حامد
الحمداني
احداث في ذاكرتي
الفصل الخامس
16ـ نشوء حركة الضباط الأحرار.
17ـ التنسيق بين حركة الضباط وجبهة الاتحاد الوطني.
18 ـ ثورة 14 تموز 1958 .
19ـ رد الفعل العربي والدولي على ثورة 14 تموز.
{16}
نشوء حركة الضباط الأحرار
كان لتمادي السلطة الحاكمة في
العراق في سياستها المعادية لمصالح الشعب والوطن، وانتهاكها للحقوق والحريات
العامة، وقمع الصحافة، وتزوير الانتخابات، واتخاذ الأحكام العرفية وسيلة لقمع
الاحتجاجات الشعبية على تلك السياسة اللاوطنية، والخنوع التام للسيطرة الإمبريالية،
وتآمر الحكام العرب، ومن بينهم حكام العراق على القضية الفلسطينية، من أهم العوامل
التي شجعت الضباط الوطنيين على التفكير في تنظيم الخلايا الثورية في صفوف الجيش،
والعمل على إسقاط النظام الملكي المرتبط كلياً بالمصالح الإمبريالية.
وجاء وقوع الاعتداء الثلاثي على
مصر عام 1956، والموقف الخياني لحكومة نوري السعيد من مصر وقيادتها، وتحديها
لمشاعر الشعب العراقي والأمة العربية، ووقوفها بجانب الإمبريالية، جعل السخط
يتنامى على تلك السلطة، وتجددت المحاولات لتشكيل منظمات متعددة للضباط الأحرار،
كان أبرزها التنظيمات الأربعة التالية:
1ـ تنظيم الزعيم
الركن عبد الكريم قاسم.
2 ـ تنظيم العقيد الركن محي الدين عبد الحميد.
3 ـ تنظيم العقيد رفعت الحاج سري.
4 ـ تنظيم الحزب الشيوعي.
وفي كانون الثاني 1956 جرى لقاء في
منزل الرائد الطيار المتقاعد محمد السبع
حضره قادة المجموعات الثلاث الأولى، وبعد مناقشات مستفيضة حول أهداف
التنظيمات وتوجهاتها ، تم الاتفاق على دمج هذه التنظيمات تحت اسم {اللجنة العليا
لحركة الضباط الأحرار}، وجرى انتخاب الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيسا للجنة.
وبعد ذلك جرى انتخاب أعضاء اللجنة
العليا برئاسة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم، وجرى انتخاب محي الدين عبد الحميد
وناجي طالب نائبين للرئيس، وانتخب رجب عبد المجيد سكرتيراً. وتم الاتفاق على منع
الكتابة بأي شكل من الأشكال حرصاً على سلامة التنظيم، ولم يتم وضع ميثاق مكتوب يتضمن أسس العمل.
كما اتخذ قراراً
بعدم جواز ضم أي ضابط جديد دون موافقة جميع أعضاء اللجنة العليا، وأن يكون التنظيم
على شكل خلايا لا يتجاوز عدد كل خلية عن خمسة أعضاء ولا يقل عن ثلاثة، وجرى
الاتفاق على عدم إصدار أي نشرة باسم اللجنة حرصاً على سلامة التنظيم من الانكشاف
أمام السلطة.
كما جرى الاتفاق على أن الاتصال
بالأحزاب السياسية الوطنية يجري من قبل عدد قليل من أعضاء اللجنة، مع عدم الارتباط
بأي حزب سياسي، وتم الاتفاق كذلك على الاستفادة من حركة أي وحدة عسكرية تمّر في
بغداد لتنفيذ الثورة.
بلغ عدد الضباط المنتمين للحركة
203 ضابط من مختلف الرتب والوحدات العسكرية، من رتبة ملازم وحتى رتبة لواء،
بالإضافة إلى عدد كبير من الضباط الذين تربطهم علاقات وثيقة بأعضاء التنظيم،
والذين آثروا عدم الانضمام للتنظيم، لكنهم ابدوا استعدادهم لمساندة أي تحرك في
حينه. ومن الملاحظ أن أغلبية أعضاء التنظيم من الضباط تنتمي إلى الطبقة الوسطى
والبرجوازية الصغيرة، ما عدى الزعيم عبد الكريم قاسم الذي ينحدر من أسرة فقيرة، و
خالد مكي الهاشمي الذي ينتمي إلى أسرة برجوازية.
أما ما يخص التنظيم الشيوعي، فقد
بقي خارج اللجنة العليا ولكنه كان على اتصال وثيق بالزعيم عبد الكريم قاسم، واتفق
مع اللجنة العليا على أن يقوم بدعم فوري لتحرك اللجنة العليا، وتنفيذ كل الواجبات
التي يتطلبها نجاح الثورة دون تحفظ.
لقد كان حُسن
التنظيم وسريته عاملان حاسمان في نجاح الثورة التي فاجأت ليس فقط أجهزة النظام
الأمنية فحسب، بل وأجهزة المخابرات البريطانية والأمريكية على حد سواء، ولم يعرف
أحد عنها إلا عند إذاعة البيان الأول من دار الإذاعة في بغداد في الساعة السادسة
والنصف من صبيحة الرابع عشر من تموز عام
1958.
{17}
التنسيق بين اللجنة العليا لحركة لضباط
وجبهة الاتحاد الوطني
بعد أن تمّ تشكيل اللجنة العليا
لحركة الضباط الأحرار وانتخاب قيادتها، رأت القيادة ضرورة إجراء الاتصال باللجنة
العليا لجبهة الاتحاد الوطني التي ضمت الأحزاب السياسية الوطنية المعارضة من أجل
تنسيق العمل معها في أي تحرك لقلب نظام الحكم الملكي، حيث الإسناد الشعبي لأي حركة
ثورية يلعب حتماً دوراً حاسماً في النجاح.
كما أن الحزب
الشيوعي كان له تنظيم واسع في الجيش، كما أسلفنا، يقوده العقيد حسين الجبوري،
وبأشراف عضو اللجنة المركزية للحزب عطشان الأزيرجاوي، وكان هذا التنظيم قد أبدى
كامل استعداده لإسناد أي تحرك لحركة الضباط الأحرار.
كما كان لحزب البعث العربي
الاشتراكي تنظيم آخر يضم عدداً محدوداً من صغار الضباط، وعلى ذلك فقد بادرت اللجنة
العليا للضباط الأحرار من خلال أمين السرالعقيد[رجب عبد المجيد] بالاتصال بزعيم
حزب الاستقلال [ محمد مهدي كبة] وأمين سرحزب البعث [ فوأد الركابي]، فيما
بادر[الزعيم عبد الكريم قاسم] بالاتصال بالحزب الشيوعي عن طريق صديقه [رشيد مُطلك]
حيث تم الاتصال بالمكتب السياسي للحزب الشيوعي. كما بادر[عبد الكريم قاسم] للاتصال
بالسيد [كامل الجادرجي]
زعيم الحزب الوطني الديمقراطي الذي
كان يتمتع بمنزلة كبيرة كقائد وطني، ومتأثراً بأفكار الأهالي، صحيفة الحزب، وجرى
التنسيق بين اللجنتين استعداد لليوم الموعود، كما جرى أيفاد[ حسين جميل ] إلى
القاهرة للالتقاء بالرئيس عبد الناصر، والتباحث معه حول ما يمكن أن يقدمه من دعم
وإسناد للثورة، وقد وعده عبد الناصر بتقديم كل دعم ممكن.
كما تحدث الرئيس
عبد الناصر مع السفير السوفيتي حول ما يمكن أن يقدمه الاتحاد السوفيتي من دعم لأي
تحرك في العراق، وجاء الرد السوفيتي بالإيجاب مبدياً استعداده لمنع أي اعتداء على
العراق في حالة قيام الثورة.
وفي اجتماع
اللجنة العليا قبيل الثورة، قدم الزعيم ناجي طالب اقتراحا يقضي بإعلان الوحدة الفورية
مع الجمهورية العربية المتحدة فور وقوع أي عدوان أو تدخل ضد الثورة، وتمّ قبول
الاقتراح.
وهكذا أصبحت الحركة الثورية ناضجة،
وقد اكتملت كل مقوماتها وبات قادتها ينتظرون بتلهف لليوم المناسب لانطلاقها بفارغ
الصبر.
{18}
ثورة 14 تموز1958
على إثر قيام الوحدة بين سوريا
ومصر عام 1958، قررت حكومة نوري السعيد، بإيعاز من سادة حلف بغداد، إرسال قوات
عراقية إضافية إلى الأردن، حيثُ سبق وأن أرسلت رتل الهادي من قبل، بغية التهيئة
والأعداد للعدوان على سوريا وفك الوحدة، ومن ثم التقدم نحو لبنان لتقديم الدعم
والإسناد لرئيس الجمهورية اللبنانية [كميل شمعون ]، ولقمع الثورة التي أشتعل
لهيبها آنذاك.
وقع الخيار على
إرسال اللواء التاسع عشر الذي يقوده الزعيم الركن [عبد الكريم قاسم ]،واللواء
العشرين الذي يقوده الزعيم الركن [حقي محمد علي] وهو لا يرتبط بأي علاقة بالضباط
الأحرار.
كان اللواء العشرين يضم ثلاثة
أفواج، يقود الفوج الأول فيه العقيد[عبد اللطيف الدراجي]، فيما يقود الفوج الثالث
العقيد الركن[عبد السلام عارف] أما الفوج الثاني فكان بقيادة العقيد الركن [يسين
محمد رؤوف] وهو من غير المنتمين لحركة الضباط الأحرار.
تقرر أن تتحرك القوات العسكرية
ليلة13/ 14 تموز 958. وهكذا جاءت الفرصة المناسبة للثورة، ولاسيما وأن عبد الإله
ونوري السعيد، اللذان كانا قد غادرا العراق قد عادا إلى بغداد في 12تموز، وكان من
المقرر سفرهما مع الملك فيصل الثاني صباح ذلك اليوم المقرر للثورة إلى تركيا لحضور
اجتماع قمة حلف بغداد. وعليه عقدت القيادة العليا لحركة الضباط الأحرار اجتماعاً
لدراسة التحرك، وتم ّالاتفاق على أن يقوم اللواء العشرين بتنفيذ الثورة أثناء
مروره في بغداد، في طريقه إلى الأردن، فيما يقوم اللواء التاسع عشر بحماية مؤخرة
اللواء العشرين من جهة والتوجه نحو بعقوبة للسيطرة على مقر قيادة الفرقة الثالثة
واعتقال قائدها اللواء الركن[غازي الدغستاني] معاون رئيس أركان الجيش، وأحد كبّار
الضباط المعتمدين للنظام الملكي، والذي كانت فرقته تشكل الخطر الأكبر على الثورة.
هكذا إذاً حلت الفرصة التاريخية التي طال انتظارها، وجرى على عجل التخطيط والتهيئة
لمستلزمات السيطرة على بغداد وبقية المدن الأخرى، وتعبئة القوى الثورية المنضوية
تحت لواء اللجنة العليا لحركة الضباط الأحرار، وجرى الاتصال برتل الهادي في الأردن
يوم 13تموز قبل يوم واحد من قيام االثورة
حيث قام الملازم الأول[محمد حسن شلال] بإبلاغ الرتل المذكور.
وهكذا جرى توزيع المهام وتهيأ
الجميع للاستماع إلى دار الإذاعة، كما جرى الاتصال بقيادة اللجنة العليا لجبهة
الاتحاد الوطني، وتمّ إبلاغهم بموعد الثورة من أجل التهيؤ لإسنادها من قبل جماهير
الشعب حال انطلاقها، وبالفعل أصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً داخليا وزعه بصورة
محدودة على الكوادر العليا للحزب في 12تموز 58 يشير إلى قرب وقوع أحداث هامة،
ويعطي التوجيهات التالية:
توجيه عام:
نظراً للظروف
السياسية المتأزمة، الداخلية والعربية، ووجود احتمالات تطورها بين آونة وأخرى،
وبغية ضمان وحدة النشاط السياسي لمنظماتنا الحزبية في الظروف الطارئة، والمعقدة
نرى من الضروري في الوقت الحاضر أن تكون شعاراتنا الأساسية: الخروج من ميثاق
بغداد، وإلغاء الاتفاقية مع بريطانيا، والوقوف ضد مبدأ ايزنهاور، وإطلاق الحريات
الديمقراطية لجماهير الشعب، حرية التنظيم الحزبي والنقابي وحرية النشر والاجتماع،
وإعلان العفو العام عن المحكومين السياسيين وإطلاق سراحهم، وإلغاء المراسيم
والقوانين غير الدستورية التي تستهدف
الحركة الوطنية، واتخاذ التدابير الفعالة لحماية ثروتنا الوطنية واقتصادنا، والعمل
على حل المشاكل المعيشية لجماهير الشعب، وقيام حكومة تنتهج سياسة وطنية عربية
مستقلة، تدعم نضال الشعب اللبناني، وسائر الشعوب العربية، وتخدم السلم وتحول
{الاتحاد العربي} إلى اتحاد حقيقي بين
الأردن والعراق ليضمن مصالح شعبنا، ويخدم النضال ضد الاستعمار والصهيونية، ومن أجل
الوحدة العربية، وإقامة اتحاد فيدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة ونرى التأكيد
على ما يلي:
1 ـ ضرورة تجنب
إبراز شعارات مبهمة، أو متطرفة، أو تلك التي تمجد هذا الزعيم أو ذاك من قادة
الحركة الوطنية على حساب طمس شعاراتنا الأساسية، والتقليل من شأن نضال الجماهير
الشعبية، والجبهة الوطنية.
2 ـ ضرورة إبداء
اليقظة السياسية العالية تجاه مختلف المناورات والمؤامرات وتجاه نشاط عملاء
الاستعمار، والعمل بحزم وبأمانة تامة لسياسة الحزب واعتبار أن واجبنا الأساسي في
كل الظروف هو تعبئة أوسع الجماهير الشعبية، ولفها حول الشعارات الصائبة في اللحظة
المعينة وحول الشعارات الكبرى لحركتنا الوطنية الديمقراطية.
الحزب الشيوعي
العراقي 13 تموز 1958
كان إذاعة البيان الأول عبر دار
الإذاعة بمثابة ساعة الصفر لتحرك قوى الثورة، وقيام الضباط الأحرار في رتل الهادي
بالأردن بالسيطرة على الرتل، وإعلان ارتباط الرتل بقيادة الثورة، وتلقي الأوامر
منها، وفعلا تمّ إعداد كل شيء.
كما جرى تحديد
الأهداف التالية التي ينبغي التوجه إليها والسيطرة عليها على جانبي الكرخ والرصافة
وهي:
1ـ دار الإذاعة التي تتسم بأهمية خاصة، حيث ينبغي إذاعة
البيان الأول للثورة الذي يمثل ساعة الصفر لبقية القوى المشاركة في الثورة، ولدفع
جماهير الشعب للنزول إلى الشوارع لدعم الثورة وإسنادها.
2ـ السيطرة على قصر الرحاب، قرب جسر الخر، حيث كان الملك
فيصل، وولي العهد عبد الإله متواجدين فيه.
3ـ السيطرة على مديرية الشرطة السيارة،الجهاز القمعي
الذي جرى إعداده لقمع أي تحرك شعبي ضد الحكومة.
4 ـ السيطرة على
معسكرات الجيش، الوشاش، وأبو غريب، والرشيد، لضمان شل حركة أي مقاومة للثورة،
وشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومطار بغداد الدولي، وزارتي الدفاع
والداخلية، ومديرية الشرطة العامة، ومديرية التحقيقات الجنائية [مديرية الأمن
العامة] والبنك المركزي ومن ثم بقية الوزارات الأخرى السيطرة على قصر نوري السعيد
واعتقاله.
ساعة الصفر:
كان موعد الحركة للقوات العسكرية
قد حُدد الساعة الثالثة فجراً، وفي الوقت المحدد قبيل تحرك القوات استطاع [عبد
السلام عارف] و[عبد اللطيف الدراجي] التحفظ على آمر اللواء العشرين الزعيم
الركن[احمد حقي] وإرساله إلى الفلوجة أمام الرتل المتقدم دون أن يفقه سبب ذلك ،
واعتقال آمر الفوج الثاني العقيد الركن [ياسين عبد الرؤوف] بعد أن فاتحه عبد
السلام عارف للانضمام إلى قوى الثورة حيث رفض للتعاون، وبذلك تمّ لعبد السلام عارف
التحرك نحو بغداد بعد أن وزع العتاد الذي كان قد خزنه بصورة سرية استعداداً لهذا
اليوم.
وفي الوقت نفسه تحرك اللواء التاسع
عشر بقيادة الزعيم الركن[عبد الكريم قاسم] نحو مقر الفرقة الثالثة في بعقوبة
للسيطرة عليها واعتقال قائدها اللواء الركن غازي الداغستاني الذي يعتمد عليه
النظام الملكي، وقد قام بتنفيذ هذا الواجب الرئيس قاسم
الجنابي آمر سرية
هندسة اللواء. كما جرى إبلاغ
رفاقهم في حركة الضباط الأحرار في الديوانية، حيث مقر قيادة الفرقة الأولى، بضرورة
اعتقال قائد الفرقة الزعيم الركن [عمر علي ] وآمر
لواء المشاة الأول في المسيب الزعيم الركن [وفيق عارف] شقيق رئيس أركان الجيش، ومساعديه من الضباط.
كان الهدف الأول لعبد السلام عارف
السيطرة على دار الإذاعة، و إذاعة البيان الأول للثورة، وتوجه إليها وبصحبته قوة
تتألف من دبابتين، فيما سبقه إليها النقيب [خزعل السعدي] وبإمرته ثمان دبابات
أخرى، وتمّ لقوى الثورة السيطرة على دار الإذاعة بكل يسرٍ وسهولة، وأسرع عبد السلام
عارف بإذاعة البيان الأول في تمام الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 14 تموز
1958.
بيان من القائد العام للقوات المسلحة :
بسم الله الرحمن الرحيم :
أيها الشعب العراقي الكريم :
بعد الاتكال على الله، مؤازرة
المخلصين من أبناء الشعب والقوات المسلحة،أقدمنا على تحرير الوطن العزيز من سيطرة
الطغمة الفاسدة التي نصّبها الاستعمار لحكم الشعب، والتلاعب بقدراته لمصلحتهم، وفي
سبيل المنافع الشخصية.
أيها الأخوان:
إن الجيش هو
منكم واليكم، قد قام بما تريدون، وأزال الطبقة الباغية التي استهترت بحقوق الشعب،
فما عليكم إلا أن تؤازروه، وأعلموا أن الظفر لا يتم إلا بترصينه والمحافظة عليه من
مؤامرة الاستعمار وأذنابه. وعليه فأننا نوجه إليكم نداءنا للقيام بإخبار السلطات
عن كل مفسد ومسيء وخائن لاستئصاله، ونطلب منكم أن تكونوا يداً واحدة للقضاء على
هؤلاء والتخلص من شرهم.
أيها المواطنون: إننا في الوقت
الذي نكبر فيكم الروح الوطنية الوثابة والأعمال المجيدة، دعوكم إلى الخلود للهدوء
والسكينة، التمسك بالنظام والاتحاد والتعاون، والعمل المثمر في سبيل مصلحة الوطن.
أيها الشعب: لقد أقسمنا أن نبذل
كلّ عزيز علينا في سبيلكم، كونوا على ثقة واطمئنان بأننا سنواصل العمل من أجلكم،
أن الحكم يجب أن يعهد إلى حكومة تنبثق من الشعب، تعمل بوحي منه، هذا لا يتم إلا
بتأليف جمهورية شعبية تتمسك بالوحدة العراقية الكاملة، ترتبط برباط الأخوة مع
الدول العربية والإسلامية، وتعمل بمبادئ الأمم المتحدة، وتلتزم بالعهود والمواثيق
وفق مصلحة الوطن،وقرارات مؤتمر باندونك، وعليه فأن الحكومة الوطنية تسمى منذُ
ألان{ الجمهورية العراقية}، وتلبية لرغبة الشعب قد عهدنا رئاستها بصورة وقتية إلى
مجلس سيادة يتمتع بسلطة رئيس الجمهورية ريثما يتم استفتاء الشعب لانتخاب الرئيس،
فالله نسأل أن يوفقنا قي أعمالنا لخدمة
وطننا العزيز إنه سميع مجيب.
بغداد في السادس والعشرين من شهر
ذي الحجة 137هجرية والموافق لليوم الرابع
عشر من تموز 1958.
الزعيم الركن
عبد الكريم قاسم
القائد
العام للقوات المسلحة
مهاجمة قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة
كان إذاعة البيان الأول للثورة بصوت
عبد السلام عارف إيذانا بحلول ساعة الصفر، وتحرك القوات العسكرية الثورية بقيادة
الضباط الأحرار للسيطرة على جميع المرافق العامة، وكافة الأهداف المحددة حيث واصلت
تقدمها، وسيطرتها على وزارة الدفاع، ومديرية الشرطة السيارة، ومعسكر الوشاش، ومطار
بغداد الدولي، والاتصالات السلكية واللاسلكية، فيما تقدمت قوة أخرى إلى قصر
الرحاب.
كان على رأس تلك
القوة النقيب [منذر سليم] ومعه
أمراء الفصائل كل من الملازم عبد
الجواد حميد، والملازم عبد الكريم
رفعت، وكان لدى كل جندي عشرون طلقة
بندقية، وعندما اقتربت القوة من الباب الخارجي شعر حرس
القصر بتواجدهم وحركتهم المريبة، حيث جرى تبادل الكلام
والصياح بين الطرفين، وقد أطلق على أثرها الجنود بعض الاطلاقات بأمر من آمر السرية.
وعلى أثر ذلك
انسحب الحرس إلى
داخل القصر، وتقدمت السرية ودخلت حديقة
القصر، وأخذ الجنود وضع
الانبطاح مستفيدين من وجود
شجيرات وسواقي الحديقة، ومن
ثم بدأ إطلاق النار بكثافة حتى
أوشك العتاد على النفاذ لدى الجنود، وبذلك أصبح موقف السرية حرج للغاية، وفي تلك الأثناء
وصلت مدرعة عسكرية بقيادة الملازم الأول عبد
الرزاق غصيبة، ومعه الملازم جبار خضر الحيدر، وكلاهما ومن منتسبي الحزب الشيوعي، حيث قدما لدعم
موقف القوة المهاجمة بعد أن
احتلا معسكر الوشاش.
وبعد أن أخبرهما
آمر السرية بالموقف،
وبالحاجة الماسة للعتاد، أسرعا على
الفور بالذهاب إلى مدرسة الأسلحة
في معسكر الوشاش مقابل
القصر، وكان فيها آنذاك
كل من الملازم الأول [عبد الستار العبوسي ] و[الملازم
الأول عبد الله الحديثي] حيث قام العبوسي
بفتح مشجب المدرسة وأخذ
كمية من العتاد، وعاد معهماالملازم [مصطفى عبد
الله] وهو من
ضباط الدورة التدريبية، حيث وصلوا
جميعا إلى إلى قصر الرحاب.
وجرى توزيع العتاد على الجنود، واستمر تبادل إطلاق النار
بين الطرفين في محاولة لدفع
الحرس للتسليم دون قيد أو
أو شرط.
كان المفاوض من قِبل القوة المهاجمة آمر السرية
النقيب[ منذر سليم] ومن
الجانب المقابل كان
المفاوض مرافق الملك فيصل الثاني
النقيب [يونس ثابت] والذي كان
بنفس الوقت ضابط الخفر في تلك الليلة.
كما