترفوها بحق الشعب والوطن خلال سنوات حكمهم البغيض .

إن جرائمهم تعتبر بحق جرائم ضد الإنسانية ،ويكفي شاهداً على ذلك هذه القبور الجماعية التي يُكتشف كل يوم منها المزيد ،والتي تضم رفات مئات الألوف من المواطنين الأبرياء ناهيك عن الحروب التي أشعلها صدام حسين وحزبه الأجرب ضد إيران واحتلاله للكويت ، ودوره في الحرب الأهلية اللبنانية .

إن تصريحات رئيس الوزراء علاوي في قناة العربية بأنه يعتبر أن صدام قد مات سياسياً ولا يهم خروجه من السجن هو تحدٍ صارخ لإرادة الشعب استهدف منه جس نبض الشعب ، فلا جدية لدى الحكومة لمحاكمة المجرمين بحق الشعب والوطن ، ولو كانت الحكومة جادة في محاكمتهم لكانوا قد حوكموا من زمن بعيد ، كما أن الولايات المتحدة هي الأخرى غير جادة في محاكمتهم وهي التي بيدها الحل والربط في كل شؤون العراق صغيرها وكبيرها ، حيث كان صدام خادمها الأمين طيلة سنوات حكمه ،وهو الذي حارب إيران نيابة عنها ثمان سنوات أتت على الحرث والنسل ،ودمرت اقتصاد البلاد وجوعت شعبنا ،ودمرت بنيته الاجتماعية وخربت بنية العراق التحتية وأغرقته بالديون .

من الذي جلب قوات الولايات المتحدة إلى الخليج ، وبالتالي هيمنتها على مقدرات المنطقة غير صدام ونظامه العميل ؟

إلا يستحق صدام وزمرته بعضاً من الرأفة!!، والعرفان بالجميل !! جراء خدماته الكبيرة للسياسة الأمريكية في المنطقة ؟

وعلى الرغم من أن أمريكا لا تعترف بالصداقة الدائمة ، بل بالمصالح الدائمة ، وعندما تنتهي مصلحتها مع أحد الحكام فلا تتردد في نبذه ،وشواهد التاريخ ماثلة أمامنا حول مصير شاه إيران ،وضياء الحق رئيس باكستان السابق وأنور السادات حاكم مصر السابق ،وماركوس حاكم الفليبين السابق ،ونوريكا حاكم بنما السابق الذين قذفت بهم أمريكا إلى مزبلة التاريخ .

 أن الولايات المتحدة لو كانت جادة في إقامة نظام حكم ديمقراطي في العراق فلماذا أقدمت على تأسيس مجلس الحكم على أساس طائفي ، وعينت حكومة بحصص طائفية ، فهل تتفق الديمقراطية مع الطائفية مهما كان شكلها ومضمونها ؟

إن قيام نظام حكم يقوم على مبدأ الحصص الطائفية أو الدينية يتنافى كلياً مع أي توجه ديمقراطي جاد ، بل العكس لا يعني هذا التوجه سوى كونه برميل بارود لا يلبث أن ينفجر لتطفوا الصراعات الطائفية على وجه الأحداث ، وهي التي تشكل أخطر تهديد جدي للمجتمع العراقي ومستقبل العراق .

أن الشعب العراقي ،ونحن على أبواب الانتخابات العامة لانتخاب مجلس تأسيسي يأخذ على عاتقه تشريع الدستور الدائم للبلاد وتأليف الحكومة الجديدة التي ستحكم العراق طيلة هذه السنة ، مدعو اليوم ليقرر أي دستور يريد ؟

هل يريد دستوراً علمانياً يجسد الديمقراطية وحقوق الإنسان والتآخي القومي والديني والطائفي ؟أم دستور ديني وطائفي يمثل مفتاح التناحر القومي والديني والطائفي ويغرق العراق بالدماء؟

أم يريد الشعب حكومة وطنية تؤمن حقاً وصدقاً بالديمقراطية ،وتتولى بناء المؤسسات الديمقراطية ،و تستأصل الإرهاب من جذوره ، وتجتث الفكر البعثي الفاشي الذي نشره حزب البعث في العراق طيلة سنوات حكمه الكريه، ونشر الفكر الديمقراطي والإنساني ،واحترام القوميات العراقية المختلفة والأديان والطوائف بمجموعها ،وتربية الأجيال الصاعدة على روح المحبة واحترام القيم الإنسانية ؟

هل يقبل بعودة سيادة الفكر الفاشي من جديد، أو قيام حكم طائفي يقوده إلى صراعات مستقبلية لا أحد يعرف مداها ؟

وإذا كانت الأحزاب الدينية المؤتلفة جادة في قيام عراق ديمقراطي حقيقي فلماذا لم توحد جهودها مع القوى الديمقراطية لخوض الانتخابات على أساس الاتفاق على الخطوط العريضة للدستور القادم وفي تلك الحالة تكون قد ضمنت هذه القوى النصر في الانتخابات ،وطمأنت الشعب على الدستور المنوي تشريعه ، ومن حق الشعب أن يراوده الشك في النوايا الحقيقية للأحزاب الإسلامية من مسألة الدستور ومسألة الديمقراطية .

لم يبقَ سوى أيام معدودة على الانتخابات ، وعلى الشعب أن يقرر على ضوء ما تقدمْ أي حكومة وأي برلمان وأي دستور يريد ، ولصوته القول الفصل فإما الديمقراطية والحرية والسلام ، وأما العنف والصراع وعودة الفاشية من جديد، وعلى الشعب أن يختار القائمة التي تمثل حقاً وصدقاً الديمقراطية والتآخي القومي والديني والطائفي، وتسعى لبناء عراق جديد ، عراق الحرية والديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان .

 

 

 

 

 

14

حذار من الطغيان الطائفي بعد الطغيان

البعثي الفاشي

24/1/2004

تصاعدت وتيرة الضغوط التي أخذت  تمارسها الأحزاب الإسلامية الشيعية ، ومن يدعون أنفسهم بأتباع الحوزة وأتباع  مقتدى الصدر من أجل أجراء الانتخابات للمجلس التشريعي قبل انتقال السلطة من قوات الاحتلال إلى العراقيين على الرغم من عدم توفر الظروف اللازمة لإجراء مثل هذه الانتخابات .

فكيف يمكن إجراء الانتخابات في ظل الوضع الأمني المتردي والجرائم التي نشهدها كل يوم من تفجير السيارات المفخخة ،والاغتيالات وجرائم السلب وتهديد المواطنين؟

 

وكيف يمكن أجراء الانتخابات من دون إجراء تعداد سكاني جديد ؟ وهل بالإمكان أجراء التعداد في ظل الانفلات الأمني الذي نشهده اليوم ؟ ومن الذي يضمن سلامة التعداد وسلامة المواطنين من وقوع الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها أعوان النظام المقبور ؟

كيف يمكن أجراء الانتخابات وما يزيد على أربعة ملايين عراقي في المنافي ؟وهل يمكن تجاوز هذا الرقم الذي يتضمن نسبة عالية جداً من المثقفين العراقيين الذي غادروا العراق إلى دول اللجوء المختلفة بسبب معارضتهم لنظام الدكتاتور صدام حسين وهرباً من بطشه ؟

وهل يستعجل الإسلاميون أجراء الانتخابات قبل عودة هذه الملايين ،أو على الأقل ضمان مشاركتهم في أي انتخابات تُجرى ؟وهل يخشى الإسلام السياسي تأثير هذه الملايين التي عاشت ردحاً من الزمن في البلدان الغربية وتشربت بالفكر الديمقراطي السائد فيها والحقوق والحريات التي يتمتع بها المواطن بصرف النظر عن دينه وقوميته ولونه وجنسه والتي ربما يعتبرها البعض [سموم الحضارة الغربية ] !!

 

إن هذا الإصرار  من قبل القوى الإسلامية على إجراء الانتخابات قبل تسليم مقاليد السلطة للعراقيين لا يهدف إلا إلى الرغبة بالإستئثار بالسلطة وإقامة دولة إسلامية على غرار جمهورية إيران الإسلامية وتشريع دستور يتفق مع توجهاتهم الاسلامية ، والحيلولة دون تشريع دستور ديمقراطي يؤمن الحقوق والحريات العامة للمواطنين ،مستغلين الظروف الحالية التي خلقها النظام المقبور والتي أوصلت شعبنا إلى حالة من اليأس القاتل الناجم عن انهيار أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بسبب حروبه الإجرامية والحصار الجائر الذي عاش في ظله شعبنا أكثر من 12 عاماً من البؤس والفاقة والأمراض والرعب ، فلم يبقَ أمام المواطنين من مخلّص لهم من تلك الحال سوى اللجوء إلى الله عز وجل من خلال التدين لكي يزيح عنهم كابوس صدام حسين الذي أذاقهم من الويلات والمصائب ما يعجز القلم عن وصفها .

 

ولقد وجدت القوى الإسلامية ضالتها في استغلال الظروف الحالية فلجأت إلى الشارع من خلال المظاهرات التي سيرتها خلال الأيام القليلة الماضية في البصرة وبغداد وبعض المدن الأخرى ،محاولين فرض أمر واقع قبل أن يتمكن أبناء شعبنا من أن يعي حقيقة وتطورات الأوضاع السائدة ،والأخطار التي تهدد مستقبل الديمقراطية التي تخطط هذه القوى لاغتيالها في مهدها لكي تكون النتيجة خروج شعبنا من قمقم الفاشية البعثية ليقع فريسة طغيان نظام طائفي  كالنظام الإيراني الذي سلب شعبه كافة حقوقه الديمقراطية وحرياته العامة .

 

ولا شك أن بوادر هذا التوجه قد  ظهرت جلية في إصدار مجلس الحكم ، وبغياب العديد من أعضائه القرار رقم 137 ،والمتضمن إلغاء قانون الأحوال المدنية الذي أصدره الشهيد عبد الكريم قاسم ،والذي لم يجرأ انقلابيوا 8 شباط على إلغائه فأجروا بعض التعديلات عليه بضغط من عبد السلام عارف ، وإحلال الشريعة الإسلامية بدلاً عنه من دون أن يكلفوا أنفسهم استشارة حتى وزير العدل المسؤول المباشر عن دراسة مشاريع القوانين ، مما أثار موجة واسعة من الاحتجاجات على هذا القرار من قبل أكثر من ثمانين منظمة نسائية ، وسائر القوى الديمقراطية والعديد من أعضاء مجلس الحكم والوزراء.

 

هذا هو أول الغيث الذي ينتظره شعبنا من إخواننا وهم لم يستلموا الحكم بعد فماذا سيتخذون من إجراءات ،ويصدرون من قوانين لو استلموا الحكم غداً !! .

 

أن من يتابع تطور الأحداث على الساحة السياسية والإعلامية يتلمس بشكل جلي النشاطات الإيرانية والإعلام الإيراني والتدخلات ، ورفع بعض الشعارات الطائفية في المظاهرات التي شهدتها البصرة وبغداد  في دعم وإسناد توجهات الأحزاب الطائفية الشيعية في هذا المجال مستهدفين وأد أي توجه ديمقراطي في العراق والذي يسبب لهم القلق على مستقبل نظامهم حيث تتصاعد المعارضة الشعبية الإيرانية له وتتطلع للتخلص من نظام الحكم الإيراني الذي سلبهم كافة حقوقهم الديمقراطية وحرياتهم العامة ، وما الانشقاق في صفوف قادة إيران إلى محافظين وإصلاحيين والصراع الدائر بين الطرفين إلا دليلاً صارخاً على تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للشعب الإيراني والذي أخذ يصّعد من كفاحه من أجل الحرية والديمقراطية التي حُرم منها منذ عام 1978 حتى يومنا هذا .

إن هذا التوجه الطائفي الذي نشهده اليوم يتناقض تناقضاً كلياً مع مصلحة الشعب ، ويدق إسفيناً في وحدتنا الوطنية التي نحن بأمس الحاجة إليها لكي نحمي التوجه الديمقراطي الذي افتقده الشعب طوال عقود عديدة ، ولتضميد جراحات شعبنا ،وإعادة بناء البنية التحتية لعراقنا العزيز ،وهو يشكل تخلي عن الشعارات التي رفعتها هذه القوى قبل سقوط النظام الصدامي في إقامة الديمقراطية والعمل الوطني المشترك والتعاون التام مع مختلف القوى الوطنية الأخرى لبناء العراق الجديد ، عراقاً خالياً من القهر والاستبداد ومصادرة الحريات العامة باسم الدين هذه المرة .

 

أننا جميعاً نحترم ديننا الإسلامي الحنيف وفي الوقت نفسه نحترم سائر الأديان الأخرى وهو الرابط الذي يربط الجميع بالخالق ، لكننا نرفض في الوقت نفسه فرض أجندة الإسلام السياسي على أبناء شعبنا والحيلولة دون قيام نظام ديمقراطي حقيقي في البلاد ،وما جرى في البصرة من تجاوزات واعتداءات على المسيحيين ومحاولة إجبارهم على  تغيير دينهم والاعتداء على البنات والنساء لفرض الحجاب عليهم بالقوة ،وتفجير محلات بيع المشروبات الكحولية وقتل أصحابها هي ناقوس خطر يدق بأعلى صوته محذراً من خطورة ما يخطط لشعبنا ، ويدعو سائر القوى الديمقراطية لليقظة والحذر .

أن إعادة بناء العراق يحتاج إلى تكاتف جهود كل القوى التي ناضلت ضد النظام الصدامي البغيض من كل الاتجاهات الإسلامية والقومية والديمقراطية والشيوعية ، والمستقلين الذين يمثلون جانباً كبيراً من قوى شعبنا الطامحين في بناء عراق جديد ينعم فيه شعبنا بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي أقرها الإعلان العالمي الصادر عن هيئة الأمم المتحدة .

 

إن أية محاولة للاستئثار بالسلطة من أي فئة كانت سيشكل بكل تأكيد عامل تخريب وهدم ينعكس سلبياً على مستقبل شعبنا ووطننا .

كما إن هذا التوجه سوف يؤدي بلا أدنى شك إلى رد فعل من جانب القوى الأخرى ، فكما هو ثابت أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس في الاتجاه مما يهدد في قيام صراع طائفي لا يستفيد منه أحداً ويصيب شعبنا بالضرر البليغ .

وبالأمس قام أنصار السيد مقتدى الصدر بمظاهرة في بغداد تندد بالفدرالية دون التفكير بمدى الضرر الذي يلحقه هذا الشعار بالوحدة الوطنية ، فالفدرالية أمر اتفقت عليه سائر الأحزاب الوطنية مبدئياً ، وأن شكل هذه الفدرالية وشروطها وقواعدها يحدده المجلس التأسيسي القادم الذي سينتخبه الشعب بكل حرية ،والذي يضمن صيانة وحدة العراق وضمان العيش المشترك  فيه للعرب والأكراد والتركمان والكلدو آشوريين وسائر الأقليات الأخرى متآخية في هذا الوطن الذي هو وطن الجميع  ،فلماذا هذا الاستعجال في طرح هذا الشعار الذي يستفز مشاعر إخوتنا الأكراد !!، بل ويمزق الوحدة الوطنية !! .

 

ومن جهة أخرى هل يعتقد الأخوة في الأحزاب الإسلامية الشيعية أن الولايات المتحدة التي ضحت بالمئات من أرواح جنودها ودفعت العشرات من مليارات الدولارات لتكاليف الحرب التي انتهت بإسقاط النظام الصدامي  يمكن أن تسمح بإقامة نظام إسلامي طائفي قريب من النظام الإيراني ؟

لماذا لا نتعلم الدرس من أحداث انتفاضة آذار المجيدة عام 1991 عندما تم رفع الشعارات الطائفية وصور الخميني في تلك الانتفاضة مما جعل الولايات المتحدة تقرر الوقوف إلى جانب النظام الصدامي على أن تسلم الحكم لنظام طائفي موالٍ لإيران !!

أن الولايات المتحدة لم تجيّش جيوشها وتضحي بأبنائها وأموالها لسواد عيون العراقيين ، بل لها أجندتها الخاصة وأهدافها البعيدة المدى السياسية منها والاقتصادية ليس في العراق فحسب بل في سائر منطقة الشرق الأوسط خاصة والعالم بوجه عام ، وينبغي علينا أن ندرك أن العالم اليوم يعيش العصر الأمريكي دون منازع وأن الولايات المتحدة تحدت العالم أجمع ،وتجاوزت الأمم المتحدة ومجلس الأمن ،وشنت الحرب على العراق ،وأسقطت النظام الصدامي ، وأمس وقف الرئيس بوش يخطب أمام الكونكرس عن حالة الإتحاد قائلاً  :

[ إن الولايات المتحدة لا تأخذ الأذن من أحد لشن الحرب على الإرهاب ] وفي هذا تذكير للجميع من أن الولايات المتحدة لن تخرج قواتها من العراق إلا بعد إكمال مهمتها كما قال بوش نفسه يوم أمس.

 

أن من يتجاهل هذه الحال يسعى لإطالة أيام الاحتلال شاء أم أبى ،وعليه أن يدرك إن الحال قد تغير في عالم اليوم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يقف نداً للتطلعات الأمريكية للهيمنة على العالم ، ودخل بالتعاون مع الصين في الحرب الفيتنامية التي استمرت سنوات عديدة واستنزفت من الطاقات البشرية والمادية ما أجبر الولايات المتحدة الخروج من فيتنام في نهاية الأمر .لكن الأوضاع اليوم قد تغيرت تماماً فلم يعد الإتحاد السوفيتي موجوداً ، وانكفأت حكومة الصين نحو الاهتمام بتطوير بلادها وبناء صناعاتها ورفع مستوى حياة شعبها مبتعدة عن ممارسة أي تأثير بارز على الساحة العالمية ، وتجنب الدخول في صراعات مع الولايات المتحدة .  

 

وأخيراً رجائي من الأخوة في الأحزاب الإسلامية الشيعية أن لا يساورها أدنى شك بأني احمل بواعث طائفية فأنا أشعر وبكل جوارحي  بأنني شيعي وسني ، عربي وكردي وتركماني مسلم ،و أخ للمسيحي والصابئي واليزيدي ، فأنا عراقي وحسب أقدس وحدتنا الوطنية ،وأسعى بكل ما أستطيع من أجل حرية وطني وازدهاره ، وتأمين الحياة الحرة الكريمة والعيش الرغيد لشعبنا ، والسعي لمنع أي صراع بين القوى الوطنية والحرص الشديد على جمع شملها حول قواسم مشتركة يتفق عليها الجميع وتؤمن مصالح شعبنا ووطننا. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

15

أمريكا والمأزق الراهن  في العراق

 

لم يكن أحداً يحمل ذرة من الوطنية الصادقة يتمنى أن يرى وطنه العراق الحبيب محتلا ً من قبل الجيوش الأمريكية والبريطانية ،ولا أية جيوش أخرى ،ونحن الذين حاربنا الاستعمار عقوداً عديدة ،وخضنا معارك الحرية في صفوف أبناء شعبنا من أجل تخليص الوطن من الهيمنة البريطانية ، وتحملنا صنوفاً من القهر والسجون والتعذيب والتشرد في المنافي ،والغربة عن الوطن والأبناء والأحفاد لينتهي بنا المطاف إلى الاحتلال الأمريكي ،الدولة العظمى في العالم أجمع وحليفتها بريطانيا .

لقد دعونا الولايات المتحدة وسائر الدول  الكبرى المهيمنة على مجلس الأمن للضغط على جلاد العراق صدام حسين بتفعيل القرار رقم 688 ،وجعله تحت البند السابع من أجل إجبار الدكتاتور على تنفيذ بنود القرار المذكور لإتاحة الفرصة لشعبنا لكسر اليد الفولاذية لصدام حسين وزمرته المجرمة ،والعمل على إجراء تحول سلمي في البلاد ،وإزاحة الدكتاتورية ،وإقامة نظام حكم ديمقراطي عن طريق إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة ،وكان شعبنا على ثقة كبيرة أن النظام الصدامي لن يفوز في أية انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ،بالنظر لجرائمه البشعة بحق أبناء شعبنا ،والتي تكشفت لكل ذي بصر وبصيرة لهول بشاعتها التي يعجز القلم عن وصفها . وعندما بدأت تكشفت الخطط الأمريكية بشن الحرب على العراق وإسقاط النظام الصدامي ،وبدأت بالفعل بحشد جيوشها دعونا عبر وسائل الإعلام المتاحة كافة إلى خروج صدام حسين وزمرته من السلطة ومغادرة العراق ، وتسليم السلطة بصورة مؤقتة إلى الأمم المتحدة لكي تقوم بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف المنظمة والعديد من الشخصيات العالمية المشهود لها بالنزاهة والأمانة ،وتجنيب العراق وشعبه من ويلات حرب مدمرة ، ومن مصائب الاحتلال .

لا الشعب العراقي كان قادراً على إسقاط النظام الصدامي الفاشي ،المدعوم بأجهزته القمعية والأمنية والمخابراتية ،والغارق في الجرائم البشعة ، والمغتصب لحقوق وحريات وثروات الشعب ،والذي استخدم القتل وسيلة وحيدة لبقاء حكمه البشع ،بلا قانون ،ولا محاكم ،ولا دليل فيكفيه الشك ،أو تقريراً من أحد الحزبين أو أجهزته القمعية لقتل ليس المتهم فقط بل وأفراد العائلة كافة في الكثير من الأحيان ،وهو النظام الوحيد بالعالم الذي يعاقب حتى الدرجة الرابعة من القرابة !!!.

ومن جهة أخرى لم يكن بمستطاع الدول الكبرى الأخرى ،ولا مجلس الأمن ثني الولايات المتحدة عن مشروع الحرب على العراق ،فالشعب العراقي والحالة هذه لم يكن في مقدوره منع الحرب .

وفي تلك الأيام التي سبقت الحرب كنت قد كتبت مقالاً بعنوان  [خياران أحلاهما مُر] ،فبقاء صدام ونظامه الفاشي مصيبة ،والحرب والاحتلال وما يسببه من ويلات ومآسي وخراب ودمار مصيبة أخرى ،وأكدت شأني شأن الكثير من الكتاب والسياسيين على دعوة صدام ونظامه للرحيل ،وفي مقال ثانٍ بعنوان [ قبل أن يفوت الأوان ] مؤكداً على نفس الموضوع ، فقد كنت ، وكل أبناء شعبنا ندرك ما سوف يحل بالعراق من خراب ودمار ،وما سوف يعانيه شعبنا جراء الحرب .

لكن صدام أصم أذنيه عن سماع كل الدعوات ، ومن أطراف عديدة ، كان من بينها دعوة الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات العربية في الجامعة العربية ، وأصر على التشبث بالسلطة وهو يدرك كل الإدراك أن ليس بمقدور جيشه وفدائييه القتلة المجرمين مقابلة الجيوش الأمريكية ، وأن أي جيش لا يملك غطاءاً جوياً ينتهي بدماره .

لقد أراد صدام تدمير حضارة العراق ، وتحطيم بنيته التحتية، والإمعان في تعذيب وإفقار شعبه .

ووقعت الحرب في العشرين من آذار ، وتهاوى جيش صدام واحتلت بغداد في التاسع من نيسان ، فلا الجيش حارب دفاعاً عن نظام القتلة ولا الشعب قاوم الاحتلال ، فقد كان يريد الخلاص من النظام الذي نكل به أبشع تنكيل ، وانتفاضة الأول من آذار 1991 خير دليل على عزلة وكراهية ذلك النظام .

 

ودخلت الجيوش الأمريكية والبريطانية مزهوة بالنصر واستحصلت أمريكا قراراً من مجلس الأمن يعتبر قواتها قوة احتلال ، وعينت حاكماً أمريكياً هو السيد [ كاردنر ] ، وبسبب فشله في إدارة العراق استبدلته بالسيد [ بول بريمر ] الذي اتخذ قرارات فيها الكثير من الاستعجال ، وأوقعته في أخطاء كبيرة كان أولها أسلوب حل الجيش ، والشرطة ،ووزارة الدفاع ووزارة الأعلام ، مما أوقع البلاد بفراغ أمني خطير فعملت الأيدي المجرمة نهباً وحرقاً وتخريباً وسرقة ،وكأنما هذه أملاك شخصية لصدام حسين وليست ملك الشعب ،وأن صدام وحكمه قد زال .

وفي بداية الأمر توارى أعوان صدام وكافة أجهزته الأمنية وفدائييه عن الأنظار،وما أن أعلن السيد بريمر إلغاء حكم الإعدام ،ووجدت هذا التراخي لملاحقة عصابة القتلة حتى أخرجت رؤوسها من جحورها ،وبدأت تعمل تخريباً وتدميراً ،وتشيع الفوضى في كل مكان ،وانعدم الأمن وانتشر الرعب والخوف بين الناس ،حيث لا وجود لقوات حفظ الأمن ،ومما زاد في الطين بله أن طاغية العراق كان قد وزع قبل نشوب الحرب 8 ملايين قطعة سلاح على أعوانه ممن يسمون بفدائيي صدام ، وجيش القدس ، والأجهزة الأمنية والحزبيين ، ناهيك عن الأسلحة التي تركها الجيش وهرب ، مما سهل على المجرمين امتلاك السلاح ، والتمادي في جرائمهم التي أخذت تتحول إلى مهاجمة قوات الاحتلال ، وتخريب البنية التحية للعراق.

واضطرت الولايات المتحدة بعد الضغوط التي مارستها الأحزاب التي كانت في المعارضة على تكوين مجلس الحكم الذي ضم طيفاً من جميع القوميات والطوائف والأحزاب السياسية ذات التأثير في الساحة العراقية .

واستطاع المجلس تشكيل حكومة من شخصيات متخصصة ، لكن هذا المجلس ومجلس الوزراء لم يتم منحهما الصلاحيات اللازمة لإدارة شؤون البلاد ، وخاصة الشؤون الأمنية ، فالقوات الأمريكية والبريطانية وحلفائهما لا يدركون طبيعة الشعب العراقي ، وظروف البلاد ولغة أهلها، مما عمق في المشكلة الأمنية وتفاقمها ،حيث انعكس سلباً على أحوال الشعب العراقي وتدهور أوضاعه الاقتصادية وفقدان شعوره بالأمن.

ومما زاد في الطين بله حل الجيش بذلك الأسلوب الخاطئ وترك أكثر من نصف مليون منتسب ، ناهيك عن أفراد عوائلهم مما يرفع العدد إلى الملايين دون عمل ، مما دفعهم إلى حمل السلاح والقيام بأعمال تخريبية بالإضافة إلى مهاجمة قوات الاحتلال .

أن هذه الظروف التي خلقها النظام الصدامي ، وساعد في تفاقمها أسلوب الحاكم المدني الخاطئ في معالجة مشاكل البلاد هي التي أوصلت البلاد إلى هذه الحال .

وما لم يتم معالجة الأمر عن طريق منح مجلس الحكم صلاحيات واسعة لإدارة شؤون البلاد ، وأخص بالذكر القضية الأمنية ،ومعالجة مسألة البطالة المخيفة ، فإن الأزمة العراقية سوف تتفاقم يوماً بعد يوم .

أن مجلس الحكم والحكومة العراقية ليسا قاصرين عن إدارة شؤون البلاد إذا ما أتيحت لهم الفرصة ،وتم منحهما الصلاحيات اللازمة لمعالجة المشاكل الملحة .

إن بالإمكان إعادة الجنود والعرفاء ونواب العرفاء وحتى الضباط من صغار الرتب من الجيش العراقي ـ عدا الحرس الجمهوري الخاص  ، وإعادة تأهيلهم واستخدامهم في حفظ الأمن والنظام ،وحتى في جهاز الشرطة ، والعمل على تشكيل مليشيا تابعة لمجلس الحكم في كل مدينة وقضاء وناحية وقرية ومحلة هو السبيل لكشف وملاحقة وإلقاء القبض على القتلة والسراق والمخربين من أعوان النظام المقبور وتسليمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل والتخلص من شرورهم .

وعلى سلطة الاحتلال أن تعمل بأقصى ما يمكن على تقصير فترة الاحتلال وإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة،وتشكيل حكومة دستورية ،وسحب كافة القوات الأجنبية من البلاد بأقرب وقت ممكن .

 

إن إطالة أمد الاحتلال تحت أي عذر كان لا يمكن أن يخدم لا الشعب العراقي ولا مصالح الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو بكل تأكيد سيعمق من الأزمة الراهنة ،ويطيل من معانات شعبنا ،والحل الوحيد هو في الإسراع في تكوين الأجهزة الأمنية والجيش الجديد ومنح مجلس الحكم كافة الصلاحيات الأمنية ،والعمل على معالجة الأوضاع الاقتصادية المتردية ومعالجة البطالة ،وتهيئة المناخ المناسب والآمن للاستثمارات الأجنبية من أجل إعادة بناء البنية التحتية للاقتصاد العراقي المنهار،وتأمين الحياة الكريمة لشعبنا .

16

بعد عام من الاحتلال العراق إلى أين ؟

14 آذار 2004

لم يكن أي عراقي غيور على مصلحة شعبه يتمنى أن يكون البديل لنظام الطاغية صدام حسين هو الحرب والاحتلال الأمريكي للعراق .

لقد كنا ندرك ما تسببه الحروب من ويلات ومآسٍ لا حصر لها ، وندرك أن دخول قوات الاحتلال الأمريكي سيكون بمثابة رهن العراق وشعبه لهيمنة المحتلين لأمد بعيد ،كما حدث إبان الاحتلال البريطاني للعراق عام 1915والذي استمر حتى قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 بأشكال متعددة لا مجال للتوسع في شرحها في هذه العجالة ، وتدخلهم بكل صغيرة وكبيرة في السياستين الداخلية والخارجية ، والهيمنة الاقتصادية المطلقة ، ولاسيما ونحن نعيش في عصر العولمة والأسواق المفتوحة والشركات المتعددة الجنسيات التي بدأت تتغلغل في كل مفاصل الاقتصاد العراقي ، وعلى وجه الخصوص الثروة النفطية التي يعتمد عليها العراق بشكل أساسي لتدبير أموره الاقتصادية .

كنا ندرك أن الحرب ستأتي على البقية الباقية من بنيتنا الاقتصادية  المخربة أصلاً بسبب الحروب الصدامية المجرمة ، وسياسة التسلح ، والنهب المنظم لثروات البلاد على أيدي زمرة محدودة من أقرباء ومريدي رئيس النظام المقبور .

 

وكنا ندرك أيضاً أن البنية الاجتماعية التي انهارت على عهد الدكتاتور بسبب الحصار الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة على شعبنا ، وما فعله ذلك الحصار الذي جاوز في تخريبه للبنية الاجتماعية كل الحروب التي خاضها النظام الصدامي ، فقد انهارت الطبقة المتوسطة المثقفة وتجاوز ذلك حتى الطبقة البرجوازية المتوسطة ، وتجاوزها لخط الفقر والإذلال وتحطيم كل المقومات الاجتماعية ، مما أدى إلى إلغاء العديد من القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية التي كان يعتز بها المواطن العراقي من صدقٍ و أمانةٍ وعفةٍ و نزاهة ٍ وإخلاصٍ وتعاون ٍ ، وغيرها من القيم النبيلة لتحل محلها قيم وعادات على النقيض منها تماماً ، وهذا التغير الذي حدث هو بكل تأكيد نتاج طبيعي لتلك الحروب وذلك الحصار اللعين .

 

لقد كنا ندرك كل هذه المخاطر ولذلك فقد أكدنا ،وأكد كل الكتاب الحريصين على مصلحة الشعب والوطن في مقالات عديدة على الأخطار التي سيتعرض لها العراق جراء الحرب والاحتلال ، وطالبنا الدكتاتور صدام حسين بترك السلطة وتسليمها لهيئة الأمم المتحدة ومغادرة البلاد دفعاً للحرب والاحتلال ، لكن الدكتاتور أبى واستكبر،وظن أنه قادرٌ على منازلة الولايات المتحدة ،القوة العظمى الأولى في العالم ،علماً أن لا أحداً كان يخامره الشك في نتيجة الحرب .

 

كان شعبنا يتطلع إلى اليوم الذي يتحرر فيه من سلطة الطغيان البعثي الفاشي بوسائل أخرى غير الحرب والاحتلال ، لكنه لم يكن قادراً على منع وقوع الحرب التي أصرت الولايات المتحدة على خوضها وإسقاط النظام الصدامي ، وتحدت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الكبرى .

 

لقد وقعت الحرب دون إرادتنا وسقط النظام الصدامي الفاشي ، لكن شعبنا انتابه قلق مشروع على المستقبل الذي ينتظره ، فهو وإن كان قد فرح بإزاحة أعتا نظام  إجرامي عرفه العالم في النصف الثاني من القرن العشرين ،لكن فرحته امتزجت بالخوف على مصير العراق بعد الاحتلال ولاسيما وأن تجربته مع الاحتلال البريطاني الذي جرى خلال الحرب العالمية الأولى والذي استمر يهيمن على مقدرات العراق حتى قيام ثورة 14 تموز 1985 ، حيث كان العراق يُحكم من قبل السفارة البريطانية ، ولا  يمكن أن تُشكل أي حكومة إلا بترشيح من السفير ، وجرى تقييد العراق بقيود ومعاهدات جائرة لم يستطع الفكاك منها إلا بعد الثورة ،حيث جرى لأول مرة تشكيل وزارة عراقية وطنية دون تدخل البريطانيين .

 

ومما ضاعف في قلق أبناء شعبنا وسلب الفرحة بسقوط النظام الصدامي هو ما جرى بعد انتهاء الحرب مباشرة من نهب وتخريب وسرقة وحرق لكافة المؤسسات والدوائر الحكومية والوزارات والمصانع والمتاحف والمكتبات وسائر المرافق الأخرى من قبل الزمرة المجرمة التي أطلق سراحها الجلاد قبل سقوط نظامه بالتعاون مع الزمر البعثية المجرمة دون أن تقوم قوات الاحتلال بوقف تلك الجرائم ،بل والتغاضي عنها .

 

ومما زاد في الطين بله ، وصاعد من هموم وقلق أبناء شعبنا قيام الزمر البعثية وحلفائها أنصار القاعدة وطالبي الرحيل إلى الجنة !! بالعبث بأمن وسلامة المواطنين وممارسة أعمال القتل ،والسيارات المفخخة والانتحاريين واللصوص  وقطاع الطرق ، وخطف الأولاد والبنات وغيرها من الجرائم الأخرى جراء تهاون قوات الاحتلال مع أنصار النظام الصدامي فور سقوطه وإلغاء عقوبة الإعدام واقتصار المطلوبين على الخمسين من قادة النظام المنهار مما فسح المجال واسعاً لقوى الردة أن تنظم صفوفها وتباشر جرائمها بحق الشعب والوطن ، وبذلك أصبح الشغل الشاغل لأبناء شعبنا الشعور بالأمان والسلام على الرغم من الظروف المعيشية القاسية والبطالة التي لم يسبق لها مثيل ، لكن الأمن أصبح في المقدمة وقبل لقمة العيش .حيث لا يأتمن المواطن على حياته وهو في طريقه إلى عمله أو مدرسته بعد أن تصاعدت جرائم  القتلة المجرمين .

 

صحيح أن الشعب العراقي تنسم نسيم الحرية ، وانطلقت الأفواه والحناجر لتعبر عن ما يجول في الأذهان بعد تلك المرحلة المظلمة الكالحة السواد ، وظهرت الكثير من الصحف من مختلف الاتجاهات ،ونشطت الأحزاب السياسية العريقة ،وبرزت العديد من الأحزاب الجديدة وتشكلت المنظمات والنقابات والجمعيات ، وهذا مؤشر إيجابي في الحياة السياسية والاجتماعية وتشكل مجلس الحكم من قبل المحتلين ،والذي ضم العديد من القوى السياسية والطوائف والقوميات ، وتبعه تشكيل حكومة مؤقتة .

 

 لكن مجلس الحكم غلب عليه التشكيل الطائفي من جهة ، وتم استبعاد قوى سياسية أخرى بقيت خارج مجلس الحكم في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع كل القوى التي وقفت ضد نظام الطاغية وحزبه الفاشي في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ العراق . وفوق كل هذا وذاك فإن هيمنة الحاكم المدني السيد بريمر على مجلس الحكم ومجلس الوزراء لا يمكن نكرانها وكل ما قيل ويقال عن الموافقة الجماعية لأعضاء مجلس الحكم على قانون الحكم يجانب الواقع بدليل أن أحد عشر عضوا يمثلون الشيعة أعلنوا في اليوم التالي في بيان أصدروه عن تحفظهم على بعض مواد القانون المتعلقة بتثبيت المطالب الكردية ، ومن هذا يتبين أن التوقيع على القانون جرى نتيجة ممارسة السيد بريمر ضغوطاً شديدة على أعضاء المجلس أجبرتهم على التوقيع على القانون .

ومن المؤسف حقاً أن صراعاً قد طغى على سطح الأحداث بين القوى المنضوية تحت لواء مجلس الحكم وبشكل خاص حول صياغة قانون الحكم في العراق للمرحلة الانتقالية فالقوى الدينية من جهة ،والقوى القومية بشقيها الكردي والعربي من جهة أخرى ،والقوى العلمانية من جهة ثالثة ، هذا إلى جانب الصراع بين القوى المنضوية في مجلس الحكم والقوى المستبعدة منه ، ولكل من هذه القوى أجندتها الخاصة والتي تسعى لفرضها على القوى الأخرى ، مما يضعف القوى الوطنية أمام سلطة الاحتلال .ويضعف من إمكانيات فرض إرادتها في الأمور المصيرية لشعبنا ووطننا .

 

 ولا شك أن قانون الحكم الذي جرى تصديقه ، وجرى التحفظ على بعض بنوده ، وخاصة الفقرة المتعلقة بحق النقض لثلاث محافظات على أية مادة في الدستور الدائم ،من قبل عدد من القوى السياسية الموقعة عليه ، ومن قوى سياسية أخرى من خارج مجلس الحكم يحمل في طياته بذور الاختلاف وربما الصراع بين تلك القوى عند إقرار الدستور الدائم للبلاد ، وُستظهر الأشهر القادمة مدى الالتزام ببنود القانون وما يعده كل طرف من تصورات وما سيلجأ إليه من إجراءات عند المباشرة بسن الدستور.

 

 لكن المشكلة الأهم التي أمامنا اليوم هي كيف سيتم اختيار أعضاء الجمعية الوطنية واختيار الرئيس ونوابه، وتشكيل الحكومة التي ستتولى الحكم في المرحلة الانتقالية ، ولا شك أن السيد بريمر هو الذي  سيقرر الاختيار،ولو بوسائل مبطنة ، مما سيثير الخلافات والتناحر بين هذه القوى ويهدد باندلاع أعمال عنف لا أحد يتمناها .

إن الولايات المتحدة جاءت بجيوشها إلى العراق وأنفقت عشرات المليارات من الدولارات ليس لسواد عيون شعبنا ،وإنقاذه من نير الطغيان الصدامي الفاشي ، وإنما جاءت لتنفد أجندتها المقررة سلفاً في دهاليز البنتاكون ووزارة الخارجية ، والمتعلقة بترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط بما يحقق كامل المصالح الستراتيجية الأمريكية في المنطقة ، وهي لأجل هذا الهدف جاءت لتبقى ، وهي اليوم بصدد فتح أكبر سفارة أمريكية في العالم على الإطلاق في بغداد يتجاوز عدد أعضائها 4000 موظف ، وبكل تأكيد سيدار العراق من وراء الستار من قبل السفارة الأمريكية ، كما كان الحال أبان الحكم الملكي الذي نصبه المستعمرون البريطانيون على أثر قيام ثورة العشرين التي أجبرت بريطانيا على تغيير تكتيكاتها وأساليبها في حكم العراق من الحكم العسكري المباشر إلى الحكم المدني المرتبط اشد الارتباط ببريطانيا من خلال المعاهدات التي فرضتها على المجلس التأسيسي وأجبرت أعضائه على التصديق في تلك الليلة التي حددها المندوب السامي وإلا  فحل المجلس التأسيسي هو البديل ، وتم الذي أراده المندوب السامي وجرى تصديق المعاهدة بالإكراه .

 

ما أشبه اليوم بالبارحة ، مع فارق جوهري يزيد في الطين بله ، ذلك هو أن الشعب كان موحداً ضد الاحتلال البريطاني آنذاك ، وهو اليوم منقسم على نفسه تتقاذفه الخلافات والصراعات القومية والطائفية ، وكل جانب يفكر في تحقيق أجندته ولو على حساب العراق وشعبه .

 

 ربما سيعتقد البعض أنني قد رسمت صورة سوداوية للأوضاع الحالية في العراق ، أو أنني متشائم من المستقبل ،لكنني أود أن أؤكد أن ما ذكرته عن الوضع الحالي هو ما يعبر عن الصورة الحقيقية دون رتوش ، وهو يشكل  إنذاراً وتحذيراً لسائر القوى الوطنية بكل قومياتها وطوائفها وتوجهاتها أن سبيل الخروج من هذا المأزق وإعادة الأمن والسلام إلى ربوع العراق، وإنجاز الاستقلال الحقيقي وإعادة البنية التحية المخربة وإعمار العراق ، وتحقيق حياة حرة كريمة ومرفهة لشعبنا يتطلب منا جميعاً أن نضع مصالح الشعب والوطن فوق كل المصالح القومية والطائفية والحزبية ، وأن نحرص على بناء نظام حكم ديمقراطي تعددي يضمن التداول السلمي للسلطة ، ويصون الحقوق والحريات العامة لسائر المواطنين بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم ومساواتهم أمام القانون في الحقوق والواجبات.

 

أن وحدة القوى الوطنية هي العامل الحاسم في تحقيق ما نصبو إليه لشعبنا ووطننا من خير وتقدم وازدهار .وهي بلا أدنى شك ستشكل عامل ضغط فعّال على الولايات المتحدة وحلفائها لانسحاب قواتهم من البلاد بأقرب وقت ممكن وتحقيق الاستقلال الناجز ، وإقامة علاقات متكافئة مع الولايات المتحدة وسائر الدول الأخرى قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بما ينفع شعوبنا جميعاً ويحقق الأمن والسلام في العالم أجمع .

 

 

 

 

 

 

 

 

17

لماذا تتجاهل الولايات المتحدة تخريب

قناة الجزيرة ؟

22 شباط 2004

       لا يختلف اثنان من كل من يملك حساً وطنياً صادقاً وحرصاً على مصلحة العراق وشعبه بأن قناة الجزيرة تمارس مع سبق الإصرار وبتعمد كل ما من شأنه أن يزيف الحقائق عن الأوضاع في العراق ويدعم الممارسات التخريبية التي تمارسها عصابات الجريمة من أيتام النظام الصدامي المقبور وحلفائه حملة الفكر الظلامي الذين يمارسون من خلال جرائمهم الانتحارية والتفجيرية التي ينفذونها في عراقنا الحبيب أبشع عملية تشويه  للإسلام كدين لكي يوصموه بالإرهاب والقتل والجريمة .

ويسعى القائمون على قناة الجزيرة ،وعلى وجه الخصوص معدي البرامج ومراسلي القناة إلى استقطاب كل العناصر التي كانت مرتبطة بالنظام الصدامي الفاشي بمختلف الوشائج لإجراء المقابلات معهم وإظهارهم أمام عدسات كامرات المراسلين بأنهم يمثلون الأطياف العراقية ليتم عرض تلك المقابلات التي ينضح أصحابها بالحقد المسموم على كل العناصر الوطنية التي ناضلت من أجل التخلص من النظام الصدامي وحزبه الفاشي ومحاولة تشويه سمعتهم من جهة ، و التغاضي عن الجرائم  التي اقترفها النظام المقبور ، ومحاولة تبييض صفحاته الكالحة السواد ، مما يستفز مشاعر شعبنا الذي لاقى من الويلات والمصائب على أيدي تلك الزمر المجرمة ما لا يمكن وصفه والذي يتطلب أرشفته السنوات الطوال ، فهناك مئات الأطنان من الوثائق التي تكشف لكل ذي بصر وبصيرة هول تلك الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية ، والتي ستبقى خالدة في أذهان العراقيين المنكوبين بذلك النظام الذي لم يكن يعرف معنى للإنسانية وحقوق الإنسان والذي كان متعطشاً للدماء بشكل رهيب ،ويتلذذ قادته بمشاهد التعذيب الوحشي حتى الموت الذي تمارسه عصاباتهم بدم بارد تنفيذاً لرغبات أسيادهم من العصابة الحاكمة .

ويتساءل الكثيرون من أبناء العراق الشرفاء لماذا تتغاضى الولايات المتحدة عن ممارسات القائمين على قناة الجزيرة وتسمح لها بمواصلة نشاطها التخريبي ودعمها بكل الوسائل والسبل لتلك القوى الشريرة التي تنشر الرعب والخراب والدمار، وتزهق أرواح ليس فقط العراقيين الأبرياء ، بل حتى أرواح جنودها وجنود حلفائها العاملين معها في حفظ الأمن والنظام ؟

 

ورغم المطالبات التي يكررها أبناء شعبنا وقواه الوطنية للإدارة المدنية ورئيسها بريمر بالتصدي للنشاطات التخريبية للجزيرة باستمرار فإن هذه المطالبات لا تلقَ غير التجاهل وعدم الاهتمام مما يثير الشكوك في نفوس أبناء شعبنا عن السر الذي وراء هذا التجاهل الذي لا يسبب الأذى للعراقيين فحسب بل لقوات الاحتلال كذلك ، مما يدعونا للتفكير ملياً في الأمر ، وعما إذا كان للولايات المتحدة و قوات الاحتلال مصلحة في هذا التوجه ، إذ  لا يمكن أن يصدق المرء مهما كان يتسم بالسذاجة هذا السكوت الأعمى عن سلوك قناة الجزيرة دون أن يكون وراء هذا السكوت مصلحة تحقق من ورائها قوات الاحتلال غايات معينة تصب في خدمة استراتيجيتها وأهدافها البعيدة المدى في العراق .

ولا يستبعد المتتبعون للسياسة الأمريكية في العراق إمكانية استخدام قناة الجزيرة والقائمون على إدارتها ومراسليها المبثوثين في مختلف المدن العراقية للحصول على معلومات استخبارية عن طريق هؤلاء المراسلين الذين يرتبطون بعلاقات ودية ظاهرة وخفية بتلك القوى التي تطلق على نفسها بالمقاومة للاحتلال !!!،وإلا فلا يمكن لقوات الاحتلال السكوت على تصرفات قناة الجزيرة التي تسبب الأذى لها وللشعب العراقي وقوات الشرطة العراقية وقوات الدفاع المدني ،حيث توجه العصابات الإجرامية فعالياتها ضدها منزلة الخسائر البشرية الكبيرة إضافة للدمار والخراب للممتلكات العامة ، وخلق حالة من القلق والرعب لدى المواطنين الذين باتوا لا يأتمنون على حياتهم نتيجة أعمال التفجيرات والسيارات المفخخة وأعمال السرقة والاغتصاب والاختطاف ، مما قلب حياة المواطنين إلى جحيم لا يطاق .

 

إن السيطرة على جموح القائمين على قناة الجزيرة ومراسليها الذين ثبت أن بعضهم كان لهم ارتباط بالمخابرات الصدامية ، ومنعها من الإساءة للشعب العرقي ، والالتزام بالعمل الإعلامي النظيف بكل نزاهة وصدقية ، وطردها من العراق في حالة الإصرار على هذا السلوك الشائن والضار بمصلحة شعبنا ووطننا ، وعلى العكس من ذلك إذا استمر الحال على ما هو عليه اليوم فمن حق شعبنا أن يعتبر هذا السكوت عن سلوك الجزيرة هو بموافقة وبرغبة وإرادة الولايات المتحدة وقوات الاحتلال ،وأن الجزيرة تقوم بدور مزدوج  لخدمة للمصالح الأمريكية .

ولا شك أن الولايات المتحدة تستطيع التأثير على دولة قطر التي تبث منها قناة الجزيرة سمومها في العراق ، بل هي  قادرة بكل تأكيد على ممارسة الضغوط على حكومة قطر لوقف الجزيرة عند حدها ، وحتى  وقفها عن العمل إن هي شاءت ذلك .

وليعلم القائمون على قناة الجزيرة ، وكل قناة أخرى لا تلتزم بمصلحة العراق وشعبه بأنه لا مكان لأي قناة فضائية إخبارية في العراق الحبيب تمارس الإساءة لشعبنا بهذا الشكل المكشوف وتستفز مشاعره ،فقد كفاه ما لاقى على أيدي الطغيان الصدامي وحزبه الفاشي خلال العقود الأربعة من حكمهم البغيض ،وسوف لن يسمح شعبنا بعد تسلمه الحكم من سلطات الاحتلال لأي قناة فضائية تمارس سلوكاً معادياً ومخرباً كما تمارسه الجزيرة اليوم بمواصلة الأنشطة التخريبية الهدامة في ربوع العراق ، وسيعلم الذين يمجدون عهد الطغيان الصدامي أي منقلب سينقلبون . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

18

ماذا تخطط الولايات المتحدة للعراق ؟

21 أيار 2004

لم يتبقَ على موعد تسليم السلطة للعراقيين من قبل قوات الاحتلال سوى 40 يوماً، وينتاب القلق المشروع كافة أبناء شعبنا مما ينتظرهم في مستقبل الأيام ، وبخاصة في ظل الظروف الصعبة ،والبالغة التعقيد التي يمرٌّ بها الوطن هذه الأيام ،حيث تنشط قوى الفاشية العفلقية ،أيتام النظام الصدامي الوحشي،والقوى الظلامية التي يقودها الشاب المتهور مقتدى الصدر بشكل غير مسبوق ، من خلال الجرائم التي يمارسونها بحق الشعب والوطن ، ووضع العراقيل الخطيرة لمنع استعادة شعبنا لزمام أمره من قوات الاحتلال ، أو على الأقل لإفراغها من محتواها الهادف إلى استعادة الاستقلال الحقيقي والسيادة التامة التي يصبو إليها شعبنا .

إن المشهد الحالي الذي يسود عراقنا اليوم يثير القلق العميق لدى كل حريص على مصلحة الشعب والوطن ، حيث يمارس قطعان الفاشية العفلقية مدعومين بالمرتزقة المتدفقين من وراء الحدود نشاطهم التخريبي المحموم من تفجير السيارات المفخخة  والاغتيالات وتخريب البنية التحتية ، والممتلكات العامة والمرافق الحيوية التي هي على تماس مباشر بحياة شعبنا وإشاعة الفوضى والرعب والقلق بسبب الانفلات الأمني ، والمظاهر المسلحة لما يسمى بجيش المهدي الذي ظهر على حين غرة وهو يضم الكثيرين من أعوان النظام الصدامي المجهز بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة مدعوماً من قبل حكام طهران ليفرض هيمنته على كربلاء والنجف والناصرية ومدينة الثورة بقوة السلاح .

وهكذا أخذ الوضع الأمني في البلاد بالتدهور كلما اقترب موعد تسليم السلطة للعراقيين بغية إرباك الأوضاع والحيلولة دون تسلم السلطة ، أو على الأقل إفراغها من محتواها الحقيقي بدعوى عدم قدرة العراقيين على السيطرة على الأمور .

ويدور في ذهن كل حريص على مصلحة الشعب والوطن وهو يشعر بالقلق والارتياب لكل ما يجري على الساحة العراقية  الأسئلة التالية :

1 ـ كيف التقت مصالح أيتام النظام الصدامي مع مقتدى الصدر وأتباعه في هذه المرحلة بالذات ولمصلحة من جاء هذا التنسيق بين الطرفين ؟

2 ـ ما هو دور الولايات المتحدة في كل ما يجري على الساحة العراقية اليوم ؟

 3 ـ ماذا تخطط الولايات المتحدة للعراق ؟ وهل هي جادة في تسليم السلطة الحقيقية للعراقيين ؟ وهل سينال شعب العراق حريته واستقلاله حقاً ، أم انه سيكون استقلال شكلي تحت الهيمنة الأمريكية ؟

وللجواب على السؤال الأول أستطيع القول أن هذا الحلف غير المقدس بين الصداميين العفالقة والظلاميين من أتباع مقتدى قد جرى على قاعدة [ عدو عدوي صديقي ] ، فالعفالقة الذين فقدوا السلطة ونعيمها في التاسع من نيسان 2003 يبذلون أقصى ما في وسعهم للعودة للسلطة من جديد ، ولاسيما وأنهم لم يصبهم من الأذى على أيدي قوات الاحتلال بعد التاسع من نيسان ، وفي ذهن الولايات المتحدة أن هؤلاء الذين خدموها بقيادة سيدهم الجلاد صدام حسين سنوات طوال يمكن أن يبقوا قوة احتياط لها بعد عملية تدجين من جديد لينفذوا مخططاتها في العراق والمنطقة .

أما الصدر وأتباعه ، ومن ورائهم حكام إيران الذين يدعمونهم بكل الوسائل والسبل فلهم أجندتهم الخاصة الهادفة للهيمنة على العراق من خلال جيش مقتدى من جهة وإبعاد الخطر الذي يستشعره النظام الإيراني من وجود القوات الأمريكية في العراق حيث أصبحت إيران مطوقة من جميع الجهات من قبل قوات وأساطيل الولايات المتحدة ، وإن دعمها لحركة مقتدى الصدر تضرب فيها عصفورين بحجر واحد تحقق فيه أحلامها على حساب الشعب العراقي الذي جعلوا من وطنه ساحة حرب لتصفية الحسابات بين الطرفين الإيراني والأمريكي .

ويشارك حكام سوريا القلق نفسه من تواجد القوات الأمريكية على طول حدود سوريا الشرقية ، في حين تجوب قطعاتها البحرية شرق المتوسط ، وتقف إسرائيل على أهبة الاستعداد للقيام بدورها المطلوب عند الحاجة ، ولذلك تقف سوريا إلى جانب العفالقة في العراق وتدعم نشاطهم وتسمح بتدفق الانتحاريين عبر حدودها لينفذوا جرائمهم الخسيسة بحق العراق وشعبه وليجعلوا من العراق ساحة للصراع والقتل والدمار والتخريب ، وكأنما لم يكفِ شعبنا ما ناله على أيدي الطغمة الصدامية الفاشية خلال 35 عاماً من حكمهم البغيض الذي اغرق العراق بالدماء .

هكذا إذا التقت المصالح بين العفالقة الصداميين من جهة والصدر وأتباعه من جهة أخرى ، ولبس العفالقة الجبة والعمامة عملاً بتوصيات سيدهم القابع بالسجن وهو يمني نفسه بالعودة للحكم من جديد ،وهم لا يضمرون لمقتدى وزمرته إلا كل الشر ولكن إلى حين .

 

2 ـ ما هو دور الولايات المتحدة في كل ما يجري على الساحة العراقية اليوم ؟

وللجواب على هذا السؤال أستطيع القول أن الولايات المتحدة لم تتخذ أي إجراء ضد القوى العفلقية وأجهزة صدام القمعية الموغلة في الجريمة بحق العراقيين ، وتركتهم يفيقون من صدمة انهيار النظام الصدامي ليجدوا الأمان وعدم التعرض لهم ومحاسبتهم على جرائمهم التي لا توصف ولا تعد بحق الشعب ، فبدأوا بتجميع قواهم ،وهم يمتلكون شتى أنواع الأسلحة والذخيرة التي تركها النظام المقبور، ومليارات الدولارات التي سرقت من أفواه شعبنا ، وهم المدربون على الحروب والقتل والجريمة لسنوات طويلة ، وبدأوا نشاطهم التخريبي والتدميري في طول البلاد وعرضها ، متخذين من الفلوجة مركزاً لنشاطهم الإجرامي دون أن يلقوا العقاب الذي يمكن أن يوقف هذه الجرائم ، مما ساعد في تصاعدها يوماً بعد يوم ، وأدى بالتالي إلى فقدان الأمن والنظام ، وأشاع القلق والرعب في نفوس المواطنين الذين باتوا لا يأتمنون على حياتهم وحياة أبنائهم وبناتهم ولا على أموالهم وممتلكاتهم .

كما أن الولايات المتحدة غضت الطرف عن تطلعات مقتدى الصدر وتصريحاته بتكوين جيش المهدي وتشكيل حكومة ظل وتجميع الأسلحة والمعدات ، والاتصال بحكام إيران وتلقي الدعم والمساندة لكي يتطور الوضع ويصل إلى ما هو عليه الآن من خطورة ، ومن انعكاسات سلبية خطيرة على حياة المواطنين حيث تدور المعارك داخل المدن العراقية المقدسة كربلاء والنجف ، وحيث يعاني سكان المدينتين بشكل خاص والعديد من المدن الأخرى بشكل عام أشد المعانات ، ويدفعون ثمناً باهظاً من أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم دون مبرر .

 

3 ـ ماذا تخطط الولايات المتحدة للعراق ؟ وهل هي جادة في تسليم السلطة الحقيقية للعراقيين ؟ وهل سينال شعب العراق حريته واستقلاله حقاً ، أم انه سيكون استقلال شكلي تحت الهيمنة الأمريكية ؟وللإجابة على هذا السؤال أستطيع القول :

لا يساورني أدنى شك بأن الولايات المتحدة لن تسلم السلطة الحقيقية للعراقيين، وسوف لن ينال العراق حريته واستقلاله وسيادته الحقيقية في المدى القريب على كل حال ، وسيتعين على شعبنا العراقي المظلوم أن يخوض نضالاً طويلاً وشاقاً من أجل استعادة حريته واستقلال وطنه .

لقد جاءت الولايات المتحدة بجيوشها إلى العراق لتسقط النظام الصدامي مضحية بأرواح جنودها وبمئات المليارات من الدولارات ليس لسواد عيوننا ومن أجل إنقاذنا من ذلك النظام البشع بجرائمه ،وهي التي صنعت ذلك النظام ، وأمدته بكل مقومات الحياة والبقاء طيلة 35 عاماً لينكل بشعبه أبشع تنكيل ، ويشن الحرب على إيران ، ويعتدي على الكويت الشقيق، ولتفرض الولايات المتحدة الحصار على شعبنا طيلة 13 عاماً أوصلته إلى حالة من الفقر المدقع والذل الذي لا يوصف ، وهي تدرك كل الإدراك أن ذلك الحصار الذي يمكن وصفه بأقسى أنواع الحروب لم يكن موجهاً إلا ضد شعبنا ، وأن الزمرة الصدامية الحاكمة كانت تتمتع بكل مباهج الحياة على حساب بؤس وعذابات شعبنا دون أي ذنب اقترفه بحق الولايات المتحدة وشعبها .

أن الولايات المتحدة جاءت بجيوشها إلى العراق لتبقى ، ولتقيم حكومة عراقية على مزاجها ، ووفق مصالحها ، وستعطي العراقيين استقلالاً شكلياً ، وستحكم العراق من خلال أضخم سفارة لها في العالم التي تعد لإنشائها في بغداد ، وكأن التاريخ يعيد نفسه في بعض الأحيان .

فقد  كان نفس الحال مع بريطانيا عندما دخلت جيوشها العراق عام 1915 ، إبان الحرب العالمية الأولى، حيث ادعت أنها جاءت بجيوشها لتحرير العراق من الاستعمار العثماني وتبين فيما بعد أنها قد تقاسمت البلدان العربية التي كانت تحت الحكم العثماني مع فرنسا بموجب معاهدة [ سايكس بيكو ] الاستعمارية السرية واضطرت لإقامة ما سمي بالحكم الوطني على أثر قيام ثورة العشرين وجاءت بالأمير فيصل ابن الحسين لتنصبه ملكاً على العراق ، واستمرت السفارة البريطانية ببغداد في حكم العراق ، واستمر الشعب العراقي يناضل من اجل حريته واستقلال أكثر من 40 عاماً خاض خلالها صراعاً مريراً بدءاً من ثورة العشرين مروراً بانقلاب بكر صدقي ، فانتفاضة عام 1941  ، فوثبة كانون المجيدة عام 1948 ،فوثبة تشرين 1952 ، فانتفاضة عام 1956 ، حتى تكلل كفاحه من أجل الحرية بقيام ثورة 14 تموز المجيدة عام 1958  .

 

الشعب العراقي اليوم ، وهو يقترب من موعد تسلم السلطة من قبل قوات الاحتلال، مغيب ولا يدري ما يدور حول مستقبله وراء الكواليس ، وما تطبخه الولايات المتحدة لمستقبله ، ومجلس الحكم لا حول له ولا قوة ، ولا يستطيع اتخاذ أي قرار دون إرادة الحاكم المدني بريمر ، ولو كانت الولايات المتحدة جادة في تسليم السلطة الحقيقية للعراقيين لسارعت في إشراك الشعب في تقرير مصيره ومستقبله، من خلال الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني لسائر القوى والأحزاب السياسية ،والوطنيين المستقلين الذين ناضلوا ضد الطغيان البعثفاشي لكي يتدارسوا الأمر معهم ، ويختاروا مجلساً أو برلماناً مؤقتاً ينبثق عنه رئيساً وحكومة مؤقته تدير شؤون البلاد لحين استكمال الشروط الضرورية لإجراء تعداد عام للنفوس في البلاد ، وإجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيسي يأخذ على عاتقه وضع وإقرار دستور ديمقراطي فيدرالي دائم للبلاد ، ويجري استفتاء الشعب حوله بكل حرية وتحت إشراف الأمم المتحدة ، وانتخاب رئيس للبلاد  يحظى بتأييد المجلس التأسيسي ، وتشكيل حكومة وطنية تنبثق من المجلس التأسيسي ، وتكون خاضعة لإشرافه ورقابته .

سيتعين على شعبنا خوض الكفاح السلمي لنيل حريته واستقلاله الناجز في المرحلة الحاضرة المعقدة ، بسبب مخاطر القوى الفاشية من جهة ومخاطر القوى الظلامية من جهة أخرى والمهيمنة على الساحة العراقية اليوم ، والتي تهدد مستقبله ، وسيضطر عاجلاً أم آجلاً إلى رفع مستويات كفاحه بما يتناسب والموقف الأمريكي من الصراع ، ومدى استجابته لطموحاته المشروعة في الحرية والاستقلال والعيش الكريم ، فإما استقلال حقيقي وسيادة مطلقة ، وعلاقات متكافئة قائمة على أساس المصالح المشتركة ، واحترام سيادة العراق واستقلاله ، وإما تصعيد  للكفاح وبكل الوسائل والسبل التي تتطلبها الظروف المستقبلية حتى ينال شعبنا مبتغاه في الحرية والاستقلال والعيش الرغيد .