الباب الثالث

 

 

التدخل الإقليمي والدولي في العراق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

38

العراق والتدخل الدولي والإقليمي

24نيسان 2004

تعرض العراق منذ اندحار القوات الصدامية في حرب الخليج الثانية أثر غزوه الكويت لشتى التدخلات الدولية والإقليمية وبشكل خاص من قبل الولايات المتحدة ودول الجوار تركيا وإيران وسوريا ، ولاسيما بعد تحجيم النظام الصدامي وفرض الحصار الاقتصادي على العراق ، وتحول العراق إلى ساحة للصراع .

فلم تكد حرب الخليج الثانية تضع أوزارها حتى اندلعت انتفاضة الأول من آذار المجيدة عام 1991 التي جاءت احتجاجاً على جريمة النظام الذي ورط العراق في حرب معروفة نتائجها سلفاً  واحتجاجاً على طغيان الدكتاتور صدام حسين وحزب العفالقة وقد انتشر لهيب الانتفاضة في مختلف المدن العراقية بسرعة خاطفة أذهلت النظام وأرعبته ، حيث تمكنت قوات الانتفاضة السيطرة على 14 من مجموع 18 محافظة .

 

وسرعان ما القت إيران بثقلها في الأحداث تلك في محاولة منها لتجيير الانتفاضة لحسابها ، مرسلة بأعداد من حرس الثورة للعراق، وتم رفع الشعارات وصور القادة الإيرانيين وعلى رأسها صور الأمام الخميني مما جعل الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب الذي كان قد دعا الشعب العراقي للثورة على نظام صدام حسين ، إلى تغيير موقفه بصورة جذرية خوفاً من أن يقع العراق لقمة سائغة في حلق النظام الإيراني .

 وهكذا تخلت الولايات المتحدة عن الشعب العراقي ، بل وسمحت لصدام حسين باستخدام طائراته الحربية وسمتياته وصواريخه ومختلف أسلحته الفتاكة ضد الانتفاضة ، وتركت الشعب العراقي تحت رحمة الجلادين الذين أجهضوا الانتفاضة وأغرقوا العراق بالدماء .

 

أما على الجانب التركي فقد أصبحت منطقة كردستان ساحة لنشاط قواتها تدخل متى شاءت بحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكرستاني ، بعد أن سمح لها صدام بدخول الأراضي العراقية بعمق 40 كم ، وتعيث في المنطقة خراباً ودماراً ، ولا زالت القوات التركية تحتفظ بمنطقة بامرني ومطارها حتى اليوم ، وهي تتدخل بشكل فظ في أمور العراق الداخلية لدرجة أن تصاعدت النغمات من جانب مسؤولين أتراك كبار عن أحقية تركيا بولاية الموصل !!!.

 

واستمرت لعبة القط والفار بين الولايات المتحدة والنظام الصدامي حول أسلحة الدمار الشامل التي تعهد صدام بتدميرها عندما تم وقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية في خيمة صفوان ، مما عرّض العراق للقصف الجوي من قبل الولايات المتحدة عام 1998 وتدمير العديد من المنشآت الصناعية العراقية والبنية التحتية ومصانع الأسلحة وغيرها .

لكن صدام حسين استمر في تحديه للولايات المتحدة وهو أضعف من أن يقف أمام جبروتها حتى وصلت الأمور إلى ذروتها من التأزم ، واتخذ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن قرار الحرب لإسقاط النظام الصدامي،

 

وكان معروفاً أن الولايات المتحدة لا تبغي من خلال الحرب سوى تأمين مصالحها الاقتصادية في المنطقة وفي المقدمة منها ضمان تدفق النفط  من منطقة الخليج والهيمنة على ثاني أكبر خزين نفطي في العالم بالعراق .

وجاءت الحرب في العشرين من آذار 2003 وشعبنا العراقي في محنة ما بعدها محنة فهو وإن كان يريد التخلص من أعتا نظام دكتاتوري دموي أذاقه من الويلات والمصائب ما يعجز القلم عن وصفها ، إلا انه كان يدرك ما تعنية الحرب من ويلات وخراب ودمار وضحايا .

 كان يدرك أيضاً أن الحرب ستعني الاحتلال بكل ما فيه من إذلال وعبودية واستغلال ، ويدرك أيضاً أن خروج المحتلين من الوطن ليس كدخولهم البلاد ، وأنه سيعاني الكثير من المحتلين ويخوض الكفاح من أجل تحرره مبتدئاً كفاحه السلمي من أجل استعادة حريته واستقلاله واستعداه لتصعيد أساليب الكفاح بما تقتضيه الظروف والأوضاع .

 

أحدث الاحتلال الأنكلو أمريكي للعراق أوضاعاً في غاية الخطورة بعد أن أعلن المحتلون حل الجيش وقوات الشرطة بأسلوب خاطئ ومتعجل ، وانهيار مؤسسات الدولة كافة ، وعدم قيام المحتلين بحماية مؤسسات ودوائر الدولة إلى موجة خطيرة وواسعة من أعمال النهب والسرقة وحرق دوائر الدولة بكل ما تحتويه من سجلات ووثائق تخص المجتمع العراقي والمعلومات الخطيرة المتعلقة بالأجهزة الأمنية للنظام الصدامي وما اقترفته تلك الأجهزة من جرائم يندى لها جبين الانسانية ذهب ضحيتها مئات الألوف من المواطنين .

 ومما ضاعف في تلك الأعمال الإجرامية إطلاق النظام الصدامي سراح كافة المجرمين والقتلة والسراق من السجون ، في حين قام بتصفية كل السجناء السياسيين على عجل قبل دخول القوات الأمريكية والبريطانية ، وكان أخطر ما جرى نهب المتحف العراقي وكافة مؤسسات ومصانع الدولة والبنوك ،وكل وما وقع تحت أيدي السراق والمجرمين من أعوان النظام .

لقد كان بإمكان قوات الاحتلال أن تمنع التجول وتسيطر على كافة مرافق الدولة وحمايتها من التخريب والسرقة ، لكن العكس هو الذي جرى وسمحت قوات الاحتلال للمجرمين والسراق والقتلة ليعيثوا في البلاد خراباً ونهباً وحرقاً .

 

ورغم عظم الجرائم التي اقترفتها الأجهزة القمعية للنظام العفلقي الفاشي خلال 35 عاماً من حكمه البغيض فإن المحتلين ركزوا جهودهم للقبض على 55 شخصاً من كبار المسؤولين فقط ، تاركين تلك العصابة المجرمة تسرح وتمرح بعد أن اطمأنت من جانب المحتلين ، وبعد أن توارت عن الأنظار في الأيام الأولى لسقوط النظام الصدامي ، وبدأ العفالقة يجمعون وينظمون صفوفهم من جديد استعداً للقيام بالعمليات الإجرامية في مختلف المدن العراقية .

 وساعد البعثيين في ذلك توزيع النظام الصدامي ملايين قطع السلاح على أعضاء حزب البعث والأجهزة الأمنية قبل الحرب  ونهب النظام الصدامي كل ما استطاع من ثروات البلاد والأموال المودعة في البنك المركزي والبنوك الأخرى لكي تستخدم فيما يسمونه بالمقاومة للاحتلال واجتاحت مدن العراق جرائمهم البشعة بحق شعبنا من تفجير السيارات المفخخة والقنابل البشرية لطالبي الجنة من القادمين من وراء الحدود لتوقع آلاف الضحايا من أبناء الشعب الأبرياء ، وتترك الشعب يعيش في حالة من الرعب والقلق بعد أن افتقد الأمان ولم يعد الفرد العراقي يأتمن على حياته حتى في بيته .

 

وانتهز حكام إيران وسوريا الظروف الصعبة والحرجة التي يمر بها العراق وهم الخائفون على عروشهم المهزوزة لينقلوا الصراع مع الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية ، وأدى الفلتان في السيطرة العراقية على الحدود إلى تدفق المغرر بهم والمغسولة أدمغتهم من الجهلة عبر الحدود السورية والإيرانية لينفذوا جرائمهم بحق شعبنا كي يصلوا إلى الجنة التي وعدوهم أسيادهم بها حيث الحور الحسان والغلمان ، وأصبح العراق مسرحاً مرعباً لجرائمهم البشعة في بغداد وكربلاء والحلة وأربيل والبصرة والموصل والفلوجة والرمادي والقائم وغيرها من المدن العراقية .

واستغل حكام إيران مقتدى الصدر وأمدته بالمال والسلاح والمتطوعين وشجعته على التمرد على مجلس الحكم ، والسيطرة على النجف وكربلاء والكوفة ومدينة الثورة ، وإعلانه تشكيل جيش المهدي ، وحكومة الظل ، وفي ذهن حكام طهران أن بإمكان مقتدى أن يسطوا على الحكم ويقم دولة طالبانية جديدة تحت الهيمنة الإيرانية .

وتقف سوريا الموقف ذاته فاسحة المجال للانتحاريين المرسلين من قبل القوى الإسلامية في فلسطين وسوريا لينفذوا جرائمهم البشعة في مختلف مدن البلاد .

ويسعى حكام سوريا إلى استقطاب أعضاء حزب العفالقة إلى حزبهم ، ودفعهم للقيام بما يسمونه مقاومة المحتلين في وقت تحتل فيه إسرائيل هضبة الجولان منذ عام 1967 وحتى يومنا هذا دون أن تطلق طلقة واحدة من جانب سوريا ضد المحتلين الاسرائيليين .

أن ما أقدم عليه مقتدى الصدر لا يصب إلا في صالح العفالقة الملتفين حوله حالياً ، فلن يحقق من وراء عمله هذا غير القتل والخراب والدمار الذي سيلحقه بالمدن العراقية ، وسيكون هو أحد ضحاياها بكل تأكيد ، فلا يمكن لقوات الاحتلال أن تسمح بأن يكون العراق لقمة سائغة بفم النظام الإيراني ولا النظام السوري ، ولا يمكن أن تسمح بقيام نظام طالباني جديد في العراق مهما قدمت من خسائر مادية وبشرية ، ولن تترك العراق مسرحاً للإرهاب العالمي بما يمتلكه من ثروات هائلة يمكن استخدامها في هذا الجانب بالذات من قبل حزب العفالقة وجماعة مقتدى .

إن النتيجة معروفة سلفاً وهي أن لا لحركة مقتدى الصدر ، ولا لعودة حزب العفالقة إلى السلطة ، وأن الشعب العراقي هو المتضرر الأكبر من كل هذه النشاطات الإرهابية .

 

إن على حكام إيران وسوريا وتركيا أن يرفعوا أيديهم عن العراق ويدعوا الشعب العراقي يعيش بأمان وحرية ، وعلى الولايات المتحدة أن تكون صادقة في دعواها تجاه الشعب العراقي وتسلم الحكم لحكومة عراقية وطنية مستقلة عن هيمنتها بعد تحقيق الأمن والنظام في ربوع البلاد ، فالشعب العراقي يرفض الاحتلال بأي ذريعة كانت ، وإذا كانت الولايات المتحدة تطلب ود الشعب العراقي فإن إعادة الحرية والاستقلال للعراق هو المفتاح الحقيقي لقيام علاقات طيبة بين البلدين قائمة على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة والاستقلال للعراق .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

39

إيران وجيش المهدي ومحنة الشعب العراقي

24نيسان 2004

تعرض العراق منذ اندحار القوات الصدامية في حرب الخليج الثانية أثر غزوه الكويت لشتى التدخلات الدولية والإقليمية وبشكل خاص من قبل الولايات المتحدة ودول الجوار تركيا وإيران وسوريا ، ولاسيما بعد تحجيم النظام الصدامي وفرض الحصار الاقتصادي على العراق ، وتحول العراق إلى ساحة للصراع .

فلم تكد حرب الخليج الثانية تضع أوزارها حتى اندلعت انتفاضة الأول من آذار المجيدة عام 1991 التي جاءت احتجاجاً على جريمة النظام الذي ورط العراق في حرب معروفة نتائجها سلفاً  واحتجاجاً على طغيان الدكتاتور صدام حسين وحزب العفالقة وقد انتشر لهيب الانتفاضة في مختلف المدن العراقية بسرعة خاطفة أذهلت النظام وأرعبته ، حيث تمكنت قوات الانتفاضة السيطرة على 14 من مجموع 18 محافظة .

 

 وسرعان ما القت إيران بثقلها في الأحداث تلك في محاولة منها لتجيير الانتفاضة لحسابها ، مرسلة بأعداد من حرس الثورة للعراق، وتم رفع الشعارات وصور القادة الإيرانيين وعلى رأسها صور الأمام الخميني مما جعل الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب الذي كان قد دعا الشعب العراقي للثورة على نظام صدام حسين ، إلى تغيير موقفه بصورة جذرية خوفاً من أن يقع العراق لقمة سائغة في حلق النظام الإيراني .

 

 وهكذا تخلت الولايات المتحدة عن الشعب العراقي ، بل وسمحت لصدام حسين باستخدام طائراته الحربية وسمتياته وصواريخه ومختلف أسلحته الفتاكة ضد الانتفاضة ، وتركت الشعب العراقي تحت رحمة الجلادين الذين أجهضوا الانتفاضة وأغرقوا العراق بالدماء .

 

أما على الجانب التركي فقد أصبحت منطقة كردستان ساحة لنشاط قواتها تدخل متى شاءت بحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكرستاني ، بعد أن سمح لها صدام بدخول الأراضي العراقية بعمق 40 كم ، وتعيث في المنطقة خراباً ودماراً ، ولا زالت القوات التركية تحتفظ بمنطقة بامرني ومطارها حتى اليوم ، وهي تتدخل بشكل فظ في أمور العراق الداخلية لدرجة أن تصاعدت النغمات من جانب مسؤولين أتراك كبار عن أحقية تركيا بولاية الموصل !!!.

 

واستمرت لعبة القط والفار بين الولايات المتحدة والنظام الصدامي حول أسلحة الدمار الشامل التي تعهد صدام بتدميرها عندما تم وقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية في خيمة صفوان ، مما عرّض العراق للقصف الجوي من قبل الولايات المتحدة عام 1998 ، وتدمير العديد من المنشآت الصناعية العراقية والبنية التحتية ومصانع الأسلحة وغيرها .

 

لكن صدام حسين استمر في تحديه للولايات المتحدة وهو أضعف من أن يقف أمام جبروتها حتى وصلت الأمور إلى ذروتها من التأزم ، واتخذ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأبن قرار الحرب لإسقاط النظام الصدامي ، وكان معروفاً أن الولايات المتحدة لا تبغي من خلال الحرب سوى تأمين مصالحها الاقتصادية في المنطقة ، وفي المقدمة منها ضمان تدفق النفط  من منطقة الخليج والهيمنة على ثاني أكبر خزين نفطي في العالم بالعراق .

 وجاءت الحرب في العشرين من آذار 2003 وشعبنا العراقي في محنة ما بعدها محنة فهو وإن كان يريد التخلص من أعتا نظام دكتاتوري دموي أذاقه من الويلات والمصائب ما يعجز القلم عن وصفها ، لكن الشعب  كان يدرك ما تعنية الحرب من ويلات وخراب ودمار وضحايا ، وكان يدرك أيضاً أن الحرب ستعني الاحتلال بكل ما فيه من إذلال وعبودية واستغلال ، ويدرك أيضاً أن خروج المحتلين من الوطن ليس كدخولهم البلاد ،وأنه سيعاني الكثير من المحتلين ويخوض الكفاح من أجل تحرره مبتدئاً كفاحه السلمي من أجل استعادة حريته واستقلاله واستعداه لتصعيد أساليب الكفاح بما تقتضيه الظروف والأوضاع .

 

أحدث الاحتلال الأنكلو أمريكي للعراق أوضاعاً في غاية الخطورة بعد أن أعلن المحتلون حل الجيش وقوات الشرطة بأسلوب خاطئ ومتعجل ، وانهيار مؤسسات الدولة كافة ، وعدم قيام المحتلين بحماية مؤسسات ودوائر الدولة إلى موجة خطيرة وواسعة من أعمال النهب والسرقة ، وحرق دوائر الدولة بكل ما تحتويه من سجلات ووثائق تخص المجتمع العراقي والمعلومات الخطيرة المتعلقة بالأجهزة الأمنية للنظام الصدامي  وما اقترفته تلك الأجهزة من جرائم يندى لها جبين الانسانية ذهب ضحيتها مئات الألوف من المواطنين .

 

 ومما ضاعف في تلك الأعمال الإجرامية إطلاق النظام الصدامي سراح كافة المجرمين والقتلة والسراق من السجون ، في حين قام بتصفية كل السجناء السياسيين على عجل قبل دخول القوات الأمريكية والبريطانية ، وكان أخطر ما جرى نهب المتحف العراقي وكافة مؤسسات ومصانع الدولة والبنوك وكل وما وقع تحت أيدي السراق والمجرمين من أعوان النظام.

لقد كان بإمكان قوات الاحتلال أن تمنع التجول وتسيطر على كافة مرافق الدولة وحمايتها من التخريب والسرقة ، لكن العكس هو الذي جرى وسمحت قوات الاحتلال للمجرمين والسراق والقتلة ليعيثوا في البلاد خراباً ونهباً وحرقاً .

 

ورغم عظم الجرائم التي اقترفتها الأجهزة القمعية للنظام العفلقي الفاشي خلال 35 عاماً من حكمه البغيض فإن المحتلين ركزوا جهودهم للقبض على 55 شخصاً من كبار المسؤولين فقط ، تاركين تلك العصابة المجرمة تسرح وتمرح بعد أن اطمأنت من جانب المحتلين، وبعد أن توارت عن الأنظار في الأيام الأولى لسقوط النظام الصدامي ، وبدأ العفالقة يجمعون وينظمون صفوفهم من جديد استعداً للقيام بالعمليات الإجرامية في مختلف المدن العراقية ، وساعدها في ذلك توزيع النظام الصدامي ملايين قطع السلاح على أعضاء حزب البعث والأجهزة الأمنية قبل الحرب ، ونهب النظام الصدامي كل ما استطاع من ثروات البلاد والأموال المودعة في البنك المركزي والبنوك الأخرى لكي تستخدم فيما يسمونه بالمقاومة للاحتلال واجتاحت مدن العراق جرائمهم البشعة بحق شعبنا من تفجير السيارات المفخخة والقنابل البشرية لطالبي الجنة من القادمين من وراء الحدود لتوقع آلاف الضحايا من أبناء الشعب الأبرياء ، وتترك الشعب يعيش في حالة من الرعب والقلق بعد أن افتقد الأمان ولم يعد الفرد العراقي يأتمن على حياته حتى في بيته .

 

وانتهز حكام إيران وسوريا الظروف الصعبة والحرجة التي يمر بها العراق وهم الخائفون على عروشهم المهزوزة لينقلوا الصراع مع الولايات المتحدة إلى الساحة العراقية ، وأدى الفلتان في السيطرة العراقية على الحدود إلى تدفق المغرر بهم والمغسولة أدمغتهم من الجهلة عبر الحدود السورية والإيرانية لينفذوا جرائمهم بحق شعبنا كي يصلوا إلى الجنة التي وعدوهم أسيادهم بها حيث الحور الحسان والغلمان ، وأصبح العراق مسرحاً مرعباً لجرائمهم البشعة في بغداد وكربلاء والحلة وأربيل والبصرة والموصل والفلوجة والرمادي والقائم ،وغيرها من المدن العراقية .

 واستغل حكام إيران مقتدى الصدر وأمدته بالمال والسلاح والمتطوعين وشجعته على التمرد على مجلس الحكم ، والسيطرة على النجف وكربلاء والكوفة ومدينة الثورة ، وإعلانه تشكيل جيش المهدي ، وحكومة الظل ، وفي ذهن حكام طهران أن بإمكان مقتدى أن يسطوا على الحكم ويقم دولة طالبانية جديدة تحت الهيمنة الإيرانية .

 

وتقف سوريا الموقف ذاته فاسحة المجال للانتحاريين المرسلين من قبل القوى الإسلامية في فلسطين وسوريا لينفذوا جرائمهم البشعة في مختلف مدن البلاد . ويسعى حكام سوريا إلى استقطاب أعضاء حزب العفالقة إلى حزبهم ، ودفعهم للقيام بما يسمونه مقاومة المحتلين في وقت تحتل فيه إسرائيل هضبة الجولان منذ عام 1967 وحتى يومنا هذا دون أن تطلق طلقة واحدة من جانب سوريا ضد المحتلين الاسرائيليين .

 

أن ما أقدم عليه مقتدى الصدر لا يصب إلا في صالح العفالقة الملتفين حوله حالياً ، فلن يحقق من وراء عمله هذا غير القتل والخراب والدمار الذي سيلحقه بالمدن العراقية ، وسيكون هو أحد ضحاياها بكل تأكيد، فلا يمكن لقوات الاحتلال أن تسمح بأن يكون العراق لقمة سائغة بفم النظام الإيراني ولا النظام السوري ، ولا يمكن أن تسمح بقيام نظام طالباني جديد في العراق مهما قدمت من خسائر مادية وبشرية ، ولن تترك العراق مسرحاً للإرهاب العالمي بما يمتلكه من ثروات هائلة يمكن استخدامها في هذا الجانب بالذات من قبل حزب العفالقة وجماعة مقتدى .

 

 إن النتيجة معروفة سلفاً وهي أن لا لحركة مقتدى الصدر ، ولا لعودة حزب العفالقة إلى السلطة ، وأن الشعب العراقي هو المتضرر الأكبر من كل هذه النشاطات الإرهابية .

إن على حكام إيران وسوريا وتركيا أن يرفعوا أيديهم عن العراق ويدعوا الشعب العراقي يعيش بأمان وحرية ، وعلى الولايات المتحدة أن تكون صادقة في دعواها تجاه الشعب العراقي وتسلم الحكم لحكومة عراقية وطنية مستقلة عن هيمنتها بعد تحقيق الأمن والنظام في ربوع البلاد ، فالشعب العراقي يرفض الاحتلال بأي ذريعة كانت ، وإذا كانت الولايات المتحدة تطلب ود الشعب العراقي فإن إعادة الحرية والاستقلال للعراق

هو المفتاح الحقيقي لقيام علاقات طيبة بين البلدين قائمة على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة والاستقلال للعراق .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

40

الأشقاء العرب وجرائم الإرهابيين في العراق والأردن

12/11/2005

لا يسع أي إنسان يمتلك ذرة من الإنسانية والإحساس بحق الإنسان في الحياة والحرية إلا ويعبر عن استنكاره الشديد للجريمة النكراء التي اقترفتها الزمر الإرهابية في الأردن ، حيث جرى تفجير ثلاثة فنادق مكتظة بالمواطنين الأردنيين  والفلسطينيين وغيرهم من المواطنين العرب والتي أزهقت أرواح أكثر من 60 من النساء والرجال والأطفال وإصابة أكثر من 100 آخرين بجراح مختلفة ، وقلبت تلك الجريمة البشعة حفلة زفاف في أحد الفنادق الثلاث إلى مأساة قاسية ومؤلمة .

لقد كانت تلك الجريمة تعبّرُ أدق التعبير عن مدى الوحشية والهمجية والإجرام المتأصل في نفوس هذه الزمر الإرهابية التي تمارس جرائمها في مختلف البلدان العربية والأجنبية وبشكل خاص في العراق المبتلي بهذه العصابات منذ سقوط نظام طاغية العصر صدام حسين في 9 نيسان 2003 ، والتي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من المواطنين العراقيين نساءاً ورجالاً وأطفالا.

لكن الذي يؤسف له أشد الأسف أن أشقائنا العرب وأخص منهم بالذكر أشقائنا الفلسطينيين لم تهزهم جرائم الإرهابيين في العراق بل لا أغالي إذا قلت أن هناك الكثيرين من أشقائنا العرب مازالوا حتى يومنا هذا يعبرون عن ابتهاجهم بالممارسات الإرهابية في العراق  ويعتبرونها مقاومة للإحتلال الأمريكي ،ويدعمونها بمختلف الوسائل والسبل ، والكل يعلم حق العلم أن الإرهابيين يستهدفون الشعب العراقي في جرائمهم الوحشية ، وبمقارنة بسيطة عن خسائر الجنود الأمريكيين وضحايا الشعب العراقي يتبين لكل ذي بصر وبصيرة كذب دعاوى الإرهابيين ومن يساندهم ويدعمهم بمختلف الصور والأشكال ، فقد بلغت خسائر القوات الأمريكية منذ بدء الحرب حتى اليوم 2065 جندياً أمريكياً ، في حين استشهد من المواطنين العراقيين ما يزيد على 160 ألفاً على أيدي هذه الزمر الفاشية المجرمة .

إن هذه الزمر الوحشية لا تستهدف محاربة قوات الاحتلال بقدر ما تستهدف قهر الشعب العراقي الذي تحرر من طغيان حزب البعث وحكم الجلاد صدام حسين الذي سام الشعب العراقي سوء العذاب خلال 35 عاماً من حكمه البغيض ، وزج العراق بحروبه العدوانية ضد الجارة إيران وغزا الدولة الشقيقة الكويت ، ونكل بأبنائها، وسرق كل الممتلكات العامة والخاصة ، ورفض الخروج من الكويت رغم كل النصائح التي قُدمت له ليزج العراق وشعبه في حرب كارثية مع الولايات المتحدة و30 دولة أخرى ، ودفع الشعب العراقي ثمناً باهظاً من دماء أبنائه البررة جاوزت مئات الألوف.

ولم تكُ لتقع الحرب الأخيرة التي أسقطت النظام الصدامي لو أن صدام قبل بنصيحة المغفور له الشيخ زائد بمغادرة العراق لتجنيبه الحرب ، لكنه ركب رأسه وأصر على دخول الحرب التي لم يشك أحداً في نتائجها الكارثية على العراق ونهاية نظام القتلة في بغداد .

ولم تقتصر جرائم النظام الصدامي على حروبه الخارجية فقط بل شن الحرب على الشعب الكردي وخرب آلاف القرى وقتل أكثر من 180 ألف مواطن كردي مستخدماً كل ما لديه من الأسلحة الفتاكة وفي المقدمة منها الأسلحة الكيماوية ، ومارس أبشع الجرائم بحق القوى الوطنية في العراق حيث جرى تصفية كل من يشك به النظام بعدم الولاء ، والقبور الجماعية خير شاهد على تلك الجرائم .

ولا ينبغي أن ننسى الجريمة الكبرى في طرد مئات الألوف من المواطنين الكرد الفيليين إلى إيران بعد أن سلب كل ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة ، بل لقد سلبهم أغلى ما عندهم أبناءهم الذين احتجزهم والبالغ عددهم 11 ألفاً وتبين بعد سقوط النظام أنه كان قد صفاهم جسدياً وهم في عمر الزهور ولم ينجُ منهم أحدٌ أبداً.

ورغم كل هذه الجرائم التي ارتكبها نظام القتلة الصداميين في بغداد  فلا زال الأشقاء العرب يدافعون عن الجلاد  صدام حسين ونظامه الفاشي الذي يمارس اليوم أعوانه هذه الجرائم الإرهابية في سعيهم لاستعادة السلطة والفردوس المفقود الذي تمتعوا به على حساب بؤس وشقاء الشعب العراقي .

لماذا هذا الكيل بمكيالين أيها الأشقاء العرب ؟

هل أن دماء العراقيين أرخص من دمائكم ؟  

هل يستحق الشعب العراقي منكم كل هذا الجفاء ؟

ألا تدركون أن الحكام زائلون مهما طالت أعمارهم ، لكن الشعوب حية باقية؟

أنظروا كيف تألمنا نحن العراقيين وتمزقت قلوبنا حزناً على ضحاياكم واستنكرنا هذه الجريمة النكراء وكل  الجرائم الأخرى فلماذا لا تشعرون بما نشعر تجاهكم في السراء والضراء ؟

إن جريمة فنادق عمان لا يمكن أن تكون بعيدة عن هؤلاء الإرهابيين الذين تدافعون عنهم ، وقد تبين أن اثنان منهم عراقيون من تلك العصابات المجرمة ، وقد أقدموا على جريمتهم الشنعاء هذه على أثر توقيع الأردن والعراق اتفاقية التعاون الأمني المشترك ، ومنع النشاط الإرهابي الموجه لكلا البلدين وإبعاد كل العناصر الإرهابية ، مما أثار حنقهم وحقدهم فأقدموا على تنفيذ جريمتهم البشعة ، وما الزرقاوي وزمرته إلا أداة بيد الزمر الصدامية الإرهابية التي تأويهم وتحميهم في العراق وتجهزهم بكل ما يلزم لتنفيذ جرائمه البشعة بحق المواطنين الأبرياء ، وسوف لن ينجُ أي بلد عربي من جرائم الإرهابيين ، وسيكتوي بنارهم المحرقة إذا لم تتكاتف جهود كل البلدان العربية والشعوب العربية لمكافحة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله فالخطر أيها السادة يهدد الجميع دون استثناء .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

41

رسالة استنكار وغضب إلى أشقائنا العرب!

12/8/2004

لم ينل الأستياء والغضب من شعبنا مثل ما ناله اليوم من أشقائنا العرب!! حتى لكأنما لا يجمع بهم شعبنا أي جامع ، شعوباً وحكومات، على حد سواء .

ولئن حاولنا أن نقنع أنفسنا بموقف الحكومات العربية من قضية شعبنا ووطننا لعلمنا أن أغلب هذه الحكومات ما يجمعها مع النظام الدكتاتوري الصدامي أقوى وأشد مما يجمعها بشعبنا ، فهي أنظمة دكتاتورية من نفس الطراز جاءت إلى الحكم بأسلوب غير ديمقراطي ، وترفض مغادرة السلطة حتى الموت  وتمارس أشد أساليب الاضطهاد لشعوبها ، تماما كما كان يفعل حليفها وصنوها الجلاد صدام حسين ، وحكومات من هذا الطراز لا يمكن لشعبنا أن يرجو منها خيراً ، ولسنا نتوقع منها هذا الخير ، فالحكومات التي تضطهد شعوبها لا يمكن أن تعمل من أجل حقوق وحريات الآخرين .

 

 لكن الذي يحز في نفوسنا أن هذه الحكومات التي تتغنى بالعروبة كذباً وزوراً ، وعلى الرغم من سقوط ذلك النظام الفاشي في التاسع من نيسان فإنها لا زالت تدعم عبر مواقفها ، وعبر وسائل إعلامها المضللة فلول النظام الصدامي ، وتعمل على مدار الساعة على إبراز أولئك القتلة والمجرمين من بقايا النظام الصدامي وأجهزته القمعية المنحلة كعناصر مقاومة وطنية ضد الاحتلال الأمريكي للعراق !! علماً أن أغلب تلك البلدان قد ارتبطت بأوثق الروابط مع الولايات المتحدة ، وتصول وتجول القوات الأمريكية في بلدانها ، وتملأ تلك القوات هذه البلدان بالقواعد العسكرية ، وتشارك قواتها القوات الأمريكية كل المناورات العسكرية التي تجري باستمرار .

 

أن موقف هذه البلدان العربية مثير للغرابة والسخرية والاستنكار والغضب لدى أبناء شعبنا إلى ابعد الحدود ، لدرجة أصبحت كلمة العرب والعروبة والقومية التي تتغنى بها حكومات هذه البلدان كذباً ونفاقاً ، كلمات يشمئز منها المواطن العراقي الذي ذاق الويلات والعذاب والقتل والتجويع والإذلال على أيدي العصابة الصدامية طيلة 35 عاماً دون أن تجد أي من هذه الحكومات تستنكر تلك الجرائم البشعة بحق الشعب ، بل بحق الإنسانية جمعاء من قبل ذلك النظام المقبور ، بل على العكس كانت هذه الحكومات ولا زالت على موقفها الداعم لذلك النظام الفاشي مما يشكل أبشع استفزاز لمشاعر شعبنا ، ويولد لديه شعوراً بالكراهية لمن يسمون أنفسهم رياءً بالأخوة العرب.

 

أين هي الأخوة التي يتحدثون عنها ؟

أليست هي أخوتهم للنظام المقبور وعصاباته المجرمة ؟

لكن قافلة الحرية في عراقنا الحبيب ستسير إلى الأمام رغم أنف الحكام الدكتاتوريين العرب ، وستأخذ بيد شعبنا نحو المستقبل المشرق ، مستقبل الحرية والديمقراطية والعيش الرغيد ، وأنا شديد الإيمان بالمستقبل السعيد لشعبنا العراقي العظيم .

 

أما أولئك الحكام الدكتاتوريين فهم الخائفون على مستقبلهم من التطورات الجارية في العراق ، ورياح الحرية والديمقراطية التي بدأت بالهبوب عليه ، مما سيشكل أعظم حافز لشعوبهم للكفاح من أجل التخلص منهم وتنسم نسيم الحرية والديمقراطية المحرومون منها منذ أمد بعيد .

أن الذي يحز في نفوس أبناء شعبنا هو موقف جانب كبير من أشقائنا العرب من التحولات الجارية في العراق ، واستمرارهم على موقفهم الشائن الداعم للنظام الصدامي الذي  نكل أشد التنكيل بشعبنا ، فلا زالوا يعتبرون الجلاد صدام حسين قائد الأمة العربية !! ، وبطل المقاومة ضد الإمبريالية !! وغيرها من الألقاب التي يهزأ منها شعبنا .

 

أن مواقف هؤلاء الذين يسمون أنفسهم أشقاء عرب والمخدوعين بذلك الدكتاتور الجلاد ، وفي اعتقادي أنهم يمثلون الأكثرية ، يثير الإستنكار والغضب لدى شعبنا ، إذ لا يعقل أنهم لم يسمعوا ولم يشاهدوا عبر القنوات الفضائية العربية ، على الرغم من مواقفها المخزية من قضايا شعبنا ووطننا ، تلك المقابر الجماعية التي تضم مئات الألوف من خيرة أبناء شعبنا ، وتلك السجون الرهيبة والبشعة ، وتلك الأجهزة التي استخدمها النظام في تعذيب المواطنين وثرمهم كما يثرم اللحم في المطبخ ، وأحواض حامض الكبريتيك لإذابة المعارضين للنظام ، والقلم يعجز عن وصف كل تلك الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام الصدامي ضد أبناء شعبنا

 

أما القسم الثاني الذي يمثل الأقلية حسب اعتقادي ، فهم المنتفعون من ذلك النظام المقبور ، والذين كان النظام يغدق عليهم الهبات بملايين الدولارات لكي يسبحوا بحمده ، وتمجيده ليل نهار!! .

لقد اشترى النظام الصدامي الكثير من وسائل الإعلام المرئي والمقروء [ قنوات فضائية ، وصحافة ،وصحفيين ، وكتاب ،وفنانين ، وغيرهم ] وأغدق عليهم الهبات والرواتب لكي يبيضوا صفحات حكمه الأسود ، وباعوا لقاء الدولارات تلك شرف المهنة ، وباعوا ضمائرهم وشرفهم الوطني ، وبئس ما فعلوا ، فقد سقطوا بنظر أبناء شعبنا ، وذهبوا إلى مزبلة التاريخ جنباً إلى جنب مع صدام وعصابة القتلة من أعوانه المجرمين .

أليس عاراً على أولئك الفلسطينيين الذين أقاموا مجلس العزاء لأعتا الجلادين القتلة وعديمي الأخلاق [عدي وقصي ] الذين كانوا يتلذذون بقتل الوطنيين من أبناء شعبنا بأيديهم المجرمة واعتدوا على المئات من بنات شعبنا الحرائر دون وازع أخلاقي أو إنساني ؟

 

ألا  يشكل هذا العمل أبشع استفزاز لمشاعر شعبنا الذي وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ، وقدم من التضحيات الجسام عبر عقود طويلة ، وخاض الصراع الطويل والقاسي  ضد الحكام الذين تآمروا على القضية الفلسطينية منذ عام 1936 وحتى يومنا هذا ؟

 

لم يعد شعبنا بعد الآن يعير اهتماماً لدعاوى العرب والعروبة ما دام هذا هو موقف من يسمون أنفسهم [أشقاء] !! وهو سينصرف إلى بناء الوطن ورفع مستوى معيشة الشعب وتعويض ما فاته عبر 35 عاماً من حكم الفاشست البغيض وستمضي القافلة رغم كل الصعاب والمعوقات ، وستحقق كامل أهدافها رغم عويل الذئاب من أذناب النظام الصدامي المقبور .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

42

أي جامعة عربية يريد الشعب العراقي ؟

21/8/2004

كان الحلم العربي باستقلال البلاد العربية التي ظلت تحت نير الاستعمار العثماني لأربعة قرون ، وإقامة وحدة عربية يراود أبناء الأمة العربية التي عانت أشد المعانات من ذلك الحكم البغيض .

لكن العرب صُدموا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عندما نكث المستعمرون الجدد البريطانيون والفرنسيون بالوعود التي قطعوها لهم ، وتبين فيما بعد أنهم قد قرروا اقتسام البلاد العربية فيما بينهم بموجب معاهدة [ سايكس بيكو ] ، وهكذا وجد العرب أنفسهم مرة أخرى تحت نير استعمار عالمي جديد.

لكن عزم الشعب العربي على تحقيق الاستقلال ، وإقامة الوحدة العربية الديمقراطية لم يفتر، وبقيت الجماهير العربية تناضل من أجل تحقيق هذا الهدف ، وخاضت ضد المحتلـين الجدد معارك قاسية ومتواصلة ، وقدمت الآلاف من الضحايا في سبيل التحرر والانعتاق وجمع الشمل العربي .

وعندما قامت حكومات محلية في العراق وسوريا ومصر وشرق الأردن واليمن والسعودية تحت المظلة الإمبريالية ، ظلت الجماهير العربية تضغط على حكامها من أجل قيام الوحدة العربية ، بعيداً عن الهيمنة البريطانية والفرنسية ، ونتيجة للمد الوطني الذي اجتاح العالم العربي ، أوعز الإمبرياليون إلى الدمى العربية من الحكام في تلك البلدان لإجراء  لقاءات بينها للبحث في موضوع إقامة شكل زائف من العلاقات بين بلدانهم بغية امتصاص ذلك المد الهادر، والهادف إلى التحرر الحقيقي من الهيمنة الإمبريالية ، وإقامة وحدة حقيقية تلبي مطامح الشعوب العربية في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان .

لقد كان أخشى ما يخشاه الإمبرياليون إقامة دولة عربية قوية تتمتع بثروات هائلة ، ومساحة شاسعة خصبة ، ومياه وفيرة وطاقات بشرية كبيرة وخلاقة ، فكان مشروع إقامة الجامعة العربية ، والتي لا تعدو عن كونها جامعة للحكام العرب في الحدود الدنيا ، وكثيراً ما تدب الخلافات بين هؤلاء الحكام وتقطع العلاقات ، وتغلق الحدود ، وتشن الحملات الإعلامية على بعضهم البعض . 

وبناء على رغبة الامبرياليين عقد الحكام العرب مؤتمراً لهم في القاهرة في 22 أيار 1945 ، وتقرر في ذلك المؤتمر إقامة الجامعة العربية القائمة إلى يومنا هذا دون أن يطرأ عليها أي تطوير .

ولم تستطع الجامعة العربية تحقيق حلم الشعوب العربية في الوحدة الحقيقية ، فقد كان تأثير تلك الهيمنة البريطانية والفرنسية على الحكام العرب يشكل أكبر عائق لتحقيق الوحدة ، أو على الأقل تحقيق أوثق الارتباطات فيما بينها في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية .

لكن الأيام التالية أثبت أن الجامعة العربية ، بالشكل الذي رسمه لها الأمبرياليون البريطانيون والفرنسيون ، لن تحقـق طموحات الأمة العربية ، بل على العكس من ذلك انتقلت إليها الصراعات العربية ، وأخذت سلطتها تضعف شيـئاً فشيئا ًحتى أصبحت قريبـة من التلاشي ، ولم يبقَ لها سوى دور ثانوي في القضايا العربية.

فالدول التي تضمها الجامعة العربية لا يجمعها جامع حقيقي بسبب الأنظمة السائدة ، والتي هي في جوهرها أنظمة استبدادية لا تعترف بالديمقراطية ولا حقوق المواطن العربي ، سواء كانت هذه الأنظمة ملكية أم جمهورية ، بل لقد تجاوزت الأنظمة الجمهورية الأنظمة الملكية في استبدادها ، واستئثارها في الحكم وإعداد الأبناء لتولي الحكم بعد الآباء حتى لكأنما قد ورثوا بلدانهم ، واستعبدوا شعوبهم ، وسلبوهم كامل حقوقهم الديمقراطية.

ومن أجل البقاء في السلطة والتشبث بها ضحوا ولازالوا يضحون بمصالح الشعوب العربية لكي يبقى العالم العربي مشرذماً ضعيفاً ،في عصر العولمة والتكتلات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم ، فها هي الدول الأوربية التي لا يجمعها لغة مشتركة ، ولا تاريخ مشترك ، ولا عادات وتقاليد مشتركة تتوحد بمحض إرادتها مشكّلة الاتحاد الأوربي الذي كون ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة ، في حين يجمع الشعوب العربية التاريخ المشترك واللغة المشتركة والعادات والتقاليد المشتركة ، وتمزقها الخلافات والصراعات وتعاني شعوبها الجوع والحرمان والإذلال .

وإذا ما قام نظام وطني متحرر من الهيمنة الإمبريالية انبرت الأنظمة الدكتاتورية في حملة عدائية لهذا النظام بغية إفشال تجربته في إقامة الحكم الديمقراطي الذي يحقق الحياة الحرة الكريمة للشعب .

فما كادت ثورة الرابع عشر من تموز تنجح في إسقاط النظام الملكي المرتبط بالإمبريالية حتى انبرى حكام مصر في حملة عدائية ضد حكومة عبد الكريم قاسم ، وانغمسوا في محاولات التآمر على الثورة ، وتقديم الدعم المتواصل لعصابة البعث حتى تم لهم ما أرادوا في انقلاب 8 شباط الفاشي واضعين أيديهم بأيدي الإمبرياليين ، ومقترفين مجزرة كبرى ضد القوى الديمقراطية في العراق ، واستمر الشعب العراقي تحت نير حكم العصابة البعثية قرابة الأربعة عقود من الزمن ذاق خلالها من الويلات والمصائب ما يعجز القلم عن وصفها ، وما المقابر الجماعية المنتشرة في طول البلاد وعرضها إلا شاهداً على هول الجريمة التي اقترفها النظام العفلقي الفاشي ضد شعبنا ، ناهيك عن حروبه العبثية التي استمرت خلال العقدين الأخيرين والتي ذهب ضحيتها مئات الألوف من العراقيين الشباب الأبرياء ، وما نتج عن تلك الحروب من انهيار اقتصادي واجتماعي وصحي ، وتدمير للبنية التحتية للبلاد .

وبسبب الطبيعة الهمجية العدوانية للنظام الصدامي والتنكيل الشنيع الذي مارسه ضد الشعب اضطر ما يزيد على أربعة ملايين عراقي إلى الهرب من العراق والبحث عن ملاذ آمن يعيشون فيه .

لكنهم أصيبوا بخيبة أمل مريرة من موقف معظم الأنظمة العربية التي أغلقت حدودها بوجوههم ، فتوجهوا إلى البلدان الأجنبية التي استقبلتهم بما يليق بالإنسان ، وأمنت لهم حياة كريمة من سكن وخدمات صحية وثقافية ودخل يسد حاجاتهم المادية ، وأهم من كل ذلك الحرية التي تمتع بها المهاجرون العراقيون في تلك البلدان .

 

ولم يكتفِ الحكام العرب والسائرون في ركابهم من المرتزقة بكل ذلك ، بل قاطعوا المعارضة العراقية ، واستمروا في دعم النظام الدكتاتوري الصدامي ،فهم من طراز واحد ترعبهم رياح الحرية والديمقراطية .

وبعد أن تم إسقاط ذلك النظام الإجرامي البشع ، وتكشفت للعالم أجمع هول الجرائم التي اقترفها النظام الصدامي بحق الشعب والوطن كان المؤمل أن تستيقظ الضمائر وتتدارك الأنظمة العربية تقصيرها بحق العراق وشعبه .

 

لكننا أصبنا بخيبة أمل مريرة مرة أخرى من هؤلاء الحكام ، فقد ناصبوا شعبنا العداء واستمروا في دعمهم لبقايا الحثالات من الصداميين مطلقين عليهم عبر وسائل إعلامهم البائسة صفة المقاومة للإحتلال الأمريكي ، بل وسمحوا للمرتزقة ممن تلبسوا لبوس الإسلام ، والإسلام برئ منهم ، ليعبروا الحدود إلى عراقنا المنكوب بنار الدكتاتورية البغيضة ويمعنوا فيه تخريباً وتدميراً .

إن أحداً يمتلك ذرة من الضمير والخلق لا يمكن أن يسمي تفجير أنابيب المياه ، أو مولدات الطاقة الكهربائية أو أنابيب النفط ،أو تفجير مقر الأمم المتحدة ، أو قتل الأبرياء مقاومة وطنية !!!

أنه العار كل العار موقف أولئك الذين يساندون ويدعمون هؤلاء المجرمين بحق الشعب والوطن .

أنه العار كل العار لكل الذين يستضيفون خونة الشعب والوطن من أعوان وأزلام النظام الصدامي المقبور في بلدانهم ويسمحون لهم باستفزاز مشاعر شعبنا عبر وسائل إعلامهم البائسة كل يوم .

إن شعبنا سوف لن يغفر لكل أولئك الذين يقفون على الضد من مصالح شعبنا ويدعمون أعدائه .

إن الجامعة العربية في وضعها الحالي قد أصبحت بحق مفرقة العرب ، فما عاد شعبنا يستسيغ اسمها وهي تقف هذا الموقف الشائن من مجلس الحكم ، ومن طموحات شعبنا في بناء عراق ديمقراطي تعددي ينعم شعبه بكل فئاته وقومياته وطوائفه بالحرية والمساواة ،والحياة الحرة الكريمة.

 

إن شعبنا قد فقد ثقته في هذه الجامعة بوضعها الحالي ، ولا بد أن يتدارك الجميع إصلاح الأمر، وبناء اتحاد عربي جديدة ، على غرار الإتحاد الأوربي ، وعمل بصدق وتفانٍ من أجل جمع العرب تحت مضلة الديمقراطية والحرية الحقيقية ، وبناء اقتصاد عربي متكامل وعملة عربية واحدة وتعاون وثيق في كافة المجالات ، وهذا لن يتم إلا عبر أنظمة ديمقراطية تحترم إرادة شعوبها ، وتتفانى في خدمته ، لا كما تفعل اليوم ، حيث قد سخرت شعوبها لخدمتها وسلبتهم كل حقوقهم وحرياتهم ، واستأثرت بخيرات البلاد على حساب بؤس ومعانات شعوبها .

  

 

 

 

 

 

 

 

43

حكام إيران يلعبون بالنار

25 آب 2004

لم يعد خافياً على أحد التدخل السافر لحكام إيران في الشأن العراقي للتأثير على مجريات الأمور في البلاد مستهدفين من وراء ذلك تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بالصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران من جهة ، وبتحقق أطماع معروفة لكل متتبع للسياسة الإيرانية منذ وقوع الثورة الإسلامية عام 1978 .

إن حكام إيران الذين أصبح حكمهم مكروهاً جدا في نظر الشعب الإيراني ،ويشهد معارضة شديدة ليس من قبل القوى المعارضة أساساً لهذا النظام الغارق في رجعيته ودمويته واضطهاده لحقوق وحريات الشعب ، والتدخل الفظ في كل الأمور الشخصية صغيرها وكبيرها، بل أن الشرخ قد أصاب الفئة الحاكمة نفسها ما بين محافظين وإصلاحيين في محاولة لامتصاص نقمة الشعب الإيراني على أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية المأساوية ، وانتشار الفقر الذي عمّ جانباً كبيراً من المواطنين ، مما يهدد بانتفاضة شعبية ضد النظام القمعي الغارق في رجعيته ، وغير المهتم بمصير شعبه.

ومن أجل تحويل أنظار الشعب الإيراني عن مشاكله وأوضاعه المزرية ، وترهيبه من خطر تواجد القوات الأمريكية على حدودها الغربية[العراق] بالإضافة إلى حدودها الشرقية [أفغانستان]، وتواجد الأساطيل الحربية في الخليج ، لجأ حكام طهران إلى التدخل في الشأن العراقي من خلال دعم ما يسمى بجيش المهدي وقائده مقتدى الصدر مادياً وعسكرياً ومسخرة أجهزتها الإعلامية لدعم هذا التوجه .

وبسبب من الانفلات الأمني في العراق نتيجة للنشاط الإرهابي التي تمارسه القوى الصدامية الفاشية المدحورة وحلفائها الظلاميين من كلا الطائفتين السنية والشيعية في محاولة بائسة للعودة بشعبنا نحو العبودية البعثية والظلامية ، فإننا  نشهد تدفق العصابات الإرهابية والأسلحة عبر الأراضي الإيرانية كل يوم وباستمرار لينشروا الخراب والدمار في ربوع العراق ، ويروعوا شعبنا الذي لم يكد يتنفس الصعداء بسقوط النظام الصدامي الفاشي البشع ليوقعوه في حالة من الرعب والقلق جراء سياراتهم المفخخة ومتفجراتهم المزروعة بين الأحياء السكنية وأرصفة الشوارع حتى غدا المواطن العراقي لا يأتمن على حياته وهو يغادر مسكنه ، لا بل وحتى في مسكنه بالذات .

أن أيادي حكام طهران في أحداث النجف الشهيدة لا يمكن إخفائها مهما حاول الإعلام الإيراني التنصل منها، فهناك من الأدلة والشواهد لدى السلطات العراقية ما يدين التدخل الإيراني في العراق .

إن حكام طهران يخطئون في حساباتهم ، ويكررون أخطاء نظام المقبور صدام حسين في مناطحته لأمريكا من جهة ، ويخطئون في إمكانية تحقيق أحلامهم بالهيمنة على العراق من خلال دعم أذنابهم من جهة أخرى .

إن الشعب العراقي لن يسمح بأية حال من الأحوال أية هيمنة أجنبية سواء كانت أمريكية أو إيرانية أو أي جهة كانت ، وأن سلوك حكام طهران هذا لن يُخرج القوات الأمريكية من العراق بل على العكس من ذلك سيطيل بقائها لأمد طويل ، وفاقد للبصر والبصيرة من يعتقد أن أمريكا يمكن أن تسمح بأن يكون العراق لقمة سائغة في حلوق حكام طهران ، أو أن تسمح بقيام نظام حكم إسلامي موالٍ لإيران ، ولنا من دروس التاريخ القريب ما يثبت هذا ، فلقد وقفت أمريكا إلى جانب النظام الصدامي أبان انتفاضة الأول من آذار المجيدة عام 1991 بعد أن شعرت بمحاولة حكام طهران الهيمنة على مجريات الانتفاضة المباركة فكانت النتيجة وقوع الكارثة التي حلت بالشعب العراقي بعد أن سمحت أمريكا لنظام صدام حسين بقمع الانتفاضة بكل الأسلحة التي بحوزته ، وتدمير المدن والقرى الشيعية والكردية في كردستان العراق ، ودفع الشعب العراقي ثمناً باهظاً من دماء أبنائه البررة جاوزت مئات الألوف ، دعك عن الخراب والدمار الذي حل بالمدن العراقية .

إن حكام إيران اليوم يلعبون بالنار حقاً ، إنهم يطيلون من عذابات شعبنا ومعاناتهم الصعبة ، أنهم يطيلون من بلاء الاحتلال الجاثم على صدورنا ، أنهم يمنعون إعادة بناء العراق ومعالجة أحوال شعبنا الاقتصادية والصحية والاجتماعية والثقافية ، إنهم يمنعون تحقيق حياة كريمة لشعبنا ، بل وينغصون حياته كل يوم حتى غدا همه الأول تحقيق الأمن والأمان قبل الطعام ، فأية محنة هذه التي يحياها شعبنا ؟

 وأي أعذار لحكومة طهران تسمح لها بأن تمارس هذه اللعبة القذرة والخطرة على ارض العراق ؟

أن إيران بسياستها الحمقاء هذه لن تحرر العراق وشعبه وحسب  بل وبكل تأكيد ستحرق إيران شعبها أيضاً مع شديد الأسف، والنار تبدأ عادة بعود ثقاب بسيط ، لكنها عندما تمتد وتستعر فإن حكام طهران غير قادرين على إخمادها .

بالأمس وقف وزير دفاعهم شمخي أمام وسائل الإعلام يهدد الولايات المتحدة وأضاف إليها إسرائيل بصواريخه والكل يدرك أن الولايات المتحدة تملك من الأسلحة مما لا قبل لإيران وغير إيران بمجابهته ، إذا استثنينا جدلاً العملاقين روسيا والصين ، وحتى هذين البلدين لم يهددا الولايات المتحدة علناً ولا سراً  وحكامهما يدركون ما تعنيه الحرب من دمار لكوكب الأرض بمن عليه ، وينشدون قيام علاقات طبيعية ، وتعاون متبادل قائم على أساس الاحترام المتبادل لسيادة استقلال الجميع ، والمنافع المشتركة خدمة لشعوبهم .

أن معالجة الأوضاع في العراق ، وتحقيق السادة الكاملة ، وإخراج كافة القوات الأجنبية من أرض الوطن دون استثناء هي مهمة وطنية بلا أدنى شك ، وخائن من لا يناضل من أجل حرية وطنه وشعبه .

لكن إحراق العراق والمجازفة بمصير شعبه يمثل خيانة أشد وأخطر ، وأن السبيل الوحيد في الوقت الحاضر يتمثل في إعادة الأمن والسلام إلى ربوع العراق ، ومعالجة الجروح العميقة التي سببها النظام الصدامي وحروبه الإجرامية ، وعند ما يسود الأمن وتستقر الأوضاع فلن تبقى لأمريكا وحلفائها أية حجة في البقاء على أرض الوطن ، وعلى كل مواطن غيور على مصالح شعبه وحرية وطنه أن يناضل من أجل تحقيق الجلاء الكامل للقوات الأجنبية ، مستخدمين أسلوب النضال السلمي لإقناع الولايات المتحدة وحلفائها بالرحيل ، وإقامة علاقات متكافئة مع تلك البلدان قائمة على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة جميع الدول صغيرها وكبيرها ، فنحن نعيش في عالم لا يمكن أن يتحمل حرباً عالمية جديدة لا تبقي ولا تذر ، ولا سبيل أمام البشرية سوى التعايش السلمي والتعاون وتبادل المنافع .

 وسيكون واجباً على الشعب العراقي بكافة مكوناته أن يصعد من أساليب نضاله شيئاً فشيئاً إذا ما رفضت قوات الاحتلال الرحيل ، ومن حقه أن يستخدم  كل إمكاناته لتحقيق هذا الهدف الوطني النبيل ، وأنا على ثقة قصوى بأن كل أطياف شعبنا سيكونون متكاتفين ومتعاضدين لتحقيق هذا الهدف المنشود .

وأخيراً أقول إن حكام إيران على ما يبدو لم يتعلموا من الدرس بما حل بصدام حسين ونظامه ، ولا يعيرون اهتماماً لمصير شعبهم وشعوب المنطقة ، فهم حقاً يلعبون بالنار .     

 

44

أخلاق الجيرة تقتضي تضميد جراح الشعب العراقي لا طعنه بسيوفكم المسمومة !!

30/12/2004

تتجمع كل يوم الدلائل والوثائق واعترافات المقبوض عليهم من الإرهابيين من دول الجوار ، وبوجه خاص سوريا وإيران بما يؤكد الدور التخريبي التي تقوم به هذه الدول في عراقنا العزيز المثقل بالجراح ، وفي الوقت الذي كنا ننتظر من جيراننا ، ومن مَنْ يسمون أنفسهم أشقاء لنا ، المساهمة الجدية والفعّالة لمساعدة الشعب العراقي على تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها العراق جراء النشاط الإرهابي المستشري في طول البلاد وعرضها من قبل قوى الفاشية والظلام الهادفة إلى استعادة السلطة وعودة نظام الطغيان الصدامي وأجهزته القمعية التي تشهد تلك القبور الجماعية بما تضمه من رفات مئات الألوف من المواطنين الوطنيين الأبرياء على بشاعة ذلك النظام وهمجيته ودمويته التي لم يعرف لها العالم مثيلاً من قبل .

 

ولو وقف هؤلاء الجيران موقف الحياد عما يجري في العراق اليوم من جرائم وحشية على أيدي زمر الفاشيين البعثيين وحلفائهم من أزلام بن لادن لهان لنا الأمر ، أما أن يجعلوا من حدودهم معبراً للقتلة العرب والفرس والأفغان لسفك دماء المواطنين العراقيين ، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة ، وتدمير البنية التحية للعراق ، وإشاعة الرعب والقلق لدى المواطن العراقي ، واحتضان زمر الظلام المتلبسين رداء الإسلام ، وحثالات البعث الذين يديرون النشاطات الإرهابية  في الوطن على أراضيهم ، ويقدمون لهم التمويل لإدامة النشاط الإرهابي وتصعيده فهذا هو العقوق الحقيقي للجيرة والأخوة التي يدّعونها ، ولقد صدق الأمام علي عليه السلام حيث قال في إحدى حكمه:

وما أكثر الأخوان حين تعدهم *****ولكنهم في النائبات قليلُ

نعم ليس أخاً من يدعم قوى الإرهاب والفاشية والظلام التي تزهق أرواح المواطنين العراقيين بالمئات كل يوم .

 

ليس أخاً من يسعى لتخريب دار أخيه وتدمير ممتلكاته العامة والخاصة ، وإشاعة الرعب والخوف والقلق بين الناس من خلال السيارات المفخخة والعبوات المزروعة التي تحصد أرواح الأبرياء ، وخطف النساء والأطفال والشيوخ وأفراد الشرطة والحرس الوطني الساهرين على أمن المواطنين وقتلهم بأسلوب بشع يندى له جبين الإنسانية .

 

ليس أخاً لنا من يسعى إلى بذر بذور الفتن الدينية والطائفية بين أبناء الوطن العراقي ، فنحن شعب لا يعرف معنى للتعصب المذهبي والطائفي والديني والقومي ، ولقد عاش أبناء شعبنا بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه في وئام وانسجام تام ومحبة وتعاون ـ بل لقد امتزجت دماءنا مع بعضنا من خلال تزاوج أبنائنا وبناتنا مع بعضهم البعض ، فلماذا تسعون اليوم لتخريب بنيتنا الاجتماعية ولماذا تزرعون بذور الفتنة الدينية والطائفية ؟

لماذا تفجر الكنائس المسيحية وهي شأنها شأن دور العبادة الإسلامية بيوتاً لعبادة الله؟

أليس القصد منها تمزيق عرى الأخوة والمواطنة التي تجمع أبناء شعبنا ؟

وهل تقر الأديان السماوية هذا الفعل الشنيع ؟

هل تقره المبادئ والقيم الإنسانية التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي وقعت عليه هذه الدول ؟

بماذا يبرر حكام سوريا هذا الهدوء الدائم على خطوط الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية منذ عام 1967 ، يوم احتلت جيوش إسرائيل هضبة الجولان حيث لم نسمع يوماً تسلل مناضل سوري واحد عبر هذه الخطوط ، وتعجز كما تدعي الحكومة السورية عن منع الإرهابيين من عبور الحدود مع العراق لتنفيذ جرائمهم المنكرة ؟

لماذا تأوي قادة القتلة البعثيين وتقدم لهم التسهيلات وتسمح للظلاميين العرب من أزلام بن لادن اتخاذ الأراضي السورية معبراً للتوجه نحو العراق لتنفيذ فتاويه في قتل العراقيين ؟

 

لماذا يسخّر حكام إيران وسوريا وسائل إعلامهم المرئية والمسموعة والمكتوبة لتأجيج الوضع المأساوي في العراق وتشجيع الإرهابيين القتلة الذين يسمونهم بالمقاومة كذباً وزوراً ويقدمون لهم الدعم اللوجستي والمادي؟

 

لماذا لا يمر يوم دون أن تلقي قوات الأمن العراقية القبض على عشرات القادمين عبر الحدود الإيرانية من الأفغان العرب والفرس جاءوا لتنفيذ أوامر شيخ الجريمة بن لادن ، وينكر حكام إيران تدخلهم السافر في شؤون العراق ؟

يا أيها الذين تسمون أنفسكم جيران وأشقاء إذا كانت هذه هي أخوتكم وجيرتكم فلا أستطيع إلا أن أقول بئس الأخوة وبئس الجيرة .

وإذا كنتم تسمون أنفسكم بمسلمين فتذكروا قول الرسول (ص)

 { المسلم من سلم الناس من يده ولسانه } .

وأنكم اليوم تؤذون شعبنا قولاً وعملاً بدعمكم للإرهاب الذي تسمونه مقاومة وتشجعونه عبر وسائل إعلامكم .

 

لماذا لا تسلّم حكومة سوريا سارقي أموال الشعب الذين يستخدمون هذه الأموال لإدامة الإرهاب وتصعيده في العراق وقتل المزيد والمزيد من أبناء وطني ؟

وأخيراً أتوجه بالسؤال التالي لحكومتنا المؤقتة :

لماذا يتم التستر لغاية اليوم على كل الوثائق والدلائل والاعترافات التي أدلى بها الإرهابيون القادمون من وراء الحدود عبر سوريا وإيران ، وعدم نشرها عبر وسائل الإعلام المرئية ليطّلع عليها العالم أجمع بعد أن جاوز الظالمون المدى ، وبعد أن أوغلوا سيوفهم المسمومة بالجسد العراقي وأجساد العراقيين ، وأراقوا الدماء الزكية التي صبغت المناطق الواسعة من أرض الوطن ؟

لم يعد للسكوت من معنى ، ولم تعد تفيد الاتصالات مع هؤلاء خلف الأبواب المغلقة لوقف هذه الجريمة ، فهم سادرون في غيهم ومصرين على مواصلة الحرب على شعبنا ولهم في هذا السلوك شؤون يبغون تحقيقها ، فالتُكشف كل الأوراق ، وتعلن كل الحقائق ، فلقد نفذ صبر شعب العراق الجريح وما عاد يستطيع الانتظار .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

45

ارفعوا أيديكم عن العراق وشعبه

25/4/2004

تتفاقم الحالة الأمنية في ربوع العراق يوماً بعد يوم ،ويتصاعد نشاط القوى المعادية لشعبنا والمتمثلة بقوى الردة الصدامية المجرمة ،والتي تحاول إعادة عجلة التاريخ نحو الوراء ،وإعادة السلطة الصدامية التي قمعت شعبنا خلال قرابة الأربعة عقود من حكمهم البغيض ،الذي أذاق شعبنا من الويلات والمصائب التي تقشعر لها الأبدان ، ويجري هؤلاء القتلة أعداء شعبنا تنسيقاً مع القوى الظلامية من دعاة الإسلام والجهاد ونيل الجنة التي وعدوهم بها أسيادهم وراء الحدود ليقوموا بتنفيذ هذه الجرائم التفجيرية المروعة في مناطق بغداد المختلفة والعديد من المدن العراقية الأخرى ، وأخص بالذكر منها الفلوجة والرمادي وبعقوبة وتكريت وبيجي والموصل ،وكربلاء ،وغيرها من المدن الأخرى

وتشهد الحدود العراقية مع إيران وسوريا تسلل مجاميع من هذه العناصر المجرمة كل يوم تحت سمع وبصر حكومتيهما لينفذوا تفجيرات انتحارية مستخدمين السيارات المفخخة لتنزل الأذى والتدمير والتخريب ببنية العراق التحتية وإنزال أقصى الخسائر البشرية في صفوف أبناء شعبنا ، ولا زال اليوم الأول من رمضان المبارك شاخصاً أمام أعيننا حيث فطر المجرمون على دماء 42 مواطناً شهيداً وأكثر من 300 جريح ، وكل هذه الجرائم تنفذ باسم الدين والجهاد !!! والدين بلا شك برئ منها ومنهم ، ولا يمكن للمسلم الحقيقي قبولها ، وهي بلا شك تشوه وجه الإسلام أبشع تشويه.

أن ترويع أبناء شعبنا بهذه الأعمال الإجرامية قد خلق وضعاً نفسياً صعبا لهم ، فقد أصبح همهم الأول في هذه الأيام هو تحقيق الأمن لهم ولأطفالهم ، ولا شك أن الحياة تصبح صعبة وقاسية إذا افتقد المواطنون أمنهم ، ولاسيما وأن المجرمون يهددون بتفجيراتهم حتى مدارس أبنائنا الأعزاء ، مما اضطر الكثير من العوائل إلى عدم إرسال أبنائهم وبناتهم إلى مدارسهم خوفاً على حياتهم .

إن على جيراننا الذين يغمضون عيونهم عن تسلل هؤلاء المجرمين أن يدركوا أن شعبنا سوف لن يغفر لكل من يساعد أو يدعم أو يسهل عبور الحدود لتنفيذ هذه الجرائم البشعة ، وسوف يعتبرهم مشاركين لهم في أعمالهم القذرة والجبانة هذه ، وسوف تنعكس تأثيراتها السلبية مستقبلاً  ، وإلى أمد بعيد على العلاقة التي تربطهم بالعراق وشعبه .

ربما يفكر حكام إيران وسوريا أن هذه الجرائم يمكن أن تعجل بخروج قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية من العراق حيث يعتبرون أن وجودها يشكل خطراً على أمنهم ، وبقاء واستمرار أنظمة حكمهم التي عفا عليها الزمن ، لكن هذا لا يعدو أن يكون جهلاً خطيراً ، ويعبر عن قصر نظر سياسي كبير ، فالأعمال الإجرامية هذه لن تدع قوات الاحتلال تخرج من العراق مهزومة كما يتصورون ، وهي على العكس من ذلك ستطيل من أمد الاحتلال ،وستزيد من معانات الشعب العراقي الذي عانى ما لم يعانيه أي شعب آخر خلال النصف الثاني من القرن العشرين على أيدي تلك الزمرة الصدامية الفاشية المجرمة ، فقد كفاه معانات وترويع وتخريب ودمار .

إن على الجارين أن يدركا أن هذا السلوك غير الودي تجاه شعبنا سوف يرسم صورة قاتمة لهما في عيون أبناء شعبنا من جهة ،